عندما انتهت أحداث هذا العام، خلف كالياس في منصب الأركون، وكان القنصلان المنتخبان هما لوسيوس فورسوس وكوس بومبيوس. في ذلك الوقت، كان القرطاجيون، المبتهجين بنجاحاتهم في صقلية والمتشوقين لأن يصبحوا سادة الجزيرة بأكملها، يصوتون على تجهيز أسلحة ضخمة؛ وانتخبوا حنبعل قائداً عاماً، والذي دمر مدينة السيلينونتيين ومدينة الهيمرسيين، ومنحوه سلطة كاملة على إدارة الحرب. عندما طلب الإعفاء بسبب كبر سنه، عينوا بجانبه قائداً عاماً آخر، وهو فيميلكون، ابن هانو ومن نفس العائلة. هذان الاثنان، بعد التشاور الكامل، أرسلا بعض المواطنين الذين يحظون بتقدير كبير بين القرطاجيين مع مبالغ كبيرة من المال، بعضهم إلى بيريا والبعض الآخر إلى جزر بالاندس، بأوامر لتجنيد أكبر عدد ممكن من المرتزقة وقاموا بأنفسهم باستطلاع ليبيا، وجندوا الليبيين والفينيقيين وأقوى مواطنيهم كجنود. كما استدعوا جنودًا من الأمم والملوك الذين كانوا حلفاءهم، والبدو الرحل، وبعض الشعوب التي تسكن المناطق باتجاه قورينا. كما جلبوا من إيطاليا الكامبانيين وأحضروهم إلى ليبيا؛ لأنهم كانوا يعلمون أن مساعدتهم ستكون ذات فائدة كبيرة لهم، وأن الكامبانيين الذينفي تلك الفترة (نهاية القرن الخامس وبداية القرن الرابع قبل الميلاد)، لم يكن الحرفيون مجرد عمال عاديين، بل كانوا العمود الفقري للاقتصاد والقوة العسكرية، خاصة في مدن كبرى مثل قرطاج، وأثينا، وسيراكوز (في صقلية).
إليك نظرة على حياة ودور الحرفيين في ذلك العصر:
1. الحرفيون والصناعة العسكرية
بما أن النص الذي قرأته يتحدث عن “تجهيز أسلحة ضخمة”، فقد كان الحرفيون هم المحرك الأساسي لهذه الاستعدادات:
صناعة السفن: في قرطاج، كان الحرفيون متخصصين في بناء السفن “بترتيب مسبق”، حيث كانت القطع تُصنع وتُرقم بشكل يسهل تجميعها بسرعة (شبه المصانع الحديثة).
الحدادة: برعوا في صناعة الدروع البرونزية، والسيوف، وآلات الحصار المبتكرة (مثل المنجنيق الذي بدأ يظهر ويتطور في تلك الفترة بصقلية).
2. الحرفيون في المجتمع القرطاجي
في المدن الفينيقية والقرطاجية، كان الحرفيون يتمتعون بمكانة خاصة:
التنظيم: كانوا ينتظمون في طوائف حرفية (نقابات بدائية) تعيش غالباً في أحياء محددة داخل المدينة.
المواد الخام: اشتغلوا بمواد ثمينة جُلبت من أصقاع الأرض، مثل العاج من أفريقيا، والقصدير من بريطانيا، والفضة من إسبانيا.
الأرجوان: كان حرفيو الصباغة هم الأشهر، حيث استخرجوا الصبغة الأرجوانية من قواقع “الموريكس”، وهي صبغة كانت أغلى من الذهب وخصصت للملوك والنبلاء.
3. الحرفيون في صقلية (ميدان الصراع)
في مدن مثل “أكرغاس” و”سيلينوس” (التي ذكرها النص):
كان الحرفيون يبنون معابد ضخمة تُعد من عجائب العمارة اليونانية.
عندما وقعت الحروب، تحول هؤلاء من البناء إلى التحصين وصناعة الأسلحة، وللأسف كان الحرفيون المهرة يُؤسرون في الحروب ليُنقلوا كـ “غنائم بشرية” للعمل في مدن المنتصرين.
4. الطبقة الاجتماعية والحياة اليومية
المواطنون والأجانب: كان من بين الحرفيين مواطنون أحرار، ولكن نسبة كبيرة منهم كانت من “المقيمين الأجانب” أو العبيد المهرة.
المهارة اليدوية: كان المجتمع ينظر للحرف اليدوية باحترام عملي لأنها مصدر الثراء، لكن النبلاء كانوا يفضلون ملكية الأراضي والتجارة الكبرى على العمل اليدوي المباشر.
هل تود معرفة المزيد؟
بما أنك مهتم بالتاريخ، يمكنني مساعدتك في البحث عن:
روابط لكتب باللغة العربية تتناول تاريخ قرطاج الاقتصادي والاجتماعي.
تفاصيل عن الحرف اليدوية في شمال أفريقيا القديم

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ