
استهداف الهجرة بالخطاب العنصري يسائل المجتمع المدني والإعلام العمومي
الجمعة 23 يناير 2026 – 01:00
يتواصل النقاش بين المغاربة في الفضاء العمومي حول التداعيات التي خلّفها نهائي كأس إفريقيا للأمم “كان المغرب 2025″، وتعالي الأصوات المشبعة بقيم العنصرية ضد المهاجرين من دول جنوب الصحراء الموجودين على التراب الوطني، خاصة من حاملي جنسية السنغال؛ وذلك في إطار ردود الفعل الانفعالية المتحللة من القيم والمبادئ الأصيلة والتاريخية للمجتمع والدولة تجاه الأجانب.
أمام هذه الجوقة التي استثمرت فيها أطراف معادية للمغرب وغذتها في وسائل التواصل الاجتماعي، التي مثلت ساحة لحرب من نوع آخر، تم التكالب فيها على المغرب من الخارج والداخل، مستثمرة جهل وانسياق الكثير وراء العاطفة وحب الانتقام من السيناريو غير المتوقع للنهائي، والتشويش الذي تعرض له عن سبق إصرار وترصد.
تعتبر قضية الهجرة وعلاقتها بـ الخطاب العنصري من أكثر القضايا تعقيداً في الوقت الراهن، حيث يضع هذا الترابط كلاً من المجتمع المدني والإعلام العمومي أمام مسؤوليات جسيمة. فالعنصرية ليست مجرد سلوك فردي، بل هي فكر يتغذى على الصور النمطية التي قد يساهم الإعلام في تكريسها أو قد يفشل المجتمع المدني في محاربتها.
إليك تحليل لدور كل طرف في مواجهة هذه التحديات:
1. الإعلام العمومي: بين “التنميط” و”التنوير”
يلعب الإعلام العمومي دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام حول المهاجرين. عندما يتبنى الإعلام خطاباً يركز فقط على “الأزمات” أو “التهديد الأمني”، فإنه يغذي التوجهات العنصرية بشكل غير مباشر.
المسؤولية الأخلاقية: يجب على الإعلام تقديم المهاجر كإنسان له حقوق وقصص نجاح، وليس كمجرد “رقم” في إحصائيات الهجرة غير النظامية.
التوعية القانونية: نشر الوعي بالاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان التي تحمي المهاجرين، والابتعاد عن المصطلحات الوصمية (مثل كلمة “حراقة” أو “غير شرعيين” واستبدالها بـ “في وضعية غير نظامية”).
فتح الباب للمهاجرين: إعطاء المهاجرين فرصة للتعبير عن أنفسهم في البرامج الحوارية لكسر الصورة الذهنية السلبية.
2. المجتمع المدني: الحصن المدافع عن الحقوق
يعد المجتمع المدني (الجمعيات والمنظمات الحقوقية) المحرك الأساسي لمواجهة الخطابات العنصرية على أرض الواقع.
رصد الانتهاكات: توثيق حالات التمييز العنصري التي يتعرض لها المهاجرون، سواء في العمل، السكن، أو الوصول إلى الخدمات الصحية.
الضغط السياسي (Lobbying): الدفع باتجاه سن قوانين تجرم العنصرية وخطاب الكراهية، وضمان تنزيل الاستراتيجيات الوطنية للهجرة بشكل عادل.
الإدماج الثقافي: تنظيم أنشطة تجمع بين السكان المحليين والمهاجرين لتعزيز قيم التعايش وتقبل الآخر، خاصة في الأحياء التي تشهد كثافة في تواجد المهاجرين.
3. التحديات المشتركة والمساءلة
عندما يتصاعد الخطاب العنصري في الفضاء العام أو على منصات التواصل الاجتماعي، تثار تساؤلات حول فعالية هذه المؤسسات:
هل يقوم الإعلام بدوره في “تفنيد” الإشاعات؟ (مثل الإشاعات التي تربط الهجرة بزيادة الجريمة دون سند علمي).
هل يمتلك المجتمع المدني الإمكانيات الكافية؟ لمواجهة موجات الكراهية الرقمية التي تنتشر بسرعة البرق.
التمويل والاستقلالية: مدى قدرة هذه الأطراف على العمل بحرية بعيداً عن الأجندات السياسية التي قد تستغل ورقة الهجرة لأغراض انتخابية.
خلاصة: إن مواجهة العنصرية تجاه المهاجرين تتطلب ميثاقاً أخلاقياً يربط الإعلام بالمجتمع المدني، حيث يمد المجتمع المدني الإعلام بالمعطيات الميدانية، ويقوم الإعلام بنشرها لتصحيح الوعي الجمعي.
بما أنك ذكرت سابقاً اهتمامك باللغتين العربية والأمازيغية، هل تود أن نتوسع في كيفية تعامل المجتمع المدني في المغرب الكبير تحديداً مع هذه الظاهرة، أو ربما تبحث عن مصطلحات قانونية معينة بهذا الخصوص؟
أضف تعليق