1961.

​يُعرف هذا اللقاء باسم مؤتمر أقطاب أفريقيا أو مؤتمر الدار البيضاء 1961، ويُعتبر علامة فارقة في مسيرة الوحدة الأفريقية ومكافحة الاستعمار.

​ تفاصيل قمة الدار البيضاء (4 – 7 يناير 1961)

​1. الهدف الرئيسي والمشاركون

الهدف: دعت المغرب، تحت قيادة الملك محمد الخامس، إلى هذا المؤتمر لتنسيق الجهود الأفريقية المشتركة ضد الاستعمار ولبحث سبل توحيد العمل الأفريقي.

المشاركون الرئيسيون (الأعضاء المؤسسون لـ “مجموعة الدار البيضاء”):

  1. المغرب: الملك محمد الخامس.
  2. الجمهورية العربية المتحدة (مصر): الرئيس جمال عبد الناصر.
  3. غانا: الرئيس كوامي نكروما.
  4. غينيا: الرئيس أحمد سيكو توري.
  5. مالي: الرئيس موديبو كيتا.
  6. ليبيا: ممثل عن الملك إدريس السنوسي (عبد القادر العلام).
  7. الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA): فرحات عباس.

​كما حضر مراقبون يمثلون الكونغو (ليوبولدفيل)، وتوغو، والصومال.

​2. أهم القضايا التي نوقشت

​ركز المؤتمر على قضايا مصيرية للقارة، أبرزها:

  • أزمة الكونغو: الموقف من الأزمة السياسية والعسكرية في الكونغو بعد اغتيال باتريس لومومبا والدفاع عن وحدة واستقلال الكونغو.
  • القضية الجزائرية: تقديم الدعم الكامل لجبهة التحرير الوطني الجزائرية في كفاحها ضد الاستعمار الفرنسي.
  • التجارب النووية الفرنسية: إدانة استمرار فرنسا في إجراء تجاربها النووية في الصحراء الكبرى (الجزائر).
  • الوحدة الأفريقية: وضع أسس لميثاق مشترك يهدف إلى بناء وحدة سياسية وقارية بين الدول الأفريقية الحديثة الاستقلال.

​3. الناتج الأبرز: ميثاق الدار البيضاء

​تُوِّج المؤتمر بالتوقيع على ميثاق الدار البيضاء، والذي يُعد الوثيقة الرئيسية للقمة. وكان هذا الميثاق بمثابة البرنامج السياسي المشترك لـ مجموعة الدار البيضاء.

  • أهم مبادئ الميثاق:
    • ​تصفية النظام الاستعماري والقضاء على التمييز العنصري في أفريقيا.
    • ​مكافحة جميع أشكال الاستعمار القديم والحديث.
    • ​بناء وحدة أفريقية على أساس التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
    • ​اعتماد سياسة عدم الانحياز للقارة الأفريقية تجاه الصراعات الدولية والكتل الكبرى.
    • ​إنشاء لجنة استشارية أفريقية لتنسيق السياسات الخارجية.

​ الآداب المقارئة: الانقسام الأفريقي (مجموعتا الدار البيضاء ومونروفيا)

​إذا كان قصدك بـ “الآداب المقارئة” هو المقارنة بين التوجهات السياسية الأفريقية في تلك الفترة، فإن قمة الدار البيضاء 1961 أدت إلى بلورة انقسام رئيسي في القارة، يُمثل وجهتي نظر مختلفتين حول مستقبل الوحدة:

​1. مجموعة الدار البيضاء (The Casablanca Group)

  • التوجه: ثوري و وحدوي متشدد.
  • الرؤية: دعت إلى تحقيق وحدة سياسية فورية وتأسيس هيكل قاري موحد ذي سلطة عليا. ركزت على النضال السياسي والتحرير التام ومواجهة الاستعمار بشكل مباشر.
  • القادة البارزون: جمال عبد الناصر، كوامي نكروما، محمد الخامس، موديبو كيتا.

​2. مجموعة مونروفيا (The Monrovia Group)

  • التوجه: تدريجي وتعاوني.
  • الرؤية: تكونت هذه المجموعة في وقت لاحق من دول أفريقية أخرى (مثل نيجيريا وليبيريا وغيرها)، وفضلت تحقيق الوحدة الأفريقية على أسس تدريجية تبدأ بالتعاون الاقتصادي والفني، مع التأكيد على السيادة الوطنية الكاملة لكل دولة، ورفض فكرة الوحدة السياسية الفورية.
  • موقفها: كانت أكثر اعتدالًا وأقل تشدداً في المواجهة مع القوى الغربية.

​هذا الانقسام كان سائدًا في بداية الستينات، إلى أن تمكنت الدول الأفريقية من التوفيق بين الرؤيتين في عام 1963، عند تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في أديس أبابا (إثيوبيا)، والتي اعتمدت مبادئ توازن بين التوجه الوحدوي والسيادة الوطنية.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ