{{معلومات شخصية عسكري
حلم عنوان المغرب خير الدين بربروس التي اتى على راس الاسطول العثماني بل هذا الاسطور كان يحمل عده الوف من القياد والجنود العثمانيين واستوطنوا في في الجزائر لكن تمت مغادره العثمانيين من وتسليم الجزائر الى فرنسا لم يغادروا كل مكان يعرف بالكراغيله واستوطن في الجزائر وهذا ما اصبحت الجزائر فقدت الهويه الامازيغيه والعربيه واصبحت تعيش بدون هويه هل هي هويه قشتاليه ام عثمانيه ام فرنسيه السؤال يبقى معلق
|الاسم = خير الدين بربروس
|صورة = Barbaros minyatür.jpg
|حجم الصورة = 300 بك
|تعليق = رسم لخير الدين بربروس قرابة العام 1540م
|آخر_رتبة = [[قبطان باشا]]
|الاسم_الكامل = خضر بن يعقوب
|الانتماء = {{علم الدولة العثمانية}}
|خدم في =
|تاريخ_الميلاد = [[1478]]م
|مكان_الميلاد = جزيرة [[لسبوس|ميديلّي]]، [[الدولة العثمانية]]
|تاريخ_الوفاة = [[1546]]م
|مكان_الوفاة = [[إسطنبول]]، [[الدولة العثمانية]]
|تاريخ_البداية =
|تاريخ_النهاية =
|معارك = [[فتح الجزائر (1516)|فتح الجزائر]] ([[1516]]م).
* [[معركة تلمسان (1517)|معركة تلمسان]] (1517م)
* [[فتح حصن الصخرة في الجزائر (1529)|فتح الجزائر]] ([[1529]]م).
* [[معركة بروزة]] ([[1538]]م).
* [[حصار نيس]] ([[1543]]م).
|أهم_قيادات = [[بكلربك]] (أمير) [[إيالة الجزائر]]<br />أمير ([[قبطان باشا]]) [[البحرية العثمانية|الأسطول العثماني]].
}}
{{معارك خير الدين بربروس}}
”’خيرُ الدينِ بربروسَ باشا”’ أو ”’خير الدين باشا البحري”'<ref>{{استشهاد بويكي بيانات|Q113541212|الصفحة=230}}</ref> {{تر|”Barbaros Hayreddin Paşa”}}، (ميلاد: [[1470]] في [[جزيرة]]ِ [[لسبوس|ميديللي]] – وفاة: 5 [[يوليو]]/[[تموز|تموّز]] [[1546]]م في [[إسطنبول]]َ)، ناظرُ ([[وزارة|وزيرُ]]) [[بحر|البحريَّة]]، [[قيادة|قائدُ]] القوّاتِ [[بحر|البحريَّةِ]]، [[وال (توضيح)|والٍ]] على [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]. اسمُهُ الأصليُّ ”’خضرُ بنِ يعقوبَ”’ وعُرِفَ باسْمِ ”’خضرِ ريّس”’ (ريّسٌ لقبٌ [[قبطان|لقباطينِ]] [[بحر|البحرِ]])، وتَلَقَّبَ بـ”’خيرِ الدينِ”’، وعُرِفَ في [[أوروبا]] بـ”’بارباروسا”’ أيْ ”’ذي اللحيةِ الحمراءِ”’ (”barba”: لحية، ”rossa”: حمراء)، إذْ إنَّ [[أوروبا|الأوروپيينَ]] لقّبُوا أخاه الأكبرَ منهُ [[عروج بربروس|عُرُوجَ ريِّس]] باسْمِ عُرُوجَ بارباروسا بسببِ لحيتِهِ الحمراءَ، وبعدَ [[شهيد (توضيح)|استشهادِهِ]] أطلقُوا الاسمَ ذاتَهُ على ”’خضرٍ”’ شقيقِهِ منْ بعدُ.

هوَ أحدُ أشهرِ [[فريق أول (رتبة عسكرية)|قادةِ الأساطيلِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيةِ]] إنْ لمْ يكنْ أشهرَهُم طُرّاً، وأحدُ رموزِ [[جهاد بحري|الجهادِ البحريِّ]]. أهمُّ مساعدِيهِ ابْناه الريّسانِ «[[حسن باشا بن خير الدين بربروس|حسنُ الكبيرُ]]» (بيوك حسن) و«حسنُ الصغيرُ» (كوجوك حسن).<ref name=”:0″>{{استشهاد بكتاب
| author1 = Lindsay Armstrong
| العنوان = Charles Quint (1500-1558)
| الناشر = Flammarion
| اللغة =Français
| الصفحات = 574
| الفصل = Charles Quint fédère l’Italie
| sous-titre = L’indomptable
| date = 2014
| isbn = 978-2-0813-4652-9
| numéro chapitre = 22
}}</ref> أسْهَمَ في غزواتٍ بحريَّةٍ عديدةٍ تحتَ [[أمير|إمرةِ]] أخيهِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] بما فيها [[البحث والإنقاذ|إنقاذُ]] عشراتِ الآلافِ منَ [[مورسكيون|الموريسكيّينَ]] المضطهدِينَ من [[إسبانيا]]، ثمَّ تولَّى [[قيادة|القيادةَ]] بنفسِهِ بعدَ [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] أخيه. عقبَ [[إس أو إس (أغنية ريانا)|استنجادِ]] أهلِهَا بهِمَا ضدَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] أسَّسَ مع أخيهِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] [[الدولة (لقب)|دولةً]] [[عاصمة|عاصمَتُها]] [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] مالبثَا أنْ ضَمَّاها [[ولاية (تقسيم إداري)|ولايةً]] إلى [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيةِ]]. تولَّى [[منصب (توضيح)|منصبَ]] [[بكلربك|حاكمِ]] [[إيالة الجزائر|إيالةِ الجزائرِ]] ([[1518]]م) بعدَ [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] أخيهِ بإلحاحٍ منْ أعيانِ [[مدينة]]ِ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]. جمعَ معَ [[ولاية (تقسيم إداري)|ولايةِ]] [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] بأمرِ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانِ القانونيِّ]] [[قيادة]]َ جميعِ [[أسطول|الأساطيلِ]] [[بحر|البحريَّةِ]] [[الدولة العثمانية|للدولةِ العثمانيةِ]] ([[1533]]م)، فانتقلَ إلى [[إسطنبول]]َ حيثُ باتَ مسؤولاً عن رسمِ [[إستراتيجية|الاستراتيجيةِ]] [[بحر|البحريَّةِ]] [[الدولة (لقب)|للدولةِ]] وتنفيذِها، وإليهِ يعودُ الفضلُ في إرساءِ السيادةِ [[الدولة العثمانية|العثمانيةِ]] المطلقةِ على [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ الأبيضِ المتوسِّطِ]] لثلثِ [[قرن (توضيح)|قرنٍ]] على الأقلَّ عقبَ [[معركة بروزة|معركةِ بروزةَ]] ([[1538]]م) حتى باتُوا يُشيرونَ لهُ «[[البحيرة (توضيح)|بالبحيرةِ]] [[تركيا|التركيَّةِ]]» {{تر|”Türk Gölü”}}.
ذاعتْ شُهرتُهُ بسببِ [[غزو]]اتِهِ [[بحر|البحريَّةِ]] العظيمةِ، والهزائم التي ألحقَها [[الدولة (لقب)|بالدولِ]] [[أوروبا|الأوربيَّةِ]] وكانتْ ذُرْوَتُها [[معركة بروزة|معركةُ بروزةَ]] الحاسمةُ على تحالفٍ من سبع [[الدولة (لقب)|دولٍ]] [[أوروبا|أوروبيَّةٍ]]. أهمُّ [[النصر (توضيح)|انتصاراتِهِ]] كانتْ على [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطورِ الرومانيِّ المقدَّسِ]] [[ملكية|والملكِ]] [[إسبانيا|الإسبانيِّ]] [[شارلكان|كارلوسَ الخامسِ]] (أو [[شارلكان]]َ). وضَعَ نظامَ السياسةِ [[بحر|البحريَّةِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيَّةِ]] ونظَامَ أحواضِ بناءِ [[سفينة|السفنِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] «[[الترسانة العامرة|الترسانةُ العامرةُ]]». تُوفِّيَ ودُفنَ في مَدْفَنٍ خاصٍّ في منطقةِ [[بشكطاش]]َ مُجاورٍ حالياً [[متحف|للمتحفِ]] [[بحر|البحريِّ]] في [[إسطنبول]]َ.
== بداياته ==
=== أصله ===
اختلفَ [[مؤرخ|المؤرِّخونَ]] في أصْلِ عائلةِ بربروسَ على أقوالٍ، فنسبَهَا بعضُهُم إلى أرْوامِ <ref group=”هامش”>التسميةُ العثمانيةُ لرعايَا الدولةِ البيزنطيَّةِ السابقةِ ممَّنْ بقُوا على النصرانيةِ.</ref> [[جزيرة]]ِ [[لسبوس|ميديلِّي]] في بحر إيجه<ref group=”ِ”>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|Bagley|Kissling|1997|p=106}}</ref><ref group=”ِ”>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|Aksan|Goffman|2007|p=114}}</ref> وأنَّ خيرَ الدينِ و[[عروج بربروس|عُرُوجَ]] [[الإسلام|أسْلَما]] لاحقاً بعدما دَخَلا في خدمةِ [[الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|محمد المتوكل]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] في [[تونس]]َ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|فريد بك المحامي|تحقيق: حقي|1981|p=230}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|شاكر|2000|p=104}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=192}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|دوبرا|بيشرو|ترجمة: السباعي|2015|p=90}}</ref><ref group=”ِ”>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس||Boularès|2011|p=328}}</ref> وتشيرُ [[مرجع|مصادرُ]] أخرى إلى أصْلٍٍ [[ألبان]]يٍّ.<ref group=”ِ”>[[s:en:1911 Encyclopædia Britannica/Barbarossa|1911 Encyclopædia Britannica/Barbarossa, Volume 3]]، {{إنج|على موقع [[ويكي مصدر]] Wikisource}}، اطلع عليه بتاريخ 30 شعبان 1439 هـ الموافق 16 مايو 2018م</ref><ref name=”مولد تلقائيا1″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|Capponi|2007|p=30}}</ref> على أنَّ أغلبَ [[مرجع|المصادرِ]] تشيرُ إلى أنَّهُم منْ أصلٍ [[أتراك|تركيٍّ]]<ref group=”ِ”>Piracy: the complete history, Angus Konstam, page 80, 2008</ref><ref group=”ِ”>Feeding people. feeding power: imarets in the Ottoman Empire, Nina Ergin, Christoph K. Neumann, Amy Singer, page 98, 2007</ref><ref group=”ِ”>Between Venice and Istanbul: colonial landscapes in early modern Greece, Siriol Davies,Jack L. Davis, page 36, 2007</ref><ref group=”ِ”>The Turks: Ottomans, Hasan Celâl Güzel, Cem Oğuz, Osman Karatay, Murat Ocak, 2002</ref><ref group=”ِ”>İsmail Hâmi Danişmend, ”Osmanlı Devlet Erkânı”, pp. 172 ff. Türkiye Yayınevi (Istanbul), 1971. {{أيقونة تركية}}</ref> وهوَ ما جاءَ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِ خيرِ الدينِ بربروسَ]] حيثُ يذكرُ أنَّ والدَهُ «[[يعقوب آغا|أبو يُوسُفَ نورُ اللهِ يعقوبُ آغا التركيُّ]]» كانَ أحدَ [[سباهية|السباهيَّةِ]] ([[فارس (وسام)|الفرسانِ]]) ممَّنِ اشْتَركُوا [[فتح|بفتحِ]] [[لسبوس|ميديلي]] في [[جيش]]ِ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[محمد الفاتح|محمدِ الفاتحِ]]، وبعدئذٍ استَوْطَنَها وتزوَّجَ منْ إحدى بناتِها فأنجبتْ له أربعةَ أبناءٍ، وبالرَّغْمِ منْ ذكرِ خيرِ الدينِ أنَّ أمَّهُ منْ [[لسبوس|ميديلي]] إلاّ أنَّ هناكَ منْ قالَ إنَّها كانتْ [[الأندلس|أندلسيَّة]]،<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=156}}</ref><ref name=”مولد تلقائيا2″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|العسلي|1980|p=27}}</ref> وثمَّةَ أيضاً قولٌ إنَّهَا [[المسيحية|مسيحيَّةٌ]] منْ [[لسبوس|ميديلي]] وإنَّهَا كانتْ أرملةَ كاهنٍ [[المسيحية|مسيحيٍّ]].<ref group=”ِ”>{{استشهاد |الأخير=Bozbora|الأول=Nuray|سنة=1997|عنوان=Osmanlı yönetiminde Arnavutluk ve Arnavut ulusçuluğu’nun gelişimi|صفحة=16}}</ref><ref group=”ِ”>Virginia H. Aksan & Daniel Goffman, ”The early modern Ottomans: Remapping the Empire”, Cambridge University Press, 2007, ISBN 978-0-521-81764-6, p. 106.</ref><ref group=”ِ”>Daniel Goffman, ”The Ottoman Empire and Early modern Europe”, Cambridge University Press, ISBN 978-0-521-45908-2, p. 145.</ref><ref group=”ِ”>Frank Ronald Charles Bagley et al., ”The Last Great Muslim Empires: History of the Muslim World”, Brill Academic Publishers, 1997, p. 114.</ref><ref group=”ِ”>Die Seeaktivitäten der muslimischen Beutefahrer als Bestandteil der staatlichen Flotte während der osmanischen Expansion im Mittelmeer im 15. und 16. Jahrhundert, p.548, Andreas Rieger, Klaus Schwarz Verlag, 1994</ref>
=== اسمه ===
[[ملف:Barba-rôxa.jpg|175بك|تصغير|يسار|[[رسم]]ٌ تخيُّليٌّ يعودُ [[القرن 19|للقرنِ التاسعَ عشرَ]] الميلاديِّ يصوِّرُ خيرَ الدينِ في شبابِه.]]
تذكرُ بعضُ [[مرجع|المصادرِ]] أنَّ اسمَ خيرِ الدينِ بربروسَ الأصليِّ هوَ «خسرف أو خسرو» ولاتذكرُ اسمَهُ الذي ذكرَهُ بنفسِهِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] «خضر».<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=22}}</ref> أمَّا تسميتُهُ بـ«خيرِ الدينِ» فتذكرُ بعضُ [[مرجع|المصادرِ]] أنَّهُ بعدما تولَّى [[البحث والإنقاذ|إنقاذَ]] [[أندلسيون|الأندلسيّينَ]] اقترحَ عليهِ هؤلاءِ إلى جانبِ [[المغاربة]]ِ أنْ يُغيِّرَ اسمَهُ إلى «خيرِ الدينِ».<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|العسلي|1980|p=28}}</ref> الجديرُ ذكرُهُ ما كُتبَ على لائحةِ «مسجدِ خيرِ الدينِ» الحجريَّةِ التي [[تاريخ|تؤرّخُ]] لبنائِهِ في [[إسطنبول]]َ: «أمرَ ببناءِ هذا [[مسجد|المسجدِ]] المباركِ السلطانُ [[جهاد|المجاهدُ]] مولانا خيرُ الدينِ ابنِ [[يعقوب آغا|يعقوبَ]] بو [[ترك]]ٍ [[تاريخ|بتاريخِ]] [[جمادى الأولى|جُمادى الأولى]] منْ سنةِ ستٍّ وعشرينَ وتسعمئةٍ ([[926 هـ|926هـ]]) المصادفِ [[نيسان (شهر)|نيسان]]/[[أبريل]]َ [[1520]]م». تذكرُ روايةٌ أخرى أنَّ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانَ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيَّ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ القانونيَّ]] قالَ لهُ: «أنتَ منْ خيرةِ أبناءِ البلادِ وقدْ سمَّيْتُكَ خيرَ الدين»، على أنَّ [[مؤرخ|المؤرخَ]] [[عزيز سامح التر]] نفى صحَةَ هذهِ الروايةِ وذكرَ أنَّه بعدَ اختلاطِهِ [[عرب|بالعربِ]] في [[شمال إفريقيا|شمالي إفريقيا]] غَدَوْا يُلقِّبُونَه بخيرِ الدينِ ومُذّاكَ الوقتِ عُرفَ بهذا الاسمِ، وقد استندَ في ذلكَ على اللائحةِ الحجريةِ التوثيقيةِ [[مسجد|لمسجدِهِ]] السالفِ ذِكرُها بالإضافةِ إلى [[سك العملة|النقودِ المسكوكةِ]] قبلَ أن يلتقيَ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|بالسلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ]] وقدْ سُكَّ عليها اسمُ «خيرِ الدينِ» معَ تلقيبِهِ بـ«السلطان».<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=72-73}}</ref>
أطلقَ [[فرنجة|الإفرنجُ]] لقبَ «بربروسَ» ([[اللغة الإيطالية|بالإيطالية]]: ”Barbarossa”) على الأخوينِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرِ الدينِ وتعني هذهِ الكلمةُ «ذو اللحيةِ الحمراءِ» أو «[[شعر أشقر|الشقراءِ]]» أو «الصهباءِ» أو «الزعراءِ»، وتُكتبُ بعدَّةِ طرقٍ منْهَا (بربروس – بربروسا – باربروس – باربروسا) ونُقِلَتْ إلى [[اللغة العربية|اللغةِ العربيةِ]] بحرفيَّتِها، وشاعتْ حتى كادتْ تطْغَى على اسْمَيْهِما الأصلِيَّّيْن.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|العسلي|1980|p=26}}</ref>
=== مولده ونشأته ===
تنصُّ بعضُ [[مرجع|المصادرِ]] [[اللغة العربية|العربيةِ]] على مولِدِ خيرِ الدينِ سنةَ [[871 هـ|871هـ]] الموافقةِ لسنةِ [[1466]]م،<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=27}}</ref> بينما تذكرُ بعضُ [[مرجع|المصادرِ]] [[أجنبي (قانون)|الأجنبيَّةِ]] على أنَّ ولادتَهُ كانتْ إمَّا سنةَ [[1466]]م،<ref name=”مولد تلقائيا1″ /> وإمَّا سنةَ [[1478]]م.<ref group=”ِ”>{{استشهاد بكتاب|مسار=https://books.google.tn/books?id=UrShDAAAQBAJ&pg=PA14&lpg=PA14&dq=when+was+pirate+khizr+born&source=bl&ots=W_K7BwBEWU&sig=6CZ3j1Uy0nOl-ySfiICN9tNJNKM&hl=fr&sa=X&redir_esc=y#v=onepage&q=when%20was%20pirate%20khizr%20born&f=false|عنوان=The Barbary Pirates 15th-17th Centuries|الأخير=Konstam|الأول=Angus|تاريخ=2016-08-25|ناشر=Bloomsbury Publishing|isbn=9781472815446|لغة=en| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20180817125021/https://books.google.tn/books?id=UrShDAAAQBAJ&pg=PA14&lpg=PA14&dq=when+was+pirate+khizr+born&source=bl&ots=W_K7BwBEWU&sig=6CZ3j1Uy0nOl-ySfiICN9tNJNKM&hl=fr&sa=X&redir_esc=y | تاريخ أرشيف = 17 أغسطس 2018 }}</ref> والدُهُ «[[يعقوب آغا|أبو يُوسُفَ نورُ اللهِ يعقوبُ آغا التركيُّ]]» أحدُ [[سباهية|السباهيَّةِ]] ([[فارس|الفرسانِ]]) الذين استوْطَنُوا [[جزيرة]]َ [[لسبوس|ميديلي]] بعدَ [[فتح]]ِها، وتزوجَ إحدى بناتِها فأنجبتْ لهُ أربعةَ أبناءٍ همْ: إسحأقُ، ثمَّ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] (بضمِّ العَيْنِ والرَّاءِ) {{تر|”Oruç”}}، ثمَّ خَضِرُ (خيرُ الدينِ)، ثمَّ إلياسُ. يذكرُ [[مؤرخ|المؤرِّخونَ]] أنَّ خيرَ الدينِ وإخوتَهُ نشؤُوا في [[لسبوس|ميديلي]] نشْأةً [[الإسلام|إسلاميَّةً]] جادَّةً، فاتَّجَهَ أحدُ إخوتِهِ لطلبِ [[الإسلام|العلمِ]] الدينيِّ ودراسةِ [[القرآن|القرآنِ الكريمِ]] [[فقه إسلامي|والفقهِ]]، وتذكرُهُ بعضُ [[مرجع|المصادرِ]] أنَّهُ أخوهُ الأكبرُ «إسحاقُ»،<ref name=”مولد تلقائيا2″ /> فيما تذكرُهُ [[مرجع|مصادِرُ]] أخرى أنَّهُ «إلياسُ».<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=156-157}}</ref> ويذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] أنَّ أخاهُ «إسحاقَ» كانَ مقيماً في [[قلعة]]ِ [[لسبوس|ميديلي]] فيما كانَ هوَ و[[عروج بربروس|عُرُوجُ]] مُولَعينَ بركوبِ [[بحر|البحرِ]]، وعلى ذلكَ اقْتَنَى [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[سفينة]]ً [[تجارة|للتجارةِ]] بينما اتَّخذَ خيرُ الدينِ [[سفينة|مركباً]] ذا ثمانيةَ عشرَ مقعداً. وأخذَ الأخوةُ يعمَلُون في [[تجارة|التجارةِ]] فيتنقَّلُون ما بينَ «[[سالونيك|سلانيكَ]]» [[جزيرة|وجزيرةِ]] «[[وابية|أغريبوزَ]]» يجلِبُون [[سلعة|البضاعةَ]] ويبيعُونَها في [[لسبوس|ميديلي]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=241-242}}</ref>
== [[جهاد]]ه مع إخوته ==
””’«مادامَ [[موت|الموتُ]] نهايةَ كلِّ حيٍّ، فلْيكنْ في [[شهيد (إسلام)|سبيلِ اللهِ]]»””'<br/> -من [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِ خيرِ الدينِ]]-
=== مقتل إلياس وأسر عروج ===
[[ملف:Arudsch-barbarossa.jpg|190بك|تصغير|يسار|[[عروج بربروس|عُرُوجُ بربروسَ]] ”Oruç”. [[رسم]]ٌ تخيُّليٍّ منَ [[القرن 19|القرنِ التاسعَ عشرَ]] الميلاديِّ.]]
عمِلَ خيرُ الدينِ إلى جانبِ إخوتِهِ في مطلعِ حياتِهِ في [[تجارة|التجارةِ]] يتنقَلُونَ بينَ [[جزيرة|جزرِ]] [[بحر إيجة|بحرِ إيجةَ]] يجلِبُونَ [[سلعة|البضائِعَ]] ويبيعُونَهَا في مسقطِ رأسِهِم [[لسبوس|ميديلي]]، إلا أنَّ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] أرادَ التوسُّعَ في نشاطِهِ فتوجَّهَ إلى [[طرابلس (لبنان)|طرابُلْسَ الشّامِ]] معَ أخيهِ إلياسَ، وفي طريقِهِ صادفَ [[فرسان الإسبتارية|فرسانَ رودسَ]]<ref group=”هامش”>فرسانَ رودسَ: أخويَّةٌ [[رهبانية|رهبانيَّةٌ]] حملتْ اسمَ «الإسبتاريَّةِ» أو «فرسانَ المشفى» منذُ أيَّامِ [[حملات صليبية|الحروب الإفرنجية]]. استقرُّوا منذُ [[فتح عكا|سقوطِ]] [[عكا|عكّا]] عام [[1291]]م ما بينَ [[جزيرة]]ِ [[أرواد]]َ قُبالةَ [[طرطوس]]َ على [[الساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] [[بلاد الشام|الشاميِّ]] حتى [[1302]]م، ومدينة [[ليماسول]]َ في ([[قبرص]]َ)، ثمَّ شنُّوا [[حملات صليبية|حملةً]] فاحتلُّوا [[جزيرة]]َ [[رودس]]َ ما بين (08-[[1310]]م)، وتابعُوا منها [[مخترق|القرصنةَ]] على [[سفينة|السفنِ]] [[مسلم|المسلمةِ]]، وتلقَّبُوا -من ثَمَّ- [[فرسان الإسبتارية|بفرسانِ رودسَ]].</ref> فاشتبكُوا معهُمَا في [[معركة]]ٍ كبيرةٍ استُشْهِدَ فيها إلياسُ [[أسير|وأُسِرَ]] [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] فنُقلَ إلى جزيرة [[رودس]]َ. عندما سمِعَ خيرُ الدينِ بالخبر سافرَ إلى [[مدينة]]ِ [[بودروم]]َ مع صديقٍ يُدْعى «غريغو» لهُ علاقاتٌ مع [[فرسان الإسبتارية|فرسانِ رودس]]، ودفعَ إليه مالاً كيْ يفتديَ أخاهُ، إلا أنَّ غريغو احتالَ عليهِ وأخبرَ [[رهبانية|الرُّهبانَ]] بوجودِهِ في [[بودروم]]َ وبمساعيهِ [[البحث والإنقاذ|لإنقاذِ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]]، ففشلتِ المساعِي وتعنّتَ [[فرسان الإسبتارية|فرسانُ]] [[رودس]]َ إذْ علِمُوا بخبرتِهِ في [[بحر|البحرِ]] و[[ثراء|ثرائِهِ]] وأنَّ أخاهُ يحاولُ إطلاقَ سراحِهِ، فعمِلُوا على مواصلةِ [[تعذيب]]ِهِ وتشديدِ الحراسةِ عليه. وبعدَ مدَّةٍ نُقلَ ليعملَ في [[تجديف (رياضة)|التجديفِ]] على [[سفينة]]ٍ متَّجِهَةٍ إلى [[مدينة]]ِ [[أنطاليا]]، وكانَ [[والي (توضيح)|واليها]] [[أمير|الأميرُ]] [[شاهزاده قورقود|شاهزادَه قورقودَ]] ابنِ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ العثمانيِّ]] [[بايزيد الثاني|بايزيدَ الثاني]] اعتادَ أنْ [[فك الرقاب|يفديَ (يُعتقَ)]] في كلِّ سنةٍ مئةَ [[أسير]]ِ [[ترك]]يٍّ، وصادفَ أنْ كانَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[تجديف (رياضة)|جدَّافاً]] على [[سفينة|السفينةِ]] التي تُقّلُ [[أسير|الأسرى]] لكنْ نظراً لقيمتِهِ لمْ يُدْرِجْهُ [[فرسان الإسبتارية|فرسانُ رودسَ]] في قائمةِ المئةِ المفرجِ عنهم، لكنَّهُ تمكَّنَ منْ فكِّ [[قيد (توضيح)|قيودِهِ]] بنفسِهِ و[[سباحة|السباحةِ]] إلى [[الساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] حيثُ مكثَ في قريةٍ تركيَّةٍ عشرةَ أيامٍ، ثمَّ وفي طريقِهِ إلى [[لسبوس|ميديلي]] وصلَ [[أنطاليا]] فلقِيَ فيها «علي ريِّسَ» [[قبطان]]اً يملكُ [[سفينة]]ً يتاجرُ بها بينَ [[أنطاليا]] و[[الإسكندرية]]ِ وقدْ بلغَتْهُ شهرةُ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] فرحَّبَ بأنْ يعملَ معَهُ ومالبثَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] أنْ غدا [[قبطان]]اً ثانياً [[سفينة|للسفينةِ]]. ومعَ وصولِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] إلى [[الإسكندرية]]ِ أرسلَ رسالةً لعائلتِهِ يُخْبرًها بنجاتِه.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=23: 33}}</ref> يُحتَمَلُ أنْ يكونَ خلاصُ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] منَ [[أسير|الأسرِ]] سنةَ [[911 هـ|911هـ]] الموافقةَ لسنةِ [[1506]]م،<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=242}}</ref> ودامَ غيابُهُ نحوَ ثلاثِ سنواتٍ ما بينَ [[أسير|أسرِهِ]] في [[رودس]]َ وعملِهِ في [[تجديف (رياضة)|التجديفِ]].
=== علاقة [[عروج بربروس|عروج]] [[قانصوه الغوري|بقانصوه الغوري]] [[أمير|والأمير]] [[شاهزاده قورقود|قورقود]] ===
استأنَفَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] بعدَ نيلِ [[حرية|حريَّتِهِ]] في العملِ في [[بحر|البحرِ]] واتَّجهَ إلى [[الإسكندرية]]ِ فاستقرَّ فيها مدَّةً، وثَمَّةَ استدْعاهُ [[قائمة سلاطين الدولة المملوكية|السلطانُ]] [[الدولة المملوكية|المملوكيُّ]] [[قانصوه الغوري]]ّ (حَكَمَ [[1500]]-[[1516]]م)، وكلَّفَهُ [[قيادة|بقيادةِ]] [[أسطول]]ِهِ، فوافقَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]]، وسافرَ إلى [[ميناء]]ِ [[بياس|بيَّاسَ]] على [[خليج إسكندرون|خليجِ إسكندرونةِ]] لجلبِ الأخشابِ المطلوبةِ [[صناعة|لصناعةِ]] [[سفينة|السفنِ]] على أنْ يتَّجِهَ بعدَها إلى [[مصر]]َ إلاَّ أنَّ [[فرسان الإسبتارية|فرسانَ رودسَ]] [[غارة|أغارُوا]] على [[سفينة|سفنِهِ]] وأحرقُوها، فسحبَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[جندي|جندَهُ]] إلى [[بر (خلق)|البرِّ]] وصرفَهُم إلى بلدانِهِم، وتوجَهَ هوَ إلى [[مدينة]]ِ [[أنطاليا]] وثمَّةَ أوصى [[صناعة|بصناعةِ]] [[سفينة]]ٍ [[غارة|أغارَ]] بها على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[جزيرة]]ِ [[رودس]]َ وقفّلَ راجعاً إلى [[أنطاليا]]. بعدَها نَجَا منْ [[هجوم]]ٍ آخرَ قامَ بهِ [[فرسان الإسبتارية|فرسانُ رودسَ]] استوْلَوا فيهِ على [[سفينة|سفينتِهِ]] الخاصَّةِ وأحرقُوا [[سفينة|سفنَ]] [[بحر|بحَّارَتِهِ]]. توجَّهَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] لاحقاً إلى [[مدينة]]ِ [[مانيسا (مدينة)|مانيسا]] والتقى ثمّةَ [[أمير|بالأميرِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] [[شاهزاده قورقود]]َ ابنِ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[بايزيد الثاني|بايزيدَ الثاني]] الذي أَهْداهُ [[سفينة|سفينتَيْنِ]] حربيَّتَيْنِ ووَصَّاهُ أنْ [[ملاحة|يُبْحِرُ]] نحوَ غربِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسِّطِ]] لمساعدةِ [[الإسلام|المسلمينَ]] الذين يُضطهدُونَ ويُقتَلُونَ منْ قبلِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] في [[الأندلس]]ِ، فخرجَ وبعدَ عدَّةِ [[معركة|معاركَ]] [[بحر]]يّةٍ والاستيلاءِ على [[سفينة|سفنٍ]] [[غنيمة (إسلام)|وغنائمَ]] عادَ إلى [[لسبوس|ميديلي]] فكانَ في استقبالِهِ في [[ميناء|الميناءِ]] أخَواهُ إسحاقُ وخيرُ الدين. وفي الأثناءِ وصلَ خبرُ اعتلاءِ [[سليم الأول|سليمِ الأوَّلِ]] (حَكَمَ 12-[[1520]]م) [[عرش]]َ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيةِ]] ومعاداتِهِ لأخيهِ [[شاهزاده قورقود|قورقودَ]] الذي كانَ مقرَّبَاً منْ [[بحر|البحّارةِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] وبخاصَّةٍ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] فقدْ كانتْ [[سفينة|سفينتاهُ]] هديَّةً منهُ، فخرجَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] إثرَ ذلكَ إلى [[الإسكندرية]]ِ تقريباً سنةَ [[918 هـ|918هـ]] الموافقةِ لسنةِ [[1513]]م.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=242:243}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=34: 41}}</ref>
[[ملف:Gulf and Island of Djerba by Piri Reis.jpg|200بك|تصغير|[[خريطة]]ُ [[جزيرة]]ِ [[جربة]]َ و[[الساحل (تونس)|الساحلِ التونسيِّ]]. [[رسم]]ُ [[قبطان|الفبطانِ]] [[بيري ريس|محيي الدينِ بيري ريِّس]] ([[قرن (توضيح)|القرنُ]] [[القرن 16|السادسَ عشرَ]] الميلادي).]]
=== التوجه إلى [[تونس]] ===
سنةَ [[918 هـ|918هـ]] الموافقةُ لسنةِ [[1513]]م توجَّهَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] منْ [[لسبوس|ميديلي]] إلى [[الإسكندرية]]ِ وفي طريقِهِ استوْلَى في [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحل]] [[جزيرة]]ِ [[كارباثوس|كربةَ]] على سبعِ [[سفينة|سفنٍ]]، ولمّا كانَ يشعرُ بالإحراجِ قِبَلَ [[قائمة سلاطين الدولة المملوكية|السلطانِ]] [[قانصوه الغوري]]ِّ -لفقدانِهِ [[سفينة|السفنَ]] التي منحَهُ إيَّاهّا- قامَ بإهداءِ جزءٍ منَ [[غنيمة (إسلام)|الغنائمِ]] التي [[غنيمة (إسلام)|غَنِمَها]] له. [[ربيع|وربيعَ]] سنةِ [[1513]]م استأذَنَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] منْ [[قانصوه الغوري]]ّ بالخروجِ [[غزو|للغزوِ]] فأذِنَ لهُ، فتوجَّهَ إلى [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[قبرص]]َ، ومنْ ثَمَّ اتَّجَهَ غرباً حتى [[جزيرة]]ِ [[جربة]]َ جنوبيَّ [[تونس]]َ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=34-35}}</ref> بعدَ اعتلاءِ [[سليم الأول|سليمٍ الأوَّلِ]] [[عرش]]َ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيةِ]] أصدرَ أمراً بمنعِ [[ملاحة|الإبحارِ]] في [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[الأناضول]]ِ و[[ميناء|موانِئِهَا]]، وللتأكُّدِ منْ تنفيذِ أوامرِهِ عيّنَ [[قبطان]]اً يُدْعَى «إسكندر باشا» كانَ يُضايِقُ [[بحر|البحَّارةَ]] بدَعْوى أنَّهُم منْ رجالِ [[إمارة|الأميرِ]] [[شاهزاده قورقود|قورقودَ]] -المُقَرَّبِ من [[بحر|البحّارةِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]]- ولمْ يكُ يَسمحُ لهم [[ملاحة|بركوبِ البحرِ]]، وعندما بلغتْ أخبارُهُ خيرَ الدينِ قرَّرَ مغادرةَ [[لسبوس|ميديلي]] فشحَنَ [[سفينة|سفنَهِ]] [[قمح|بالقمحِ]] ومضى إلى [[طرابلس (لبنان)|طرابُلسَ الشّامِ]] حيثُ استبْدَلَ [[قمح|بالقمحِ]] [[شعير]]اً، ثمَّ ذهبَ إلى [[بروزة]]َ فإلى [[جزيرة]]ِ «أياموري» المقابلةِ [[بروزة|لبروزةَ]] حيثُ اشترى هناكَ [[سفينة]]ً أعجبتْهُ، ومنْ ثَمَّ اتَّجَهَ إلى أخيهِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] في [[جزيرة]]ِ [[جربة]]َ [[تونس|بتونسَ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=41: 46}}</ref>
[[ملف:Oruc Reis captures a galley.jpg|تصغير|يمين|[[رسم]]ٌ تخيُّليٌّ يُصوِّرُ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] يستوْلي على [[سفينة]]ِ [[قادس (سفينة)|قادسَ]] (قادرغة).]]
=== في [[حلق الوادي]] ===
بينما كانَ الإخوةُ بربروسَ في [[جزيرة]]ِ [[جربة]]َ اتفَّقُوا على التوجُّهِ إلى [[مدينة]]ِ [[تونس (مدينة)|تونس]] [[عاصمة]]ِ [[الدولة (لقب)|الدولةِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيَّةِ]] ([[1228]]م-[[1574]]م) [[نية|بنيةِ]] [[جهاد بحري|الجهادِ البحريِّ الإسلاميّ]]. يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكِّراتِهِ]] أنَّهُم قرَّرُوا عندما فكَّرُوا [[سفر|بالسفرِ]]: «مادامَ [[موت|الموتُ]] نهايةَ كلِّ حيٍّ فلْيَكُنْ في [[شهيد (إسلام)|سبيلِ اللهِ]]». دخلَ الأخوَانِ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] وخيرُ الدينِ معَ «يحيى ريِّس» على [[الدولة العثمانية|سلطانِ]] [[تونس]]َ [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|أبي عبدِ اللهِ محمدٍ المتوكِّلِ]] وخاطَبُوهُ: {{اقتباس مضمن|نريدُ أنْ تَتَفَضَّلَ عليْنا بمكانٍ نحمي فيه [[سفينة|سفنَنَا]] بيْنَمَا نقومُ [[جهاد|بالجهادِ]] في [[شهيد (إسلام)|سبيلِ اللهِ]] وسوفَ نبيعُ [[غنيمة (إسلام)|غنائِمَنَا]] في [[سوق|أسواقِ]] [[تونس (مدينة)|تونسَ]] فيستفيدُ [[مسلم|المسلمونَ]] منْ ذلكَ وتنتعشُ [[تجارة|التجارةُ]]، كما ندفعُ [[خزينة#وزارة المالية|لخزينةِ]] [[الدولة (لقب)|الدولةِ]] ثُمُنَ ما نحوزُ منَ [[غنيمة (إسلام)|الغنائِمِ]]}}، فوافقَ [[الدولة العثمانية|السلطانَ]] ورحَّبَ بهِمُ، وأذِنَ لهُمُ ومنْ معهُمْ منَ [[بحار|البحَّارةِ]] [[ترك|الأتراكِ]] بالرُسُّوِ في [[ميناء]]ِ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] {{فرن|”La Goulette”}} واستخدامِهِ فعمِلُوا على تقويةِ مركزِهِم وحصّنُوه جيّداً، وأدركُوا [[جغرافيا تونس|أهميَّةَ تونسَ]] [[إستراتيجية|واستراتيجَّيَتِها]] وأهميَّةِ [[موقع ويب|موقِعِها]]، وكانَ [[ميناء]]ُ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] متحكِّماً في [[خليج تونس|خليجِ تونسَ]]، وبذلكَ صارَ لهُمُ موطئُ قدمِ على الحوضِ الغربيِّ [[البحر الأبيض المتوسط|للبحرِ الأبيضِِ المتوسطِِ]] حيثُ [[الدولة (لقب)|الدولُ]] [[أوروبا|الأوروپيَّةُ]] الرئيسيَّةِ والغنيَّةِ وقتذاك.
[[ملف:Tunis Gulf topo map-ar.svg|تصغير|يسار|[[خريطة]]ُ [[خليج]]ُ [[تونس]]َ.]]
قضى [[بحار|البحَّارةُ]] [[شتاء]]َ ذلكَ العامِ ([[1513]]م-[[1514]]م) هناكَ وعندَ [[ربيع|الربيعِ]] بدؤُوا [[غزو|بغزواتِهِمُ]] [[بحر|البحريَّةِ]] فبلغُوا [[جزيرة]]َ [[سردينيا|سِرْدانيا]] وثمَّةَ استوْلَوا على [[سفينة]]ِ أحدِ [[مخترق|القراصنةِ]] كانَ فيها مئةٌ وخمسونَ [[أسير]]اً. واستوْلَوا على أخرى محمَّلَةٍ [[قمح|بالقمحِ]] تركَهَا [[مخترق|قراصِنَتُها]] ولاذُوا بالفرارِ على [[سفينة|قوارِبِهِم]]، وفي [[صباح (توضيح)|الصَّباحِ]] التّالي استوْلَوا على [[سفينة|سفينَتَيْنِ]] أخريَتَيْنِ إحداهُما مشحونَةٌ [[عسل|بالعسلِ]] و[[زيتون|الزيتونِ]] و[[جبن (صفة)|الجُبْنِ]]، والأخْرَى [[جمهورية جنوة|جنويَّةٌ]] محمَّلَةٌ [[حديد|بالحديدِ]] قبلَ أنْ يعودُوا إلى [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=10}}</ref> وتذكرُ بعضُ [[مرجع|المراجعِ]] أنَّ الأخوةَ بربروسَ استوْلَوا على [[سفينة|سفينَتَيْنِ]] تابعَتَيْنِ [[بابوية كاثوليكية|للبابا]] [[يوليوس الثاني|يوليوسَ الثّاني]] (حبرِيَّتُهُ [[1503]]م-[[1513]]م) بينَ [[جزيرة|جزيرتَيْ]] [[كورسيكا|قورسيقا]] و[[إلبا|إلبَا]] وكانَتَا عملاقَتَيْنِ مُقارَنَةً [[سفينة|بسفنِ]] الإخوةِ بربروسَ (ربَّما تكونُ هذهِ [[غزو|الغزوةُ]] هيَ إِحْدَى [[غزو|الغزواتِ]] السابقةِ)، وبعدَ الحادثةِ ذاعَ صيتُ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] في أرجاءِ [[أوروبا|أوروپا]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=245}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=42-43}}</ref>
=== عوامل دخول الأخوة بربروس إلى الجزائر ===
[[ملف:Tizian 081.jpg|تصغير|200 بك|”'[[شارلكان]]”’، [[لوحة]]ٌ بريشةِ [[رسم|الرسامِ]] [[جمهورية البندقية|البندقيِّ]] الشهيرِ [[تيتيان]] من عام (32-[[1533]]م).]]
ثمَّةَ عواملُ عدةٌ داخليةٌ وخارجيةٌ أوجبت على الأخوينِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرِ الدينِ [[فتح]]َ [[جيجل]]َ، ثمَّ [[إيالة الجزائر|الجزائرَِ]] بالكاملِ، أمَّا العواملُ الداخليةُ فضعفُ وانحلالُ [[الدولة الحفصية|الدولةِ الحفصيةِ]] ([[1229]]م-[[1574]]م) التي كانت [[حكم (توضيح)|تحكمُ]] [[تونس]]َ والشطرَ [[شرق|الشرقِيَ]] منَ [[الجزائر]]ِ، وفي الشطرِ [[غرب|الغربِيِّ]] -وكانت [[حكم (توضيح)|تحكمُهُ]] [[بنو زيان|الدولةُ الزيَّانيَّةُ]] ([[1235]]م-[[1554]]م)- كانَ انتشارُ الظلمِ [[سرقة|واللصوصيَّةِ]] [[فقر|والفقرِ]] [[وباء (توضيح)|والأوبئةِ]] ممَّا أرغَمَ الناسَ على [[هجرة (توضيح)|هجرِ]] منازلِهِم وبلداتِهِم. وأمَّا العواملُ الخارجيَّةُ فأهمُّهَا [[سقوط الأندلس|سقوطُ الأندلسِ]]، أو بالأحْرَى ما تبقَّى من [[سقوط الأندلس|الأندلسِ]]؛ [[الدولة (لقب)|دولةُ]] [[بنو نصر|بني الأحمرِ]] [[عاصمة|وحاضِرَتُها]] [[غرناطة]]ُ سنةَ [[1492]]م، وقيامُ [[الدولة (لقب)|الدولِ]] [[أوروبا|الأوروپيةِ]] [[احتلال عسكري|باحتلالِ]] الكثير من [[مدينة|المدنِ]] على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] [[جنوب|الجنوبيَّ]] [[البحر الأبيض المتوسط|للبحرِ المتوسِّطِ]]، فكانَ [[جمهورية جنوة|الجنويُّونَ]] في [[جيجل]]َ منذُ سنةِ [[1240]]م، و[[الإمبراطورية البرتغالية|البرتغاليُّونَ]] في [[سبتة|سَبْتَةٍ]] ([[شمال]]يَّ [[المغرب]]ِ حالياً) منذُ سنةِ [[1415]]م، و[[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] في [[مليلية]]َ (أيضاً شماليَّ [[المغرب]]ِ حالياً) منذُ سنةِ [[1497]]م. وبعدَ [[سقوط الأندلس|سقوطِ]] [[غرناطة]]َ وبتحريضٍ منَ [[بابوية كاثوليكية|البابويةِ]] -احترازاً من عودةِ [[الإسلام|المسلمينَ]] [[الأندلس|للأندلسِ]] وهُمْ الذّينَ أقامُوا فيها أكثرَ من سبعةِ [[قرن (توضيح)|قرونٍ]]- وخلالَ سنواتٍ خمسٍ (من [[910 هـ|910هـ]]/[[1505]]م إلى [[915 هـ|915هـ]]/[[1510]]م) [[احتلال عسكري|احتلَّ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] وحدها «[[المرسى الكبير|المَرْسَى الكبيرَ]]»، و«[[وهران|وَهْرانَ]]»، و«[[أرزيو|أَرْزيُو]]»، و«[[مستغانم|مِسْتِغَانِمَ]]»، و«[[شرشال|شِرشالَ]]»، ومدينةَ «[[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]»، و«[[بجاية|بُجَّايَةَ]]»، و«[[عنابة|عُنَّابَةَ]]»، [وأتبعوها ب[[طرابلس|طرابلسَ الغربِ]] (في [[ليبيا]] حالياً) سنةَ [[1511]]م]، وجعلُوا يضغطُونَ على كلٍّ منَ [[سلطة (مجتمع)|السلطاتِ]] المحليَّةِ والأهالي في [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] وفي الشؤونِ الداخليَّةِ لتلكَ النواحي على السواءِ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|خنوف|2007|p=58-59}}</ref>
وبذا غّدا [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] في خمسِ سنينَ القوّةَ [[إقليم|الإقليميَّةَ]] المطلقةَ [[غرب]]ِِيَّ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ الأبيضِ المتوسطِ]] وكانت [[سياسة|سياسَتُهُم]] الضغطَ باستمرارٍ على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[شمال إفريقيا|شمالِيِّ إفريقيا]] لرصْدِ أيِّ تطوراتٍ سياسيةٍ فيها تحسباً من عودةِ [[الإسلام|المسلمينَ]] إلى [[الأندلس]]ِ فيما كانت جاليةٌ [[مسلم]]ةٌ كبيرةٌ ماتزالُ مقيمةً فيها.
وأمامَ جبروتِ [[شارلكان]]َ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطورِ الرومانيِّ المقدسِ]]،<ref group=”هامش”>كان شارلكان أقوى وأغنى [[حاكم الدولة|عاهلٍ]] [[أوروبا|أوروپيٍّ]] شمِلَت [[نفوذ|سلطتُهُ]] فيما شمِلَت [[النمسا|النِّمْسا]]، [[ملكية|وممالكَ]] [[بنلوكس|البنيلوكسَ]] أو [[مملكة الأراضي المنخفضة المتحدة|الأراضيَ المنخفضةِ]] ([[هولندا|هولَّنْدا]] و[[بلجيكا|بِلْجيكا]] و[[لوكسمبورغ|لوكسمبورݝ]] معاً)، و[[ألمانيا|الدويلاتِ الألمانيَّةِ]]، و[[برغونية|بورجونديا]] ”Burgundy”، و[[لومبارديا]] [[شمال|وشمالِيَّ]] [[إيطاليا]]، [[جزيرة|وجزيرةَ]] [[سردينيا|سِرْدانيا]]، [[جنوب|وجنوبِيَّ]] [[إيطاليا]] [[ملكية|مملكَتَيْ]] [[مملكة نابولي|نابولي]] و[[مملكة صقلية|صِقِلِّيَةَ]] ([[إرث|ورِثَهُمَا]] بوصْفِهِ [[إرث|وريثَ]] [[عرش]]ِ [[مملكة أرغون|أراجونَ]] [[إسبانيا|الإسبانيَّةِ]])، و[[ملكية|المملكةَ]] الأغنى [[إسبانيا|إسْبانْيا]] ([[ملكية|بممتلكاتها]] الشاسعةِ في [[الأمريكتان|أمريكا]]) -بعْدَما [[التوحيد في الإسلام|وَحَّدَ]] [[عرش|عرْشَيْ]] [[مملكة أرغون|أراجونَ]] و[[مملكة قشتالة|قشتالةَ]]- [[عاصمة|وعاصِمَتُها]] يومئذٍ (قبل نقْلِهَا إلى [[مدريد]]َ عامَ [[1561]]م) [[غرناطة]]ُ [[عاصمة]]ُ [[شارلكان]]َ.</ref> وبالنظر لضعفِ [[الدولة (لقب)|الدولِ]] [[الإسلام]]يةِ في [[شمال إفريقيا|شماليِّ إفريقيا]] وتقاعسِ [[حاكم الدولة|ولاةِ أمرِهَا]] فقدْ كانَ الأخوةُ بربروسَ -على شُحِّ إمكاناتِهِم- القوّةَ الوحيدةَ التي حملتْ عبءَ مواجهةِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]<ref group=”هامش”>كانتِ إسبانيا أغنى دولةٍ في العالم في ذلك الوقت فقد احتلت إمبراطوريتي [[آزتك|الأزتيك]] عام 1521 (في أمريكا الوسطى) [[إنكا|والإنكا]] عام 1532 (في أمريكا الجنوبية) بكل ثرواتهما الخيالية من الذهب والفضة. انظر “التاريخ الاقتصادي العالمي، مقدمة قصيرة جداً: روبرت سي آلن، تر. محمد سعد طنطاوي، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، 2014، ط1، ص 27”.</ref> والقوى [[حملات صليبية|الصليبيَّةِ]] الأخرى [[غرب]]َ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسِّطِ]] [[الدولة (لقب)|كالدويلاتِ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّةِ]] و[[فرسان مالطة|فرسانِ مالطةَ]] ([[1530]]-[[1798]]م)، وقدْ قامُوا بواجبِهِم بكلِّ شجاعةٍ واحْتمالِ مسؤوليَّةٍ، لكنْ لمَّا كانُوا لا قِبَلَ لهُم بمجابهةِ [[الدولة (لقب)|دولةٍ]] بحجمِ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] فقدْ مارَسُوا أسلوبَ [[غارة|الإغارةِ]] على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|السواحلِ]] [[أوروبا|الأوروپية]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطية]] [[سفينة|والسفنِ]] [[تجارة|تجاريةً]] كانتْ أم [[حرب]]يةً -ومنْ هُنا دعاهُم [[أوروبا|الأوروپيونَ]] [[قرصنة|قراصِنَةً]]- لكنَّ ذلكَ لمْ يكُ سِوى ردِّ فعْلٍ لمَا اعتادتْ [[الدولة (لقب)|الدولُ]] [[أوروبا|الأوروپيَّةُ]] عملَهُ على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|السواحلِ]] [[الإسلام]]يَّةِ، وحتّى الأخوينِ بربروسَ ماكانَ التفاتُهُما نحوَ [[جهاد بحري|الغزوِ]] إلا ردَّ فعْلٍ على [[قتل|مقتلِ]] أخيهِمَا [[أسير|وأسْرِ]] أحدِهِمَا على يدِ [[رهبانية|أخويَّةِ]] [[فرسان الإسبتارية|فرسانِ رودسَ]].
=== [[معركة|مناوشة]] [[بجاية]] الأولى ===
[[ملف:Algiers and Bejaia by Piri Reis.jpg|200 بك|تصغير|[[خريطة]]ٌ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|للساحلِ]] [[الجزائر]]يِّ تَظهرُ أسْفَلَها (في [[شرق|الشرقِ]]) [[بجاية|بُجّايَةَ]] و[[قلعة|قلعتُهَا]]، وأعلاها (في [[غرب|الغربِ]]) [[الجزائر (مدينة)|الجزائرُ]] و[[قلعة|قلعتُهَا]]، وبينهما [[قلعة]]ِ تنسَ. [[رسم]]ٌ [[قبطان|للقبطانِ]] [[بيري ريس|محييِ الدينِ بيري ريِّس]] في [[قرن (توضيح)|القرنِ]] [[القرن 16|السادسَ عشرَ]] الميلاديّ.]]
حسبَ [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِ خيرِ الدينِ]] فإنَّ الأخوةَ بربروسَ أمضَوْا [[شتاء]]َ العامِ ([[918 هـ|918هـ]] الموافقِ ل[[1513]]م تقريباً) في [[تونس]]َ وعندَ حلولِ [[ربيع]]ِ العامِ التالي [[919 هـ|919هـ]] الموافقِ ل[[1514]]م خرجُوا [[جهاد بحري|للغزوِ]] وبعدَ ثلاثةَ عشرَ يوماً وصلُوا [[مملكة نابولي|ناپولي]] فصادفُوا [[سفينة|مركباً]] كبيراً متَّجِهاً إلى [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] فيهِ ما بينَ ثلاثمئةِ إلى أربعمئةِ [[مقاتل]]ٍ [[هجوم|فهاجمُوه]] وجرتْ [[معركة]]ٌ كبيرةٌ استوْلَوا عليهِ إِِثْرَها، إلاَّ أنَّهُم تكبَّدُوا [[خسارة|خسائرَ]] كبيرةً، مئةً وخمسينَ [[شهيد (إسلام)|شهيداً]] وستةً وثمانينَ [[جريح حرب|جريحاً]]. كانت [[سفينة|السفينةُ]] تُقلُّ خمسمئةٍ وخمسةً وعشرينَ شخصاً [[أسير|أسرُوا]] منهم مئةً وثلاثةً وثمانينَ [[قتل|وقُتِلَ]] الآخرون وكانَ منْ بينِ [[قتل|القتلى]] [[وال (لقب)|والي]] إحدى [[مقاطعة (تقسيم إداري)|المقاطعاتِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّةِ]] الكبيرة. بعدَ ذاكَ استولَوْا على [[سفينة]]ٍ أخرى وعادُوا بها إلى [[تونس]]َ حيثُ تمَّتْ [[علاج (طب)|معالجةُ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] -وكانَ مشهوراً بشجاعتِهِ- من [[جريح حرب|جروحِهِ]] في إحدى [[معركة|المعارك]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=49}}</ref>
شَهرتِ [[معركة|المعركةُ]] الأخيرةُ اسمَ الأخوةِ بربروسَ وبالأخصِّ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] كثيراً، فأعدَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] عشرَ [[سفينة|سفنٍ]] ضخمةٍ منْ نوعِ [[قادس (سفينة)|قادرغة]] {{إنج|”Galley”}} ([[قادس]]) بهدفِ [[أسير|أسرِهِم]]، وكانُوا [[جهاد بحري|خرجُوا]] متَّجِهِينَ إلى [[جمهورية جنوة|جنوا]] لكنْ بسببِ مخالفةِ [[ريح|الريحِ]] توجَّهُوا إلى [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|السواحلِ]] [[الجزائر]]يَّةِ ورسُوا قُبالةَ «[[قلعة]]ِ [[بجاية|بُجّايَةَ]]»، أمَّا [[سفينة|السفنُ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةُ]] فعندما لمْ تعثرْ عليهِم في [[جمهورية جنوة|جنوا]] توجَّهَتْ إلى [[بجاية|بُجّايَةَ]] وكانتْ بيدِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] يومئذٍ. كانَ [[معركة|للاشتباكِ]] مع [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] خطورَتُهُ الكبيرةُ لوقوعِهِم تحتَ مرمى [[مدفعية|المدفعيّةِ]] [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحليَّةِ]]، ولأنَّ [[مدفعية|مدافعَ]] [[سفينة|السفنِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]] الضخمةِ أثقلُ وأبعدُ مدىً، لذا انطلقَ الأخوةُ [[سفينة|بمراكبِهِم]] مبتعدينَ، انطلتْ [[تدريب عسكري|الحيلةُ]] على [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] فقامُوا بملاحقتِهِم ظنَّاً منهُم أنَّهم [[هارب|هربُوا]]، وعلى مسافةٍ كافيةٍ من [[بر (خلق)|البرِّ]] أمرَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] بالانعطافِ نحوَ [[سفينة|السفنِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]] التي فُوجِئَتْ ب[[تدريب عسكري|المناورةِ]]، و[[هجوم|بهجومٍ]] خاطفٍ تمكَّنُوا منَ الاستيلاءِ على [[سفينة]]ِ [[قيادة|القيادةِ]] وثلاثِ [[سفينة|سفنٍ]] أُخَرَ فيما لاذتِ بقيَّةُ [[سفينة|السفنِ]] [[هارب|بالفرارِ]] نحوَ [[بجاية|بُجّايَةَ]] محتميةً [[قلعة|بقلعتِها]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=50-51}}</ref>
اختلفَ رأْيَا [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرِ الدينِ. كانَ الأوَّلُ يريدُ [[هجوم|مهاجمةَ]] [[ميناء|المَرْسى]] [[قلعة|والقلعةِ]] ليستوليَ على [[سفينة|السفنِ]] بينما أرادَ خيرُ الدينِ الرجوعَ إلى [[تونس]]َ والاكتفاءِ بأربعةِ [[سفينة|السفنِ]] التي [[غنيمة (إسلام)|غنِمُوا]]. لمْ يأخذْ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] برأيِ أخيهِ وأعطى أوامرَهُ [[هجوم|بالهجومِ]] على [[قلعة]]ِ [[بجاية|بُجّايَةَ]] التي كانتْ تعُجُّ [[جندي|بالجندِ]] فضلاً عمَّنِ التحقَ بهِمْ منَ [[بحار|بحّارةِ]] [[سفينة|السفنِ]] الستِّ. شرعَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[هجوم|بمهاجمةِ]] [[قلعة|القلعةِ]] التي كانتْ تطلقُ وابلاً منْ [[قذيفة مدفعية|قذائفِ]] [[مدفعية|المدفعيَّةِ]]، وخلالَ ذلكَ فقَدَ [[بحار|البحّارةُ]] [[ترك|الأتراكُ]] ستينَ منْ رفاقِهِم وأصيبَ عددٌ كبيرٌ، وعندما كانُوا على وشَكِ الاستيلاءِ على [[قلعة|القلعةِ]] أصيبَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[قذيفة مدفعية|بقذيفةٍ]] في ذراعِهِ اليسرى، وإذْ رأى [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] ذلكَ فتحُوا [[باب (توضيح)|أبوابَ]] [[قلعة|القلعةِ]] وشرعُوا [[هجوم|بالهجومِ]]، أمّا خيرُ الدينِ فبعدما رأى [[جريح حرب|إصابةَ]] أخيهِ استثارَتْهُ الحميَّةُ وقامَ [[هجوم|بهجومٍ]] ضارٍ مع ثلاثمئةٍ أو أربعمئةٍ من [[جندي|رجالِهِ]]، وأوغَلُوا حتى وصلُوا [[باب (توضيح)|أبوابَ]] [[قلعة|القلعةِ]] [[قتل|وقتلُوا]] في [[هجوم]]ِهِم ثلاثمئةِ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيٍّ]] [[أسير|وأسرُوا]] مئةً وخمسين. ونظراً [[جريح حرب|لإصابةِ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] البليغةِ وكانَ فقَدَ [[وعي]]َهُ اضطر [[بحار|البحّارةُ]] للانسحابِ، والعودةِ إلى [[تونس]]َ بأربعَ عشرةَ [[سفينة]]ً. عَقِبَ رجوعِهِم قامَ [[جراح|الجرّاحونَ]] بتضميدِ [[جرح|جراحِ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] إلاَّ أنَّ خطورتَهَا كانتْ تتزايدُ ولذا أجمعُوا على بترِ ذراعِه.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=49: 53}}</ref>
[[ملف:Doppelbildnis Horusce und Hareaden Barbarossa (16845279948).jpg|تصغير|يمين|رسمٌ [[هولندا|هولنديٌّ]] تخيُّليٌّ منَ [[القرن 17|القرنِ السابعَ عشرَ]] للأخوين [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] (يسار) وخيرِ الدين (يمين).]]
تذكرُ بعضُ [[مرجع|المراجعِ]] [[اللغة العربية|العربيةِ]] هذهِ [[معركة|المناوشةَ]] برواياتٍ مختلفةٍ عمّا ذكرَهُ خيرُ الدين. تقولُ إحداها إنَّ أحدَ أعيانِ [[بجاية|بُجّايةَ]] طلبَ منَ الإخوةِ بربروسَ تحريرَ [[بجاية|بُجّايَةَ]] منَ [[الإمبراطورية الإسبانية|السيطرةِ الإسبانيَّةِ]]، فلبَّى [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] وخرجَ إليها على أربعةِ [[سفينة|سفنٍ]] وحوالَيْ مئةِ [[مقاتل]]ٍ، ووجدَ ثلاثةَ آلافٍ من أهلِ البلادِ ينتظرونَهُ [[شرق]]َ [[مدينة|المدينةِ]]، فباشَرُوا [[هجوم|الهجومَ]] [[حصار|وحاصرُوا]] [[بجاية|المدينةَ]] نحوَ ثمانيةِ أيامٍٍ، وفي اليومِ التاسعِ [[احتلال عسكري|احتلُّوا]] [[ميناء|الميناءَ]]، لكنَّ [[قذيفة مدفعية|قذيفةً]] أصابتْ يدَ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] اليُسْرَى [[جريح حرب|فجرحَتْها]] [[جرح|جُرْحاً]] بليغاً، وكانَ مشهوراً بشجاعتِهِ، فأسرعَ رفاقُهُ بنقلِهِ إلى [[سفينة|السفينةِ]] ثمَّ إلى [[تونس]]َ، وبالرَّغْمِ منْ [[علاج (طب)|العلاجِ]] إلاَّ أنَّ [[طبيب|الأطباءَ]] قرَّرُوا بترَ ذراعِه.<ref name=”مولد تلقائيا9″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|خنوف|2007|p=60}}</ref>
وفي روايةٍ أخرى أنَّ [[ملكية|الملكَ]] «أبا بكرٍ [[حفصيون|الحفصيَّ]]» [[وال (لقب)|والي]] [[قسنطينة|قُسَنْطينَةَ]] [[سفارة|أرسلَ]] لهما [[عالم (إسلام)|العلماءَ]] والأعيانَ منْ [[بجاية|بُجّايَةَ]] يستصرخُونَ [[البحث والإنقاذ|لإنقاذِها]] منْ [[احتلال عسكري|الاحتلالِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّ]]، فلبّيَا النداءَ بعدَ المشاورةِ مع رجالهِما، وأعلمَا جماعاتِ [[جهاد|المجاهدينَ]] حوالَيْ [[بجاية|بُجّايَةَ]] ورجالَ [[قبيلة|القبائلِ]] بقدومِهِما، واتَّفقُوا جميعاً على ساعةٍ معينةٍ يجتمعُون بها عندَ [[سور (دفاع)|أسوارِ]] [[بجاية|بُجّايَةَ]]. توجَّهَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[قيادة|بقيادةِ]] ثلاثةِ آلافِ [[مقاتل]]ٍ إلى [[بجاية|بُجّايَةَ]]، وعندَ وصولِهِ إليها وجدَ خمسَ عشرةَ [[سفينة]]ً [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيَّةً]] قدِمَتْ لتوِّها منْ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] راسيةً [[ميناء|بمَرْسى]] [[بجاية|بُجّايَةَ]] فاعترضتْ [[أسطول]]َ الأخوةِ بربروسَ، ولم يكُ باستطاعتِهِم [[هجوم|مهاجمتُها]] لتفوُّقِها في العددِ [[سلاح|والعدَّةِ]]، فقامَ [[ترك|الأتراكُ]] [[تدريب عسكري|بمناورةٍ]] إذْ تظاهرُوا بالانسحابِ فراراً، فقامَتِ [[أسطول|العمارةُ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةُ]] بتتبُّعِهِم إلى أنْ أصبحَتْ تحتَ مرْمَى [[مدفعية|مدافعِ]] [[بحار|البحّارةِ]] [[مسلم|المسلمينَ]] في عَرْضِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]]، فأجرَوْا [[تدريب عسكري|مناورةَ]] التفافٍ [[بحر]]يةً استطاعُوا بها الاستيلاءَ على إحدى [[سفينة|السفنِ]]، وأغرقُوا أخرى، وهربتْ بقيَّةُ [[سفينة|السفنِ]] على كثرتِهَا، وهنا اختلفَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] وخيرُ الدينِ في الرأيِ فقدْ كانَ الأخيرُ يرى وجوبَ [[حصار]]ِ [[بجاية|المدينةِ]] [[بحر]]اً وقطْعَ كلِّ مددٍ عنهَا إلى أنْ [[استسلام (عسكري)|تستسلمَ]]، بينما ارتأى [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] النزولَ إلى [[بر (خلق)|البرِّ]] [[هجوم|ومهاجمةِ]] [[بجاية|المدينةِ]] منْ جهةِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] فيما [[هجوم|يهاجِمُهَا]] [[جهاد|مجاهدو]] أهلِ البلادِ منَ الجهةِ المقابلةِ، ولمَّا كانَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[قيادة|القائدَ]] فقدْ أُخِذَ برأيِهِ. فنزلَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] بصحبةِ خمسينَ منْ [[مقاتل|رجالِهِ]] [[ترك|الأتراكِ]] يستطلعُون [[سور (دفاع)|أسوارَ]] [[مدينة|المدينةِ]] [[حصن|وحصونِهَا]]، وكانَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] في الوقتِ نفسِهِ يترصَّدُونَهُم حتّى أضْحَوا ضِمْنَ مَرْمى [[طلقة|نيرانِهِم]]، وعندّئذٍ انهالَتْ عليهِمُ [[طلقة|طلقاتُهُم]]، فأصابتْ ذراعَ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] [[طلقة|رصاصةُ]] [[بندقية (توضيح)|بندقيّةٍ]] فكسرتْها، واضْطُرَّ للعودةِ إلى [[تونس]]َ [[علاج (طب)|للعلاج]]، ولمْ يَجدِ [[طبيب|الأطباءُ]] منْ بُدٍّ سِوَى بتْرِها.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=162: 165}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=35-36}}</ref>
=== [[إنقاذ]] [[مورسكيون|الأندلسيين]] ===
[[ملف:Minorca by Piri Reis.jpg|تصغير|200 بك|[[خريطة]]ُ [[جزيرة]]ِ [[منورقة|مَنُورَقَةَ]] من [[أرخبيل]]ِ [[جزر البليار|البَلْيَارِ]] في حوضِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسِّطِ]] الغربي. رسمُ [[بيري ريس|محييِ الدينِ بيري ريِّس]] في [[القرن 16|القرنِ السادسَ عشرَ]] الميلاديّ.]]
[[شتاء]]َ ذلكَ العامِ استعادَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] عافيتَه، وبحلولِ [[ربيع]]ِ سنةِ [[920 هـ|920هـ]]/[[1515]]م<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=246}}</ref> تقريباً خرجَ [[بحار|البحّارةُ]] بقيادةِ الأخوَيْنِ بربروسَ إلى [[ساحل (توضيح)|سواحلِ]] [[الأندلس]]ِ في ثمانيةِ [[سفينة|مراكبَ]]، ويقولُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] يصفُ وضعَ [[الإسلام|المسلمينَ]] في [[سقوط الأندلس|الأندلسِ بعدَ سقوطِهَا]]: «”كانتِ [[مدينة|المدينةُ]] [[الإسلام]]يةُ [[مملكة غرناطة|غرناطةُ]] قدْ [[سقوط الأندلس|سقطتْ]] قريباً بيدِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]. كانَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] يقومُونَ بمظالمَ كبيرةٍ في حقِّ [[مسلم|المسلمينَ]] الذينَ كانَ الكثيرُ منهُم [[العبادة في الإسلام|يعبدُون]] [[الله]]َ في [[مسجد|مساجدَ]] سرِّيَةٍ قامُوا ببنائِها تحتَ الأرض. لقدْ دَمَّرَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] وأحرقُوا جميعَ [[مسجد|المساجدِ]] وصارُوا كلَّمَا عثرُوا على [[مسلم]]ٍ [[الصوم في الإسلام|صائمٍ]] أو [[الصلاة في الإسلام|قائمٍ]] إلا وعرّضُوه وأولادَه [[تعذيب|للعذابِ]] أو الإحراقِ”». أثناءَ ذلكَ قامَ الأخوَانِ بحملِ عددٍ كبيرٍ من [[مسلم|المسلمينَ]] [[أندلسيون|الأندلسيِّينَ]] في [[سفينة|السفنِ]] ونقْلِهِم إلى [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] و[[تونس]]َ. وعندما كانُوا نواحيَ [[ساحل (توضيح)|ساحلِ]] [[المرية|المُرَيَّةِ]] لاحتْ لهُم سبعُ [[سفينة|سفنٍ]] استطاعُوا الاستيلاءَ على إحداها وكانتْ [[هولندا|هولنديَّةً]] محمّلةً [[بضاعة (توضيح)|ببضائعَ]] من [[الهند]]ِ ولمْ يستطيعُوا اللحاقَ بالبقيّةِ لمُخالَفَةِ [[ريح|الريح]]. ثمَّ أوغلُوا إلى [[جزيرة]]ِ [[منورقة|مَنُورَقَةَ]] بعدَ مضيِّ خمسينَ أو ستينَ يوماً على خروجِهِم من [[تونس]]َ فصادَفُوا مئتيْ [[مقاتل]]ٍ مدجَّجِينَ [[سلاح|بالسلاحِ]] قتلُوا منهُم سبعينَ أو ثمانينَ واستَوْلَوا على خمسةِ أو ستَّةِ قطعانٍ من [[غنم (جنس)|الأغنام]]. كانَ هؤلاءِ [[جندي|الجندِ]] خرجُوا لملاقاتِهِم منَ [[بر (خلق)|البرِّ]] فيما خرجتْ عشرُ [[سفينة|سفنٍ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيَّةٍ]] [[الهجوم|لمهاجمتِهِم]] من [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] عندما عَلٍمَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] أنَّ الأخوَيْنِ بربروسَ رسيَا في [[منورقة|مَنُورَقَةَ]]، فلمَّا علمَ خيرُ الدينِ بذلكَ فرَّقَ [[أسير|الأسرى]] على [[سفينة|السفنِ]] وانطلقَ إلى [[جمهورية جنوة|جنوا]]، فاستوْلَى على أربعةِ [[سفينة|مراكبَ]] في طريقِهِ، وأخيراً أغارُوا على [[جزيرة]]ِ [[كورسيكا|قورسيقا]] قبلَ أنْ يتوجَّهُوا إلى [[لسبوس|ميديلي]]. كانَ منْ أثَرِ هذهِ الحملاتِ أنْ شاعَ اسمُ بربروسَ في أنحاءِ [[أوروبا|أوروپا]] وخاصةً [[أوروبا|أوروپا]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطيِّةِ]]، وأصبحَ [[الأسطورة|أسطورةً]] في نظرِ [[أوروبا|الأوروپيين]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=54: 56}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=167}}</ref>
=== بين [[لسبوس|ميديلي]] [[تونس|وتونس]] ===
[[ملف:Fortress of Mytilini, Lesvos 1.jpg|تصغير|يمين|صورة حديثة ل{{وإو|لغ=en|تر=Castle of Mytilene|عر=قلعة ميديلي}}.]]
توجَّهَ الأخوةُ بربروسَ إلى مسقطِ رأسِهِم [[جزيرة]]ُ [[لسبوس|ميديلي]] بغيةَ قضاءِ [[شتاء]]ِ العامِ بينَ أهليهِم و[[قرابة|قرابتِهِم]]، وثمَّةَ -كما ذكرَ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكِّراتِهِ]]- قالَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]]: {{اقتباس مضمن| لقدْ رأيتُ في الليلةِ الماضيةِ [[حلم|رؤيا]] صالحة. رأيتُ ذلكَ الشيخِ ذا اللحيةِ البيضاءِ الذي بَشّرَنِي بالنجاةِ عندما كنتُ [[أسير]]اً في [[رودس]]َ يقولُ لِي: يا[[عروج بربروس|عُرُوجَ]] توجَّهْ إلى [[المغرب العربي|الغربِ]]، إنَّ [[الله|اللَّهَ]] قدْ كتبَ لكَ هناكَ كثيراً من [[غزوات الرسول محمد|الغزوِ]] والعِزِّ والشرفِ..}}.
أنفقَ الأخوةُ بربروسَ أموالَهُم التي [[غنيمة (إسلام)|غَنِمُوها]] على المحتاجينَ وفي تجهيزِ [[سفينة|سفنِهِم]]. وعندَ [[شتاء|الشتاءِ]] أذِنَ خيرُ الدينِ [[بحار|للبحَّارةِ]] بقضاءِ الفصلِ بينَ أهليهِم ممَّن كانُوا يُقيمُونَ قريباً في [[الأناضول]]ِ و[[الروملي|الرّومِلّي]]. وعندَ اقترابِ [[ربيع|الربيعِ]] بدأتْ أفواجُ الشبابِ الذينَ بلغتْهُم شهرةُ الأخوَيْنِ تتوافدً إلى [[جزيرة|الجزيرةِ]] للعملِ تحتَ إمرتِهِما [[بحار|كبحّارةٍ]]، فانطلقُوا من [[لسبوس|ميديلي]] في عشرةٍ من [[سفينة|المراكبِ]] وفي طريقِهِم استوْلَوا على خمسَ عشرةَ أو ستَّ عشرةَ [[سفينة|قطعةً بحريةً]] حازُوا الجيِّدَ منها وأغرقُوا التالفَ، كانتْ خمسُ [[سفينة|سفنٍ]] ممَّا [[غنيمة (إسلام)|غنِمُوا]] محمَّلةً [[زيت الزيتون|بزيتِ الزيتونِ]] وواحدةٌ محملةٌ [[عاج|بالعاجِ]]، وأمَّا البقيّةُ فكانتْ محمَّلَةً بأموالٍ [[بضاعة (توضيح)|وبضائِعَ]] مختلفةٍ، وبلغَ مجموعُ [[أسير|الأسرى]] أكثرَ منْ أربعمئةِ امرأةٍ وعدداً كبيراً منَ الرِّجال. وفي اليومِ التاسعِ والعشرينَ على مغادرَتِهِم دخلُوا [[ميناء]]َ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] في [[تونس]]َ، فقامُوا ببيعِ [[غنيمة (إسلام)|غنائمِهِم]] ثمَّةَ، وأعطَوْا [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانَ]] حصَّتَهُ وقدْ رحَّبَ بهِم واستقبلَهُم في [[لقصر (توضيح)|قصرِهِ]]، وأهْدَى الأخويْنِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرَ الدينِ [[فرس|خيولاً]] فارهةً مجهَّزَةً [[جائزة|وكافَأ]] كلاًّ منهُمَا بحُلَّةٍ من [[فرو|الفراءِ]] وأكرَمَ من معهُمَا منَ [[بحار|البحّارةِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=57: 61}}</ref>
{{صور متتابعة
| رصف = left
| اتجاه = vertical
| عرض = 150
| صورة1 = Yavuz Sultan I. Selim Han.jpg
| تعليق1 = <div style=”text-align: center;”><small>[[سليم الأول|سليمٌ الأوَّلُ]] [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ العثمانيُّ]] الملقب ياڤوز (ياووز) سليم أي القاطع.</small></div>
| صورة2 = Piri reis.jpg
| تعليق2 = <div style=”text-align: center;”><small>[[بيري ريس|محييِ الدينِ بيري ريِّس]] مبعوثُ الأخوَيْنِ بربروسَ إلى [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ الأوَّلِ]].</small></div>}}
=== الاتصال [[الدولة العثمانية|بالعثمانيِين]] وإنقاذ [[مورسكيون|الأندلسيِين]] ===
أمْضى الأخوةُ بربروسَ [[شتاء|الشتاءَ]] في [[تونس]]َ وبحلولِ [[ربيع|الربيعِ]] خرجُوا في اثْنَيْ عشرَ [[سفينة|مركباً]] [[غارة|فأغارُوا]] على [[قلعة]]ٍ في [[صقلية|صقلَّيةَ]] [[أسير|وأسَرُوا]] ما يقربُ من ثلاثمئةِ [[أسير]]ٍ قامُوا بتوزيعِهِم على [[سفينة|المراكبِ]] [[تجديف (رياضة)|كمجدِّفِينَ]]، كما استولى أحدُ [[بحار|البحّارةِ]] واسمُهُ «دلي محمد ريس» على [[سفينة]]ٍ [[تجارة|تجاريةٍ]] كانَتْ محمَّلَةً [[سكر (توضيح)|بالسُّكَرِ]]. وفي اليومِ التالي استَوْلَوا على أربعةِ [[سفينة|مراكبَ]] اثنانِ منهما محمَّلَتَانِ [[جوخ|بالجوخِ]]، وإحداهُمَا مشحونةٌ بأعمدةٍ [[شراع]]يةٍ، وأمّا الرابعةُ فكانَتْ محمَّلةً [[بارود|بالبارود]]، ورَجَعُوا إلى [[تونس]]َ بعدَ مضيِّ ثلاثةٍ وثلاثينَ يوماً.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=61-62}}</ref>
كانَ خروجُ الأخوةِ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] وخيرُ الدينِ منَ [[الدولة العثمانية|الأراضي العثمانيةِ]] وتركِهِم مسقطَ رأسِهِم [[لسبوس|ميديلي]] بعدَ اعتلاءِ [[سليم الأول|سليم خان]] [[عرش]]َ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيةِ]]، فقدْ كانَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] مقرَّبَاً من [[إمارة|الأميرِ]] [[شاهزاده قورقود|قورقودَ]] الذي كانَ أخوُهُ [[سليم الأول|سليمٌ الأوَّلُ]] يعادِيهِ، ثمَّ [[قتل]]َهُ بعدما اعتلى [[عرش|العرشَ]]، وأمَّا خيرُ الدينِ فقدْ لحِقَ بأخيهِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] إلى [[تونس]]َ. بعدَ استقرارِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرِ الدينِ في [[تونس]]َ طوالَ هذهِ المدَّةِ وازديادِ شهرتِهِمَا وقوَّتِهِما لمْ يعودا يخْشَيَانِ من [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ]] وقدْ أدْرَكَا سياستَهُ [[الإسلام]]يةَ،<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=246-247}}</ref> وبناءً عليهِ أرادا تطويرَ علاقتِهِما بِهِ، فأرْسَلا [[قبطان|القبطانَ]] «[[بيري ريس|محيي الدين بيري ريِّس]]» إلى [[إسطنبول]]َ ومعَهُ هدايا ورسالةً كتبَهَا خيرُ الدين. غادرَ [[بيري ريس|بيري ريِّس]] [[تونس]]َ في ستِّ [[سفينة|قطعٍ بحريَّةٍ]] فوصلَ [[إسطنبول]]َ في اليومِ الحادي والعشرين من خروجِهِ، واستقبَلَهُ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليم الأول|سليمٌ الأوَّلُ]] في [[المحرم (شهر)|محرمٍ]] من عامِ [[922 هـ|922هـ]] الموافقِ ل[[مارس]]ِ/[[آذار]]ِ عامَ [[1516]]م، ويُذكَرُ أنَّ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانَ]] [[سليم الأول|سليماً]] بعدَ قراءَتِهِ الرسالةَ رفعَ يدَهُ [[دعاء|بالدعاءِ]] فقالَ: «اللّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَيْ عبدِيْكَ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرَ الدينِ في [[دنيا (توضيح)|الدُّنْيا]] و[[يوم القيامة في الإسلام|الآخرةِ]]، اللَّهُمَّ سَدّدْ رميتَهُما واخذِلْ أعداءَهُما وانْصُرْهُما في [[بر (خلق)|البرِّ]] [[بحر|والبحرِ]]». ولقِيَ [[بيري ريس|بيري ريِّس]] حفاوةً كبيرةً من [[سليم الأول|السلطانِ]] الذي أرسلَ معَهُ [[سفينة|سفينتَيْنِ]] [[حرب]]يَّتَيْنِ مليئتَيْنِ [[سلاح|بالمعداتِ الحربيةِ]] و[[قذيفة|القذائفِ]] إحداهُمَا ل[[عروج بربروس|عُرُوجَ]] والأخرى لخيرِ الدينِ، و[[سيف]]َيْنِ حُلّيَ مِقْبَضَاهِمَا [[ألماس|بالألماسِ]] و[[خلعة سلطانية|خلعتَيْنِ سلطانيَّتَيْنِ]] و[[وسام الدولة|ووساميْن]].
في الوقتِ الذي كانَ فيهِ [[بيري ريس|بيري ريّس]] في [[إسطنبول]]َ خرجَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] وخيرُ الدينِ إلى [[مضيق جبل طارق|مضيقِ جبلِ طارقٍ]] على أنْ [[غارة|يُغِيرُوا]] من هناكَ على [[الأندلس]]ِ لإنقاذِ المزيدِ منَ المسلمينَ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=62: 67}}</ref>
عادَ [[بيري ريس|بيري ريّس]] إلى [[تونس]]َ برسالةٍ من [[سليم الأول|سليمٍ الأوَّلِ]] إلى [[الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[الدولة الحفصية|الحَفْصيَّ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|محمدٌ المتوكِّلِ]] وفيها: {{اقتباس مضمن|إلى [[إمارة|أميرِ]] [[تونس]]َ، إذا وصلَكَ كتابِي هذا فعليكَ أنْ تعملَ بِهِ، واحذرْ أنْ تُخالِفَهُ، وإيَّاكَ وأنْ تُقصِّرَ في خدمةِ أيِّ عَوْنٍ لخادِمَيْنا: [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرِ الدينِ}}، واجتمعَ أشرافُ [[تونس]]َ في حفلٍ كبيرٍ قامَ فيهِ [[بيري ريس|بيري ريّس]] بتقليدِ خيرِ الدينِ [[سيف]]َ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ]] وألبَسَهُ [[خلعة سلطانية|الحِلَّةَ]] التي أُرسلَتْ له. يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكِّراتِهِ]] أنَّ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانَ]] [[تونس]]َ بعدما رأى حفاوةَ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ الأوَّلَ]] بالأخوَيْنِ بربروسَ تغيَّرَتْ معاملَتَهُ، وقالَ لخيرِ الدينِ: «إنَّ طريقَكَ وطريقَ أخيكَ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] سينتهي إلى [[قبطان باشا|القيادةِ العامَّةِ]] [[البحرية العثمانية|لبحريةِ الدولةِ العثمانيةِ]]، فهنيئاً لكُمَا بذلك.» ومنذُ تلكَ اللحظةِ تغيَّرَ موقفُ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] من الأخوَيْنِ وتحفَّظَ عليهِمَا تخوُّفَاً أنْ يأخُذا [[الدولة الحفصية|مملكَتَهُ]] لصالحِ [[الدولة العثمانية|العثمانيِّينَ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=67: 69}}</ref>
=== [[فتح]] [[جيجل]] ===
يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكِّراتِهِ]] أنَّهُم انسحبُوا بعدَ [[معركة|مناوشةِ]] [[بجاية|بُجايّةَ]] الثانيةَ إلى [[جيجل]]َ كيْ يترصَّدُوا [[سفينة|للسفنِ]] التي قدِمَتْ لمساندةِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] في [[قلعة]]ِ [[بجاية|بُجايّةَ]]، إلاّ أنَّهُ لا يذكرُ [[معركة|المعركةَ]] التي جرَتْ معَ [[حامية عسكرية|الحاميةِ]] [[جمهورية جنوة|الجنويَّةِ]] فيها،<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=71}}</ref> فيما تُورِدُهَا أكثرُ [[مرجع|المراجع]]. تختلفُ [[مرجع|المراجعُ]] القديمةُ والحديثةُ في [[تاريخ]]ِ دخولِ الأخوَيْنِ بربروسَ إلى [[جيجل]]َ فبعضُهَا يحدِّدُهُ بسنةِ [[918 هـ|918هـ]]/[[1513]]م وبعضُها بسنةِ [[919 هـ|919هـ]]/[[1514]]م والبعضُ الآخرُ بسنةِ [[920 هـ|920هـ]]/[[1515]]م،<ref name=”مولد تلقائيا10″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|خنوف|2007|p=58}}</ref> كما حدَّدَهَا بعضُهُم بسنةِ [[921 هـ|921هـ]]/[[1516]]م،<ref name=”مولد تلقائيا7″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=247}}</ref> ويعودُ سببُ الاختلافِ للخلطِ بينَ المحاولاتِ الفاشلةِ للأخوَيْنِ لتحريرِ [[بجاية|بُجايّةَ]]، وأكثرُ [[مؤرخ|المؤرِّخِينَ]] على أنَّ دخولَهُم [[جيجل]]َ كانَ سنةَ [[919 هـ|919هـ]]/[[1514]]م.<ref name=”مولد تلقائيا10″ /><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=166}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|عبد القادر|2006|p=49}}</ref>
بعدَ انسحابِ بربروسَ [[بحار|ببحّارَتِهِم]] منْ [[بجاية|بُجايّةَ]] توجَّهُوا [[شرق]]اً إلى [[جيجل]]َ فوجَدا فيها ضالَّتَهُما المنشودةَ، فقدْ كانَتْ [[احتلال عسكري|محتلَّةً]] منْ قبَلِ [[دولة]]ٍ أجنبيةٍ هي [[جمهورية جنوة|جمهوريةُ جنوا]] (منذُ [[1240]]م) [[فتح|وفتحُهَا]] يجعَلُهُم [[استقلال|مستقلِّينَ]] فيها بدونِ تبَعِيٍّةٍ [[الدولة الحفصية|لسلطانِ]] [[تونس]]َ، وموقِعُهَا [[شرق]]َ [[بجاية|بُجايّةَ]] لتأمينِ طريقِ الإمدادِ منْ [[تونس]]َ وقريبةً منها في الوقتِ عيْنِهِ يجعلُهَا صالحةً كمنطقةِ إسنادٍ عندما يعاوُدُونَ [[هجوم|الهجومَ]] على [[بجاية|بُجايّة]].<ref name=”مولد تلقائيا9″ /> ورأَوْا أنَّ [[حصار]]َ [[بجاية|بُجايّةَ]] ليسَ بالأمرِ الهيِّنِ، ووجودُهُم في [[تونس]]َ يُبْعِدُهُم عنْ ساحِ [[معركة|المعركةِ]] القادمةِ، وهكذا صمَّمُوا على [[فتح]]ِ [[جيجل]]َ، فقامُوا باتِّصَالاتٍ [[تجسس|سرِّيَةٍ]] مكثَّفةٍ مع الأهلينَ [[قبيلة|والقبائلِ]] المحيطةِ بها، وبعد استكمالِ الاستعداداتِ قامُوا [[هجوم|بالهجومِ]] على [[حامية عسكرية|الحاميةِ]] التي [[استسلام|استسلمَتْ]] بعدَ مقاومةٍ يسيرةٍ، وتمَّ [[بحار|للبحّارةِ]] [[ترك|الأتراكِ]] تحريرُ [[مدينة]]ٍ من يدِ [[أوروبا|الأوروپيين]] فكانَتْ أوَّلَ [[مدينة]]ٍ يفتَحُونَهَا في [[إيالة الجزائر|الجزائر]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|عبد القادر|2006|p=48-49}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=166-167}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=36}}</ref>
=== مناوشة [[بجاية]] الثانية ===
يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراته]] أن [[سفارة|وفداً]] من [[بجاية|بُجّايةَ]] طلبَ منْ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وخيرَ الدينِ تحريرَها منْ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]]. حمل [[سفارة|الوفدُ]] رسالةً جاءَ فيها: {{اقتباس مضمن|إن كان ثمة مغيث فليكن منكم أيها [[جهاد|المجاهدون]] الأبطال. لقد صرنا لانستطيع أداء [[الصلاة في الإسلام|الصلاة]] أو تعليم أطفالنا [[القرآن|القرآن الكريم]] لما نلقاه من ظلم [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]]. فهانحن نضع أمرنا بين أيديكم. جعلكم الله سبباً لخلاصنا بتسليمه إيانا إليكم، فتفضلوا بتشريف بلدنا وعجلوا بتخليصنا من هؤلاء الكفار (يقصدون [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]])}}. إثرَ ذلكَ توجّهَ الأخوانِ لتحريرِ [[بجاية|بُجّايةَ]]، وفي طريقهمْ استَوْلَوْا على [[سفينة]]ٍ محملةٍ بالشمعِ وعليها أربعونَ [[أسير]]اً من [[مورسكيون|الموريسكيين]] فحرّروهمْ وأرسلوهُمْ إلى [[تونس]]َ مع «دلي محمد ريس». وصلوا [[بجاية|بُجّايةَ]] معَ ألفينِ وثلاثةٍ وثلاثين [[بحار]]اً وعشرةِ [[سفينة|سفنٍ]] ومئةٍ وخمسينَ [[مدفع]]اً [[بحر]]ياً، وآلاف ٍمن [[أسير|الأسرى]] مِمّنْ يقومونَ [[تجديف (رياضة)|بالتجديفِ]] (مضتِ العادةُ شدَّ وَثاقِ [[أسير|الأسرى]] منْ قبلِ الجانبينِ على [[سفينة شراعية|السفنِ الشراعيةِ]] للقيامِ [[تجديف (رياضة)|بالتجديفِ]])، واشتبكُوا معَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] في [[معركة]]ٍ لثلاثِ ساعاتٍ ونصفِ الساعةِ قُتلَ فيها أكثرُ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]، ولحقَ [[بحار|بالبحارةِ]] عشرونَ ألفاً من [[بدو|أعراب البوادي]]. تحصّنَتْ [[قلعة|بقلعة]] [[بجاية|بُجّايةَ]] شرذمةٌ منَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] المتبقّينَ استمرتْ في المقاومةِ تسعةً وعشرينَ يوماً، وحالَ عدمُ امتلاكِ [[ترك|الأتراكِ]] [[مدفع|مدافعَ]] ثقيلةً لقصفِ [[حصن|الحصونِ]] دونَ فتحِ ثغرةٍ في [[قلعة|القلعةِ]] واستيلائِهِم عليها.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=67-70-71}}</ref> [كانتِ [[مدفع|المدافعُ]] البحريةُ تطلقُ منَ [[سفينة|السفنِ]] ومخصصةً [[معركة|للمعاركِ]] [[بحر|البحريةِ]] وقصفِ [[سفينة|السفنِ]] بالدرجةِ الأولى وبالتالي أخفَّ وزناً وأضعفَ تأثيراً في [[حصن|التحصيناتِ]] [[بر|البريَّةِ]]].
[[ملف:Les points blancs sont des poissons morts.jpg|تصغير|صورة [[وادي الصومام]] الذي -حسبَ بعضِ [[مرجع|المراجعِ]]- جفَّ أثناءَ محاولةِ فتحِ [[بجاية|بُجّايةَ]] لثاني مرةٍ ما اضطرَّ [[عروج بربروس|عروجَ]] لحرقِ [[سفينة|سفنهِ]] التي دخلَ بها الوادي.]]
تذكرُ [[مرجع|المراجعُ]] [[اللغة العربية|العربيةُ]] أنَّ [[سفارة|الوفدَ]] الذي قدِمَ منْ [[بجاية|بُجّايةَ]] إلى [[جيجل]]َ كانَ قبلَ [[#مناوشة بجاية الأولى|مناوشةِ بُجّايةَ الأولى]]، إلا أنَّ خيرَ الدينِ يذكرُ قدومَهُ قبلَ مناوشةِ [[بجاية|بُجّايةَ]] الثانيةِ كما أسلفنا. ويذكرُ المؤرخُ الجزائريُ «[[أحمد توفيق المدني]]» أنَّ المسلمينَ في [[جيجل]]َ [[جبل|والجبالِ]] المحيطةِ التفّوا حولَ [[عروج بربروس|عروجَ]] لِمَا رأوْا منْ إيمانِه وأخلاقِه وقوةِ [[شخصية|شخصيتِه]] ما جعلهمْ يبايعونَهُ [[أمير]]اً عليهم، ويعاهدونه على السير خلفه في [[حرب|القتال]]. وهكذا تمكّن [[عروج بربروس|عروجُ]] منْ إنشاءِ [[جيش]]ٍ منظّمٍ درّبَه على استعمالِ [[سلاح|الأسلحةِ]] الحديثةِ [[رماية|للرمايةِ]]، وقدْ وعدَهُ الشيخُ [[أحمد بن القاضي|أحمدُ بنِ القاضي]] شيخُ منطقةِ [[منطقة القبائل|زواوةَ]] الغربيةِ ([[إمارة كوكو]]) بالإعانةِ والتأييد، وأخذَ علماءُ [[دين (توضيح)|الدينِ]] يستنفرونَ الناسَ لل[[جهاد]]ِ وعمّتِ الدعوةُ وانتشرتْ. انطلقَ [[عروج بربروس|عروجُ]] إلى [[بجاية|بُجّايةَ]] في [[جمادى الآخرة]]ِ [[920 هـ|920هـ]]-[[أغسطس]]/[[آب]] [[1514]]م [[جيش|بجيشٍ]] من عشرين ألفاً وأحاط [[مدينة|بالمدينةِ]]، واشتبكَ معَ [[حامية عسكرية|حاميَتِها]] في [[معركة|معاركَ]] ضاريةٍ، وفي الوقتِ نفسِهِ يدرسُ الموقعَ ويحاولُ اكتشافَ نقاطِ الضعفِ فيهِ، وبعدَ ثلاثةِ أشهرٍ ولمَّا عجِزَ عنْ [[فتح]]ِهِ رجعَ إلى [[جيجل]]َ خلالَ [[نوفمبر]]/[[تشرين الثاني]]-[[رمضان]] ليُمْضِيَ [[شتاء|الشتاءَ]] ويُعِيدَ تنظيمَ [[جيش]]ِهِ وتموينِه.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=169}}</ref> وتذكرُ [[مرجع|مراجعُ]] أخرى أنَّ [[بحار|البحارةَ]] [[ترك|الأتراكَ]] بقيادةِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] خرجُوا منْ [[جيجل]]َ كرةً أخرى [[ربيع]]َ عامِ [[1515]] قاصدينَ [[بجاية|بُجّايةَ]] (ذكرَهَا «[[أحمد توفيق المدني|أحمدُ توفيقِ المدنيِّ]]» كمناوشةٍ ثالثة).<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=169: 171}}</ref> قدّرتِ [[مرجع|المراجعُ]] [[جيش]]ّهُ [[بر|البرّي]] بحوالي عشرينَ ألفاً، كما أمرَ عمارتَه [[بحر|البحريَّةَ]] بالتّوجُهِ إلَيْهَا أيضاً. التقتِ الحملتانِ [[بر|البريّة]] [[بحر|والبحريّةُ]] شرقَ [[بجاية|بُجّايةَ]] عندَ مصبِّ [[وادي الصومام]]ِ وكانتْ مياهُهُ مازالتْ صالحةً [[ملاحة|للملاحةِ]] فاقتحمتْهُ [[سفينة|السفنُ]] [يمتازُ [[قادس|القادسُ]] {{إنج|”Galley”}} ([[سفينة|السفينةُ]] الرئيسيةُ المستخدمةُ في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطِ]]) بكفاءةٍ برمائيةٍ عاليةٍ مقارنةً بغيرهِ بسببِ مرونتِهِ في المناورةِ وقلةِ عمقِ غاطسِه] لإحكامِ [[حصار]]ِ [[مدينة|المدينةِ]] منَ الجهاتِ كافّةً، وشرعَ [[هجوم|بهجومٍ]] عامٍّ استمرتْ [[معركة|معاركُهُ]] أربعةً وعشرينَ يوماً، ولطولِ [[حصار|الحصارِ]] وشراسةِ [[معركة|المعاركِ]] نفدَ [[بارود|البارودُ]] منَ [[جهاد|المجاهدينَ]]، وكانَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] أرسلَ يطلبُهُ منْ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانِ]] [[تونس]]َ لكنَّ الأخيرَ ماطلَ بإرسالِهِ، ولذلكَ فكّّ [[حصار|الحصارَ]] وفشلِ تحريرُ [[بجاية|بُجّايةَ]] للمرةِ الثانية. كانتِ النتيجةُ فقدانَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] حواليَ ألفَيْنِ بينَ قتيلٍ [[أسير|وأسيرٍ]] [[إسعاف أولي|وجريحٍ]]، وفقدَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] نحوَ ربعِ [[جيش|قوَّاتِه]] [[بر|البريّةِ]] [[بحر|والبحريةِ]] واضطُرَّ إلى حرقِ [[سفينة|سفنِهِ]] التي تَقَحَّمَ بِهَا [[وادي الصومام]] بسببِ جفافِ مياهِهِ، وعادَ بمنْ بقيَ من [[جيش]]ِهِ [[بر]]ّاً إلى [[جيجل]]َ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|خنوف|2007|p=61-62}}</ref><ref name=”مولد تلقائيا3″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=37-38}}</ref> تذكر [[مرجع|مراجعُ]] أخرُ دوامَ [[حصار|الحصارِ]] ثلاثةَ أشهرٍ لأنَّ أربعةً وعشرينَ يوماً غيرُ كافيةٍ لجفافِ مياهِ [[نهر|النهرِ]] بهذا الشكلِ<ref name=”مولد تلقائيا3″ />، لكنْ بالمقابلِ فإنَّ ثلاثةَ أشهرٍ وقتٌ طويلٌ كافٍ لكيْ يُسارعَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]] لنجدةِ [[حامية عسكرية|حامِيَتِهِمْ]].
=== فتح [[قلعة]] [[بجاية]] ===
يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكّراتِه]] أنهُ بعدَ تسعةٍ وعشرين يوماً على [[حصار]]ِ [[بجاية|بُجّايةَ]] وعدمِ تمكّنِهِمْ منها وصلتْهُمْ أنباءٌ عنْ تحركِ [[جيش|قُوّاتٍ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيةٍ]] كبيرةٍ من [[جزيرة]]ِ [[منورقة]] إلى [[بجاية|بُجّايةَ]]، فانسحبُوا إلى [[جيجل]]َ، ثمَّ أبحرَ خيرُ الدينِ يترصّدُ هذهِ [[جيش|القوّاتِ]]، وعندما لاحتْ لهمْ وجدَها عشرَ [[سفينة|سفنٍ]] مشحونةٍ [[سلاح|بالأسلحةِ]] والمعداتِ، فشنَّ [[هجوم]]اً عليها في [[معركة]]ٍ كبيرةٍ أسفرتْ عنْ استيلائِه على جميعِ [[سفينة|السفنِ]]، ولمْ يبقَ منَ [[جندي|الجندِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] على قيدِ الحياةِ سوى ثمانيةٍ وسبعينَ أُخِذُوا [[أسير|أسرى]] وقُيِّدُوا لِيعملُوا في [[تجديف (رياضة)|التجديفِ]]، ثمَّ قامَ خيرُ الدينِ معَ خمسمئةِ [[بحار]]ٍ [[كمين|بكمينٍ]] بواسطةِ [[سفينة|السفنِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيةِ]]، إذِ اتّجَهُوا بهَا إلى [[بجاية|بُجّايَةَ]] حيثُ كانَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] ينتظرونَ المَدَدَ منْ [[منورقة]]َ، وعندَ دُنُوِّهِمْ منَ [[قلعة|القلعةِ]] فتحَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] الأبوابَ وتَدَفّقُوا خارجاً لاستقبالِ [[سفينة|السفنِ]] النجدةِ، فأمرَ خيرُ الدينِ [[بحار]]تَهُ [[بر|بالإبرارِ]] إلى [[ساحل|الساحلِ]] مضيفاً في مذكّراتِه أنَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] عندَ سماعِهِم أصواتَ [[الله أكبر (توضيح)|التكبيرِ]] والتهليلِ بُغِتُوا واضطرَبَتْ صفوفُهُم وَوَلَّوا مُنْهَزِمِين، فتمكّنُوا منْ [[فتح]]ِ [[قلعة|القلعة]] فيما راحَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] يطلبونَ الأمان. بعدَ [[فتح|الفتحِ]] وفدَ شيوخُ وزعماءُ المناطقِ المجاورةِ مبايعينَ خيرَ الدينِ، وانتصبَ [[عروج بربروس|عروجُ]] وخيرُ الدينِ ملكَيْنِ على البلاد. رجعَ خيرُ الدينِ إلى [[جيجل]]َ حيثُ كانَ [[عروج بربروس|عروجُ]] وهنّأهُ [[فتح|بالفتحِ]]. استطاعَ خيرُ الدينِ في هذهِ الحملةِ الاستيلاءَ على ثمانمئةِ [[برميل]]ٍ منَ [[بارود|البارودِ]] (سُرَّ [[بحار|البحارةُ]] [[بارود|بالبارودِ]] بصفةٍ خاصةٍ إذْ لمْ يعدْ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانُ]] [[تونس]]َ يُزوِّدُهُمْ بِهِ، وَأضْحَى يُعرِضُ عنهُمْ)، وشيئاً كثيراً من [[غنيمة (إسلام)|الغنائم]].{{للهامش|1}}<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=71: 73}}</ref>
وتذكرُ [[مرجع|المراجعُ]] أنَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] استطاعُوا استردادَ [[بجاية|بُجّايةَ]] في الحال.<ref name=”مولد تلقائيا7″ /> وبقِيَتْ حتى حرّرَهَا [[صالح ريس|صالحُ ريِّسٍ]] عامَ [[1555]]م أثناءَ ولايتِه.
=== [[سفارة|وفود]] [[مدينة|مدن]] [[الجزائر]] ===
[[ملف:Khair ad Din.jpg|تصغير|200 بك|يسار|رسمةٌ لخيرِ الدين.]]
بينما كان الأخوة [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] وخيرُ الدينِ في [[جيجل]]َ وصلتْ وفودٌ عديدةٌ منَ [[مدينة|المدنِ]] [[الجزائر]]يّةِ تطلبُ منهم [[تحرير]]َ [[مدينة|مدنِهِمْ]] منَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الاحتلالِ الإسبانيِّ]] ومنَ [[إمارة|الأمراءِ]] المحليّين المتعاونينَ معهُمْ.<ref name=”مولد تلقائيا5″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|خنوف|2007|p=62}}</ref> وكانَ أهمُّها [[سفارة|وفدُ]] [[الجزائر (مدينة)|مدينةِ الجزائرِ]] التي تُمَثِّلُ مركزَ البلادِ،<ref name=”مولد تلقائيا6″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=74}}</ref> طلبَ هذا [[سفارة|الوفدُ]] منَ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] القدومَ إلى [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] لطردِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] والاستيلاءَ بالأخضِّ على «حصنِ البنيون» أو «حصنِ الصخرةِ» الذي قامَ هؤلاءِ ببنائِه سنةَ [[916 هـ|916هـ]]/[[1510]]م على [[جزيرة]]ٍ [[صخر]]يةٍ تقعُ على مسافةِ ثلاثمئةِ مترٍ أمام مدخلِ [[ميناء]]ِ [[الجزائر]]ِ، وكانَ مصدرَ إزعاجٍ واعتداءاتٍ مستمرةٍ ضدَّ سكانِ [[مدينة|المدينةِ]]،<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=43}}</ref><ref name=”مولد تلقائيا8″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|سعد الله|1998|p=141}}</ref> وكانَ تمركُزُهُمْ فيهِ مكّنهمْ منَ التحكمِ بمدخلِ [[ميناء|الميناءِ]]، فشلُّوا الفعاليّاتِ البحريَّة من [[تجارة]]ٍ [[صيد|وصيدٍ]] وتنقُّلٍ، وضيّقُوا على السكانِ وفرضُوا عليْهِمُ [[ضريبة|الضّرائب]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=50}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|عبد القادر|2006|p=53}}</ref> وعليْهِ خلَّفَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] أخاهُ خيرَ الدينِ على [[جيجل]]َ،<ref name=”مولد تلقائيا6″ /> وقرّرَ المسيرَ نحوَ [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] في خمسمئةِ [[بحار]]ٍ حسَبَ [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِ خيرِ الدينِ]]، وتذكرُ [[مرجع|المراجعُ]] [[اللغة العربية|العربيةُ]] أنّه خرجَ [[بر]]ّاً في ثمانمئةِ [[بحار]]ٍ وشحنَ ستَّ عشرةَ [[سفينة]]ً [[مدفع|بالمدفعيةِ]] [[ذخيرة|والذخيرةِ]] وأرسلَهَا معَ نصفِ [[جندي|جنودِهِ]]، وفي طريقِهِ انضمَّ إليْهِ خمسةُ آلافٍ منْ [[مقاتل]]ي [[قبيلة|القبائل]].<ref name=”مولد تلقائيا7″ /><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=50-51}}</ref><ref name=”مولد تلقائيا4″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=44}}</ref> وتنصُّ [[مرجع|مصادرُ]] أُخَرُ أنَّه خرجَ في ثمانمئةِ [[بحار]]ٍ، وأرسلَ أخاه خيرَ الدينِ بثماني عشرةَ [[سفينة]]ً تحملُ ألفاً وخمسمئةِ [[مقاتل]]ٍ؛<ref name=”مولد تلقائيا18″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=174}}</ref> إلا أنَّ هذا القولَ يتعارضُ معْ ما أورَدَهُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مُذَكّراتِهِ]] منْ أنَّه بقيِ في [[جيجل]]َ.<ref name=”مولد تلقائيا6″ /> وتوجَّهَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] إلى [[شرشال]]َ أولاً فَفَتَحَهَا، وتركَ فيها [[حامية عسكرية|حاميةً]] [[حارس شخصي|لحراستِهَا]]. ترى بعضُ [[مرجع|المصادرِ]] أنَّ مسيرَهُ إلى [[شرشال]]َ أولاً كانَ بغيةَ تأمينِ مكانٍ للالتجاءِ إليْهِ وقتَ الشدّةِ، أو أنَّه كانَ ينتظرُ وصولَ بعضِ [[هجرة (توضيح)|المهاجرين]] [[أندلسيون|الأندلسيّين]] لضمّهم إليْهِ، أو انتظاراً لأخيهِ خيرِ الدينِ بعدما أرسلَ لهُ بضرورةِ الالتحاقِ بِهِ، وربّمَا إشهاراً لحملتِهِ حتى يلتحقَ بهِ رجالُ [[قبيلة|القبائلِ]]، وبكلِّ الأحوالِ يكسبُ وقتاً كافياً لدراسةِ الموقفِ بوضوح. يُجمعُ [[مؤرخ|المؤرخون]] أنَّ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] حينَ دخلَ [[مدينة]]َ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] سنةَ [[921 هـ|921هـ]]/[[1516]]م استقبلَهُ أعيانُهَا ووجهاؤُهَا وأعدادٌ غفيرةٌ من أهلِهَا استقبالَ الفاتحينَ المنقذين، ورحّبُوا بهِ ترحيباً حاراً.<ref name=”مولد تلقائيا1″ /><ref name=”مولد تلقائيا4″ /><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=51}}</ref>
عندما كانَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] في طريقِهِ إلى [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] غادرَ خيرُ الدينِ [[جيجل]]َ إلى [[تونس (مدينة)|تونسَ]]، وقدْ ذكرَ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكّراتِهِ]] على أنَّ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانَ]] [[تونس]]َ جاهرَ بعداوَتِهِمْ، إلاّ أنَّهُ عنْدَمَا رأى خيرَ الدينِ مقبلاً إلى [[عاصمة|عاصمتِهِ]] خشيَ على نفسِهِ، وتظاهرَ بالثناءِ عليْهِم، واعتذرَ عنْ تقصيرِهِ في عدمِ تزويدِهِمْ بال[[بارود]]ِ، ويذكرُ خيرُ الدينِ أنّهُ تظاهرَ بانخداعِهِ بكلامِهِ، وتجوّلَ معهُ في [[مدينة|المدينةِ]]، ثمَّ عادَ إلى المرسى قبلَ أنْ يقْفلَ راجعاً إلى [[جيجل]]َ برفقةِ أخيهِ إسحاقَ بعْدَمَا وجّهَ رؤساءَ [[بحر|البحرِ]] ومنهم بعضُ الرؤساءِ المشاهيرِ مثلُ: «[[كوردوغلو مصلح الدين ريس]]» و«دلي محمد ريس» بالتوجهِ للغزوِ في شرقِ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطِ]] ونواحي [[قبرص]]َ فخرجُوا في سبعِ [[سفينة|قطعٍ بحريةٍ]]، وصادفُوا في طريقِهِم بينَ [[قبرص]]َ و[[مصر]]َ [[البحرية العثمانية|الأسطولَ العثمانيَّ]] فتبعوهُ حتى دخلُوا ميناءَ [[الإسكندرية]]ِ، وفي الأثناءِ كانَ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليم الأول|سليمٌ الأولُ]] مُعسكِرَاً في [[القاهرة]]ِ بعدَما أتمَّ [[النزاع العثماني المملوكي (1516–1517)|فتح مصر]]. قابلَ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليم الأول|سليمٌ]] [[كوردوغلو مصلح الدين ريس|بمصلحِ الدينِ]] واحتفى بهِ، وأمدَّهُ بعددٍ كبيرٍ من [[جندي|الجندِ]] وكميةٍ وفيرةٍ من [[سلاح|معداتِ الحربِ]]، ليعودَ بها إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]].<ref name=”مولد تلقائيا7″ /><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=74: 76}}</ref> والحقُّ إنَّ إرسالَ خيرِ الدينِ جزءاً من [[أسطول]]ِهِ للغزوِ شرقَ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطِ]] (وقد كانَ بإمكانِهِ الغزوُ غربَ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطِ]] وبذا يبقى قريباً وجاهزاً للتدخلِ في أقربِ وقتٍ) في حين إنَّ [[جيش]]َهُ موزعٌ ما بينَ [[جيجل]]َ و[[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] وعلى أبوابِ فتحٍ كبيرٍ مدعاةٌ للتساؤلِ، إلاّ أنْ يكونَ -وهوَ الأرجحُ- اتّفقَ معَ أخيهِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] على إرسالِ [[بعثة دبلوماسية|بعثةٍ]] سرّاً إلى [[الدولة العثمانية|السلطانِ العثمانيِّ]] -وهو بعدُ في [[مصر]]َ- لطلبِ الإمدادِ [[سلاح|بالعتادِ]] -وهو ما يحققُ لهما الاستقلالَ عن معونةِ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|صاحبِ تونسَ]]- وربّمَا ترتيبِ أمورٍ أبعدَ مدىً كإعلانِ [[الجزائر]]ِ [[ولاية (توضيح)|ولايةً]] [[الدولة العثمانية|عثمانيةً]] مثلاً، وذلكَ منْ دونِ إثارةِ حفيظةِ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] في [[تونس]]َ وقدْ تَوَجَّسُوا منه وتَوَجّسَ منهم وبدا منهُ الجفاءُ منذ الاحتفالِ البالغِ برسالةِ [[سليم الأول|سليمٍ الأولِ]] وهداياه، وهذا ما يُفسِّرُ زيارةَ خيرِ الدينِ الوديَّةَ إليهِ ريثما تظهرُ نتيجةُ [[بعثة دبلوماسية|البعثةِ]] السريّةِ.
=== [[عروج بربروس|عروج]] [[حاكم (توضيح)|حاكما]] على [[مدينة]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]] ===
{{مفصلة|فتح الجزائر (1516)}}
[[ملف:Arolsen Klebeband 01 465 4.jpg|تصغير|200 بك|[[عروج بربروس]]. لوحةٌ تخيّليّةٌ بريشةِ «ثيودور دي بري» تعودُ [[القرن 16|للقرنِ السادسَ عشرَ]].]]
تذكرُ [[مرجع|المراجعُ]] أنَّ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] حالما وصلَ [[مدينة]]َ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] أرسلَ إلى قائدِ [[حامية عسكرية|الحاميةِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيةِ]] في [[حصن]]ِ البنيون يأمرُهُ بتسليمِ [[قلعة|القلعةِ]]، فردَّ الأخيرُ بالنفي، فوجّّهَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] [[مدفع|مدافعَهُ]] نحوَ [[حصن|الحصنِ]] وبدأ [[قصف|بقصفِهِ]] واستمرَّ على ذلكَ عشرينَ يوماً إلاّ أنَّ [[مدفع|مدافعَهُ]] كانتْ ضعيفةًً ولمْ تؤثِّرْ في [[حصن|الحصنِ]] ممّا أضعفَ ثقةَ الأهالي [[بحار|بالبحارةِ]] [[ترك|الأتراك]]، وتذكرُ بعضُ [[مرجع|المراجعِ]] [[اللغة العربية|العربيةِ]] أنَّ [[بحار|البحارةَ]] كانوا يعاملونَ السكانَ المحليّينَ معاملةً فظّةً، فتوجّهَ «سالمٌ التومي» الحاكمُ السابقُ [[مدينة|لمدينةِ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] للاتفاقِ معَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] على طردِ [[ترك|الأتراكِ]] من [[الجزائر]]ِ بهدفِ استرجاعِ سلطتهِ السابقةِ، ولمّا علمَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] بالاتفاقِ اعتبرَهُ خيانةً، وأمرَ بقتلِ «سالماً التومي» ليصبحَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] صاحبَ السلطةِ المطلقةِ في [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] وما حولها، فأعلنَ نفسَهُ [[سلطان]]اً عليها، ورفعَ رايتَهُ فوقَ [[سور|أسوارِها]] و[[قلعة|قلاعِها]] وبادرَ بسكِّ [[نقود|النقدِ]] الذي يحملُ شعارَه. وفي [[2 رمضان]] [[922 هـ|922هـ]]/[[30 سبتمبر]]/[[أيلول]] [[1516]]م شنَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] غارةً على [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] بعمارةٍ [[بحر]]يةٍ من خمسةٍ وثلاثين إلى أربعين [[سفينة]]ً محملةً [[جندي|بالجندِ]]، ودارتْ معَ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] [[جيش|وجيشِهِ]] من [[ترك|الأتراكِ]] و[[الجزائر]]يين و[[مورسكيون|المهاجرين الأندلسيين]] [[معركة]]ٌ كبيرةٌ انتهتْ ب[[نصر|انتصارِ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] [[نصر]]اً حاسماً.<ref name=”مولد تلقائيا5″ /><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=44: 46}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=174: 183}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=51: 56}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=77: 79}}</ref>
كتب [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] إلى خيرِ الدينِ في [[جيجل]]َ يبشّرُهُ [[نصر|بالنصر]]، وعندما وصلَهُ كتابُهُ كانَ يستعدُّ للخروجِ برفقةِ أخيهِ الأكبرِ إسحاق ريّس إلى [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] في عشرِ [[سفينة|قطعٍ بحريةٍ]] لمساعدةِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]]، فلمّا لمْ تعدْ من حاجةٍ لذلكَ خرجُوا للغزوِ في [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] فاسْتوْلَوْا على ستَّ عشرةَ [[سفينة|قطعةً بحريةً]] محملةً بال[[بارود]]ِ و[[رصاص|الرصاصِ]] والألواح وال[[قطران]] وال[[زيت]] وال[[أرز]] وال[[قمح]]، ورجعوا إلى [[جيجل]]َ بعد تسعةٍ وعشرينَ يوماً، ثمّ وصلَه كتابٌ من [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] بعدَ أوبتِهِ إلى [[جيجل]]َ يأمرُه فيه بالقبضِ على أحدِ الشيوخِ كانَ يشي [[الإمبراطورية الإسبانية|للإسبانِ]] بتحركاتِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]]، فخرجَ خيرُ الدينِ بخمسمئةِ [[بحار]]ٍ إلى [[جبل|الجبالِ]] وقبضَ عليهِ وأمرَ بضربِ عنقِهِ وعيّنَ آخرَ بدلاً منه.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=79}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=57}}</ref>
بعدَ أيامٍ توجّهَ خيرُ الدينِ في أكثر من عشرينَ [[سفينة]]ٍ إلى [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] حيثُ اجتمعَ ثمّةَ بأخويْهِ إسحاقَ و[[عروج بربروس|عروج]]. وكان [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] يريدُ ضمَّ [[مدينة]]ِ تنسَ إلى نفوذِهِ، وتذكرُ بعضُ [[مرجع|المراجعِ]] أنَّ أهلّ [[مدينة|المدينةِ]] أرسلُوا له [[سفارة|وفداً]] يطلبُ [[حرية|تحريرها]] من [[حاكم (توضيح)|حاكمِها]] من [[بنو زيان|الأسرة الزيانية]] المتعاونُ مع [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] وقد جعلَ سلطتَه تحتَ حمايتِهِم، فتوجّه خيرُ الدينِ إلى [[مدينة]]ِ تنس في عشرةِ [[سفينة|سفنٍ]]، فصادفَ أربعَ [[سفينة|سفنٍ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيةٍ]] راسيةٍ في [[ميناء|الميناءِ]]، وعندما رأى [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] [[أسطول|عمارةَ]] خيرِ الدينِ هُرِعُوا إلى [[قلعة|القلعةِ]] محتمين [[سور|بأسوارِها]]، فاستولى خيرُ الدينِ على [[سفينة|سفنِهم]] [[سلاح|وعتادِهم]]، ثمّ نزلَ بألفٍ وخمسمئةِ [[جندي]]ٍّ وعسكرَ أمامَ [[قلعة|القلعةِ]] متوقعاً مقاومةً شديدةً غيرَ أنّه وجدَ أبوابَ [[قلعة|القلعةِ]] مفتوحةً فيما خرجَ لاستقبالِهم بضعُ مئاتٍ من السكانِ مرحّبينَ وبايعُوا [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] [[سلطان]]اً عليهم وأخبروهم أن [[إمارة|أميرَ]] تنس [[بنو زيان|الزياني]] ورجالَه هربُوا مع [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]]، فأرسلَ خيرُ الدينِ خلفَهم ألفَيْ [[جندي|مقاتلٍ]] حتى أدركوهم ودارتْ بينهمْ [[معركة]]ٌ انتهتْ بأسرِ ثلاثمئةٍ وخمسينَ [[جندي]]اً [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانياً]] وأما بقيّتهم فقُتلُوا في حين فقدَ خيرُ الدينِ من [[جندي|مقاتليه]] سبعين أو ثمانين. قامَ خيرُ الدينِ بتعيينِ أحدِ [[ضابط|الضباطِ]] نائباً على [[مدينة|المدينةِ]] وتوجهَ في ستَّ عشرةَ [[سفينة|قطعةً بحريةً]] إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]. ماإن عادَ خيرُ الدينِ حتى تمكّنَ [[إمارة|أميرُ]] تنسَ السابقَ من الرجوعِ إلى [[مدينة|المدينةِ]] بمساعدةِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] وعمُّه [[بنو زيان|سلطانُ]] [[مملكة تلمسان|تلمسانَ]]، فثارتْ حميّةُ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] لسماعِهِ الخبرَ وقرَّرَ السيرَ إلى تنسَ بنفسِهِ واستصدرَ [[فتوى]]ً من [[عالم (إسلام)|علماءِ]] [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] بإباحةِ دمِ [[إمارة|الأميرِ]] لتعاونِهِ مع [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]، وبعد وصولِهِ في [[جمادى الأولى]] [[923 هـ|923هـ]]-[[يونيو]]/[[حزيران]] [[1517]]م قامَ أهالي تنسَ بتقييدِ الأميرِ [[بنو زيان|الزياني]] وسلّمُوه [[عروج بربروس|لعُرُوجَ]] فأمرَ بضربِ عنقِهِ، ودعا بعددٍ من الرؤساء ممّنْ بايَعُوه للمثولِ بين يديْهِ وأمرَ بضربِ أعناقِهِم، وهكذا دخلتْ تنسُ تحتَ نفوذِه. ودخلَ عددٌ من [[مدينة|المدنِ]] [[الجزائر]]يةِ تحتَ نفوذِهِ كذلكَ وهي [[المدية]]ُ و[[مليانة]]ُ و[[البليدة]]ُ. يذكرُ [[مؤرخ|المؤرخون]] أنَّ [[عروج بربروس|عروجَ]] عاملَ أخاه خيرَ الدينِ كمعاملتِهِ لنفسِهِ فقامَ بتقسيمِ [[دولة|دولتِهِ]] الجديدةِ إلى مقاطعَتَيْنِ شرقيةٍ يشرفُ عليها خيرُ الدينِ ومقرُّها [[مدينة]]ُ [[دلس]]، وغربية يقومُ عليها بنفسِهِ ومقرُّها الإداري [[مدينة]]ُ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، وكلُّ مقاطعةٍ تضمُّ خمسَ [[بلدية|بلدياتٍ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=80: 85}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=57: 59}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=184: 186}}</ref>
=== [[معركة]] [[تلمسان]] و[[شهيد (توضيح)|استشهاد]] كل من إسحاق و[[عروج بربروس|عروج]] ===
{{مفصلة|معركة تلمسان}}
{{صندوق اقتباس
| align = left
| width = 225
|اقتباس=«كنّا أربعةَ إخوةٍ، شهدْتُ [[شهيد (توضيح)|استشهادَ]] ثلاثةٍ منهم. ماأعظمَ حكمةَ [[الله]]ِ تعالى فأنا الوحيدُ الذي لمْ تُقَّدرْ له [[شهيد (توضيح)|الشهادةُ]]، ممّا يعني أنّ إخوتي الثلاثةَ أفضلُ منّي عندَ [[الله]]ِ. جعلَ [[الله]]ُ مقامَهُم جميعاً في [[جنة|الجنةِ]]، آمينْ بحرمةِ [[محمد|سيدِ المرسلينَ]] {{صلّى [[الله]]ُ عليهِ وسلّم}}. عندما وصلَ خبرُ [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] أخي إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] قرّرْتُ أنْ أعيشَ لغايةٍ واحدةٍ هيَ المضيُّ في نفسِ الطريقِ الذي سارَ فيهِ أخي، تلكَ الغايةُ التي كانتْ تتمثلُ في التضييقِ على [[الكفر في الإسلام|الكفارِ]] في [[إفريقيا]] و[[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ الأبيضِ المتوسطِ]]، فما قيمةُ الحياةِ بعدَ مقتلِ أخي؟»|المصدر=” خير الدين بربروس”<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=92-93}}</ref>}}
كانت [[مملكة تلمسان|مملكةُ تِلِمْسانَ]] غربيَّ [[الجزائر]]ِ يحكمُها [[بنو زيان|بنو زَيَّان]] الذينَ قبِلُوا بالرضوخِ تحتَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الحمايةِ الإسبانيةِ]]، وسنةَ [[923 هـ|923هـ]]/[[1517]]م ثارَ الأهالي على [[بنو زيان|السلطانِ]] [[أبو حمو موسى الثالث]]ُ فولَّى هارباً، وأرسلُوا إلى [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] [[بيعة|يبايعُونَه]] ويدعونَهُ إلى [[تلمسان|تِلِمْسانَ]]. سُرّ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] لانضمامِ أهالي [[تلمسان|تِلِمْسانَ]] له دونما قتالٍ، مثلما أحدثتْ دعوتُهمْ [[عروج بربروس|لعُرُوجَ]] هلعاً كبيراً [[الإمبراطورية الإسبانية|للإسبانِ]] لأنها عنتْ مدَّ نفوذِهِ إلى حدودِ [[الدولة الوطاسية|مملكة فاس]]. أرسلَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] يأمرُ بقطعِ جميعِ العلاقاتِ معَ [[وهران]]َ حيثُ كانتِ [[حامية عسكرية|الحاميةُ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيةُ]] الرئيسةُ، وفيها يقيم [[قيادة|القائدُ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيُّ]] الأعلى في [[إفريقيا]]، ثمَّ توجَّهَ إلى [[تلمسان|تِلِمْسانَ]] [[جيش|بقواتهِ]] بعدما تركَ خيرَ الدينِ ينوبُ عنهُ في [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]. في طريقِهِ واجهَ [[جيش]]اً من ثلاثةِ آلافِ [[جندي]]ٍّ وستةِ آلافِ [[فارس|خيالٍ]] بقيادةِ [[بنو زيان|السلطانِ الزيانيِّ]] «[[أبو حمو موسى الثالث|أبي حمو موسى الثالث]]» إلاّ أنّهُ [[نصر|انتصرَ]] عليهِ وأكملَ طريقَهُ، ومالبثَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] أنْ أعلنَ نفسَهُ [[حاكم الدولة|حاكماً]] على [[تلمسان|تِلِمْسان]]. حشدَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] [[جيش]]اً عرمرماً انضمَّ لهُ [[أبو حمو موسى الثالث|السلطانُ]] الهاربُ [[جيش|بجيشِهِ]] بهدفِ استعادةِ [[عرش]]ِهِ، فخرجَ [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] لملاقاتِهمْ (حسبَ خيرِ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكرّاتِهِ]]<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=92}}</ref> فإنَّ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] وافقَ -لقلّةِ [[جيش|قوّاتِهِ]]- على عرضِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] بتركِ [[مدينة|المدينةِ]] والعودةِ [[الجزائر (مدينة)|للجزائرِ]] فلمّا خرجَ منْهَا غدرُوا بهِ [[الهجوم|وهاجمُوه]])، ودارتْ بينَهُم [[معركة]]ٌ كبيرةٌ عندَ [[نهر]]ِ الملح (بالإسبانية: ”Rio Salado”) انتهتْ [[شهيد (توضيح)|باستشهادِهِ]] في [[جمادى الأولى]] [[924 هـ|924هـ]] الموافقِ ل[[أيار]]/[[مايو]] [[1518]]م، وحزَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] رأسَهُ وأرسلُوه إلى [[شارلكان]]َ. وكانَ «إسحاقُ ريِّس» [[شهيد (توضيح)|اسْتُشْهِدَ]] قبلَ ذلكَ في [[القلعة (ولاية غليزان)|قلعةِ بني راشدٍ]] ([[قلعة]]ِ القلاعِ) أواخرَ شهرِ [[محرم (توضيح)|المحرمِ]]/[[يناير|كانون الأول/يناير]] من العامِ نفسِهِ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=86: 92}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=59: 67}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=186: 192}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=47: 51}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|عبد القادر|2006|p=55}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|فيلافي|2002|p=77}}</ref>
== خيرُ الدينِ [[إيالة عثمانية|والياً]] [[الدولة العثمانية|عثمانياً]] ==
=== [[بكلربك]] [[الجزائر]] ===
{{مفصلة|إيالة الجزائر}}
[[ملف:رسالة أهالي الجزائر إلى السلطان سليم سنة 1519.jpg|150بك|تصغير|رسالةُ أهالي [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] إلى [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ الأوّلِ]] سنةَ [[1519]]م [[اللغة التركية العثمانية|باللغةِ العثمانيةِ]] ([[اللغة التركية|التركيةِ]] القديمة).]]
بعد [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] ([[1468]]-[[1518]]م) أجمعَ [[بحار|البحّارةُ]] على تسليمِ [[قيادة|القيادةِ]] إلى خيرِ الدينِ وذلكَ سنةَ [[924 هـ|924هـ]]/[[1518]]م. تأثّرَ خيرُ الدينِ كثيراً [[شهيد (توضيح)|لاستشهادِ]] أخيه مع أفضلِ [[جندي|العساكرِ]]، علاوةً فقدْ تخلّى عنهُ بعضُ أصدقائِهِ من [[قيادة|قادةِ]] [[بحار|البحّارةِ]] لشعورِهِم بأنّه لنْ يستطيعَ أنْ يكونَ بديلاً عنْه.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=70}}</ref> في الوقتِ نفسِهِ واجهَ موقفاً عصيباً ودقيقاً فقدِ [[ثورة|انتفضَ]] عددٌ من النواحي على حكمِ [[ترك|الأتراكِ]] بعدَ [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] [[عروج بربروس|أخيه]]، فثارتْ [[قبيلة]]ُ [[زواوة]]َ [[قيادة|بقيادةِ]] [[أحمد بن القاضي|أحمدَ بنِ القاضي]]، واستغلَّ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانُ]] [[تونس]]َ الفرصةَ فأرسلَ طالباً منْهُ أنْ يعترفَ [[سلطة (توضيح)|بسلطةِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيينَ]] ويخضعَ لهُ، إضافةً لتوقّعِهِ بمسيرِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] للقضاءِ عليهِ بعدما تمكّنُوا منْ أخيه. اجتمعتْ هذهِ الظروفُ العسيرةُ كافّةً على خيرِ الدينِ وراودتْهُ الفكرةُ بالرحيلِ عنِ [[شمال إفريقيا|الشمالِ الإفريقيِّ]] والتوجّهِ إلى [[إسطنبول]]َ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=51}}</ref> ولو أرادَ لأمَّنَ لنفسِهِ تقاعداً مريحاً وعملاً في [[تجارة|التجارةِ]] بما تحصَّلَ لهُ منْ مالٍ، لكنَّ إباءَهُ وأنَفَةَ نفسِهِ وعلُوَّ هِمّتِهُ أبتْ عليهِ الاستكانةَ وتركَ [[جهاد|الجهاد]].
أثناءَ [[هجوم]]ِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] على [[تلمسان|تِلِمْسانَ]] تمرّدَتْ تنسُ و[[شرشال]]ُ مع عودةِ [[حاكم (توضيح)|حُكّامِهما]] القُدامى، وباتَ [[أحمد بن القاضي|أحمدُ بنِ القاضي]] يحرِّضُ الأهالي [[قبيلة|والقبائلَ]] لتخلوَ الساحةُ له. إزاءَ ذلكَ وجّهَ خيرُ الدينِ [[جندي|جندَهُ]] إلى تنسَ [[شرشال|وشرشالَ]] لتأديبهما بينما أجّلَ تأديبَ [[قبيلة|القبائلِ]] القويةِ لظروفٍ لاحقةٍ أنسبَ. اتَّبَعَ خيرُ الدينِ سياسةً حكيمةً ما جعلَ [[عالم (إسلام)|العلماءَ]] يقفُونَ بجانبِهِ، ويعاهدُونَهُ على طردِ الأجنبيِّ منَ البلادِ، كما دفعتْ سياسَتُهُ قسماً كبيراً من الأهالي لمساندِتِهِ وتأييِدِهِ علناً والتخلي عنْ معاداتِه. كانَ ممّا عانى منهُ أيضاً تأمينَ [[سلاح|السلاحِ]] [[بارود|والبارودِ]]، أمّا [[أبو حمو موسى الثالث|أبو حمو]] [[بنو زيان|الزيَّانيّ]] فبعدما تسنَّمَ [[عرش]]َهُ ثانيةً في [[مملكة تلمسان|تِلِمْسان]] بعدَ [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] مدَّ نفوذَهُ حتى [[مليانة]]َ، فغدا بذا على مقرُبَةٍ منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]].
يذكرُ [[مؤرخ|المؤرخُ]] «[[أحمد توفيق المدني|أحمدُ توفيقِ المدنيّ]]» أنَّ [[أهل الحل والعقد|أهلَ الحلِّ والعقدِ]] اجتمعُوا في [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] وعرضُوا -بشديدِ إلحاحٍ- على خيرِ الدينِ تولّي [[إمارة|الإمارةِ]] بعدَ أخيه ومواصلةِ [[جهاد]]ِهِ في سبيلِ [[الله]]ِ منها، لكنّهُ اعتذرَ وصرَّحَ لهمْ بعزمِهِ على استئنافِ [[جهاد|الجهادِ]] على متنِ [[بحر|البحرِ]]، وعزمِهِ [[سفر|السفرَ]] إلى [[إسطنبول]]َ يطلبُ منها [[أسطول]]اً [[جهاد|للجهادِ]]، فأجابَهُ [[عالم (إسلام)|العلماءُ]]: «إنّ [[الله]]َ يوجبُ عليك البقاءَ في هذهِ [[المدينة المنورة|المدينةِ]] [[الإسلام]]يةِ ولايسمحُ لكَ [[دين (معتقد)|الدينُ]] بتركِها نهبةً للمفترسِ». نقلَ [[مؤرخ|المؤرخُ]] [[تونس|التونسيُّ]] [[أحمد بن أبي الضياف|أحمدُ بنِ أبي الضيافِ]] (03-[[1874]]م) ما دارَ بينَ خيرِ الدينِ وبينَ أعيانِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] إذْ قالَ لهُمْ بأنّه: «”بقيَ منفرِدَاً دونَ إخوتِهِ.. وقدْ رأيتُمْ ما فعلَهُ بنا [[أبو حمو موسى الثالث|صاحبُ تِلِمْسانَ]] من [[بنو زيان|بني زيّانٍ]]، واستعانتُهُ علينا بغيرِ ملّتِنَا حتى كفانا [[الله]]ُ أمرَهُ، و[[أبو عبد الله محمد المتوكل|صاحبُ تونسَ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] لا رأيَ لهُ في نصرتِنَا وإعانتِنَا، وأسلمَنا [[عداوة|للعدوِّ]] بمنعِ [[بارود|البارودِ]] عنا أثناءّ حملةِ [[بجاية|بُجّايَةَ]] لولا لطفِ [[الله]]ِ، فالرأيُ هو أنْ نصلَ أيدينا بالقوةِ [[الإسلام]]يةِ -وهو [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليم الأول|سليمُ خان]]- ونعتمدَ عليهِ في حمايةِ هذهِ [[الجزائر (مدينة)|المدينةِ]]، ولايكونُ ذلكَ إلاّ [[المبايعة|ببيعتِهِ]] والدخولِ في طاعتِهِ، بالدعاءِ لهُ في [[خطبة (توضيح)|الخطبِ]] على [[منبر (مرقاة)|المنابرِ]]، [[سك العملة|وضربِ السكةِ باسمِهِ]] لنتفيأَ ظلَّ حمايتِهِ…”»<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=196-197}}</ref>
هكذا كانَ الواقعُ السياسيُّ المتشرذمُ في [[شمال إفريقيا|شمالِ إفريقيا]] -كما خبِرَهُ خيرُ الدينِ وعايَشَهُ- هوَ ما فرضَ مدَّ اليدِ [[الدولة العثمانية|للعثمانيين]] وليستْ شهوةُ أولاءِ للتوسعِ [[نفوذ|والنفوذِ]]. أدركَ خيرُ الدينِ بمعاينَتِهِ للواقعِ حاجتَهُ [[الدولة (لقب)|لدولةٍ]] قويةٍ يُعتَمَدُ عليها وقتَ الشدةِ والضّيقِ، وكانَ آنذاكَ نجمُ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيّةِ]] يسطعُ أقوى مايكونُ، وحكومتُها أفضلُ منْ يمكنُهُ من خلالِ دعمِها ضمانُ وجودِ [[الدولة (لقب)|دولتِهِ]] وتقويةِ [[نفوذ]]ِها، فضلاً عن أنّها [[الدولة (لقب)|دولةٌ]] [[الإسلام|إسلاميةٌ]] إطارُها [[العالم الإسلامي|العالمُ الإسلاميُ]] وتهدفُ لحمايةِ [[الإسلام]]ِ، لذا قرّرَ الانضواءَ تحتَ حمايتِها.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=72}}</ref> أرسلَ خيرُ الدينِ «حاجي حسين آغا» أحدَ أوثقِ رجالِه إلى [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ الأولَ]] في [[إسطنبول]]َ الذي استقبلَهُ بقبولٍ حسنِ وأكرمَ وِفادتَهُ ومنْ يصحبُهُ منَ [[بحار|البحّارةِ]]، وبعد مُكثه في [[إسطنبول|الأستانةِ]] واحداً وأربعينَ يوماً وقبلَ مغادرتِهِ وفي زيارةِ وداعٍ [[سليم الأول|للسلطانِ سليمٍ]]، سلمه [[سليم الأول|السلطانُ]] [[فرمان]]َ تعيينِ خيرِ الدينِ «[[بكلربك]]» (تُلفظُ «بَيْلربَي» [[اللغة التركية العثمانية|بالتركيّةِ العثمانيّةِ]] وتعني أميرَ الأمراءِ) على [[الجزائر]]ِ، وبذا غدتِ [[الجزائر]]ُ [[ولاية (توضيح)|ولايةً]] [[الدولة العثمانية|عثمانيةً]] كاملةً (كانتْ يومَ ضمّها [[عروج بربروس|عُرُوجُ]] بمنزلةِ قضاءٍ أو [[إقليم السنجق|سنجقٍ]])، ثمّ سلّمَهُ [[سيف]]اً مُرَصَّعَاً وخِلعةً مُذَهّبَةً ورايةَ [[إمارة|الإمارة]]. ولمّا أزفتْ ساعةُ الرحيلِ أمرَ [[سليم الأول|السلطانُ]] أنْ تُبحرَ [[سفينة|السفنُ]] [[الجزائر]]يةُ بقربِ [[قصر طوب قابي|قصرِ طوبْ قابي]] (مقرِّ [[الدولة العثمانية|السلطانِ]]) كي يراها، فقامتْ [[سفينة|السفنِ]] باستعراضٍ بينَ يديْهِ وهي تُطلقُ [[قنبلة|القذائفَ]] تحيةً له.
يذكرُ [[مؤرخ|المؤرخون]] [[مستند|وثيقةً]] (محفوظةً اليومَ في [[متحف]]ِ [[قصر طوب قابي|قصرِ طوبْ قابي]]) عبارةً عن رسالةٍ من سكانِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] على اختلافِ سويّاتِهِم مؤرخةً أوائلَ [[ذو القعدة|ذي القعدةِ]] عامَ [[925 هـ|925هـ]] ما بينَ [[26 أكتوبر]]/[[تشرين الأول|تشرينَ الأولِ]] إلى [[3 نوفمبر]]/[[تشرين الثاني|تشرينَ الثاني]] عامَ [[1519]]م كُتبتْ بأمرِ خيرِ الدينِ إلى [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ الأولِ]] في [[إسطنبول]]َ، والغرضُ منها تأكيدُ ربطِ [[الجزائر]]ِ [[الدولة العثمانية|بالدولةِ العثمانيةِ]]، وفيها أنَّ خيرَ الدينِ كانَ شديدَ التّوْقِ لأنْ يَمْثلَ بنفسِهِ بينَ يدَيْ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] ليعرضَ عليهِ شخصياً أبعادَ قضيةِ [[الجزائر]]ِ، ولكنَّ زعماءَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] توسّلُوا إليهِ البقاءَ ليستطيعَ مواجهةَ [[عداوة|الأعداءِ]] إذا ماتحركُوا، وطلبُوا أنْ يرسلَ [[سفارة]]ً نيابةً عنه. كانتِ الرسالةُ التي حملتْها [[ميشن (تكساس)|البعثةُ]] موجهةً باسمِ [[قاض|القضاةِ]] [[الخطيب (توضيح)|والخطباءِ]] [[فقيه|والفقهاءِ]] [[إمام|والأئمةِ]] [[تجارة|والتجارِ]] والأعيانِ وعمومِ سكانِ [[الجزائر (مدينة)|مدينة الجزائر]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الصلابي|2001|p=211-212}}</ref> ولاشكَّ أنّ موافقةَ الأعيانِ عليها بعدَ كتابتِها منْ قبلِ خيرِ الدينِ [[اللغة التركية العثمانية|باللغةِ العثمانيةِ]] -المجهولةِ من قبلِهم- دليلُ ثقتِهم بهِ وتوكيلِهِ أمرهِم.
بعدَ رجوعِ حسينِ آغا معَ الوفدِ قبِلَ خيرُ الدينِ [[الهدية (رواية)|هدايا]] [[سليم الأول|السلطانِ سليمٍ]] باحترامٍ، ثمّ جمعَ ديوانَهُ والأهالي وأعلنَ تبعيّتَهُ رسمياً [[الدولة العثمانية|للدولةِ العثمانيةِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=95: 100}}</ref> حلَّ [[سليم الأول|السلطانُ]] مسألةَ الحاجةِ [[سلاح|للسلاحِ]]، فأرسلَ له ستةَ آلافِ [[جندي]]ٍّ منهم ألفَيْ [[إنكشارية|اإنكشاريٍّ]] مسلحينَ [[البندقية|بالبنادقِ]] وعدداً من [[مدفع|المدافعِ]] مع سَدَنَتِها، وعدداً آخرَ من [[تطوع|المتطوِّعَةِ]]، وأعلنتْ [[الدولة العثمانية|الدولةُ]] تأمينَ نفقاتِ السفرِ [[تطوع|للمتطوعةِ]] الراغبينَ بالذهابِ إلى [[الجزائر]]ِ [[جهاد|للجهادِ]]، ووعدتهم بالامتيازاتِ التي يحصلُ عليها [[إنكشارية|الإنكشارية]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=71-72}}</ref> تذكر مراجع أخر عدد الجنود والمتطوعة الذين أرسلهم السلطان أربعة آلاف.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=198}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|صالح|2006|p=106: 108}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|صغيري|2011|p=22: 25}}</ref>
يذكرُ [[مؤرخ|المؤرخونَ]] أنّ خيرَ الدينِ اتّصَفَ بالحنكةِ السياسيةِ فضلاً عنِ الشجاعةِ والإقدامِِ، فحسنُ تقديرِهِ ورباطةِ جأشِهِ قِبَلَ الأزمات مكنّتاهُ من تحقيقِ أعمالٍ لمْ يُحققْها [[عروج بربروس|عُرُوجُ]]، فلمْ يكُ يُعرِّضُ نفسَهُ للمخاطرَ إلاّ بعدَ درسِها والتمعّنِ فيها وبالحدودِ التي تُرهبُ أعداءَهُ، ولايُقدمُ على أيِّ عملٍ قبلَ أنْ يدركَ أبعادَه ومحصلةََ نتائجِهِ، وكانَ ينْأى بنفسِهِ عن أيِّ خطرٍ لا طائلَ منه، في الوقتِ ذاتِهِ كانَ إذا اتّخذَ قراراً ما عملَ على إنجازِهِ كاملاً فلمْ يعتدْ أنْ يُفرِّطَ في أمرٍ طالما اعتقدَ ضرورتَهُ وفوائدَهُ، وحينما يعزمُ على تنفيذِ خطةٍ أو توجيهِ ضربةٍ فقلّما يستطيعُ أحدٌ آخرُ إدارتَها مثلَه.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=71}}</ref>
=== قيام [[ثورة]] الأهالي وإخمادها ===
يذكرُ [[مؤرخ|المؤرخانِ]] «[[عزيز سامح التر]]» و«[[مبارك الميلي]]» أنَّ أهاليَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] حينَما لَمَسُوا أنَّ [[ترك|الأتراكَ]] يسعَوْنَ جادِّينَ إلى تثبيتِ وجودِهم [[مؤامرة جنائية|تآمرُوا]] تأليباً منَ [[قبيلة|القبائلِ]] المجاورةِ على سحقِهم في يومِ [[بازار|البازارِ]] ([[سوق]]ُ [[تجارة|البيعِ]]). فدخلتْ [[قبيلة|القبائلُ]] التي تقطنُ [[السهل (توضيح)|السهولَ]] المجاورةَ [[المدينة المنورة|مدينةَ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] خفيةً معَ [[سلاح|أسلحتهم]]، وقضتِ [[مؤامرة جنائية|المؤامرةِ]] بذهابِ قسمٍ منهمْ إلى [[ساحل (توضيح)|الساحلِ]] حيثُ ترسو [[سفينة|سفنِ]] [[ترك|الأتراك]] لحرقِها، وحينما يشاهدُ [[بحار|البحّارة]] النارَ تشتعلُ في [[سفينة|سفنِهم]] سيُهْرعُون لإخمادِها، وحالما يخرجُون من [[مدينة|المدينةِ]] يقومُ الأهالي بإغلاقِ [[باب (توضيح)|بوّاباتها]] [[الهجوم|ويهاجمُون]] [[قتل|لقتلِ]] منْ تبقّى منهم، لأنَّ أعدادَهم ستكونُ قليلةً عندئذٍ، وبذا يتخلّصُون من [[ترك|الأتراكِ]]، لكنَّ [[تجسس|جواسيسَ]] خيرِ الدينِ أفْشَوْا إليه [[مؤامرة جنائية|بالمؤامرةِ]]، فألقَى القبضَ على [[خطة|المخططينَ]]، وقطعَ [[رأس (تشريح)|رؤوسَهُم]] وعلّقَها على [[باب (توضيح)|بابِ]] القصرِ بعدما مثّلَ [[جثة|بجثثِهم]]، فخمدتْ [[ثورة]]ُ الأهالي، وباتوا يحسِبُونَ حسابَ أيِّ [[انتفاضة|تمردٍ]] منْ بعدُ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=75}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=53-54}}</ref>
=== [[غزو|الهجوم]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسباني]] على [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]] ===
””’«لم يكنِ الوقتُ وقتَ إظهارِ الخَوَرِ والضعفِ بل لمْ يكنْ لنا وقتٌ [[بكاء|للبكاء]]، فنحنُ في [[إفريقيا]] لسنا سوى حفنةٍ من [[ترك|الأتراكِ]] يمكنُ القضاءُ علينا في رمشةِ [[عين الإنسان|عين]]… لقد قضيتُ ذلكَ [[شتاء|الشتاءِ]] في الاستعدادِ ولم أكنْ أُعطي لنفسي لحظةَ فراغٍ لكي لاأجدَ وقتاً ل[[مخطط الفكر|لتفكيرِ]] في أخي»””'<br/> -من [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِ خيرِ الدينِ]] عقب [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]]<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=93}}</ref>-
[[ملف:Arolsen Klebeband 01 467 1.jpg|تصغير|لوحةٌ تخيّليَّةٌ [[أوروبا|أوروپيةٌ]] من [[القرن 16|القرنِ السادسَ عشرَ]] تصوِّرُ خيرَ الدينِ بربروس.]]
يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكّراتِهِ]] أنّه عندما وصلَهُ نبأُ [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] أخيه [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] قررَ أنْ يعيشَ لغايةٍ واحدةٍ هي المضيُّ في الطريقِ الذي سلكهُ أخوهُ، وتتمثلُ تلك الغايةُ في التضييقِ على [[أوروبا|الأوروپيينَ]] في [[إفريقيا]] و[[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ الأبيضِ المتوسطِ]]، فاتّخذَ العديدَ منَ الاحتياطاتِ والتدابيرَ، وقضى ذلكَ [[شتاء|الشتاءَ]] في الاستعدادِ، فقامَ بإصلاحِ [[سفينة|سفنهِ]] [[مدفع|ومدافعِهِ]] [[سلاح|ومعداتهِ]] وتجديدِها. يُذكرُ أنَّ [[سفارة|مبعوثَ]] [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطورِ]] [[شارلكان]]َ ([[شارلكان|كارلوسَ الخامسَ]]) جاءَهُ قائلاً:
{{اقتباس مضمن|لقد ماتَ أخوكَ وقُتِلَ أكثرُ [[مقاتل|جنودِه]] فكُسِر [[جناح (توضيح)|جناحُكَ]]. منْ تحسبُ نفسَكَ حتى تقفَ في وجهِ أقوى [[الملك (توضيح)|ملكٍ]] [[المسيحية|مسيحيٍّ]] بدونِ أخيك؟ ماذا يمكنكَ أنْ تفعل؟ خذْ [[سفينة|سفنكَ]] [[مقاتل|ورجالَكَ]] واخرجْ منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] فوراً، وإيَّاكَ وأنْ تطأ قدماكَ [[إفريقيا]] مرةً أخرى. إنَّ هذا آخرُ إنذارٍ أوجّهُهُ إليكَ، سوفَ أملأُ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرَ]] [[سفينة|بالسفنِ]] وأعودُ إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] قريباً، فإذا تمكّنْتُ منكَ هناكَ، فَلْتَعْلَمْ بأنَّ عاقبتَكَ ستكونُ وخيمة}}.
في ذاكَ الوقتِ كانَ خيرُ الدينِ يُعرفُ في [[أوروبا|أوروپا]] باسمِ «[[ملكية|ملك]] [[الجزائر]]ِ» ويشغلُ منصبَ [[بكلربك|بَيْلَرْبَايْ]] لدى [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيةِ]] ورأى أنَّ مخاطبةَ [[شارلكان]]َ له بهذا الاستخفافِ تستلزمُ منه موقفاً، فكتبَ لهُ جواباً شديدَ اللهجةِ، فلمّا تسلّمَ [[شارلكان]]ُ ردَّه أرسلَ [[أسطول|أساطيلَ]] سدّتِ الأفقَ اشتركَ بها [[إمارة|أمراءٌ]] تابعونَ له من [[نابولي]] و[[صقلية|صقليّةَ]] و[[ألمانيا]] و[[مملكة الأراضي المنخفضة المتحدة|الأراضِي المُنخفِضَةَِ]]. رستْ [[سفينة|سفنُهُمْ]] قُبالَةَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]. كانَ خيرُ الدينِ مستعدّاً جيِّداً إذْ توقّعَ ردةَ فِعلِهِ وأرادَ تلقينَه درساً، فماإنْ أنزلُوا [[جيش|قواتِهِمْ]] إلى [[بر (خلق)|البرِّ]] حتى فاجأهُم [[مقاتل|وجنودَهُ]] [[الهجوم|بهجومٍ]] أدّى إلى [[قتل|مقتلةٍ]] كبيرةٍ فيما [[استسلام (عسكري)|استسلمَ]] سبعمئةٍ إلى ثمانمئةٍ منهُم من أصلِ عشرين ألفاً، أمّا الباقونَ فلاذُوا بالفرارِ إلى [[سفينة|سُفنِهِمْ]]، وعادَ [[قائد (توضيح)|قادةُ]] [[شارلكان]]َ [[خسارة|يجرّون أذيالَ الخيبة]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=93-94}}</ref>
تذكرُ بعضُ [[مرجع|المراجعِ]] هذهِ [[معركة|المعركةَ]] برواياتٍ مُسْهَبَةٍ عن روايةِ خيرِ الدينِ السالفةِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] والذي لم يُفصّلْ في أحداثِها. يذكرُ المؤرخان «[[أحمد توفيق المدني|أحمدُ توفيقٍ المدنيّ]]» و«[[عزيز سامح التر|عزيزُ سامحٍ ألتر]]» أنَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] لم يحتمِلُوا ما أصابَهُم من [[خسارة|هزيمةٍ]] عند [[سور (توضيح)|أسوارٍ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]] السنةَ الماضيةَ على يدِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] فشرَعُوا يستعدُّونَ [[انتقام|للثأرِ]]، وزادَهم [[خوف|هلعَاً]] إعلانُ انضمامِ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] [[الدولة العثمانية|للدولةِ العثمانيةِ]] ومن ثَمَّ وصولُ الخطرِ [[الدولة العثمانية|العثمانيَِ]] إلى الحوضِ [[غرب|الغربيِّ]] من [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطِ]] الذي كانَ تحتَ [[نفوذ|السيطرةِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيةِ]] تماماً -فقد كانَ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطورِ الرومانيِّ المقدسِ]] [[شارلكان]]َ [[ملكية|ملكاً]] على [[ملكية|مملكتَيْ]] [[مملكة نابولي|ناپولي]] [[مملكة صقلية|وصقليّةَ]] فضلاً عن [[إسبانيا]] وكانتْ أهمُّ [[مدينة|المدنِ]] [[ساحل (توضيح)|الساحليةِ]] [[الجزائر]]يّةِ من ضمنِ ممتلكاتِه-. انتهزَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] [[قتل|مقتلَ]] [[عروج بربروس|عُرُوجَ]]، [[نصر|وانتصارَهم]] في [[تلمسان|تِلِمْسانَ]]، وما أحدثاه من حزنٍ وأسىً، فاتفقُوا مع [[أبو حمو موسى الثالث|أبي حمو]] [[ملكية|صاحبِ]] [[مملكة تلمسان|تِلِمْسانَ]] على التخلصِ من خيرِ الدينِ [[الدولة (لقب)|ودولتِهِ]] الناشئةِ، وذلك بأنْ [[هجوم|يهاجمُوا]] [[بحر]]اً في الوقتِ الذي يتقدَّمُ فيه نحوَها من [[بر (خلق)|البرِّ]] [[جيش]]ُ [[أبو حمو موسى الثالث|أبي حمو]]. شملتِ الحملةُ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيةُ]] أربعينَ [[سفينة]]ً كبيرةً تُقلُّ خمسةَ آلافِ [[مقاتل]]ٍ. وصلَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرَ]] يومَ [[19 شعبان]] [[925 هـ|925هـ]] الموافقِ ل[[17 أغسطس]]/[[آب]] [[1519]]م، واختارُوا [[ساحل (توضيح)|الساحلَ]] الممتدَّ يسارَ [[وادي الحراش]]ِ ميداناً [[بر (خلق)|لإبرارِهِمْ]]. كانتْ [[خطة]]ُ خيرِ الدينِ تجعلُ [[معركة|المعركةَ]] تكادُ تكونُ طبقَ الأصلِ [[معركة|لمعركةِ]] السنةِ الماضيةِ؛ أيْ تركُ [[جيش|الجيشِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّ]] ينزلُ إلى [[بر (خلق)|البرِّ]] في النقطةِ التي يختارُ فيضعُ [[سلاح]]َه وعتادَه، ثمَّ [[معركة|مناوَشَتُهُ]] في [[كمين]]ٍ محاولةً [[حصار|للإحاطةِ]] به من كلِّ جهةٍ حتى يُنْهِكَهُ التعبُ قبلَ الالتحامِِ بهِ في [[معركة]]ٍ فاصلةٍ في الساعةِ التي يرتئِي، وهكذا كان.
أنزلَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] [[مقاتل|جندَهُم]] [[سلاح|وعتادَهُم]] ومن خلفِهِم [[وادي الحراش]]ِ [[جنوب]]َ شرقِ [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] بعدَ [[معركة|مناوشاتٍ]] يسيرةٍ، ولم يكُ بخَلَدِ خيرِ الدينِ النقطةُ التي سيركِّزُونَ [[هجوم]]َهُم عليها إلى أن تحرّكَ [[جيش|الجيشُ]] بكاملِ [[جيش|قوّاتِه]] ليرْقَى صُعُداً [[جبل|المرتفعاتِ]] المحيطةِ [[مدينة|بمدينةِ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] فوصلُوا «كديةَ الصابونِ» المشرفةَ على [[مدينة|المدينةِ]] من [[جنوب|الجنوبِ]]، وأخذُوا بسرعةٍ ببناءِ [[قلعة]]ٍ فوق الكديةِ دعَوْها «[[قلعة]]َ [[الإمبراطورية (توضيح)|الإمبراطورِ]]»، وجهّزُوها [[مدفع|بالمدافعِ]] الثقيلةِ لوضعِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] تحتَ تهديدِ نيرانِهم غيرَ أنَّ مهارةَ خيرِ الدينِ وتكتيكاتِهِ [[حرب|الحربيةِ]] -حسبَ [[مؤرخ|المؤرخينَ]]- لم تُمكّنْهُم، فلم تُصِبْ [[مدفع|مدافعُهُم]] إلا [[سور (توضيح)|الأسوارَ]] الخلفيةَ دونما ضررٍ كبيرٍ. ومع انشغالِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] ببناءِ [[قلعة|القلعةِ]] كانُوا يترقّبُونَ [[جيش|الجيشَ]] [[بنو زيان|الزيّاني]] [[مملكة تلمسان|التِلِمْسانيَّ]] وكانَ طرفاً أساسيّاً في [[معركة|المعركةِ]] المقبلةِ، لكنَّ انتظارَهم دامَ ستةَ أيامٍ وتمَّ بناءُ [[قلعة|القلعةِ]]، وأرهقتِ المناوشاتُ [[جيش|الجيشَ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّ]]، ولم يظهرْ أثرٌ [[جيش|لجيشِ]] [[بنو زيان|بني زيّانَ]] فقرّرتِ [[قيادة|القيادةُ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيةُ]] المبادرةَ ب[[هجوم|الهجومِ]]. خلالَ يومينِ بدتِ علاماتُ الإعياءِ والإنهاكِ على [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]، فبدؤوا بالانسحابِ، وفي اليومِ الثالثِ شنَّ خيرُ الدينِ بفرقةٍ من خمسمئةِ [[مقاتل]]ٍ [[هجوم]]اً من خلفٍ على [[المعسكر (حارة)|معسكرِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] لتدميرِهِ وحرقِ [[سفينة|قواربِهم]]، خُدعَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] بحركةِ الالتفافِ هذهِ فهُرعُوا نحوَها تاركينَ مواقعَهُمُ [[دفاع (توضيح)|الدّفاعيةَ]]، فاغتنمتْ [[جيش|قواتُ]] خيرِ الدينِ الفرصةَ، وانقضّتْ بكلِّ قوتِها مُحدِثَةً خللاً وإرباكاً في صفوفِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] ممّا اضطرَّ بعضَهُم [[استسلام (عسكري)|لتسليمِ]] نفسِهِ دونما [[قتال]]ٍ، وغدتِ [[جيش|القواتَ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيةُ]] وسطَ ذهولٍ كبيرٍ [[حصار|محاصرةً]] من [[بر (خلق)|البرِّ]] وليس أمامها سوى [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]]، فاندفعتْ نحوَه مخلّفةً [[سلاح|عتادَها]] في ساحِ [[قتال|القتالِ]]. في هذا الوقتِ ثارَ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرُ]] واشتدَّ هيجانُهُ ما جعلَ اقترابَ [[سفينة|السفنِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]] من [[ساحل|الساحلِ]] خطِراً وغيرَ متاحٍ، فلمْ يستطعِ الوصولَ إليها من [[مقاتل|الجندِ]] إلا القليلُ وبقيَ معظمُ [[جيش|الجيشِ]] على [[ساحل|الساحلِ]] [[قتل|فقتلَ]] من [[قتل|قُتِلَ]]، و[[غرق]]َ حوالَيْ أربعةِ آلافٍ، [[استسلام (عسكري)|واستسلمَ]] ما يزيدُ على ثلاثةِ آلافٍ [[قتل|قُتِلُوا]] أيضاً -يذكرُ بعضُ [[مؤرخ|المؤرخينَ]] أنَّ [[قتل]]َهُم كانَ [[انتقام]]اً [[قتل|لمقتلِ]] إسحاقَ بنِ يعقوبَ أخي خيرِ الدينِ الأكبرِ الذي [[قتل|قُتلَ]] بعدَ [[استسلام (عسكري)|استسلامِه]]-. انتهتِ [[معركة|المعركةُ]] في [[26 شعبان]] [[925 هـ|925هـ]] الموافقِ ل[[24 أغسطس]]/[[آب]] [[1519]]م أيْ إنّها دامتْ ثمانيةَ أيامٍ، ويُذكَرُ أيضاً أنَّ أربعةً وعشرينَ [[سفينة]]ً من [[أسطول|الأسطولِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّ]] جرفتْها الأمواجُ إلى [[ساحل|الساحلِ]] بكلِّ ما فيها.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=205: 211}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=75: 78}}</ref>
يذكرُ «[[عزيز سامح التر|عزيزُ سامح ألتر]]» أن خيرَ الدينِ في [[ربيع]]ِ سنةِ [[927 هـ|927هـ]]/[[1520]]م أرسلَ قوةً إلى تنسَ لإعادتِها إلى نفوذِهِ، فطلبَ [[حاكم (توضيح)|صاحبُها]] النجدةَ من [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]، فقدمتْ خمسَ عشرةَ [[سفينة]]ً لمساندتِهِ، ولكنَّ خيرَ الدينِ أرسلَ ثمانيَ عشرةَ [[سفينة]]ً دعماً للقوةِ التي أرسلَها [[قيادة|وقادَ]] بنفسِهِ [[أسطول|عمارةً]] [[بحر]]يةً أخرى، وتوجّهَ مباشرةً إلى تنسَ وضمَّ [[قلعة|قلعتَها]]، وغنِمَ خمسَ [[سفينة|سفنٍ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيةِ]]، وعادِ بعدَها إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=78}}</ref>
=== صراع الزيانيين على تلمسان ===
{{صور متتابعة
| رصف = left
| اتجاه = vertical
| عرض = 210
| صورة1 = Barbaros-hayrettin-pasanin-sancagi.jpg
| تعليق1 = <div style=”text-align: center;”><small>رايةُ خيرِ الدينِ بربروسٍ، ويظهرُ في أعلاها آيةٌ [[القرآن|قرآنيَّةٌ كريمةٌ]] من [[سورة الصف|سورةِ الصفِّ]]
{{قرآن|نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}}
تليها عبارةُ «يا[[محمد]]». ثمَّ أسماءُ [[الخلفاء الراشدون|الخلفاءِ الراشدينَ الأربعةِ]]: [[أبو بكر الصديق|أبو بكرٍ]] و[[عمر بن الخطاب|عمرَ]] و[[عثمان بن عفان|عثمانَ]] و[[علي بن أبي طالب|عليٌّ]] على الجانبين. وفي منتصفِ الرايةِ رَسْمَ لسيفِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ [[ذو الفقار]]. ثمَّ [[نجمة سداسية|نجمةٌ سداسيةٌ]] في الأسفلِ تُعْرَفُ باسمِ [[خاتم سليمان|خاتمِ سليمانَ]] لدى المسلمين.</small></div>
| صورة2 = Sancak Barbaros Hayreddin Paşa.JPG
| تعليق2 = <div style=”text-align: center;”><small>رايةٌ أخرى مشابهةٌ للأولى باختلافِ العبارةِ العلويّةِ إذ حوت [[التوحيد في الإسلام|الشهادتينِ]] في الإسلام:
«لا إلهَ إلا اللهَ محمدٌ رسولُ اللهِ»
</small></div>}}
أوردَ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكّراتِهِ]] أنَّ أحدَ أمراءِ [[بنو زيان|بني زيَّانَ]] وهو «الأميرُ مسعودٍ» قدِمَ إليهِ طالباً مساندتّهُ ضدَّ أخيهِ الأكبرِ «مولاي عبدَ اللهِ»، فقامَ بإرسالِ [[جيش|قوةٍ]] من ثلاثةِ آلافِ [[فارس]]ٍ وألفِ [[مقاتل|راجلٍ]] معه. وكانَ السببُ حسْبَما ذكرَ علمَهُ من [[تجسس|جواسيسِهِ]] أنّ [[مملكة تلمسان|صاحبَ تِلِمْسان]] «مولاي عبدَ اللهِ» بدأ يُثيرُ النّاسَ ضدّهُ ويتكلمُ عنه بسوء. ماإنْ علمَ مولاي عبدَ اللهِ [[جيش|بقواتِ]] خيرِ الدينِ حتى لاذَ بالفرارِ إلى [[وهران]]َ مستغيثاً [[الإمبراطورية الإسبانية|بالإسبانِ]]، أمّا مسعودُ فحقّقَ [[نصر|انتصاراً]] بارداً دونما قطرةِ دمٍٍ، ودخلَ [[تلمسان|تِلِمْسانَ]] وتربّعَ على [[عرش]]ِهَا. وكافَأ [[جندي|جندَ]] خيرِ الدينِ [[تطوع|والمتطوعينَ]] العربَ ممّنْ شاركَ معهُ، وبعثَ لخيرِ الدينِ خمسينَ ألفاً قيمةَ [[خراج (توضيح)|الخراجِ]] السنويِّ إضافةً لعددٍ كبيرٍ من الهدايا، وكتبَ خيرُ الدينِ خطاباً له جاءَ فيهِ: {{اقتباس مضمن|الآنَ بفضلِ سلطانِنا جلستَ على [[عرش]]ِ أجدادِك، فاحذرْ ممّا كانَ سبباً في حرمانِ أخيك من [[عرش]]هِ، وإيّاكَ وظلمَ المسلمينَ، ولاتخالفْ أوامري قيدَ أُنْمُلَةٍ، ولاتتأخرْ عن دفعِ [[خراج (توضيح)|الخراجِ]] السنويّ يوماً واحداً، ولاأسمعُ عنك أنّك أقمْتَ أيّ علاقةٍ [[الإمبراطورية الإسبانية|بالإسبان]]، فهُمْ سوفَ يقضونَ عليكَ عندما يتمكّنُونَ منك. وتذكرْ بأنَّ أخوَيْك الكبيرينِ في [[وهران]]َ لاجئيْنِ عندَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]. وإذا كنتَ لاتريدُ أنْ ترى أحداً منهُما جالساً على [[عرش]]ِك فخذْ ما يلزمُ من تدابيرَ لحمايةِ نفسِكَ [[عرش|وعرشك]]}}.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=102: 105}}</ref>
لكنَّ مسعوداً كما يذكرُ خيرُ الدينِ ماإنْ جلسَ على [[عرش|العرشِ]] حتى شرعَ في ظلمِ الناسِ ونهْبِ أموالِهم بغيرِ حقٍّ، ومزّقَ كتابَ خيرِ الدينِ بعدَ قراءَتِه، فسمعَ أخوهُ اللاجئُ [[وهران|لوهرانَ]] بفعلِه فاتّصلَ بخيرِ الدينِ طالباً المساعدةَ واعداً بأنْ يكونَ طوعَ أمرِهِ، فانتهزَها خيرُ الدينِ فرصةً فعفا عنه فيما كانَ راسياً في [[مستغانم]]َ القريبةِ من [[وهران]]َ والتي فتحَها بدونِ عناءٍ وكانتْ بيدِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]، فقدمَ إليهِ «الأميرُ عبدِ اللهِ [[بنو زيان|الزيّاني]]»، وأرسلَ معهُ ألفاً من رجالِهِ إلى [[مملكة تلمسان|تِلِمْسانَ]]. في الوقتِ نفسِهِ كانَ خيرُ الدينِ منشغلاً بإسكانِ ألفيْنِ ومئتيْنِ وخمسةٍ وثمانينَ مهاجراً موريسكياً في نواحي [[مستغانم]]َ كانَ حملَهُم على [[سفينة|سفنِهِ]] من [[الأندلس]]ِ، فوهبَهُم أراضيَ لاستصلاحِها والعملِ بها.
وصلَ «الأميرُ عبدُ اللهِ [[بنو زيان|الزيّاني]]» إلى [[مملكة تلمسان|تِلِمْسانَ]]، وتربّعَ [[حاكم (توضيح)|حاكماً]] عليها فيما تحصّنَ أخوه «مسعودٌ» [[قلعة|بالقلعةِ]] خمسةً وعشرينَ يوماً. فلجأ [[بحار|البحّارةُ]] الذين أرسلَهُم خيرُ الدينِ عوناً لعبدِ اللهِ لخدعةٍ [[حرب]]يةٍ لعدمِ امتلاكِهِم [[مدفع|المدافعَ]] إذْ رفعُوا [[حصار|الحصارَ]] وتظاهرُوا بالفرارِ، فلمّا شاعَ بينَ أنصارِ مسعودٍ فرارُهم دفعَهُم الاستيلاءُ على [[غنيمة (إسلام)|الغنائمِ]] لتعقّبِهِم، فارتدَّ [[بحار|البحّارةُ]] إليهِم واستوْلَوا على [[قلعة|القلعةِ]] وسلّمُوها للأميرِ عبدِ الله. عقبَ سقوطِ [[قلعة|القلعةِ]] فرَّ مسعودٌ مع خمسةٍ أو عشرةٍ من رجالِهِ دونَ معرفةِ مصيرِهم متخلياً عن ستةِ آلافٍ من المقاتلينَ البدوِ الذين تحصّنَ بهم في [[قلعة|القلعةِ]] وهربَ منها دونَ إخبارِهِم حتى إنَّهُم استمرُّوا [[قتال|بقتالِ]] [[بحار|بحّارةِ]] خيرِ الدينِ وهم لايعلمونَ أنَّ أميرَهم هرب، حتى إذا علمُوا أعلنُوا [[استسلام (عسكري)|استسلامَهُم]]. في [[معركة]]ِ [[تلمسان|تِلِمْسانَ]] هذهِ قامَ [[بحار|بحّارةُ]] خيرِ الدينِ ب[[قتل]]ِ خمسةِ آلافِ بدويِّ وعفا عمّن ألقى [[سلاح]]َه و[[استسلام (عسكري)|استسلم]]. و[[الجمعة|ويومَ الجمعةِ]] قُرِئَتْ [[خطبة (توضيح)|الخطبةُ]] باسمِ [[الدولة العثمانية|السلطانِ العثمانيِّ]] [[سليم الأول|سليمٍ الأولِ]] دلالةَ التّبعيّة. وبعدَ ذلكَ غادرَ [[بحار|البحّارةُ]] وقدْ تركُوا مئةً منهم بطلبٍ من السلطان.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=106: 109}}</ref>
=== [[أسير|أسر]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطان]] [[تونس]] والعفو عنه ===
يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] أنَّه منذُ استقرارِهِ في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] كانَ مضْطرّاً للانشغالِ [[إمارة|بالأمراءِ]] المحليِّينَ وأشباهِهِم في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] [[تونس|وتونسَ]] [[المغرب|والمغربِ]] الذين اسْتاؤوا من وجودِ [[ترك|الأتراكِ]] في [[شمال إفريقيا|الشمالِ الإفريقيِّ]]. فشرعَ [[ملكية|الملوكُ]] و[[إمارة|الأمراءُ]] في [[الدولة الحفصية|تونسَ]] و[[بنو زيان|تِلِمْسانَ]] [[حلف (توضيح)|بالتحالفِ]] معَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] وحبكِ المؤامراتِ ضدَّهُم سراً وعلانيةً، ويذكرُ أنَّ سببَ ذلكَ يعودُ إلى أنَّ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانَ]] [[تونس]]َ كانَ مُتَوَجِّساً منهم قبلَ الانضواءِ تحتَ رايةِ [[الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]]، وكانَ يشكُّ أنَّ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانَ]] [[سليم الأول|سليماً الأولَ]] يرغبُ بضمِّ [[تونس]]َ، وهكذا ازدادتْ الفجوةُ بينَ خيرِ الدينِ و[[أبو عبد الله محمد المتوكل|أبي عبدِ اللهِ محمدٍ المتوكِّلِ]] [[الدولة الحفصية|سلطانِ]] [[تونس]]َ. وزادَ البوْنُ اتِّساعاً عندما وقعتْ بيدِ خيرِ الدينِ رسالةٌ أرسلَها [[أبو عبد الله محمد المتوكل|الحفصيُّ]] ل[[مملكة تلمسان|صاحبِ]] [[تلمسان|تِلِمْسانَ]] [[بنو زيان|الزيَّانيِّ]] وفيها ما ملخَّصُهُ: {{اقتباس مضمن|إنَّ هذا خيرُ الدينِ قَوِيٌّ جداً، بلْ هوَ أشدُّ بلاءً من أخيهِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]]. هاهوَ الآنَ قدْ استندَ إلى [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليم الأول|سليمٍ خانْ]]، ولذلكَ فلا حدَّ لغرورِهِ. لقدْ وضعَ في ذهنِهِ التطلّعَ [[الدولة (لقب)|لدولةِ]] عالميةِ تشملُ حتى [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]]. إنَّ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانَ]] [[سليم الأول|سليماً]] يظنُّ أنَّ خيرَ الدينِ رجلُ [[الدولة (لقب)|دولةٍ]] حقاً، فجعلَهُ [[بكلربك|بايلربياً]] و[[باشا]]، وقلَّدَهُ [[سيف|السيفَ]] المُرَصَّعَ والخلْعَةَ و[[إقليم السنجق|السنجقَ]] [[الدولة العثمانية|السلطانيَّ]]، وسمحَ لهُ أنْ يجمعَ من [[الأناضول]]ِ ما يحتاجُ إليْهِ منَ [[مقاتل|الرجالِ]] و[[سلاح|السلاحِ]] وغيره منَ التجهيزاتِ [[حرب|العسكريَّةِ]]. الأحوطُ لنَا هوَ أنْ نكونَ معاً يداً واحدةً، فلاندعْ أيَّ [[ترك]]يٍّ في [[إفريقيا]]، فهمْ عشرُ سنواتٍ منْ دخولِهِم [[شمال إفريقيا|شمالَ إفريقيا]] صارُوا أسياداً عليْنا}}.
ويذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] أنَّ بعضَ [[قبيلة|القبائلِ]] استجابتْ لتحريضِ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانِ]] [[تونس]]َ، فأرسلَ إليْهَا [[جيش|قوةً]] مكوّنَةً منْ ستةِ آلافِ [[مشاة|راجلٍ]] وستةِ آلافِ [[خيال (توضيح)|فارسٍ]] وأدّبَهَا.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=98: 101}}</ref>
بعدما فرغَ خيرُ الدينِ من أمرِ [[مملكة تلمسان|تِلِمْسان]] وجَهَ حهدَهُ لحلَّ مسألةِ «[[أحمد بن القاضي|أحمدِ بنِ القاضي]]» الذي أوجزَ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكّراتِهِ]] الحديثَ عنهُ فذكرَ أنَّ والدَهُ أحدُ عظماءِ [[عرب|العربِ]] في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]، وأنَّهُ كانَ يُكِنُّ لهُ قدْراً كبيراً من الصِّدْقِ والمودَّة. وقدْ حاولَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانُ]] [[تونس]]َ [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] تحريضَهُ على الخروجِ على خيرِ الدينِ إلا أنَّهُ لمْ يوافِقْهُ، وبعدَ وفاتِهِ حلَّ محلَّهُ ابنُهُ «[[أحمد بن القاضي|أحمدُ]]» الذي كانَ أولُّ ما قامَ بهِ أنِ اتّفَقَ معَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانِ]] [[تونس]]َ على إخراجِ [[ترك|الأتراكِ]] منْ بلادِ [[عرب|العربِ]]، ويذكرُ خيرُ الدينِ رسالةً بعثَهَا [[أحمد بن القاضي|أحمدُ بنِ القاضي]] إلى [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانِ]] [[تونس]]َ [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] قبلَ [[موت|وفاةِ]] والدهِ بشهرَيْنِ وقعتْ بيدِهِ وجاءَ فيها: {{اقتباس مضمن|لِنَكُنْ أنا وإيَّاكَ يداً واحدةً لاستئصالِ شأفةِ [[ترك|الأتراكِ]]، ونطردَ خيرَ الدينِ منَ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]، فأكونُ أنا [[الدولة العثمانية|سلطاناً]] عليها في مكانِهِ، وقتَهَا سوفَ أُغْدِقُ عليْكَ أموالاً طائلةً، لقدْ كانَ والدي يحبُّ [[ترك|الأتراكَ]] كثيراً، أمّا أنا فلايوجدُ قومٌ أبغضَ إليَّ منهُم}}. وعندَ وقوعِ هذهِ الرسالةِ بيدِ خيرِ الدينِ خرجَ [[حرب|لحربِ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانُ]] [[تونس]]َ باثْنَيْ عشرَ ألفاً من رجالِهِ، ونزلَ بأحدِ السهولِ، وعندما رآهُ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانُ]] [[تونس]]َ [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] «[[أبو عبد الله محمد المتوكل|أبو عبدِ اللهِ محمدٌ المتوكِّلُ]]» من بعيدٍ ظنَّ أنَّهُ حليفُهُ ابنُ القاضي، فباغتَهُ خيرُ الدينِ بوابلٍ من [[قذيفة|القذائفِ]] جعلتْ [[جيش|قواتِهِ]] تتشتّتُ، ووقعَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانُ]] في [[أسير|الأسرِ]]، ويذكرُ خيرُ الدينِ أنَّهُ قامَ بنصْحِهِ وحذَّرَهُ منْ تكرارِ فعلتِهِ، ثمَّ أمرَ بإطلاقِ سراحِه. وفي هذهِ [[معركة|المعركةِ]] استوْلَى [[جيش]]ُ خيرِ الدينِ على ثلاثمئةِ خيمةٍ أمرَ بإرسالِهَا إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] بينما أقامَ في تلكَ المنطقةِ خمسةَ أيامٍ أو عشرة.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=109-110}}</ref>
=== [[ثورة]] ابن القاضي ===
{{مفصلة|أحمد بن القاضي|إمارة كوكو}}
أوردَ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكِّراتِهِ]] أنَّه بعدَ انتهائِهِ من [[حرب|الحربِ]] معَ [[الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] أمرَ بالعودةِ إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، وفي طريقِهِ استطاعَ «[[أحمد بن القاضي|أحمدُ ابنِ القاضي]]» اعتراضَهُ حيثُ [[كمين|كَمَنَ]] لهُ في مكانٍ ضيِّقٍ فأدهشَ هذا خيرَ الدينِ، ووقعت بينَهُم [[معركة]]ٌ دامتْ ثلاثَ ساعاتٍ ونصفَ الساعةِ تمكَّنَ فيها سبعمئةٍ وخمسونَ [[بحار|بحَّاراً]] مِن تجاوزِ [[كمين|الكمينِ]] واستطاعَ خيرُ الدينِ وجيشُهُ الوصولَ إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]]. بدأت حركاتُ [[تمرد|العصيانِ]] تتوالدُ، وعمِلَ «[[أحمد بن القاضي|ابنُ القاضي]]» على جمعِ عددٍ كبيرٍ من الأهلينَ حولَهُ، وغدا يراسلُ النواحيَ كافَّةً داعياً [[تمرد|لتمردِ]] على [[حاكم (توضيح)|حكمِ]] [[ترك|الأتراكِ]]، وكانَ ممَّنْ استجابَ لدعوتِهِ أحدُ [[بحر|بحَّارةِ]] خيرِ الدينِ ويُدْعى «قَرَه حَسَن» طمِعَ في أخذِ مكانِهِ والانقلابِ عليه فراسلَ «[[أحمد بن القاضي|ابنَ القاضي]]»، وماإِنْ علِمَ خيرُ الدينِ بذلكَ حتى قامَ بطردِهِ. استطاعَ «[[أحمد بن القاضي|ابنُ القاضي]]» نهايةَ الأمرِ جمعَ [[جيش]]ٍ قَوَامُهُ أربعونَ ألفَ [[مقاتل|رجلٍ]]، وفي الوقتِ نفسِهِ كانَ خيرُ الدينِ مستعدَّاً إذْ كانتْ تبلُغُهُ أخبارُ «[[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]]» عن طريقِ [[تجسس|جواسيسِهِ]]، فقامَ بإرسالِ عشرةِ آلافِ [[بحار|بحّارٍ]] للتصدِّي [[ثورة|للثائرينَ]]، واشتبكُوا معهُم في [[معركة]]ٍ كبيرةٍ فقدَ فيها خيرُ الدينِ ألفَيْ [[بحار]]ٍ وسقطَ لهُ ألفا [[جريح حرب|جريحٍ]]، ولكنَّ [[معركة|المعركةَ]] انتهتْ بالقضاءِ على العصاةِ عنْ بكرةِ أبيهِمْ، ولمْ ينْجُ منهُمْ سوى سبعمئةٍ، والبقيَّةُ بينَ [[قتل|قتيلٍ]] أو [[أسير]]ٍ، وجمعَ مئةً وخمسةً وثمانين من [[قيادة|قادةِ]] [[تمرد|التمردِ]] مقيَّدِي الأيْدِي، وجمعَ [[عالم (إسلام)|علماءِ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] طالباً منهُمُ [[فتوى|الحكمَ الشرعِيَّ]] فيهِم، فأخبرُوه بأنَّ حكمَهُمُ [[موت|الموتُ]] لخروجِهِمْ عليهِ، غير أنَّ بينَهُم كثيراً مِمَّنْ تصَدَّوا [[الإمبراطورية الإسبانية|للإسبانِ]] فإنْ كانَ ثمَّةَ مجالٌ [[عفو|للعفوِ]] فلْيَعْفُ عنهُم. ثمَّ سألَ [[رئيس|رؤساءَ]] [[بحار|البحَّارةِ]] فأجابَهُ أحدُهم بأنَّ الوقتَ ليسَ وقتُ [[عفو|العفوِ]] والتّلَطُّفِ وأنَّه يجبُ [[قتل]]ُهُم ليكُونُوا عبرةً لغيْرِهِم. فتَرَجَّحَ لخيرِ الدينِ قولُ [[بحار|البحّارِ]] وأمرَ بضربِ [[رقبة|أعناقِهِم]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=109: 117}}</ref>
=== تبعات [[ثورة|الثورة]] وانتقاله إلى [[جيجل]] ===
[[ملف:Barbarossa Hayreddin Pasha.jpg|تصغير|يمين|200px|خيرُ الدينِ بربروسَ، [[رسم|لوحةٌ]] معاصرَةٌ من [[القرن 16|القرنِ السادسَ عشرَ]]، [[متحف اللوفر|متحفُ اللوفرِ]]، [[باريس]].]]
أشارَ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] أنَّ أهالي [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] لم يكونُوا راغبينَ [[حاكم (توضيح)|بحكمِ]] [[ترك|الأتراكِ]]، بلْ كانُوا غيرَ سُعَداءٍ بوجودِهِم، ولِذا فَكَّرَ في الانسحابِ منها ليعرفَ أهلُها قيمتَهُ على حدِّ تعبيرِهِ، وذكرَ أيضاً أنَّ انسحابَهُ سيلْحِقُ أضراراً بالغةً بالحركةِ [[تجارة|التجاريَّةِ]] في البلادِ، وأنَّ السّكانَ لنْ يستطيعُوا إدارةَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] فضلاً عنِ التصدّي [[الإمبراطورية الإسبانية|للإسبان]]، ثمَّ سيرجعُون إليهِ كرَّةً أخرى طالبينَ منهُ العودةَ [[الجزائر (مدينة)|للمدينةِ]]، ومَكَثَ فترةً يُقلِّبُ الأمرَ من جميعِ أوجُهِهِ حتى قرَّرَ يوماً أنْ يحملَ [[بحار|بحّارتَهُ]] وعائلاتِهِم وأموالَهُم في [[سفينة|السفنِ]] الخمسةِ والعشرينَ الراسيةِ في [[ميناء|الميناءِ]]، وأرسلَ إلى بقيَّةِ [[سفينة|السفنِ]] التي خرجتْ [[غزو|للغزوِ]] أو كانتْ في عَرْضِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] أنْ تتَّجِهَ إلى [[جيجل]]َ بدلاً منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، ويذكرُ أنَّ أهالي [[الجزائر (مدينة)|المدينةِ]] تدفَّقُوا إلى [[المرسى (توضيح)|المَرْسَى]] بعدما علِمُوا برحيلِهِم عن [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، وأرسلُوا [[سفارة|وفداً]] كبيراً من [[عالم (إسلام)|العلماءِ]] إلى [[سفينة|سفينتِهِ]] طالبينَ صرفَ النظرِ عنِ [[هجرة (توضيح)|الارتحالِ]] لكنَّهُ صمَّمَ على رَأيِهِ، وذكرَ أيضاً أنَّ [[أحمد بن القاضي|أحمدَ بنَ القاضي]] أصيبَ بالذُّعْرِ فكتبَ إليهِ يعتذرُ عنْ [[تمرد|عصيانِهِ]] غيرَ أنَّ خيرَ الدينِ لمْ يقبلِ اعتذارَهُ ومَضى في طريقِه. وصلَ [[جيجل]]َ -أولُ [[مدينة]]ٍ [[فتح|يفتحُهَا]] هوَ وأخوه [[عروج بربروس|عُرُوجُ]]- بعدَ رحلةِ يومٍ كاملٍ، ويذكرُ أنَّ الأهالي أقامُوا [[حفلة|احتفالاً]] كبيراً لمَّا علِمُوا بمَقْدَمِهِم، لأنَّ [[غنيمة (إسلام)|الغنائِمَ]] التي كانتْ تتدفَّقُ على [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] ستتدفَّقُ الآنَ على [[جيجل]]َ، وفي اليومِ التالي وصلَ [[جيجل]]َ شيوخُ [[قبيلة|القبائلِ]] وأعيانُهَا من [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] وحتى منْ [[تونس]]َ وأعلنُوا خضوعَهُم [[الدولة العثمانية|للعثمانيّينَ]]. ودفعُوا [[خراج (توضيح)|الخَراجَ]] السنويَّ وأعْلَمُوا خيرَ الدينِ بأنَّهُم حاضرُونَ لإمدادِهِ بما يحتاجُ منْ رجال.
على عادتِهِ لمْ يُطِلْ خيرُ الدينِ المكوثَ في [[جيجل]]َ بلْ عجَّّلَ [[بحار|وبحّارَتََهُ]] [[ملاحة|بالإبحارِ]]، [[غارة|فأغارُوا]] على [[باليرمو|بلرمَ]] [[عاصمة]]ِ [[صقلية|صِقِلِّيَةَ]] [[قصف|وقصفوُها]]، واستَوْلَوا على تسعِ [[سفينة|قطعٍ بحريَّةٍ]] كانتْ تحوي أربعينَ مخزناً مشحوناً بال[[قمح]]ِ و[[زيت الزيتون|زيتِ الزيتونِ]] و[[خبز|الخبزِ]] الجافِّ والألواحِ و[[فول|الفولِ]] و[[أرز (توضيح)|الأرُّزِّ]] و[[قهوة|القهوةِ]] و[[نسيج (قماش)|القماشِ]] و[[رصاص|الرصاصِ]]. ثمَّ إنَّ خيرَ الدينِ أقامَ في [[جيجل]]َ عدداً من الثكناتِ والمنازلَ، وقامَ ببيعِ ستَّةٍ وثلاثينَ ألفَ كَيْلِ [[قمح]]ٍ [[سعر|بأسعارٍ]] رخيصةٍ [[خبز|للخبَّازِينَ]]. كما أقامَ [[حوض بناء سفن|حوضَ بناءِ سفنٍ]] صغيراً. وفي [[صيف|الصيفِ]] نفسِهِ أرسلَ [[سفينة|سفنَهُ]] [[غزو|للغزوِ]] ثانيةً، فاتَّجَهَتْ إلى [[خليج]]ِ [[البندقية|البندقيَّةِ]] واستولتْ على ثلاثِ [[سفينة|سُفُنٍ]] تحملُ كلٌّ منها عشرةَ آلافِ دوقةٍ [[ذهب]]يَّةٍ فضلاً عنِ المئاتِ منَ [[أسير|الأسرى]] منْ بينهِم ستونَ [[أسير]]اً [[مسلم]]اً أطلقَ سراحَهُم فوراً، وفي اليومِ الرابعِ والعشرينَ منَ [[ملاحة|الإبحارِ]] رستِ [[سفينة|السفنُ]] في [[جيجل]]َ، فأمرَ بتوزيعِ [[حمولة]]ِ إحدى [[سفينة|السفنِ]] على الفقراءِ وبيعتْ [[حمولة]]ُ البقيَّةِ، وقامَ بتوزيعِ حصصِ [[بحار|البحّارةِ]] عليهم. في [[ربيع|الربيعِ]] التالي خرجَ في خمسَ عشرةَ [[سفينة]]ً فدخلَ أولاً [[خليج جنوة|خليجَ جنوا]] ومكث أربعةَ عشرَ يوماً [[غارة|يُغيرُ]] على [[ساحل|سواحِلِها]] مستولياً على إحدى وعشرينَ [[سفينة]]ً بعثَ بهَا إلى [[جيجل]]َ. اجتازَ بعدَ ذلكَ «[[مسينة (مضيق)|مضيقَ مسينا]]» ودخلَ [[خليج البندقية|خليجَ البندقيةِ]] (الأرجحُ [[خليج]]ُ [[أوترانتو|أوترانتَ]]) وثمَّةَ الْتقى بصديقِهِ «[[سنان ريس|سنانِ ريِّس]]» [[سفينة|وسفنِهِ]] فرجعَ معَهُ إلى [[جيجل]]َ وفي طريقِهِم استوْلَوا على تسعِ [[سفينة|قطعٍ بحريَّةٍ]] أخرى.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=117: 122}}</ref>
تذكرُ بعضُ [[مرجع|المراجعِ]] سببَ انتقالِ خيرِ الدينِ منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] إلى [[جيجل]]َ برواياتٍ مختلفةٍ قليلاً، فيذكرُ [[مؤرخ|المؤرخُ]] «[[أحمد بن أبي الضياف|أحمدُ بنُ أبي الضيَّافِ]]» في [[كتاب]]ِهِ «[[إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان|إتحافُ أهلِ الزمانِ بأخبارِ ملوكِ تونسَ وعهدِ الأمانِ]]» أنَّ [[الدولة الحفصية|السلطانَ الحفصيَّ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|أبا عبدِ اللهِ محمداً المتوكِّلَ]] داخلَتْهُ الغيرةُ منْ خيرِ الدينِ بعدَ [[النصر (توضيح)|انتصارِهِ]] في [[#الهجوم الإسباني على الجزائر|معركتِهِ الأخيرةِ على الإسبانِ]]، واشتدَّ حذرُهُ منهُ وتحقَّقَ أنَّهُ إذا ماوصلَ يدَهُ [[الدولة العثمانية|بالدولةِ العثمانيةِ]] سَهُلَ عليهِ الاستيلاءُ على [[الدولة الحفصية|الدولةِ الحفصيَّةِ]]، وندِمَ على إضاعةِ الحزمِ، فركبَ متنَ الفسادِ والفتنةِ بينَ نوَّابِ خيرِ الدينِ، وكاتبَ [[حاكم (توضيح)|صاحبَ]] [[مملكة تلمسان|تِلِمْسان]] يحذِّرُهُ منْ غائلةِ خيرِ الدين. ويذكرُ [[مؤرخ|المؤرِّخُ]] «[[أحمد توفيق المدني|أحمدُ توفيقِ المدنيِّ]]» بعدَما اقتبسَ قولَ [[أحمد بن أبي الضياف|ابنِ أبي الضيَّافِ]] السابقِ أنَّ خيرَ الدينِ قسَمَ [[ملكية|مملكتَهُ]] في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] إلى قسمَيْنِ، شرقيٍّ يشمَلُ البلادَ [[قبيلة|القبائليَّةَ]] [[جبل|الجبليَّةَ]] منْ شرقيِّ [[عاصمة|العاصمةِ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائريَّةِ]] إلى [[حد (توضيح)|حدودِ]] [[الدولة الحفصية|المملكةِ الحفصيَّةِ]] [[عاصمة|وعاصمتُهَا]] [[تونس]]َ ووضعَ على [[حاكم (توضيح)|رأسِهِ]] [[أحمد بن القاضي|أحمدَ ابنَ القاضي]] [[إمارة كوكو|سلطانَ كوكو]] وقدْ وصفَهُ بأنَّهُ صديقَهُ ورفيقَهُ في [[جهاد|الجهادِ]] على عكسِ ما يذكرُ خيرُ الدينِ منْ [[عدو سريع|العداوةِ]] التي بينَهُمَا. أمَّا القسمُ الغربيُّ الممتَدُّ منْ [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] إلى [[حدود سياسية|حدودِ]] [[الدولة (لقب)|الدولةِ]] [[بنو زيان|الزيَّانيَّةِ]] فوضعَ عليْهَا «السيِّدَ محمداً بنَ عليٍّ»، وظنَّ خيرُ الدينِ أنَّهُ يستطيعُ أنْ يعتمدَ على الزعيمَيْنِ المحليَّيْنِ في [[حاكم (توضيح)|حكمِ]] البلادِ مباشرةً بيدِ أبنائِهَا، تاركاً [[مدينة|لمدينةِ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] [[حكم (توضيح)|السلطةَ]] العُلْيا ومباشرَةِ أمورِ [[حرب|الحربِ]] [[سياسة|والسياسةِ]]، غيرَ أنَّ [[أمير|الأمراءَ]] المحليِّينَ [[الإمبراطورية الإسبانية|والإسبانَ]] كانُوا لهُ بالمرصادِ، فمثلاً كانَ [[حاكم (توضيح)|صاحبُ]] [[قلعة بني عباس|قلعةِ بني عبَّاسٍ]] «عبدُ العزيزِ» مُعادِياً [[أحمد بن القاضي|لأحمدَ بنِ القاضي]]، وقدْ جعلَهُ النِّظامُ الإداريُُ الجديدُ تحتَ [[إمارة|إمرةِ]] هذا الأخيرِ، وهوَ بعْدَمَا كانَ يحملُ لواءَ [[تمرد|العصيانِ]] ويعلنُ الطاعةَ والولاءَ [[الدولة الحفصية|للحفصيِّينَ]] [[تونس|بتونسَ]] تغيَّرَ فجْأةً عندَما أعلنَ [[أحمد بن القاضي|أحمدُ بنُ القاضي]] [[ثورة|الثورةَ]]. [[أحمد بن القاضي|وابنُ القاضي]] انفصلَ عنْ خيرِ الدينِ بعدَمَا أساءَتْ الدسائسُ للعلاقاتِ بينَهِمَا، وانصاعَ لوساوسَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|محمدِ بنِ الحسنِ]] [[ملكية|الملكِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] معتمداً على مددِهِ ورجالِهِ، فماوَسِعَ خيرُ الدينِ إلاَّ الخروجَ لهُ [[قتال|ومقاتَلَتَهُ]] بضراوةٍ في [[جبل|جبالِ]] [[زواوة]]َ، حتى اضطَّرَهُ للالتجاءِ إلى [[عنابة|عُنّابَةَ]]، ثمَّ تلقَّى [[أحمد بن القاضي|ابنُ القاضي]] مَدَدَاً منَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانِ الحفصيِّ]]، فعادَ [[حرب|للحربِ]] واستفزازِ سكَّانِ [[جبل|الجبالِ]] ضدَّ خيرِ الدينِ، فلمَّا ساءتْ الحالةُ قرَّرَ خيرُ الدينِ الخروجَ بنفسِهِ ثانيةً [[قتال|لقتالِ]] صديقِهِ القديمِ المُنْشَقِّ. ذكرَ [[مؤرخ|المؤرِّخُ]] [[فرنسا|الفرنسيُّ]] «دي قرامون» أنَّ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانَ]] [[تونس]]َ عزمَ على إخضاعِ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] لسلطتِهِ لأنَّ شرقيَّ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] كانَ نظريَّاً تابعاً [[الدولة (لقب)|لدولةِ]] [[الدولة الحفصية|بني حفصٍ]]، وتآمرَ معَ [[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]] على أنْ يلتحِقَ بهِ أثناءَ اختراقِهِ بلادَ [[قبيلة|القبائِلِ]]، وأنْ يجتمِعَا على مقاتلَةِ خيرِ الدينِ. خرجَ خيرُ الدينِ معتَقِداً أنَّه سيردُّ [[غارة]]َ [[الدولة الحفصية|الحفصيِّينَ]] معتمداً على [[جيش]]ِ [[ترك|الأتراكِ]] ومساندةِ [[جيش]]ِ [[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]]، وماكادتِ [[معركة|المعركةُ]] تلتحِمُ في «فليسة أم الليل» حتى أدارَ [[مقاتل|جنودُ]] [[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]] [[سلاح]]َهُمُ ضدَّ خيرِ الدينِ [[ترك|والأتراكِ]] فوقعُوا بينَ نارَيْنِ، [[قتل|وقُتِلُوا]] عن آخِرِهِمْ تقريباً، ونجا خيرُ الدينِ بنفسِهِ وبعضِ رجالِهِ إلى [[جيجل]]َ وأرسلَ يطلبُ منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] [[سلاح]]َهُ [[أسطول|وأسطولَهُ]] [[كنز|وكنوزَهُ]]، ويُكْمِلُ [[مؤرخ|المؤرخُ]] [[فرنسا|الفرنسيُّ]] فيقولُ إنَّ [[أحمد بن القاضي|أحمدَ بنَ القاضي]] استمرَّ يتقدمُ في [[السهل (توضيح)|سهلِ]] [[متيجة]]َ شرقيَّ [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] حتى دخلَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرَ]] فسلَكَ فيها سيرةً أدْهَى وأمَرَّ منْ سيرةِ [[ترك|الأتراكِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=211: 213}}</ref>
ويذكرُ [[مؤرخ|المؤرخُ]] «[[عزيز سامح التر|عزيزُ سامحِ التر]]» أنَّ [[ترك|الأتراكَ]] بعدَ تمركُزِهِمُ في [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] أحسُّوا أنَّ الخطرَ سيأتيهِم منْ قِبَلِ [[الدولة الحفصية|تونسَ]] و[[مملكة تلمسان|تِلِمْسان]] لذلكَ بدأَ خيرُ الدينِ يخطِّطُ لإخضاعِهِما لسيطرتِهِ، وبما أنَّ شرقَ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] كانَ حينها مرْتبِطَاً [[تونس|بتونسِ]] فقدِ اعْتَبَرَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|سلطانُ تونُسَ]] خيرَ الدينِ عاصِيَاً ومغْتَصِبَاً فبدأ هوَ الآخرُ يحاولُ إعادةَ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] إلى دائرةِ [[نفوذ]]ِهِ وطردِ خيرِ الدينِ منها. ويعَقِّبُ [[عزيز سامح التر|الترُ]] أنَّ صفاءَ [[قلب]]ِ خيرِ الدينِ دفعَهُ إلى تسليمِ نصفِ البلادِ إلى [[أحمد بن القاضي|أحمدَ بنِ القاضي]] معتقداً أنَّ ذاكَ سيساعدُ على استقرارِ الأمورِ واستتابِ الأمْنِ، لكنَّ [[أحمد بن القاضي|ابنَ القاضي]] كانَ يُكِنُّ الحقدَ والبغضاءَ لخيرِ الدينِ [[مؤامرة جنائية|فاتَّفَقَ]] معَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|حاكمِ]] [[تونس]]َ وجمعَ [[قبيلة|القبائِلَ]] حولَهُ وحرَّضَهُم ضدَّهُ، وحينما اطْمَأنَّ إلى تأييدِهَمْ جَهّزَهُمْ [[سلاح|بالسلاحِ]]، وتحرَّكَ حسْبَ [[مؤامرة جنائية|الاتّفاقِ]] معَ [[جيش|الجيشِ]] [[الدولة الحفصية|التونسيِّ]] باتِّجَاهِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، وأعلنتِ [[قبيلة|القبائلُ]] المجاورةُ [[مدينة|لمدينةِ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] [[تمرد|تمرُّدَهَا]]، فاضْطُرَّ خيرُ الدينِ إلى تأديبِهَا، واستمرَّتْ عمليةُ التأديبِ قُرابَةَ ستَّةِ أشهرٍ، فقامَ [[أحمد بن القاضي|أحمدُ بنُ القاضي]] بتأجيلِ [[هجوم|الهجومِ]] بسببِ حلولِ [[شتاء|الشتاءِ]]، وعَقَدَ صُلحاً معَ خيرِ الدينِ ثمَّ توجَّهَ إلى [[تونس (مدينة)|تونسَ]]، فاسْتَغَلَّ أخوه فرصةَ غيابِهِ وعقدَ [[حلف (توضيح)|تحالفاً]] معَ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] بعدما أفْشَى لخيرِ الدينِ عنِ [[مؤامرة جنائية|الاتفاقِ]] الذي عقدَهُ أخوه معَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|أبي عبدِ اللهِ محمدٍ المتوكلِ]] [[حاكم (توضيح)|حاكمِ]] [[تونس]]َ. ثمَّ إنَّ [[أحمد بن القاضي|أحمدَ بنَ القاضي]] عادّ إلى [[حلف (توضيح)|تحالفِهِ]] معَ خيرِ الدينِ، وجهَّزَ [[جيش|قوّاتِهِ]] وانضمَّ لهُ [[إستراتيجية|خديعةً]] منهُ، وحينما كانَ خيرُ الدينِ يحاربُ [[جيش|القوّاتِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيَّةَ]]، انقلبَ [[أحمد بن القاضي|ابنُ القاضي]] [[مقاتل|وجنودُهُ]] على خيرِ الدينِ [[مقاتل|وجنودِهِ]]، فوجدَ خيرُ الدينِ نفسَهُ بينَ نارَيْنِ، ولحِقَتْ بِهِ جرَّاءَ هذا [[مؤامرة جنائية|التآمرِ]] [[خسارة|خسائرُ]] فادحةٌ، فلمْ يَنْجُ إلاَّ هوَ وقلَّةٌ منْ رجالِه. وإثْرَ هذهِ [[خسارة|الهزيمةِ]] فَقَدَ [[نفوذ]]َهُ خارجَ [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، وأعلنَ [[الجزائر]]ِيُّونَ [[تمرد|التمرُّدَ]] على [[ترك|الأتراكِ]] غير أنَّهُم لمْ [[هجوم|يُهاجِمُوا]] [[قلعة|القلعةَ]] التي يوجَدُون فيها، وبما أنَّ علاقةَ [[ترك|الأتراكِ]] لمْ تكُ حسنةً معَ المناطِقِ المجاورَةِ فقدْ بقَوْا بدونِ تموينِِ ومستلزماتٍ مهمَّةٍ، وغدا خيرُ الدينِ شِبْهَ مُحاصَرٍ، وبعدَ تفكيرٍ طويلٍ قرَّرَ تركَ [[الجزائر (مدينة)|المدينةِ]] [[هجرة (توضيح)|والرحيلِ]] عنها، ولكنَّهُ تخوَّفَ منْ [[هجوم|مهاجمَةِ]] [[عداوة|أعدائِهِ]] لهُ عندَ تنفيذِ قرارِهِ وقيامِهِم بمنعِهِ منْ أخذِ أموالِهِ وعائلتِهِ، فتظاهرَ بتسليمِ البلادِ لقَرَه حسنٍ وكلَّفَهُ [[حكم (توضيح)|بإدارتِهَا]]، وبحركةٍ جماعيَّةٍ أَخْلى [[القصر (توضيح)|القصرَ]]، وحملَ أموالَهُ وَمَتَاعَهُ على متنِ تسعِ [[سفينة|سفنٍ]]، ثمَّ نادى الأشرافَ والأعيانَ وألقى بمفاتيحِ [[قلعة|القلعةِ]] لهُم وقالَ: «ليكُنْ أهالي [[الإسلام]]ِ وديارُهُم أمانةً في أعناقِكُم»، ثمَّ ركِبَ [[سفينة|سفينَتَهُ]] وتوجَّهَ إلى [[جيجل]]َ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=79: 81}}</ref> وقدْ أورَدَ [[مؤرخ|المؤرخُ]] [[الجزائر]]يُّ «[[مبارك الميلي|مباركٌ الميلي]]» روايةَ «[[عزيز سامح التر|الترِ]]» نفسِهَا.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|الميلي|1964|p=55}}</ref>
=== عودته إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]] ===
كانَ انسحابُ خيرٍ الدينٍ منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]] إلى [[جيجل]]َ سنةَ [[927 هـ|927هـ]]/[[1520]]م، وبعدها دخلَ [[أحمد بن القاضي|أحمدُ بنُ القاضي]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] معَ [[جندي|جنودِهِ]]، ويذكرُ [[مؤرخ|المؤرِّخُونَ]] أنَّه ارتكبَ مظالمَ كبيرةً بحقِّ الأهالي، فغدا سكَّانُ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] أكثرَ حُبَّاً وتقرُّبَاً منَ [[ترك|للأتراكِ]]، بالإضافةِ إلى اختلالِ النِّظامِ [[أمن|الأمنيِّ]] الذي كانَ قائماً بوجودِ [[ترك|الأتراكِ]] وتدهورِ الأوضاعِ في [[الجزائر (مدينة)|المدينةِ]] فزادَ التذمُّرُ من [[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]]. أثناءَ فترةِ انسحابِهِ عمِلَ خيرُ الدينِ على استعادةِ قوَّتِهِ القديمةِ على الرَّغمِ منْ أنَّ [[الدولة العثمانية|الدولةَ العثمانيَّةَ]] لمْ تقدِّمْ لهُ خلالَ هذهِ الفترةِ الحرجةِ أيَّ مساعداتٍ، وكلُّ ما أنجَزَهُ كانَ بفضلِ جهودِهِ وحسنِ إدارتِهِ [[سياسة|وسياستِهِ]] للأمورِ حسبَما يذكرُ [[مؤرخ|المؤرخونَ]]، فأسَّسَ [[جيش|قوةً]] عسكريةً جيِّدَةً منَ [[تطوع|المتطوعينَ]] الذينَ انضمُّوا إليهِ منْ أهلِ البلادِ، واتَّفَقَ معَ [[حاكم (توضيح)|صاحبِ]] [[قلعة بني عباس|قلعةِ بني عبَّاسٍ]] وكانَ مُعادِيَاً [[أحمد بن القاضي|لابنِ القاضي]]، وكانتِ [[سفارة|الوفودُ]] منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] مافتِئَتْ تَتْرَى عليهِ تطلبُ منهُ العودة. وفي النهايةِ وبعدَ سنواتٍ خمسِ على خروجِهِ تحرَّكَ [[جيش|بجيشٍ]] عُدَّتُهُ اثنا عشرَ ألفَاً منَ [[تطوع|المتطوِّعةِ]] [[بحار|والبحَّارَةِ]] منهُم أربعةُ آلافِ [[فارس]]ٍ وثمانيةِ آلافِ [[جندي|راجلٍ]] وفي طريقِهِ انضمَّ لهُ آلافُ [[فارس|الفرسانِ]] منَ [[ريف|الأريافِ]] المجاورة. عندَ اقترابِ خيرِ الدينِ منَ [[الجزائر (مدينة)|المدينةِ]] تعرَّضَ لهُ بعضُ رجالِ [[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]] في [[معركة]]ٍ أسفرَتْ عنْ [[قتل|مقتلِ]] ثمانمئةٍ منهم. كانَ لدى [[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]] اثنَا عشرَ ألفَ [[فارس]]ٍ وثمانيةُ آلافِ [[جندي|راجلٍ]] إلاَّ أنَّهُ كانَ مشْكوكُاً بإخلاصِهِم في التّصدّي [[جيش|لجيشِ]] خيرِ الدينِ، ويالرَّغْمِ منْ ذلكَ فقدْ حاولَ [[حرب|المقاومةَ]] ما وَسِعَهُ الجهدُ، فقامَ في إحدى اللّيالي [[غارة|بالإغارةِ]] على ثلاثِ [[معسكر (مدينة)|معسكراتٍ]] [[جيش|لجيشِ]] خيرِ الدينِ، فكانَ أنْ [[خسارة|فقَدَ]] مئةً وخمسةً وثمانينَ منْ رجالِهِ وسبعةً وتسعينَ منْ [[فرس|خيولِهِ]] بينما لم [[خسارة|يخسرْ]] خيرُ الدينِ أحداً منْ رجالِه، وفي [[صباح (توضيح)|الصَّبَاحِ]] أعادَ [[هجوم|الهجومَ]] كرةً أخرى إلاَّ أنَّ رجالَهُ كانُوا يفِرُّون إلى أعالي [[جبل|الجبالِ]] كما يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكّراتِهِ]]. ودامَ [[قتال|القتالُ]] على هذهِ الحالِ إلى أنْ قُتِلَ «قره حسن» -وكانَ أحدَ [[بحار|بحّارةِ]] خيرِ الدينِ انضمَّ [[أحمد بن القاضي|لابنِ القاضي]]- فلمْ يَبْقَ [[أحمد بن القاضي|لابنِ القاضي]] مجالٌ للنجاة. إثْرَ ذلكَ قامَ أحدُ شيوخِ [[عرب|العربِ]] بقطعِ [[رأس (تشريح)|رأسِ]] [[أحمد بن القاضي|ابنِ القاضي]] وأرسلَهُ لخيرِ الدين. وبمقتلِ «قَرَه حسن» و[[أحمد بن القاضي|وأحمدِ بنِ القاضي]] لمْ تبْقَ حاجةٌ [[حرب|للحربِ]] فقدْ شُرِعَتْ [[باب (توضيح)|أبوابُ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] ودروبُهَا أمامَ خيرِ الدينِ، فدخلَهَا بغيرِ [[حرب|مقاومة]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=83: 85}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=123: 131}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=213-214}}</ref>
=== استمرار [[صراع|الصراع]] [[بنو زيان|الزياني]] على [[بنو زيان|تلمسان]] ===
بعدما قرَّ تِ الأوضاعُ لخيرِ الدينِ في [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] تفرَّغَ للشؤونِ الداخليةِ عامِلاً بدأبٍ على استعادةِ [[نفوذ]]ِهِ السابق. كان [[حاكم (توضيح)|صاحبُ]] [[بنو زيان|تِلِمْسانَ]] «[[أمير|الأميرُ]] عبدُ اللهِ [[بنو زيان|الزيَّانيِّ]]» -الذي أجْلَسَهُ خيرُ الدينِ على [[عرش]]ِهَا- قدِ انْتهزَ خروجَ خيرِ الدين من [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] إلى [[جيجل]]َ ليُلْغِيَ [[سك العملة|العملةَ]] التي كان [[سك العملة|يسُكُّهَا]] باسمِ [[الدولة العثمانية|السلطانِ العثمانيِّ]] ويقومَ [[سك العملة|بضربِ]] [[نقود|عملةٍ]] باسمِهِ ما دَعَا خيرَ الدينِ بعدَ إيَّابِهِ ليكتبَ لهُ بوجوبِ إعادةِ [[سك العملة|السِّكَّةِ]] القديمةِ، وإرسالِ [[ضريبة|الضرائبِ]] المتأخِّرَةِ، وهدَّدَهُ [[قتل|بالقتلِ]] إنْ لمْ يفعلْ. لكنَّ «[[بنو زيان|الزيَّانيَّ]]» قامَ بتمزيقِ رسالةِ خيرِ الدينِ حينَمَا استلمَهَا ورمْيَهَا، فقرَّرَ خيرُ الدينِ أنْ يساندَ ابنَهُ [[أمير|الأميرَ]] «محمداً [[بنو زيان|الزيَّانيَّ]]» -وكانَ خرجَ على أبيهِ ليخلَعَهُ ولجَأ إلى [[جبل|الجبالِ]] في ألفَيْ [[فارس]]ٍ-، ولمّا سارَ خيرُ الدينِ [[جيش|بجيشِهِ]] إلى [[بنو زيان|تِلِمْسانَ]] انضمَّ لهُ في الطريقِ [[أمير|الأميرُ]] محمدٌ معَ أتباعِه. سارَ «عبدُ [[الله]]ِ [[بنو زيان|الزيَّانيُّ]]» من [[بنو زيان|تِلِمْسانَ]] إليهِمُ، فالتَقُوا في [[مازونة]]َ وتمكَّنَ [[جيش]]ُ خيرُ الدينِ منْ تشتيتِ [[جيش|قوَّاتِ]] عبدِ [[الله]]ِ [[أسير|وأسرِهِ]]، فأمرَ بضربِ عنقِهِ على الفورِ وألبَسَ ابنَهُ [[خلعة سلطانية|الخلعةَ السلطانيَّةَ]] وأمرَ أربعمئةِ [[بحار|بحَّارٍ]] بمرافقتِهِ إلى [[بنو زيان|تِلِمْسانَ]]، وقامَ الأخيرُ فورَ وصولِهِ بتسليمِ [[بحار|البحَّارةِ]] [[ضريبة|الضرائبَ]] المتأخِّرَةَ والذينَ قامُوا بدورِهِمْ بإرسالِهَا إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=131: 133}}</ref>
إثْرَ عودتِهِ قامَ خيرُ الدينِ بتقسيمِ [[أسطول]]ِهِ إلى وِحْداتٍ صغيرةٍ أرسلَهَا [[غزو|للغزوِ]] تحتَ [[إمارة|إمرةِ]] «[[سنان ريس|سنانِ ريِِّس]]»، وقدْ عادَ الأخيرُ بستِّ [[سفينة|سُفُنٍ]] تجرُّ ستَّ [[سفينة|سفنٍ]] أُخَرَ [[غنيمة (إسلام)|غنِمَهَا]] في [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] كانتْ إِحداها مشحونةً [[بارود|بالبارودِ]] و[[طلقة|الرَصاصِ]] و[[قذيفة مدفعية|قذائفِ المدفعيةِ]] إضافةً لستينَ [[قذيفة]]ٍ منَ [[برونز|البرونزِ]]، وكانتْ أخرى مشحونةً [[نفط|بالنفطِ]] و[[قطران|القَطِرَانِ]] والأعمدةِ والألواحِ، وثالثةً كانتْ تشْحنُ [[زيتون]]اً و[[زيت الزيتون|زيتَ زيتونٍ]] و[[جبن (صفة)|جبناً]] و[[عسل]]اً، ورابعةً مشحونةً [[سكر (توضيح)|بالسُّكَرِ]]، فيما كانتْ ثنتانِ أخرَيَتانِ تحملانِ [[نقود|الأموالَ]]. عادتِ [[أسطول|العمارةُ]] الأولى مشحونةً [[غنيمة (إسلام)|بالغنائمِ]] أكثرَ منْ غيرِها، لكنْ لمْ تُصَبْ أيُّ [[سفينة]]ٍ من [[سفينة|السُّفُنِ]] الخمسِ والثلاثينَ بأيِّ أذىً.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=133-134}}</ref>
=== تحرير [[حصن]] [[حصن الصخرة (الجزائر)|الصخرة]] ===
{{مفصلة|فتح حصن الصخرة في الجزائر (1529)}}
[[ملف:Penon de Velez before destruction.jpg|تصغير|[[لوحة]]ٌ [[حصن|لحصنِ]] الصخرةِ (البنيون) وهي [[قلعة]]ٌ على [[جزيرة]]ٍ [[صخر]]يةٍ تبعدُ ثلاثمئةِ مترٍ عن [[ميناء|مَرْسى]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]].]]
بعدَ عودتِهِ من [[جيجل]]َ إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] عمِلَ خيرُ الدينِ فوراً على إعادَتِهَا إلى وضعِها السابقِ حينما كانت تحتَ [[حكم (توضيح)|حكمِهِ]]، فبدأَ أولاً بالضربِ على أيدي [[تمرد|المتمردينَ]] بشدَّةٍ، ودأبَ خلالَ سنَتَيْ [[932 هـ|932هـ]]-[[933 هـ|933هـ]] /(26-[[1527]])م على ملاحقةِ [[تمرد|العصاةِ]]، فألْقَى القبضَ على [[حاكم (توضيح)|حاكِمَِيْ]] تنسَ و[[شرشال]]َ [[قتل|وقتلَهُما]]، وفرضَ سيطرتَهُ مجدَّدَاً على [[ساحل|الساحلِ]] من [[جيجل]]َ حتى [[وهران]]َ. وفي سنةِ [[1528]]م ([[934 هـ|934هـ]]-[[935 هـ|935هـ]]) تمرَّدَتْ [[قسنطينة|قُسَنْطينَةَ]] [[قتل|وقُتِلَ]] [[وال (لقب)|عاملَ]] خيرِ الدينِ عليها حتى كادتْ تسقطُ بيدِ [[تمرد|المتمردينِ]]، فاضْطُرَّ خيرُ الدينِ ذلكَ العامِ لتوجيهِ ضربةٍ قاسيةٍ [[وهران|للمدينةِ]] [[قبيلة|والقبائلِ]] المجاورةِ لها، وغدتِ المنطقةُ وما جاوَرَها خاليةً من السُّكَّانِ لشهورٍ وأضحتْ مأوىً للوحوشِ والأشقياءِ. وبعدَ [[قتل|مقتلِ]] [[أحمد بن القاضي|أحمدَ ابنِ القاضي]] [[حاكم الدولة|سلطانِ]] [[إمارة كوكو|إمارةِ كوكو]] لمْ يعُدْ يواجِهُ أيَّ خطرٍ أو اعتراضٍ منْ أيِّ جهَةٍ، ولمْ يعدْ يخشى منْ جيرانِهِ أحداً إلاَّ أنَّ وجودَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] في [[حصن الصخرة (الجزائر)|حصن الصخرة (بنيون)]] بقيَ يُشَكِّلُ [[تهديد (توضيح)|تهديداً]] ماثِلاً. شَيَّدَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] سنةَ [[916 هـ|916هـ]] ([[1510]])م<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|عبد القادر|2006|p=57}}</ref> [[قلعة]]ً [[حصن|حصينةً]] على أرضٍ [[صخر]]يَّةٍ تُدْعَى «البنيون» {{إسبانية|”Peñón”}} أي «[[حصن الصخرة (الجزائر)|حصنَ الصخرةِ]]» في عَرْضِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] على بعدِ ثلاثمئةِ مترٍ من [[ميناء|مرسى]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، وشَكَّلَ تمركُزُهُم فيها خطراً كبيراً ومباشراً على [[الجزائر (مدينة)|مدينةِ الجزائر]]، كما كانَ وجودُهُم -عدا عمَّا كانتِ [[سفينة|السفنُ]] تواجِهُهُ من صِعَابٍ في غُدُوِّها ورَواحِها- يُعتَبَرُ بحقِّ الأهلينَ إهانةً كبيرةً، فضلاً عنْ أنَّهُم قبلَ قدوم الأخويْنِ بربروسَ كانُوا يُمْطِرُونَ [[ميناء|مرسى]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] [[قذيفة|بقذائِفِهِمْ]]، فيُضطرُّ الأهلونَ للخضوع لهُمُ وقبولِ إملاءاتِهِمْ. ومعَ استقرارِ خيرِ الدينِ في [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] نهائيَّاً غدا طردُ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] من [[قلعة|القلعةِ]] ضرورةً محتَّمَةً لتعزيزِ [[حكم (توضيح)|سلطانِهِ]] من جهةٍ وضماناً للأمنِ [[سفينة|لسفنِهِ]] [[ميناء|وللميناءِ]] من جهةٍ أخرى، [وجاءتْ اللحظةُ المناسبةُ بإعلانِ [[سليمان القانوني|السلطانِ سليمانَ القانونيِّ]] الحربَ على [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطوريةِ الرومانيةِ المقدَّسَةِ]] مُبْتَغِياً [[غزو]]َ [[فيينا|ڤيينّا]]، وأرادَ إشْغَالَ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] و[[شارلكان]]َ عن إمدادِ [[النمسا|النِّمْساٍٍ]] وصرفِ أنظارهِمْ عنها]. أرسلَ خيرُ الدينِ في [[مايو]]/[[أيار]] [[1529]] ([[935 هـ|935هـ]]) خطاباً [[قيادة|لقائدِ]] [[قلعة|القلعةِ]] «دون مارتن دي فرڠاس» {{إسبانية|”Don Martín de Vargas”}} يعلمُهُ بضرورةِ [[استسلام|تسليمِهَا]] ومغادرتِهَا معَ [[جندي|جندِهِ]] دونَمَا أذىً يُصيبُهُمْ، لكنَّ [[قيادة|القائدَ]] ردَّ بالرفض. شرعَ خيرُ الدينِ [[قصف|بقصفِ]] [[قلعة|القلعةِ]] لعشرينَ يوماً وتمكَّنَ منْ اقتحامِهَا في [[17 رمضان]] [[935 هـ|935هـ]]/[[26 مايو]] /[[أيار|أيَّارَ]] [[1529]]م، وبعد [[معركة]]ٍ كبيرةٍ أعلنَ [[قيادة|القائدُ]] [[استسلام (عسكري)|استسلامَهُ]] معَ سبعمئةٍ منْ رجالِه. يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكِّراتِهِ]] أنَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] كانُوا يقومُون [[قصف|بقصفِ]] [[مئذنة|المَآذِنَ]] عندما يسمعُونَ [[أذان|الأذانَ]] من بابِ التسليةِ لكنَّهُمْ أقلعُوا عنْ فعلتِهِمْ الشنيعةِ تلكَ بعدَ استقرارِ الأخوَيْنِ بربروسَ في [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]. عَقِبَ استيلاءِ خيرِ الدينِ على [[قلعة|القلعةِ]] جِيءَ إليه [[قيادة|بقائدِ]] [[مدفعية|المدفعيةِ]] الذي كانَ دمَّرَ العديدَ منَ [[مئذنة|المَآذِنَ]] [[قتل|وقتلَ]] كثيراً من [[مؤذن|المؤذِّنينَ]]، فأمرَ بوضعِهِ في فُوَّهَةِ [[مدفعية|مدفعٍ]] وقَذَفَهُ إلى [[بحر|البحرِ]]، وضربَ [[رقبة|عُنُقَ]] مساعدِهِ معَ عشرةٍ منْ [[جندي|جنودِ]] [[مدفعية|المدفعيةِ]]، أمَّا الباقُونَ فأُلْقُوا في [[زنزانة|الزنازين]]. أمرَ خيرُ الدينِ [[لغم|بتلغيمِ]] [[صخر|الصخرةِ]] وتفجيرِها، وحشدَ ثلاثينَ ألفَ [[أسير]]ٍٍ كانُوا يقْبَعُونَ في [[سجن|السجونِ]] فاستخدمُهُمْ لجمعِ [[صخر|صخورِ]] [[قلعة|القلعةِ]] وبناءِ [[حاجز أمواج|كاسرِ أمواجٍ]] يربُطُ [[جزيرة|الجزيرةَ]] [[ميناء|بالميناءِ]]. بعدَ عشرةِ أيامٍ منْ [[احتلال عسكري|سُقوطِها]] قدِمَتْ -بناءً لطلبِ [[قيادة|قائدِ]] [[قلعة|القلعةِ]]- تعزيزاتٌ منْ تسعِ [[سفينة|سفنٍ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيةٍ]] محمَّلَةٍ بالمؤنِ [[سلاح|والأسلحةِ]] والمعدّاتِ فلمْ تجدْ لهَا أثَرَاً، ولمَّا اقتربتْ أكثرَ ولمْ ترَها ظنَّت أنَّها ضَلَّتِ الطريقَ، وفيما هيَ تُحاوِلُ تلمُّسَ طريقِها إذْ بخمسَ عشرةَ [[سفينة]]ً منْ [[سفينة|سفنِ]] خيرِ الدينِ [[حصار|تحاصِرُهَا]] منْ كلِّ جهة. تمَّ القضاءُ على معظمِ [[جندي|جندِ]] [[سفينة|السفنِ]] فيما [[استسلام (عسكري)|استسلمَ]] ثلاثمئةٍ وخمسة وثلاثون. تركتِ الحادثةُ انطباعاً عميقاً لدى [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] بأنَّه لمْ يعُدْ في مُكْنَتِهِمُ الاقترابُ من [[الساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=85: 88}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=134: 138}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=214: 218}}</ref>
=== حملة خير الدين على السواحل الإسبانية وإنقاذ الأندلسيين ===
{{مفصلة|معركة البليار البحرية (1529)}}
بعدَ [[فتح]]ِ [[فتح حصن الصخرة في الجزائر (1529)|حصنِ الصخرةِ]] اتَّجَهَتْ أنظارُ خيرِ الدينِ قٍبَلَ [[ساحل|السواحلِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]]، فقامَ سنةَ [[936 هـ|936هـ]]/[[1529]]م أو [[937 هـ|937هـ]]/[[1530]]م بإرسالِ كبيرِ [[قبطان|قباطنَتِهِ]] «[[آيدين ريس|آيدينَ ريّس]]» إلى [[البحر الأبيض المتوسط|غربِ المتوسطِ]]، وأمرَهُ بالتّوَغُلِ حتى [[مضيق جبل طارق|مضيقِ جبلِ طارقٍ]]، وتمشيطِ [[ساحل|السواحلِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانية]] و[[غارة|الإغارةِ]] عليها دونَ أنْ يَدَعَ فرصةً للنّيْلِ منهُ بغيةَ تخليصِ أكبر عددٍ منَ [[أندلسيون|المسلمينَ]] [[لاجئ|اللاجئينَ]] إلى [[جبل|جبالِ]] [[غرناطة]]َ و[[ساحل|السواحلِ]] وحملِ كلِّ منْ يقدرُ عليه. غادرَ [[آيدين ريس|آيدينُ ريّس]] [[الجزائر (مدينة)|الجزائرَ]] في عشرِ [[سفينة|سفنٍ]]، فصادَفَ في طريقِهِ خمسَ [[قادس (سفينة)|قوادسَ]] (قادرغة) عملاقةٍ اشتبكَ معَهَا في [[معركة]]ٍ ضاريةٍ انتهتْ باستيلائِهِ عليها جميعاً فشحَنَهَا بطواقِمَ [[ترك|أتراكاً]] وأرسلَهَا [[الجزائر (مدينة)|للجزائر]]، ثمَّ تابعَ [[غارة|غاراتِهِ]] على [[مدينة|المدنِ]] والبلداتِ المطلّةِ على [[ساحل|الساحلِ]] و[[قصف|قصْفَهَا]] [[مدفعية|بالمدافعِ]]، وحمْلِ منْ يعثرُ عليهِ منَ [[مسلم|المسلمينَ]] حتى لم يبْقَ في [[سفينة|سفنِهِ]] موطئٌ لقدمٍ.
حالما علِمَ [[شارلكان]]ُ ب[[أسطول|العمارةِ]] [[الجزائر]]يَّةِ أرسلَ أكبرَ [[فريق أول (رتبة عسكرية)|أميرالاتِهِ]] «رودريغو دو بورتوندو» ([[اللغة الإسبانية|بالإسبانية]]: ”Rodrigo de Portuondo”) ليقطعَ عليها طريقَ العودةِ ووعدَهُ ب[[جائزة|مكافأةٍ]] عشرةَ آلافٍ دوقةٍ إذا نجح. اعترضَ بورتوندو ب[[أسطول]]ٍ منْ ثمانيةِ [[قادس|قوادسَ]] [[آيدين ريس|آيدينَ ريّس]] الذي تشاورَ معَ [[صالح ريس]] -أحدُ [[قبطان|رياسِ]] [[بحر|البحرِ]] من مرافقيهِ- في كيفيَّةِ التصدّي ل[[الإمبراطورية الإسبانية|لإسبانِ]]، فتوصَّلا إلى وجوبِ إنزالِ [[مورسكيون|الأندلسيّينَ]] إلى [[بر (خلق)|البرِّ]] ليتمكّنَا منْ [[إدارة]]ِ [[معركة|المعركةِ]] بفعّالِيَةٍ (كانَ ل[[حمولة|لحمولةِ]] الزائدةِ أثرَهَا في بطْءِ حركةِ [[سفينة|السفنِ]] وتقييدِ إمكانيّةِ [[تدريب عسكري|المناورةِ]])، وعندما يفرَغُونَ من أمرِ [[الإمبراطورية الإسبانية|لإسبانِ]] يعودونَ إليهِم ويُقِلّونَهُم. حالما علمَ [[مورسكيون|الأندلسيّونَ]] أُصيبُوا ب[[خوف|الهَلَعِ]]، وتعالَتْ أصواتُهُم بالنحيبِ رافضينَ النزولَ وأكثرُهُم من النّساءِ والأطفالِ وقد أيقنُوا أنَّ عاقِبَتَهُم إذا قُبِضَ عليهِم [[السبي|السَّبيُ]] أوِ [[قتل|القتلَ]]، فاضطرَ [[قبطان|الريِّسَانِ]] لإجبارِهِم على النزول. استدْرَجَ [[قبطان|الريِّسَانِ]] بورتوندو إلى الخروجِ من [[جزيرة]]ِ [[فورمينتيرا]] حتى دنا منهُمَا كثيراً، ثمَّ عاجَلاهُ [[هجوم|بهجومٍ]] مُبَاغِتٍ وسريعٍ واشتبَكَا معَه في [[معركة]]ٍ شَرِسَةٍ انتهت بالاستيلاءِ على سبعِ [[سفينة|سفنٍ]] عملاقةٍ وقُتلَ بورتوندو و[[قبطان|قباطنَتِهِ]] كافةً فضْلاً عن [[أسير|أسرِ]] ثلاثمئةٍ وخمسةٍ وسبعين، وقضى بقيةُ [[جندي|الجندِ]] نحبَهُم في [[معركة|المعركةِ]]، كما أُنْقِذَ [[أسير|الأسرى]] [[مسلم|المسلمونِ]] ممَّن كانُوا مقيَّدينَ إلى [[التجديف|المجاديفِ]]، أمّا [[مورسكيون|الموريسكيّون]] الذين أُنْزِلُوا منَ [[سفينة|السفنِ]] فوقفُوا يَرْقُبُونَ سيرَ [[معركة|القتالِ]] ويبتهلُونَ إلى [[الله|اللّهِ]] [[دعاء|بالدعاءِ]] [[نصر|بالنصرِ]] حتى انتهتِ [[معركة|المعركةُ]] وأُقِلّوا مجدَّداً. تمكّنَ [[آيدين ريس|آيدين ريِّس]] من تحقيقِ [[نصر|انتصارٍ]] حاسمٍ بمساعدةِ [[صالح ريس|صالحِ ريِّس]] الذي اشْتُهِرَ بدهائِهِ الباهر، ومنذُ هذي [[معركة|المعركةِ]] المسمّاة [[معركة]]ِ [[جزر البليار|البليارِ]] (28 [[أكتوبر]]/[[تشرين الأول]] [[1529]]) أطلقَ [[أوروبا|الأوروپيونَ]] [[لقب]]َ «[[شيطان|الشيطانِ]] الضاربِ» و«[[الكفر في الإسلام|الكافرِ]] الضاربِ» على [[ترك|الأتراكِ]]. في هذه الفترةِ توفِّي «سنانُ ريِّس»، فعيَّنَ خيرُ الدينِ بعدَهُ بأيامٍ قلائلَ [[آيدين ريس|آيدين ريِّس]] [[قيادة|قائداً]] ل[[أسطول|لأسطولِ]] مكانَهُ، و[[صالح ريس|صالحَ ريِّس]] نائباً له.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=88-89}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=138: 142}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=218: 220}}</ref>
بحسبِ [[مرجع|المصادرِ]] بلغتْ أعدادُ [[مورسكيون|الموريسكيينَ]] الذين [[إنقاذ|أُنْقِذُوا]] على يدِ خيرِ الدينِ [[قيادة|وقادتِهِ]] من براثنِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] و[[محاكم التفتيش|محاكمِ التفتيشِ]] سبعينَ ألفاً، وفي بعضِ [[غارة|الغاراتِ]] كانَ [[بحار|البحّارةُ]] الأشاوسُ يتوغَّلُونَ في الأراضي [[إسبانيا|الإسبانيةِ]] وُصولاً إلى مناطقَ ازدلافِ أولئكَ المساكينِ المضطهدينِ -قادمينَ من [[قرية|قُراهُم]] و[[مدينة|مدنِهِم]]- والمُتّفَقِ عليها لإجلائهِم نحوَ [[الجزائر]]ِ.
=== [[هجوم|الهجوم]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسباني]] على [[شرشال]] ===
تذكرُ [[مرجع|المصادرُ]] أنَّهُ إثْرَ [[فتح|فتْحِ]] [[حصن]]ِ [[فتح حصن الصخرة في الجزائر (1529)|بنيون]] وهدْمِهَا عَمَّ [[غضب|الغضبُ]] والهياجُ مختلفَ المناطقِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]]، فاندفَعَ أهالي [[ساحل|السواحلِ]] بشكلٍ مِلْحاحٍ إلى المجلسِ الأعلى [[الدولة (لقب)|للدولةِ]] يشْتَكُونَ أوضاعَهُم وما يُعانُون منْ [[خوف|رعْبٍ]] جرّاءَ [[هجوم|هجماتِ]] خيرِ الدينِ و[[بحار|بحّارتِهِ]]، وطالَبُوا باتخاذِ تدابيرَ. وبناءً على طلبِ الأهالي الحثيثِ قرَّرَ المجلسُ [[غزو]]َ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] وإرسالَ حملةٍ ووافقَ [[شارلكان]]َ على القرارِ، وفي [[مرجع|مصادرَ]] أخَرَ أنَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] ابْتَغَوْا ضربَ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] ضربةً مُوجِعَةً حاسمةً بعدَ ما لَحِقَهُم من خزْيٍ إثْرَ [[خسارة|هزيمتِهِم]] في [[#الهجوم الإسباني على الجزائر|الجزائر]] سنةَ [[1519]]م وما بعدَها، وراوَدَهُم ضلالُهُمُ القديمُ أنْ يجعلُوا [[ساحل|الساحلَ]] [[الجزائر]]ِيِّ بأكملِهِ تحتَ سيطرَتِهِمُ إذْ إنَّهُم ذاكَ الوقتِ كانُوا يسيطِرُونَ على شرقِهِ بواسطةِ مركزِ [[بجاية|بُجّايَةَ]]، وعلى غربِهِ بواسطةِ مركزَيْ [[وهران]]َ و[[المرسى الكبير]]ِ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=92: 95}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المدني|1976|p=221: 225}}</ref> والجديرُ ذِكْرُهُ أنَّ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطوريةَ الرومانيَّّةَ المقدَّسَةَ]] التي كانَ [[شارلكان]]َ على رأسِهَا كانتْ أكبرَ وأغْنَى [[الدولة (لقب)|دولةٍ]] [[أوروبا|أوروپيةٍ]] في حينِهِ إذْ كانتْ تضمُّ في [[إيطاليا|إيطالْيا]] [[لومبارديا]] والصقليّتين ([[ملكية|مملكَتَيْ]] [[نابولي|ناپولي]] و[[صقلية|صِقِلِّيَةَ]]) و[[النمسا|النِّمْسا]] وغربِ [[المجر|هُنْغاريا]] و[[بوهيميا|بُوهيمِيا]] و[[برغونية|بورڠونديا]] و[[مملكة الأراضي المنخفضة المتحدة|الأراضي المنخفِضَةِ]] وكانتْ [[الدولة (لقب)|الدُوَيْلاتِ]] [[ألمانيا|الألمانيةِ]] تَدينُ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|لإمبراطورِهَا]] بالولاءِ، وجمعَ [[شارلكان]]ُ إلى ذلك كلِّهِ [[ملكية|مملكةَ]] [[إسبانيا]] بما فيها مُمْتلكاتِهَا الشاسعةِ فيما وراءَ [[بحر|البحارِ]] (في [[الأمريكتان|الأمريكتين]]).
[[ملف:Chaireddin Barbarossa.jpg|175بك|تصغير|خيرُ الدينِ بربروسَ. [[رسم]]ٌ [[أوروبا|أوروپيٌّ]] تخيّليٌّ منَ [[القرن 16|القرنِ السادسَ عشرَ]] الميلادي.]]
عيَنَ [[شارلكان]]ُ [[قبطان|القبطانَ]] [[جمهورية جنوة|الجنوِيَّ]] [[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دورْيا]] [[قيادة|قائداً]] للحملةِ، فأخذَ الأخيرُ يجمعُ [[أسطول]]َهُ في [[جمهورية جنوة|جنوا]] لقُرابةِ عامٍ. وفي [[938 هـ|938هـ]]/[[يوليو]]/[[تموز|تمّوزُ]] [[1531]]م تحرَّكَ ب[[أسطول|عمارةٍ]] من ثلاثينَ أو أربعينَ [[سفينة]]ً من [[جمهورية جنوة|جنوا]] نحوَ [[ساحل|الساحلِ]] [[الجزائر]]يّ، [[غارة|وأغارَ]] على [[شرشال]]َ (تسعونَ كيلومتراً غربيَّ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]) ولمْ يكُ يحرُسُها سوى بضعِ مئاتٍ منَ [[بحار|البحّارةِ]] الذين حينما رأوا [[أسطول|الأسطولَ]] [[حصن|تحصَّنُوا]] في [[قلعة|القلعةِ]]، وفيما كانَ [[جندي|رجالُ]] [[أندريا دوريا|دوريا]] مُنْهَمكينَ بنهبِ [[ميناء|المرسى]] و[[مدينة|المدينةِ]] انتهزَ [[بحار|البحّارةُ]] الفرصةَ وفتحُوا [[باب (توضيح)|البوّاباتِ]] وفي [[هجوم]]ٍ خاطفٍ تعقَّبُوا [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] في أزِقَّةِ [[مدينة|المدينةِ]] ودروبِهَا وتمكَّنُوا منْ [[قتل]]ِ مئاتِ [[جندي|الجندِ]] مُستغليّن تفرُّقَهُم وعجزِهِم عن الاجتماعِ بسرعةِ في صعيدٍ واحدِ، وفرَّ الآخرونَ إلى [[سفينة|سفنِهِم]] فيما وقعَ ألفٌ وسبعمئةٍ في [[أسير|الأسرِ]]. وإذْ بلغَ خيرُ الدينِ [[هجوم]]ُ [[أندريا دوريا|دوريا]] على [[شرشال]]َ خرجَ إليهِ في أربعينَ [[سفينة|قطعةً]] غيرَ أنَّ [[أندريا دوريا|دوريا]] ماإنْ علمَ بخروجِهِ حتى غادرَ [[شرشال]]َ ولمْ يُدركْ خيرُ الدينِ سوى جُزْءٍ منَ [[أسطول|الأسطولِ]] وسُرعانَ مادارتْ [[معركة]]ٌ عنيفةٌ، وفيما [[معركة|المعركةُ]] على أشدِّهَا ثارَ [[أسير|الأسرى]] [[مسلم|المسلمونَ]] المُقيَّدونَ بالسلاسلِ في [[سفينة|السفنِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]] وكسرُوا أغلالَهُم، انجلتِ [[معركة|المعركةُ]] عن [[شهيد (توضيح)|استشهادِ]] أكثرَ منْ ثلاثمئةٍ منْ [[مقاتل|رجالِ]] خيرِ الدينِ والاستيلاءِ على جزءِ [[أسطول|الأسطولِ]] الذي باغته خيرُ الدينِ. بلغتْ [[سفينة|سفنُ]] خيرِ الدينِ ستينَ [[سفينة|قطعةً]] دخلَ بها جميعاً [[ميناء|مرسى]] [[شرشال]]َ وبلغَ عددُ [[أسير|الأسرى]] [[مسلم|المسلمينَ]] المحرّرينَ ألفانِ ومئتا [[أسير]]ٍ اختارَ بعضَهُم الدخولَ في خدمةِ خيرِ الدينِ، بينما أعطى الآخرينَ ما يحتاجونَ منْ [[نقود|مالٍ]] وأرسلَهُم لبلادِهِم. أمّا [[أسير|الأسرى]] فبلَغُوا ألفاً وتسعمئةٍ أحدُهُم [[ضابط#الجيش والشرطة|برتبةِ]] «[[فريق أول (رتبة عسكرية)|أميرالٍ]]» إضافةً إلى [[قبطان]]ٍ كبيرٍ آخرَ فأمرَ خيرُ الدينِ بربْطِهِمْ جميعاً [[التجديف|بمجاديفِ]] [[سفينة|السفنِ]] ليعملُوا عليها، ولمْ يمكثْ في [[شرشال]]َ سوى ساعاتٍ قبلَ أنْ يؤوبَ إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائر]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=148: 151}}</ref>
=== الحوادث حتى سنة [[939 هـ|939هـ]]/[[1533]]م ===
يشيرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] أنَّهُ كانَ يريدُ [[أسير|أسرَ]] [[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دوريا]] ولذلكَ أمرَ «[[آيدين ريس|آيدينَ ريِّس]]» على رأسِ [[أسطول]]ٍ كبيرٍ بتعقُّبِهِ. خرجَ «[[آيدين ريس|آيدينُ ريِّس]]» فبلغَ [[سبتة]]َ وكانتْ بيدِ [[الإمبراطورية البرتغالية|البرتغالِ]] منذُ [[1415]]، ثمَّ إلى [[جبل طارق|جبلِ طارقٍ]] [[جنوب]]َ [[إسبانيا]]، وعبرَهُ إلى [[المحيط الأطلسي|المحيطِ الأطلسيِّ]] ولمّا لمْ يَقْفُ لهُ على أثَرٍ قَفَلَ راجعاً وانْعطفَ إلى [[أرخبيل]]ِ [[جزر البليار|البَلْيَارِ]] [[شرق]]َ [[إسبانيا]] ف[[قصف|قَصَفَ]] [[جزيرة]]َ [[ميورقة]]َ و[[ساحل|السواحلِ]] [[إسبانيا]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطيَّةِ]]، وتمكَّنَ من [[أسير|أسْرِ]] ثلاثةِ آلافٍ، وأوْغلَ مقترباً منْ الأراضي [[إسبانيا|الإسبانية]] حتى إذا شارفَ على [[برشلونة]]َ -وكانَ على مَقْرُبَةٍ منها [[دير]]ٌ كبيرٌ اعتادَ [[قائمة ملوك إسبانيا|ملوكِ إسبانيا]] زيارتَهُ كلَّ سنةٍ- [[غارة|أغارَ]] «[[آيدين ريس|آيدينُ ريِّس]]» عليهِ و[[أسير|أسْرِ]] ثمانينَ [[راهب]]اً واستولى على ستةٍ وثلاثينَ صندوقاً منْ خزائِنِهِ. يشيرُ خيرُ الدينِ إلى أنَّ هذا [[هجوم|الهجومَ]] كانَ بمنزلةِ ضربةٍ أليمةٍ لكبرياءِ [[شارلكان]]َ. بلغَ عددُ ما استولى عليهِ «[[آيدين ريس|آيدينُ ريِّس]]» خمساً وخمسينَ [[سفينة|قطعةً]] ما بينَ [[سفينة]]ٍ كبيرةٍ وصغيرةٍ سحبَهَا إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، وبهذا يكونُ خيرُ الدينِ قدْ أعطى ردَّهُ ل[[أندريا دوريا|دوريا]] بعد [[غارة|غارتِهِ]] على [[شرشال]]َ.
وصلَ عددُ [[أسير|الأسرى]] المحبوسينَ في [[زنزانة|الزنازينَ]] في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] إلى ستَّةَ عشرَ ألفَ [[أسير]]ٍ عدا من وُضِعُوا [[التجديف|للتجديفِ]] على [[سفينة|السفنِ]] أو خُصِّصُوا للخدمةِ في [[منزل|المنازل]]. قامَ خيرُ الدينِ باختيارِ خمسمئةِ [[أسير]]ٍ منَ [[تجديف (رياضة)|المجدّفينِ]] وأرسلَهُمْ إلى [[إسطنبول]]َ كيْ يعملُوا في [[البحرية العثمانية|الأسطولِ العثمانيِّ]]، وندبَ «[[آيدين ريس|آيدينَ ريِّس]]» في [[سفارة|بعثةٍ]] ل[[سليمان القانوني|لسلطانِ]] ولنقلِهِم في خمسَ عشرةَ [[سفينة]]. وصلَ «[[آيدين ريس|آيدينُ ريِّس]]» إلى [[إسطنبول]]َ ومثلَ بينَ يدَيْ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانِ القانونيِّ]] وقَرَأ عليهِ رسالةَ خيرِ الدينِ بنفسِه. وقامَ «[[آيدين ريس|آيدينُ ريِّس]]» بزيارةِ [[وزير|الوزراءِ]] وغيرِهِم منْ أركانِ [[الدولة العثمانية|الدولةِ]] وحظِيَ منهُمْ بتقديرٍ وإكرامٍ كبيرَيْن. وطلبَهُ [[سلطان|سليمانِ القانونيِّ]] للمثولِ بينَ يديْهِ مرَّةً أخرى، وأخبرَهُ بقبولِ جميعِ الأعمالِ التي يقومُ بها خيرُ الدينِ بصفتِهِ [[بكلربك|بايلربك]] ([[أمير]] [[إمارة|الأمراءِ]]) على [[إيالة الجزائر|إيالةِ الجزائرِ]]، وأمرَ لهُ بخمسِ [[سفينة|سفنٍ]] ملأى بالمستلزماتِ من [[قذيفة|قذائفَ]] وآلاتِ [[حرب|الحربِ]]، وأيضاً عدداً منْ مهندِسِي [[مدفع|المدافعِ]]. انطلقَ «[[آيدين ريس|آيدينُ ريِّس]]» عائداً إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] وفي طريقِهِ استولى على سبعِ [[سفينة|سفنٍ]] [[الغرة (توضيح)|أغارَ]] بها جميعاً على عددٍ من [[مدينة|المدنِ]] وتمكَّنَ في [[غارة|غاراتِهِ]] تلكَ منْ [[أسير|أسْرِ]] سبعمئةِ [[أسير]]ٍ. في الأثناءِ كانَ [[شارلكان]]ُ منْشغِلاً عنِ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] بعدما أرسلَ لهُ أخوه ونائبُهُ [[فرديناند الأول (إمبراطور روماني مقدس)|فرديناندِ الأولِ]] منْ [[فيينا|ڤيينا]] يطلبُ المدَدَ منه، فاكتفى بتحريضِ [[ملكية|صاحبِ]] [[مملكة تلمسان|تِلِمْسانَ]] على [[ثورة|الثورةِ]] مُرْسِلاً إليهِ أموالاً كثيرةً ووعْدَاً بجعلِهِ [[وال (لقب)|سلطاناً]] على [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]. كانَ [[ملكية|صاحبُ]] [[مملكة تلمسان|تِلِمْسانَ]] يعتبرُ نفسَهُ [[ملكية|السلطانَ]] الشرعيِّ على [[إيالة الجزائر|الجزائر]] فاستجابَ [[شارلكان|لشارلكانَ]] وراحَ يوزِّعُ وعودَهُ على المحيطينَ بهِ، وأعلنَ [[انتفاضة|عصيانَهُ]]، عندَ ذاكَ أمرَ خيرُ الدينِ «دلي محمد ريس» بالخروجِ إلى [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] تحسُّبَاً منْ أيِّ مساندةٍ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيّةٍ]] بينما سارَ بنفسِهِ إلى [[بنو زيان|تِلِمْسان]]، وإذ وصلَهَا لمْ يلقَ إلا مقاومةً صغيرةً لاذَ بعدَها [[ملكية|صاحبُ]] [[مملكة تلمسان|تلمسانَ]] بالفرارِ، وأرسلَ [[عالم (إسلام)|العلماءَ]] يوسِّطُهُم بطلبِ العفو. فوافقَ خيرُ الدينِ شرْطَ أنْ يأتيَ بنفسِهِ ويعتذرَ منهُ، فقدِمَ واعتذرَ منهُ ودفعَ [[خراج (توضيح)|الخراجَ]] المتأخِّرَ. أمّا «دلي محمد ريس» فصادفَ ب[[أسطول]]ِهِ ذي الأربعينَ [[سفينة|قطعةً]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] في خمسٍ وثلاثينَ [[سفينة]]ً، وسُرعانَ مااشتبكَ معهُم وماإنْ حمِيَ الوطيسُ حتى أعلنتْ تسعٌ وعشرينَ منها [[استسلام (عسكري)|استسلامَها]]، بينما لاذتْ الستةُ الباقيةُ بالفرار.
يشيرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] أنَّ [[مورسكيون|مسلمي الأندلسِ]] قدْ قويَتْ قلوبُهُم بعدما بلغتْهُم [[نصر|انتصاراتُ]] [[مسلم|المسلمينَ]] في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]، فنزلَ ثمانونَ ألفاً ممَّنْ كانُوا معتصمينَ ب[[جبل|الجبال]] فألحقُوا ب[[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] [[خسارة|هزائمَ]] فادحةً، وماإنْ وصلتْ أخبارُ [[ثورة|الثورةِ]] لخيرِ الدينِ حتى أمرَ محمدَ ريّسٍ بالخروجِ على رأسِ [[أسطول]]ٍ من ستٍ وثلاثينَ [[سفينة]]ً لنصرةِ [[ثورة|الثائرينَ]]، وشرعَ محمدُ ريَس على الفورِ بإمدادِ [[ثورة|الثوارِ]] على [[ساحل|السواحلِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيّةِ]]. بلغتْ حملاتُ [[أسطول]]ِ خيرِ الدينِ على [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] إحدى وعشرينَ حملةً كانَ يقومُ في كلٍّ منهَا ب[[إنقاذ]]ِ آلافِ [[مسلم|المسلمينَ]] [[الأندلس]]يّينَ من اضطهاداتِهِمْ وأهمّها وأخطرها [[محاكم التفتيش الإسبانية|محاكم التفتيش]] ونقلَهُم إلى [[شمال إفريقيا|شمالي إفريقيا]]. تولّى خيرُ الدينِ [[قيادة]]َ معظمِ هذهِ الحملاتِ بنفسِهِ، كما تولّى «[[آيدين ريس|آيدينُ ريِّس]]» و«سنان ريس» [[قيادة]]َ [[أسطول|الأسطولِ]] عدَّةَ مرّاتٍ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=152: 159}}</ref>
== خير الدين أميراً للأسطول العثماني ==
=== قبطانُ باشا الأسطولِ العثمانيِّ ===
{{مفصلة|البحرية العثمانية|قبطان باشا}}
[[ملف:Semailname 47b.jpg|تصغير|يمين|[[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيُّ]] العاشرُ [[سليمان القانوني|سليمانُ القانونيُّ]] (حَكَمَ [[1520]]-[[1566]]م)، سليمانُ المعظَّمُ كما لقَّبَهُ [[أوروبا|الأوروپيون]] {{إنج|”Suleyman the Magnificent”}}]]
سنةَ [[939 هـ|939هـ]]/[[1533]]م وجّّهَ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليمان القانوني|سليمانُ القانونيُّ]] [[فرمان|فَرَماناً سُلطانِيَّاً]] إلى خيرِ الدينِ يأمرُهُ أنْ يستخلِفَ منْ يُعتَمَدُ عليهِ نائباً في [[إيالة الجزائر|إيالةِ الجزائرِ]] والقدومَ إلى [[إسطنبول]]َ. شرعَ خيرُ الدينِ يتأهَّبُ للسفرِ. تذكرُ [[مرجع|المصادرُ]] أنَّ [[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دوريا]] حاولَ قطْعَ الطريقِ عليهِ والحيلولةِ دونَ خروجِهِ بأمرٍِ منْ [[شارلكان]]َ لكنَّهُ فَشِلَ. خرجَ خيرُ الدينِ منَ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] في [[أسطول|عمارةٍ]] كبيرةٍ من ستٍّ وعشرينَ [[سفينة]]ِ [[قادس|قادرغَةَ]] أو [[قادس]]اً (وهوَ نوعٌ يُعَدُّ [[سفينة|السفينةَ]] الرئيسيَّةَ في [[أسطول|الأساطيلِ]] [[حرب|الحربيَّةِ]] في [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسِّطِ]]) تاركاً بقيَّةَ [[سفينة|القطعِ]] في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] و[[غرب]]ِ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] ومُسْتخلِفَاً ربيبَهُ (ابنَهُ المعنوِيِّ) [[حسن آغا|حسنَ آغا]] على [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]. وفي طريقِهِ [[غارة|أغارَ]] على [[ساحل|سواحلِ]] [[جنوب]]ِ [[إيطاليا|إيطالْيَا]] و[[ساحل|سواحلِ]] [[جزيرة]]ِ [[سردينيا|سِرْدانيا]] ثمَّ أوغَلَ [[شمال]]اً حتى مشارِفِ [[جمهورية جنوة|جنوا]]. وذلكَ لأنَّ [[الدولة العثمانية|الدولةَ العثمانيَّةَ]] كانتْ في [[حرب]]ٍ مفتوحَةٍ معَ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] بسببِ اضطهاداتِ [[مورسكيون|الموريسكيِّينَ]] ولِيُتَوِّجَ دخولَهُ [[إسطنبول]]َ ب[[النصر (توضيح)|النصرِ]] و[[غنيمة (إسلام)|الغنائِمِ]]. ومنْ ثَمَّ واصلَ طريقَهُ مُحَاذِيَاً [[ساحل|الساحلَ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّ]] حتى [[مسينة|مسّينَا]] ([[مضيق]]ُ [[مسينة|مسّينَا]] هوَ الفاصلُ بينَ [[صقلية|صِقِلِّيَةَ]] و[[اليابسة (توضيح)|البرِّ]] [[إيطاليا|الإيطاليِّ]]) فألْفَى [[أسطول|عِمَارَةً]] [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيَّةً]] منْ ثمانِي عشرةَ [[سفينة|قطعةً]] استوْلى عليْها بعدَ [[معركة]]ٍ عنيفةٍ في عَرْضِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] ورَبَطَها إلى [[سفينة|سفنِهِ]]. أمّا [[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دوريا]] فكانَ يجوبُ [[ساحل|سواحلَ]] [[شبه جزيرة|شبهِ جزيرةِ]] [[بيلوبونيز (إقليم)|المورةِ]] فلمّا بلغَهُ [[النصر (توضيح)|انتصارُ]] [[مسينة|مسّينَا]] هرَبَ إلى [[إيونية|أيونيا]] فتعقَّبَهُ خيرُ الدينِ لكنْ لمْ يتمكَّنْ منْ إدراكِهِ، فأرسلَ خمساً وعشرينَ [[سفينة]]ً لمطاردتِهِ فصادَفَتْ في طريقِهَا [[أسطول|عِمارةً]] صغيرةً [[أندريا دوريا|لدوريا]] منْ سبعِ [[سفينة|قطعٍ]] [[استسلام (عسكري)|استسلمَتْ]] ثِنْتَانِ منْها بعدَ [[معركة|الاشتباكِ]] معَها ولاذتْ خمسٌ بالفرار. أمّا خيرُ الدينِ فخرجَ منْ [[جزيرة|جُزُرِ]] [[إيونية|أيونيا]] مُتَّجِهاً نحوَ [[جنوب|الجنوبِ]] فقدِمَ [[ساحل|سواحلَ]] [[بيلوبونيز (إقليم)|المورة]]. كانَ «[[كمنكاش أحمد بك|كامنكاشُ أحمدُ باشا]]» [[قبطان باشا|قبطانُ باشا]] [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] راسِياً بقسمٍ منَ [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] في [[بيلوس|نافارين]] [[جنوب]]َ [[غرب]]ِ [[بيلوبونيز (إقليم)|المورة]]، فتوجَّها مَعاً إلى [[إسطنبول]]َ وعندَ وصولِهِ قامَ باستعراضٍ كبيرٍ أمامَ سكانِ [[إسطنبول]]َ، ونزلَ في [[قصر]]ِ «[[كمنكاش أحمد بك|أحمدَ باشا]]» مع ثمانيةَ عشرَ [[قبطان|ريِّساً]] منْ [[قبطان|رِيَاسِ]] [[بحر|البحرِ]] المشاهيرِ، وفي اليومِ التّالي دُعِيَ معَ [[بحار|بحّارتِهِ]] للمثولِ في مجلسِ [[الديوان الهمايوني|الديوانِ الهَمايُونِيّ]] أمامَ [[سليمان القانوني|السلطانِ]] الذي بالغَ في الثناءِ عليهم.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=159: 169}}</ref>
[[ملف:Arolsen Klebeband 01 463 1.jpg|تصغير|اقترحَ خيرُ الدينِ على [[صدر أعظم|الصّدرِ الأعظمِ]] [[إبراهيم باشا الفرنجي|إبراهيمَ باشا]] تنظيمَ حمَلاتٍ إلى [[العالم الجديد|العالمِ الجديدِ]] ([[الأمريكتان|أمريكا]]) لكنَّ [[إبراهيم باشا الفرنجي|إبراهيمَ باشا]] اعتبرَ ضرورةَ الاكتفاءِ ب[[نفوذ|السيطرةِ]] على [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسطِ]] و[[المحيط الهندي|المحيطِ الهنديِّ]].]]
عيَّنَ [[سليمان القانوني|سليمانُ القانونيِّ]] خيرَ الدينِ في منصبِ [[قبطان باشا|قبطانِ دارِيَا]] {{تر|”Kapudan-i Derya”}} على [[البحرية العثمانية|الأسطولِ العثمانِيِّ]] أيْ [[أمير]]اً على [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]]، واستبْقاهُ في منصبِهِ على [[إيالة الجزائر|إيالةِ الجزائرِ]] بصفتِهِ «[[بكلربك|بايلربك]]» (أميرِ الأمراءِ) عليها، وطلبَ منهُ اختيارَ منْ يراهُ مُناسِباً لإدارتِها باسْمِه. بعدما انتهى [[سليمان القانوني|السلطانُ]] منْ اجتماعِهِ معَ خيرِ الدينِ أمرَهُ بالسَّفَرِ إلى [[حلب|حَلَبَ]] (في [[سوريا|سورِيَا]] حالياً) ليلْتَقِيَ [[صدر أعظم|الصدرَ الأعظمَ]] [[إبراهيم باشا الفرنجي|إبراهيمَ باشا]] للتباحثِ بشأنِ المنْصِبَيْنِ، وفي [[حلب|حَلَبَ]] مكثَ يومَيْنِ ناقشَ فيها معَ [[صدر أعظم|الصدرِ الأعظمِ]] الأوضاعَ السياسيَّةِ في [[أوروبا|أوروپا]] ومَهَمَّاتِ [[البحرية العثمانية|الأسطولِ العثمانيِّ]]، ثمَّ أصْدَرَ [[إبراهيم باشا الفرنجي|إبراهيمُ باشا]] [[فرمان]]َ تعيينِ خيرِ الدينِ في منصبِ [[قبطان باشا|قبطانِ دارِيَا]] وألْبَسَهُ الخلعةَ في [[21 رمضان]] [[940 هـ|940هـ]] الموافقِ لـ[[4 أبريل]]/[[نيسان (توضيح)|نيسان]] [[1534]]م.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=101: 104}}</ref>
وبوصفِهِ [[قبطان باشا|قبطانَ]] [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] غَدا عُضْوَاً في [[الديوان الهمايوني|الديوانِ الهمايونِيِّ]] (ديوانُ [[الدولة العثمانية|السلطانِ]]) أو مجلسُ [[وزير|وزراءِ]] [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيةِ]]، ومنحَهُ [[سليمان القانوني|السلطانُ]] صَلاحِيَّاتٍ واسعةً فيما يتعلَّقُ ب[[صناعة]]ِ [[سفينة|السفنِ]] وتنظيمِ [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]]، وتذكرُ [[مرجع|المصادرُ]] أنَّه غَدا منْ أقربِ [[مستشار]]ِي [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ]]. بَدَأ خيرُ الدينِ معتَمِداً على [[خبرة|خبرتِهِ]] فأرْسى في [[الترسانة العامرة|الترسانةِ العامرةِ]] ([[مصنع|مصانعُ]] بناءِ [[سفينة|السفنِ]] في [[إسطنبول]]َ) واحداً وستينَ هيكلِ [[سفينة]]ٍ في مدَّةٍ وجيزة، وكان [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليمان القانوني|سليمانُ]] ب[[إستراتيجية|استراتيجِيَتِهَ]] [[بحر|البحريَّةِ]] خير سندٍ لخير الدينِ فقدْ تلخَّصَتْ سياستُهُ بتعزيزِ [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانِيِّ]] بحيثُ يكونُ أقوى منْ مجموعِ بقيَّةِ [[أسطول|الأساطيلِ]] في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطِ]]، وفي حالةِ احتمالِ تعذُّرِ ذلكَ منْ حيثُ عددُ [[سفينة|السفنِ]]، فقدْ تعهَّدَ بربروسُ بتأمينِ ذلكَ منْ حيثُ تفوُّقُ مرْمى [[مدفعية|المدافعِ]] و[[تدريب]]ِ الأفرادِ، وتقرَّرَ استبدالُ [[سفينة|السفنِ]] و[[مدفعية|المدافعِ]] وتجديدِها خلالَ بضعِ سنواتٍ وبيعِ القديمِ منها، وتجهيزِ [[سفينة|السفنِ]] تجهيزاً متفوِّقَاً.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=289: 291}}</ref>
=== [[جهاد بحري|غزوُ]] [[ساحل|السواحلِ]] [[إيطاليا|الإيطاليةِ]] ===
لمْ يلبثْ خيرُ الدينِ أنْ خرجَ [[جهاد بحري|للغزوِ]] في العامِ نفسِهِ [[940 هـ|940هـ]]/[[1534]]م في ثمانينَ [[سفينة]]ً، وفي [[أبريل]]/[[نيسان (توضيح)|نيسان]] استخلصَ [[كوروني]] (احتَلَّهَا [[أندريا دوريا|دوريا]] عامَ [[1532]]) و[[باتراس]] و[[نافباكتوس|ليبانت]] على [[ساحل|الساحلِ]] [[اليونان]]يِّ [[غرب|الغربيِّ]] منْ أيدِي [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]]، ثمَّ مُيَمِّماً صوبَ [[إيطاليا]] حتى إذا بلغَ [[مضيق]]َ [[مسينة|مسِّينا]] في [[يوليو]]/[[تموز]] [[هجوم|هاجمَ]] ودمَّرَ [[مدينة]]َ [[رية قلورية|ريدجو]] المُطِلَّةِ على [[مضيق|المضيقِ]] منَ [[إيطاليا|البرِّ الإيطاليّ]]، واستوْلى على [[قلعة]]ِ «سانت أوسيدو» وأحرقَها، ثمَّ [[هجوم|هاجمَ]] [[لكة|سانْ لوكا]] التابعةَ ل[[رية قلورية|ريدجو]] ودمَّرَها هيَ الأخرى، ومنها إلى [[مدينة]]ِ [[جيترارو|جيتْرارُو]] حيثُ أحرقَ ثماني عشرةَ [[سفينة]]ً راسِيَةً، وتابعَ طريقَهُ نحوَ [[نابولي|ناپولي]] فاستوْلى على [[قلعة|قلعتِهَا]] و[[أسير|أسْرِ]] منْ فيها، وفي [[أغسطس]]/[[آب]] هاجمَ [[فوندي (إيطاليا)]] منتصفَ الطريقِ بينَ [[نابولي|ناپولي]] و[[روما]]، و{{وإو|لغ=en|تر=Sperlonga|عر=سبرلونجا}} و[[طرجينة|تيراسينا]] [[جنوب]]َ [[شرق]]ِ [[روما]] بـ56 كم، و[[أوستيا أنتيكا|أوستيا]] [[جنوب]]َ [[غرب]]ِ [[روما]] بـ25 كم ([[ميناء|مرفأ]] [[روما]] على مصبِّ [[نهر]]ِ [[التيبر]]ِ) ما أدَّى لقرعِ أجراسِ [[كنيسة|الكنائسِ]] في [[روما]] إنذاراً [[خوف|هلعاً]] منْ غزوِها صُعُداً عبرَ [[التيبر]]ِ، وغيرِها. تمكَّنَ خيرُ الدينِ في هذهِ الحملةِ منْ [[أسير|أسْرِ]] ستَّةَ عشرَ ألفاً، و[[فتح|فَتَحَ]] ثماني عشرةَ [[قلعة]]ً أرسلَ مفاتحها معَ [[أسير|الأسرى]] و[[جريح حرب|الجرحى]] وأربعمئةٍ وخمسةٍ وعشرينَ صندوقاً كبيراً من [[غنيمة (إسلام)|الغنائِمِ]] على مَتْنِ أربعينَ [[سفينة]]ً إلى [[إسطنبول]]َ، وأبْقَى أربعينَ مَعَهُ. اتَّجَهَ منْ ثَمَّ إلى [[سردينيا|سِردانيا]] ف[[هجوم|هاجَمَها]] وأنْزَلَ [[مقاتل|جندَهُ]] فيها، وبعدما أثْقَلَتْ [[سفينة|سفنَهُ]] [[غنيمة (إسلام)|الغنائِمُ]] و[[أسير|الأسرى]] توجَّهَ إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، لكنَّهُ بسببِ سوءِ الأحوالِ [[طقس|الجويَّةِ]] حَوَّلَ إلى [[بنزرت]]َ ([[غرب]]َ [[تونس]]َ)، وماإنْ شاهدَ حاكِمُها ضخامةَ [[أسطول|عمارةِ]] خيرِ الدينِ حتى سَارَعَ يُخْبِرُ [[ملكية|السلطانَ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|مولاي الحسن]]. تنصُّ [[مرجع|المصادرُ]] على أنَّ خيرَ الدينِ قصدَ منْ ضربِ [[ساحل|السواحلِ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّةِ]] وتدميرِها بَثَّ [[خوف|الرعبِ]] في نفوسِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] [والأرجَحُ صَرْفاً لأنظارِهِم عنْ [[هجوم|مهاجمتِهِ]] [[تونس]]َ]، فبعمَلِهِ أجبرَهُم على استنْفارِ [[جيش|قوَّاتِهِم]] في أراضيهِمْ وخاصّةً [[ساحل|السواحلِ]] وتوزيعِها للتصدِّي لخيرِ الدينِ حالَ عودتِهِ مجدَّداً، فيما ينُصُّ بعضُها الآخرُ على أنَّ القصْدَ كانَ استدراجَ [[أندريا دوريا|أنْدِرْيَا دورِيا]] ومنازَلَتِهِ، إلا أنَّ الأخيرَ لمْ يُحَرِّكْ ساكناً.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=291}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=112: 110}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=189-190}}</ref> لكنَّ المُؤَكَّدَ أنَّهُ [[قيادة|كقائدٍ]] [[البحرية العثمانية|للأسطولِ]] لايُمْكِنُهُ [[هجوم|مهاجمةُ]] [[تونس]]َ دونَ إذْنٍ و[[خطة|تخطيطٍ]] مسْبَقَيْنِ -والأرجحُ أنَّهُ جمعَ معلوماتٍ [[جهاز مخابرات|استخباراتيَّةً]] [[حرب|عسكريةً]] منْ قبْلِ مغادرتِهِ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]- على أنَّهُ يُمكنُ القولُ إنَّهُ حقَّقَ هدفَيْنِ [[إستراتيجية|استراتيجيَّيْنِ]] مُهِمَّيْنِ لنجاحِ حملتِهِ على [[تونس]]َ: أُولاهُما [[دهشة|المفاجأةُ]] التامَّةُ بالإيحاءِ أنَّ هدفَهُ [[غارة|الإغارةَ]] على [[إيطاليا|إيطَاليا]]، خاصَةً وأنْ [[تونس]]َ ليسَتْ في حالةِ [[حرب]]ٍ معَ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيةِ]]، وثانِيهِما تأمينُ مؤخِّرَتَهُ منِ انقضاضِ [[أسطول|الأساطيلِ]] [[عداوة|العدوّةِ]] ريْثما يفْرُغُ منْ حملةِ [[تونس]]َ.
=== [[فتح]]ُ [[الدولة الحفصية|تونسَ]]، وفقدانُهَا ===
{{مفصلة|معركة تونس (1534)|غزو تونس (1535)|الهجوم على ماهون}}
[[ملف:Mulay-hacan le hafcide.jpg|تصغير|[[أبو عبد الله الحسن|أبو عبد الله مولاي الحسن]] [[الدولة الحفصية|السلطان الحفصي]].]]
[[ملف:Elderly Karl V.jpg|تصغير|يمين|[[شارلكان]].]]
كانَ خطُّ سيرِ [[أسطول|الأسطولِ]] بعدَ أوْبَتِهِ منْ [[إيطاليا|إيطالْيَا]] التوجُّهَ إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] وبسببِ سوءِ [[طقس|الجوِّ]] توجَّهَ إلى [[بنزرت]]َ [[تونس|التونسيةِ]]، ومنها إلى [[تونس (مدينة)|تونسَ]] [[عاصمة]]ِ [[الدولة الحفصية|الحفصيين]] [على مايبدو كانتْ هذهِ هيَ المُقارَبَةُ التي هدفَ منها خيرُ الدينِ تحقيقَ المفاجأةِ ل[[فتح]]ِ [[تونس (مدينة)|تونسَ]] بسرعةٍ وبأقلِّ [[خسارة|الخسائِرِ]]]. ماإنْ وصلَ [[تونس (مدينة)|المدينةَ]] حتى خرجَ الأهالي لاستقبالِهِ، وفي الوقتِ نفسِهِ استطاعتْ [[جيش|قوَّاتُهُ]] دخولَ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]]، أنزلَ [[مقاتل|جنْدَهُ]] إلى البرِّ، ودخلَ [[تونس (مدينة)|تونسَ]] بخمسةِ آلافِ [[فارس|خيّالٍ]]، وتمكَّنَ منَ الاستيلاءِ على [[قلعة|القلعةِ]]، وذكرَ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِِهِ]] أنَّهُ توَغَّلَ [[جنوب]]اً حتى بلغَ [[القيروان]]َ وقفَلَ عائداً إلى [[تونس (مدينة)|تونسَ]]، وفي [[6 صفر]] [[941 هـ|941هـ]]/[[16 أغسطس]]/[[آب]] [[1534]]م هربَ [[الدولة الحفصية|السلطانُ الحفصيُّ]] [[أبو عبد الله الحسن|أبو عبد الله مولاي الحسن]] منْ [[تونس (مدينة)|تونسَ]]، أمّا منْ [[دفاع (توضيح)|قاومَ]] منْ أنصارِهِ فأُلقيَ القبضُ عليهِ [[سجن|وسُجِنَ]] في [[قلعة|القلعةِ]] فيما [[قتل|قُتِلَ]] بعضُ الشيوخِ ممَّنْ وضعُوا ترتيباتِ [[دفاع (عسكري)|المقاومةِ]].
[[ملف:Piri Reis – Map of the Tunisian Coast with the Ports of Bizerte and Tunis as Far as Kelibia – Walters W658279B – Full Page.jpg|تصغير|يسار|[[خريطة|خارطةٌ]] [[مدينة|لمدينةِ]] [[تونس (مدينة)|تونسَ]] [[خليج تونس|وخليجِهَا]]. [(الاتجاه: [[شرق]]-[[غرب]] (من الأسفل إلى الأعلى)، وتبدو [[بنزرت|بِنْزِرْتُ]] [[قلعة|وقلعتُهَا]] في الأعلى]. [[رسم]]ُ [[قبطان|القبطانِ]] [[بيري ريس|محيي الدين بيري ريِّس]]. منْ مقتنياتِ [[متحف والترز|متحفِ والترز للفنونِ]] في [[بالتيمور|بلتيمورَ]]-[[ماريلند|ولايةُ ميريلاند]] [[الولايات المتحدة|الأمريكيةُ]].]]
[[البحث والإنقاذ|استنجدَ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانُ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيُّ]] ب[[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطورِ]] [[شارلكان]]َ لاستعادةِ [[عرش]]ِهِ. خفَّ [[شارلكان]]ُ الذي لمْ يكنْ ينتظرُ فرصةً خيراً منْ هذهِ ليثأرَ منْ خيرِ الدينِ الذي بدورِهِ شرعَ يستعدُّ. كانتِ العادةُ [[جهاد بحري|الخروجَ]] [[ربيع]]اً أو [[صيف]]اً لكنْ على غيرِ عادتِهِ [[شتاء]]َ ذلكَ العامِ أرسلَ بربروسُ بعضَ [[سفينة|السفنِ]] لضربِ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|السواحلِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]]، [يبدو أنَّهُ أرادَ تشتيتَ [[أسطول|بحْريَّةِ]] [[عداوة|العدوِّ]] ب[[هجوم]]ٍ استباقيٍّ]، وجّهَ [[أسطول]]َهُ ل[[غارة|لإغارةِ]] على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[سردينيا|سِردانيا]] فعادَ محمَّلاً باثنتَيْ عشرةَ ألفَ دوقةٍ [[ذهب]]يةٍ وأربعمئةٍ وخمسةٍ وسبعين [[أسير]]اً معَ [[غنيمة (إسلام)|غنائِمَ]] أخرى.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=291: 294}}</ref>
[[ملف:Battle of Tunis 1535 Attack on Goletta.jpg|تصغير|يمين|[[هجوم|الهجومُ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيُّ]] على [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]].]]
[[ملف:Bombardment of La Goletta.jpg|تصغير|يمين|استمر [[قصف|القصفُ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيُّ]] على [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] قُرابةَ [[الشهر (توضيح)|شهرٍ]] كامل.]]
خرجَ [[شارلكان]]َ منْ [[برشلونة]]َ في [[1 ذو الحجة]] [[941 هـ|941هـ]]/[[2 يونيو]] [[1535]]م معَ عشرينَ ألفاً منَ [[مقاتل|المشاة]] وألفَيْنِ من [[فارس|الخيّالةِ]] حُشِدُوا منْ مناطقِ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطوريَّةِ الرومانيَّةِ المقدّسَةِ]] المختلفةِ إضافةً ل[[فرسان مالطة|فرسانِ مالطا]] [بعدَ [[فتح]]ِ [[رودس]]َ ([[1522]]م) على يدِ [[سليمان القانوني|سليمانَ القانونيِّ]] أقْطَعَ [[شارلكان]]ُ «[[فرسان الإسبتارية|فرسانَ رودسَ]]» [[مالطا|مالْطَا]] و[[طرابلس|طرابُلْسَ الغربِ]] ([[1530]]م) بمصادقةِ [[بابوية كاثوليكية|البابا]] وتلقَّبُوا ب[[فرسان مالطة|فرسانِ مالطا]]، وقدْ داوَمُوا على نشاطِهِمُ المعهودِ ب[[مخترق|القرصنةِ]] على [[سفينة|السفنِ]] [[مسلم|المسلمةِ]] و[[هجوم|مهاجمةِ]] [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[شمال إفريقيا|شماليّ إفريقيا]] على الخصوص]. اصطحبَ [[شارلكان]]ُ [[سلاح|عتاداً]] كبيراً من [[مدفعية|المدافعِ]]، وتنصُّ بعضُ [[مرجع|المصادرِ]] أنَّ عدَّة [[سفينة|سفنِهِ]] بلغتْ مئتي [[سفينة]]ً بينما يذكرُها خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] خمسمئةِ [[سفينة|قطعةٍ]] مابينَ [[حرب]]يَّةٍ وناقلةٍ [[مقاتل|للجندِ]]. وصلَ [[شارلكان]]ُ بعدَ سبعةَ عشرَ [[يوم]]اً منْ مغادرتِهِ [[برشلونة]]َ، وكانَ الاستيلاءُ على [[تونس (مدينة)|تونسَ]] يستلْزِمُ [[احتلال عسكري|احتلالَ]] [[قلعة]]ِ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] المتحكِّمَةِ ب[[خليج تونس|خليجِ تونسَ]] والتي كانَ «[[سنان ريس|سنانُ ريِّس]]» [[دفاع (عسكري)|يدافعُ]] عنها معَ تعليماتٍ بالصمودِ لأطولِ مدَّةٍ ريثما يصلُ [[البحرية العثمانية|الأسطولُ العثمانيُّ]] الذي أرسلَ بربروسُ يستدعيهِ (بحسبِ [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِ خيرِ الدين]]). حالما اقتربَ [[شارلكان]]ُ أمرَ [[قائمة أنواع السفن الحربية القديمة#القباق|غالياتِهِ]] المرافقةِ الأربعَ ([[قائمة أنواع السفن الحربية القديمة#القباق|الغاليةُ]]: أكبرُ [[سفينة|السفنِ]] [[بحر|البحريَّةِ]] حجْماً -تعادلُ [[بارجة|البارجةَ]] اليوم-، وكانتْ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] منَ [[الدولة (لقب)|الدولِ]] القليلةِ التي تمتلكُ [[أسطول]]اً منها ل[[ملاحة|لإبحارِ]] بعيدِ المدى في [[طقس|أجواءِ]] [[محيط|المحيطاتِ]] العاتيةِ) ب[[قصف]]ِ [[قلعة|القلعةِ]] بشكلٍ مستمرٍّ، ثمَّ أنزلَ [[جيش]]َهُ إلى البرِّ ب[[مدفعية|مدافعهِ]] الثقيلةِ وباشرَ [[هجوم|الهجومَ]] معَ [[قصف]]ٍ [[مدفعية|مدفعيٍّ]]، ومعَ ذلكَ بقيتِ [[قلعة|القلعةُ]] صامدةً قُرابةَ [[الشهر (توضيح)|شهرٍ]]، وبرغْمِ [[قصف|القصفِ]] المكثَّفِ نظَّمَ [[سنان ريس|سنانُ ريِّس]] ثلاثَ [[هجوم|هجماتٍ]] خاطفةً على [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] قُتل خلالَها ستةُ آلافِ [[مقاتل|جنديٍّ]] منهم.
[[ملف:Conquest of Tunis 1535 bis.jpg|تصغير|يمين|[[جيش|قوّاتُ]] خيرِ الدينِ في [[معركة]]ِ [[غزو تونس (1535)|تونسَ]] ([[1535]]). [[لوحة]]ٌ منَ [[القرن 16|القرنِ السادسَ عشر]].]]
[[ملف:Conquest of Tunis 1535.jpg|تصغير|[[جيش|قوّاتُ]] [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطورِ]] [[شارلكان]].]]
أمّا خيرُ الدينِ فأقامَ في [[تونس (مدينة)|تونسَ]] يتربَّصُ لما سيقومُ بهِ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانُ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيُّ]]، ولمْ [[هجوم|يهاجمِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانَ]] حتى لايدعْ لهُ فرصةَ [[هجوم|مهاجمتِهِ]] منَ [[جنوب|الجنوبِ]] فيقعُ بينَ فكَّيْ كماشة. كانَ معَ خيرِ الدينِ اثنا عشرَ ألفَ [[مقاتل|جنديٍّ]] نصفُهُم منَ [[تطوع|المتطوعينَ]] [[بدو|البدوِ]] الذين لا [[خبرة]]َ لهمْ كثيراً [[قتال|بقتالِ]] [[جيش|الجيوشِ]]، أمّا [[أبو عبد الله محمد المتوكل|مولايَ الحسنُ]] فكانَ في طريقِهِ إلى [[تونس (مدينة)|تونسَ]] في ألفٍ وستمئةِ [[فارس]]ٍ وثمانيةِ آلافِ [[جمل]]ٍ محمَّلٍ بالطعامِ ولوازمِ [[حرب|الحربِ]].
وإذْ بدتْ علاماتُ سقوطِ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] بيدِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] ظهرتْ أمَاراتُ [[انتفاضة|التذمرِ]] و[[ثورة|الثورةِ]] في [[تونس (مدينة)|تونسَ]]، ويشيرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] أنَّ [[خيانة]]َ الكثيرينَ جاءتْ [[نتيجة]]َ [[إعلام|دعايةِ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانِ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيِّ]] عبرَ [[تجسس|جواسيسِهِ]] فقدْ أشاعُوا بينَ الناسِ أنَّهُ اتّفَقَ معَ [[شارلكان]]َ [[إنقاذ|لإنقاذِ]] [[تونس]]َ منَ [[ترك|الأتراكِ]]، وأنَّهُم لنْ يريقُوا قطرةَ [[دم]]ٍ منْ [[مسلم]]ٍ. وبذا وجدَ خيرُ الدينِ ورجالُهُ أنفسَهُم وسطَ محيطٍ معادٍ، وفي الأثناءِ سقطتْ [[قلعة]]ُ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] إلا أنَّ [[سنان ريس|سنانَ ريّس]] بكفاءةٍ لاتخلو منْ شجاعةٍ تمكَّنَ منْ تنفيذِ انسحابٍ بارعٍ إلى [[تونس (مدينة)|تونسَ]] في [[14 محرم]] [[942 هـ|942هـ]]/[[14 يوليو]]-[[تموز|تمّوزَ]] [[1535]]م بمنْ بقيَ معَهُ منَ [[بحار|البحارةِ]] [[ترك|الأتراك]]. بقيَ خيرُ الدينِ [[دفاع (عسكري)|يدافعُ]] عنْ [[تونس (مدينة)|تونسَ]] ستةَ [[يوم|أيامٍ]] بعدَ سقوطِ [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]]، وكبَّدَ [[شارلكان]]َ [[خسارة|خسائرَ]] فادحةً.
بالتحاقِ سنان ريّس [[بحار|وبحّارتِهِ]] ارتفعَ عديدُ [[جيش|قوّاتِهِ]] إلى تسعةِ آلافٍ وسبعمئةِ [[مقاتل|جنديٍّ]]. في المقابلِ كانَ [[جيش]]ُ [[عداوة|العدوِّ]] مؤلَّفَاً منْ ثلاثينَ ألفاً معَ خمسمئةِ [[سفينة]]ٍ ومجهَّزاً بمئاتِ [[مدفعية|المدافعِ]] يعاضِدُهُ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانُ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيُّ]] الذي سارَ [[جيش|بجيشِهِ]] من [[جنوب|الجنوبِ]]. جعلَ هذا كلّهُ التصديَّ لهذهِ [[جيش|القوّاتِ]] بحكمِ المستحيل. علاوةً فإنَّ أربعينَ [[مدفعية|مدفعاً]] ثقيلاً منْ [[سلاح|عتادِ]] خيرِ الدينِ استوْلى عليها [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] في [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=190: 196}}</ref>
[[ملف:Arolsen Klebeband 01 465 1.jpg|تصغير|يمين|{{وإو|لغ=en|تر=Sinan Reis|عر=سنان ريس}}.]]
[[ملف:Charles V in the Conquest of Tunis.jpg|تصغير|ارتكب [[جيش]]ُ [[شارلكان]]َ بعدَ دخولِهِ [[مدينة]]َ [[غزو تونس (1535)|تونسَ]] [[مذبحة تونس (1535)|مذابحَ مرَوِّعَةً]]، فوصلَ عددُ [[قتل|القتلى]] إلى ثلاثينَ ألفاً، و[[عبودية|استُرِقَّتْ]] عشرةُ آلافِ امرأةٍ وطفلٍ حتى قيلَ إنَّ قوائِمَ [[فرس]]ِ [[شارلكان]]َ اصطَبَغَتْ [[دم|بالدَّمِ]] منْ أشلاءِ [[قتل|الضَّحايا]] المتناثرةِ في شوارعِ [[مدينة|المدينةِ]] وأزقَّتِها.]]
[[سفارة|وَفَدَ]] [[أبو عبد الله محمد المتوكل|السلطانُ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيُّ]] إلى معسكرِ [[شارلكان]]َ، وتذكرُ [[مرجع|المصادرُ]] أنَّهُ خرَّ على قدميْهِ وقبَّلَ رجليْهِ، وشرعَ يحشُدُ [[جيش|قوَّاتٍ]] كبيرةً للنّزال. في أولِ [[معركة|اشتباكٍ]] لخيرِ الدينِ معَ [[عداوة|الأعداءِ]] فَقَدَ ألفيْنِ وخمسمئةِ [[مقاتل|جنديٍّ]]. كانتْ جميعُ المؤشِّراتِ تشي بأنْ ليسَ بوسْعِهِ الاستمرارُ بمنْ تبقَّى معَهُ منْ [[مقاتل|جندٍ]] وعددُهُم سبعةُ آلافٍ ومئتينِ فضلاً عن شدَّةِ الحرِّ إذْ كانتِ [[معركة|المعاركُ]] في عزِّ [[صيف|الصيفِ]]. بعدَ آخرِ [[هجوم]]ٍ على [[عداوة|العدوِّ]] أرادَ خيرُ الدينِ الانسحابَ إلى [[تونس (مدينة)|المدينةِ]] إلا أنَّهُ فوجِئَ بإغلاقِهَا [[باب (توضيح)|أبوابَها]] في وجهِهِ، لقدْ [[تمرد|انقلبَ]] عليهِ [[تطوع|المتطوِّعُونَ]] [[بدو|البدوُ]] وعددُهُم ستةُ آلافٍ وقامُوا بينما كانَ خيرُ الدينِ [[مقاتل|يقاتلً]] ورجالُهُ أمامَ [[سور|الأسوارِ]] بفتحِ [[باب (توضيح)|أبوابِ]] [[سجن|السجونِ]] لينطلقَ منها عشرةُ آلافِ [[أسير]]ٍ أجنبيٍّ كانَ على رأسِهِم لفتحِ [[باب (توضيح)|الأبوابِ]] [[أسير]]ٌ نصرانِيٌّ تحوَّلَ حديثاً إلى [[الإسلام]]ِ يُدعى جعفرُ فاندفعَ [[أسير|الأسرى]] منْ زنازينِهِمْ متفرّقينَ في أنحاءِ [[تونس (مدينة)|المدينةِ]] وسيطرُوا عليها، وهكذا وقعَ خيرُ الدينِ ورجالُهُ بين ناريْن. حزمَ خيرُ الدينِ أمرَهُ وفي [[هجوم]]ٍ كبيرٍ أخيرٍ بهدفِ تشتيتِ صفوفِ [[جيش]]ِ [[شارلكان]]َ والنجاةِ من [[حصار|الحصارِ]] استطاعَ [[مقاتل|بجنودِهِ]] البواسلَ تمزيقَ صفوفِ [[عداوة|الأعداءِ]] بمنتهى الشجاعَةِ، وشقَّ طريقَهُ حتى [[عنابة|عُنّابةَ]] [[شرق]]َ [[الجزائر]]ِ حيثُ كانتْ تنتظرُهُم أربعَ عشرةَ [[سفينة]]ً [[حرب]]يةً. في هذهِ [[معركة|المعركةِ]] الضاريةِ سقطَ الآلافُ منْ [[مقاتل|جنودِهِ]]، لكنَّهُ نجا ولمْ يبْقَ معَهُ سوى [[آيدين ريس|آيدينِ ريَس]] و[[سنان ريس|سنانِ ريّس]] وبضعةِ آلافٍ منَ [[بحار|البحّارةِ]] المثخنينَ [[جريح حرب|جراحاً]]. وفي الطريقِ تُوفِّيَ [[قيادة|قائدُهُ]] المتمرسُ [[آيدين ريس|آيدينُ ريّس]] غرقاً.
وإذْ دخلَ [[شارلكان]]ُ [[تونس (مدينة)|تونسَ]] قامَ [[مذبحة تونس (1535)|بمذبحةٍ]] مُرَوِّعَةٍ [على الرَّغْمِ منْ أنَّ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|الملكَ]] [[الدولة الحفصية|الحفصيَّ]] دخلَهَا قبلَهُ بيومٍ أو بضعةِ أيامٍ وأمَّنَ الناسَ على أرواحِهَمْ وأملاكهِمْ]. فقُتِلَ ثلاثونَ ألفاً، [[عبودية|واستُرِقَّتْ]] عشرةُ آلافِ امرأةٍ وطفلٍ، وخُرِّبَتْ [[مسجد|المساجدُ]] [[مدرسة|والمدارسُ]] وحتى [[مقبرة|المقابرُ]] ونُهِبَتْ محتوياتُ [[قصر|القصورِ]] والدّورِ، وحُرِّقَتْ آلافُ [[مخطوط|المخطوطاتِ]] [[كتاب|والكتب]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|التر|ترجمة: عامر|1989|p=112: 123}}</ref> [يذكرُ [[مؤرخ|المؤرخُ]] [[تونس|التونسيُّ]] [[أحمد بن أبي الضياف|ابنُ أبي الضيافِ]] أنَّ ثُلُثَ سكّانِ [[تونس (مدينة)|تونسَ]] أُبيدُوا وثُلُثُهُم [[أسير|أُسِرُوا]]، وطُمِسَتْ معالمُ [[تونس (مدينة)|المدينةِ]] تماماً]. كانتْ نتيجةُ الحملةِ تنازُلَ [[أبو عبد الله محمد المتوكل|الحفصيِّ]] عن [[حلق الوادي|حلقِ الوادي]] [[بنزرت|وبنزرتَ]] [[عنابة|وعُنَّابَةَ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|للإسبانِ]]، والسماحَ لهُمُ بالسُّكْنى في أنحاءِ البلادِ، وأتاوةً سنويَّةً اثنا عشرَ ألفَ دوقةٍ [[ذهب]]يّة.<ref>العروسي المطوي، محمد: الحروب الصليبية في المشرق والمغرب، (نسخةpdf)، دار الغرب الإسلامي، تونس، ط2، (1982م)، ص 270</ref>
بانسحابِ خيرِ الدينِ منْ [[تونس (مدينة)|تونسَ]] -التي بقيتْ تحتَ سيطرتِهِ أحدَ عشرَ [[الشهر (توضيح)|شهراً]]- وسقوطِها بيدِ [[شارلكان]]َ خضعَ [[الدولة الحفصية|الحفصيُّونَ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|للإسبانِ]] فيما بقيتْ مناطقُ [[تونس]]َ [[جنوب|الجنوبيَّةِ]] [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|وسواحِلُها]] [[شرق|الشرقيَّةُ]] خاضعةً لبربروس. انسحبَ خيرُ الدينِ من [[عنابة|عُنَّابَةَ]] إلى [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، ومنْ ثَمَّةَ خرجَ في ثِنْتَيْنِ وثلاثينَ [[سفينة|قطعةً]] [[بحر]]يَّةً حتى [[أرخبيل]]ِ [[جزر البليار|البليارِ]] وتمكَّنَ منْ [[أسير|أسْرِ]] خمسةِ آلافٍ وخمسمئةٍ منْ [[ميناء]]َيْ [[الهجوم على ماهون|ماهون]] وبالما. بعدئذٍ أوغلَ إلى [[المحيط الأطلسي|المحيطِ الأطلسيِّ]] وطافَ في [[خليج]]ِ [[قادس|قادشَ]] (كديز ”Cádiz”) [[جنوب]]َ [[غرب]]ِ [[إسبانيا]]، ثمَّ قامَ بتخريبِ [[ميناء]]ِ [[فارو]] [[جنوب]]َ [[البرتغال]]ِ، واستولى في [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[فارو]] على [[سفينة]]ٍ [[البرتغال|برتغاليَّةٍ]] كبيرةٍ ذاتِ ستةٍ وسبعينَ [[مدفعية|مدفعاً]] وعلى متْنِهَا ثلاثمئةِ [[بحار]]ٍ ويدفَعُها مئاتُ [[التجديف|الجدّافينَ]]، كانتْ قادِمةً منَ [[الهند]]ِ محمَّلَةً [[بضاعة (توضيح)|ببضائعَ]] قيّمةٍ إضافةً إلى ستةٍ وثلاثينَ ألفَ دينارٍ [[ذهب]]يٍّ. عقبَ إقامةٍ قصيرةٍ في [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] عيَّنَ ربيبَهُ (ابنَهُ المعنوي) [[حسن آغا|حسنَ آغا]] نائباً لهً على [[إيالة الجزائر|إيالةِ الجزائرِ]] وتوجَّهَ إلى [[إسطنبول|الأستانةِ]] في [[13 ربيع الآخر]] [[942 هـ|942هـ]]/[[10 أكتوبر]]/[[تشرين الأول|تشرينُ الأوَّلُ]] [[1535]]م، وبخروجِهِ منَ [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] هذهِ المرَّةِ أضحتْ حياتُهُ غيرَ مرتبطةٍ [[شمال|بالشمالِ]] [[شمال إفريقيا|الإفريقي]]، لكنْ [[تاريخ|بالتاريخِ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=171: 180}}</ref>
=== [[حرب|الحربُ]] على [[جمهورية البندقية|البندقيةِ]] ===
{{مفصلة|الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)}}
خرجَ خيرُ الدينِ إلى [[إسطنبول|الأستانةِ]] فيما غدتْ [[الدولة الحفصية|تونسُ]] [[احتلال عسكري|محميةً]] [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيةً]]. بعدَ وصولِهِ مَثُلَ بينَ يدَيْ [[سليمان القانوني|السلطانِ]] وقدَّمَ لهُ تقريراً مفصَّلاً بما حَصَلَ، وقامَ بعددٍ منَ الزياراتِ الرسميَّة. اتَّجَهَ بعدَ ذلكَ إلى [[الترسانة العامرة|الترسانةِ العامرةِ]] ([[مصنع|مصانعِ]] بناءِ [[سفينة|السفنِ]]) لمتابعَةِ ما جَرى منْ تطوُّراتٍ في غِيابِهِ، وأمرَ كبيرَ [[مهندس|المهندسينَ]] ببناءِ ثلاثينَ [[قادس (سفينة)|قادِساً]] لتكونَ جاهزةً معَ موعدِ الخروجِ برفقةِ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ]] في [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#حصار جزيرة كورفو|حملتِهِ الهمايونيَّةِ السابعة]].<ref name=”مولد تلقائيا11″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=294-295}}</ref><ref name=”مولد تلقائيا13″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|كوندوز، أوزتورك|ترجمة: علي، لطفي أوغلي|2008|p=239}}</ref><ref name=”مولد تلقائيا14″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|فريد بك المحامي|تحقيق: حقي|1981|p=234}}</ref>
[[ملف:Suleymanname 412a.jpg|تصغير|[[سليمان القانوني|السلطانُ]] يقابلُ خيرَ الدينِ في [[القصر (توضيح)|قصرِ]] [[قصر طوب قابي|طوب قابي سراي]]. [[منمنمة]]ٌ منْ «[[سليمان نامه|سليمانْ نَامَه]]» {{إنج|”Suleymanname”}}، [[كتاب|الكتابُ]] الذي [[مؤرخ|يؤرخُ]] [[حاكم (توضيح)|لحكمِ]] [[سليمان القانوني|سليمانِ القانونِيّ]].]]
كانتْ [[ماء|مياهٌ]] كثيرةٌ قدْ جرتْ تحتَ [[جسر (توضيح)|الجسورِ]] منذُ عقْدِ [[معاهدة]]ِ الصلحِ بينَ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العليَّةِ]] و[[جمهورية البندقية|البندقيّةِ]] عامَ [[1502]]م. جاءَ [[نصر|انتصارُ]] [[سليم الأول|سليمٍ الأوَّلِ]] على [[الدولة الصفوية|الصفويّينَ]] ([[1514]]م)، وضمِّ [[بلاد الشام|الشامِ]] ([[1516]]م) [[مصر|ومصرَ]] ([[1517]]م) وانضمامِ [[الحجاز]]ِ -تحتَ [[ملكية|سلطةِ]] الأسرة الشريفيَّةِ- ([[1517]]م)، و[[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] -تحتَ [[ملكية|سلطةِ]] الأخوَيْنِ بربروسَ- ([[1517]]م) إلى [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيَّةِ]] -التي امتدَّ [[نفوذ]]ُهَا إلى [[المحيط الهندي|المحيطِ الهنديِّ]] ما جعَلَها في مواجهةٍ مباشرةٍ معَ [[الإمبراطورية البرتغالية|البرتغاليّينِ]]- [[فتح|والفتوحاتُ]] التي تكادُ لاتتوقَّفُ في [[أوروبا|أوروپا]] ([[إقليم]]ُ [[الروملي|الرومَلِي]])، جاءَ كلَّهُ ليجعلَ منَ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيَةِ]] [[إمبراطورية]]ً عالميَّةً وأكبرَ قوَّةٍ بريَّةٍ في [[أوروبا|أوروپا]]. وُلِدَتْ [[إستراتيجية|استراتيجيَّةُ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ القانونيِّ]] منْ مبدأِ ضرورةِ فرضِ [[نفوذ]]ٍ [[بحر]]يٍّ [[الدولة العثمانية|عثمانيٍّ]] يتناسَبُ والوضعَ الدولِيَّ الجديدَ الذي فرضَهُ التوسُّعُ [[الدولة العثمانية|العثمانِيُّ]] [[شرق]]يَّ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسِّطِ]] [[جنوب|وجنوبِيَّهُ]] [[شرق|وشرقَ]] [[أوروبا|أوروپا]]، واستغلالِ الوضعِ السياسيِّ العامِّ في [[أوروبا|أوروپا]] المنْقَسِمَةِ على ذاتِها بسببِ [[بروتستانتية|الحركةِ البروتستانتيَّةِ]] التي أشعلَها [[مارتن لوثر|مارتنُ لوثرِ]] ([[1517]]م) فضلاً عنْ الصراعاتِ بينَ ملوكِها ([[عداوة|كالعداءِ]] الطويلِ شديدِ اللَّدَدِ بينِ [[شارلكان]]َ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|الإمبراطورِ الرومانيِّ المقدَّسِ]] و[[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرنسوا الأوَّلِ]] [[ملكية|الملكِ]] [[فرنسا|الفرنسِيِّ]])، وحقيقةِ تقلُّصِ [[نفوذ]]ِ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] [[بحر|البحرِيِ]] كثيراً [[غرب]]َ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] بعدَ ما قامَ بهِ الأخوانُ بربروسُ في [[الدولة الحفصية|تونسَ]] و[[إيالة الجزائر|الجزائرِ]].
كانتْ [[جمهورية البندقية|جمهوريَّةُ البندقيَّةِ]] [[قرن (توضيح)|لقرونٍ]] متطاولَةٍ [[نفوذ|القوَّةَ]] [[بحر|البحريَّةَ]] الأولى [[شرق]]َ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]]، وكانَ وجودُها راسِخاً منْ خلالِ قواعدِها المنتشرَةِ في [[البحر الأيوني|البحرِ الأيونيِّ]] و[[بحر إيجة|بحرِ إيجَه]] [[شرق|وشرقِ]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] وأهمُّها [[قبرص]]َ (سقطتْ عامَ [[1571]]م) و[[كريت|إقريطِشَ]] أو [[كريت]]َ (سقطتْ عامَ [[1645]]م). والأهمُّ [[نفوذ|سيطرتُها]] على [[بحر إيجة|بحرِ إيجَه]] [[باب (توضيح)|بوّابَةِ]] الدخولِ إلى [[بحر]]ِ [[بحر مرمرة|مرمرة]] ما يجعلُ الطريقَ [[بحر|البحريَّ]] إلى [[إسطنبول|الأستانةِ]] مهدِّداَ حالَ [[حرب|الحربِ]] ويضعُ [[شبه جزيرة|شبهَ جزيرةِ]] [[المورة]]ِ (أو [[بيلوبونيز (إقليم)|البيلوبونيزَ]] البرَّ [[اليونان]]يَّ الرئيسيَّ) تحتَ تهديدِ [[أسطول|الأسطولِ]] [[جمهورية البندقية|البندقيِّ]] ([[فتح|فُتِحَ]] آخرُ معْقِليْنِ [[جمهورية البندقية|للبندقيةِ]] في [[المورة]]ِ [[صيف]]َ العامِ [[1538]]م). عَزَمَ [[الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] على إنهاءِ هذهِ [[نفوذ|السيطرةِ]] أو على الأقلِّ تقليصَها قدْرَ المستطاعِ وذاكَ هدفُهُم [[إستراتيجية|الاستراتيجيَّ]] الأوَّلَ منَ شنِّ [[حرب|الحربِ]] على [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]]. يجدرُ القولُ إنَّ سياسةَ [[جمهورية البندقية|البندقيَةِ]] [[الدولة (لقب)|كدولةٍ]] قائمةٍ على [[تجارة دولية|التجارةِ الدوليَّةِ]] ابتغتِ [[سلام (توضيح)|السلامَ]] والحفاظَ على أمانِ الطرقِ [[بحر|البحريَّةِ]]، وهدَفَ [[أسطول]]ُها إلى الرَّدعِ عنْ تهديدِ [[قافلة|قوافِلِها]] [[بحر|البحريَّةِ]]، فلمْ تتّبعْ سياسةً [[عداوة|عِدائيَّةً]] تجاهَ [[مسلم|المسلمينَ]] بعكسِ [[فرسان الإسبتارية|فرسانِ رودسَ]] ([[1310]]-[[1522]]م) (أوْ [[فرسان مالطة|فرسانِ مالطا]] بَدْءَاً منْ [[1530]]) و[[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]]، و[[الإمبراطورية البرتغالية|البرتغالِ]] في [[المحيط الهندي|المحيطِ الهنديِّ]]، وهيَ لنْ تُسهمَ في [[العصبة المقدسة (1538م)|العصبةِ المقدَّسَةِ]] {{إنج|””The Holy League-1538””}} ضدَّ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيَةِ]] إلا بعدَما أعلنتْ هذهِ الأخيرةُ [[حرب|الحربَ]] عليها وبدأتْ بتجريدِها منْ ممتلكاتِها [[بحر|البحريَّةِ]]، وعقِبَ كثيرٍ منَ المداولاتِ والنّقاشِ في [[مجلس الشيوخ|مجلسِ الشيوخِ]] (السيناتو) {{إنج|”The Venetian Senate”}}.
بعدَما تمَّ توسيعُ [[أسطول|الأسطولِ]] وتحديثِهِ أعلنتْ [[الدولة العثمانية|الدولةُ العثمانيَّةُ]] سنةَ [[1537]]م [[حرب|الحربَ]] على [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] بعدَ صلحٍ دامَ خمساً وثلاثينَ سنةً بدعوى تقديمِ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] المساعدةَ المستمرَّةَ خُفْيَةً ل[[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]]، ورفضِها دعوةَ [[الديوان الهمايوني|الديوانِ الهمايونيِّ]] للدخولِ في [[التحالف الفرنسي العثماني|التحالفِ الفرنسيِّ العثمانيِّ]]، لكنَّ سببَها الرئيسَ تقليصُ [[نفوذ|النفوذِ]] [[جمهورية البندقية|البندقيِّ]] [[شرق]]َ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] لصالحِ ترسيخِ [[نفوذ|النفوذِ]] [[بحر|البحريِّ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيِّ]]. وفي الواقعِ فإنَّ الفترةَ (33-[[1537]]م) بما فيها حملةُ خيرِ الدينِ على [[الدولة الحفصية|تونسَ]] ماكانتْ إلا مرحلةً وسيطةً ريثما تنتهي تهيئةُ [[أسطول|الأسطولِ]] استعداداً لهذهِ [[حرب|الحربِ]].
=== حملةُ [[أوترانتو]] [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#حصار جزيرة كورفو|وكورفو]] [[بحر|وبحرِ]] [[بحر إيجة|إيجه]] ===
{{مفصلة|حصار كورفو (1537)|فتح أوترانتو (1537)}}
[[ملف:Corfu_map_16th_century.jpg|تصغير|[[أسطول|الأسطولانِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] [[مملكة فرنسا (1791–92)|والفرنسيِّ]] في [[حصار]]ِ [[جزيرة]]ِ [[كورفو|كورْفو]]، أوائلَ [[سبتمبر]]/[[أيلول]] [[1537]]م.|يسار|300×400بك]]
في [[1 ذو الحجة]] [[943 هـ|943هـ]]/[[11 مايو]]/[[أيار|أيَّارَ]] [[1537]]م خرجَ خيرُ الدين [[أسطول|بعمارةٍ]] [[بحر]]يَّةٍ نحوَ [[أوترانتو]] [[جزيرة|وجزيرةِ]] [[كورفو|كورْفو]] [[إستراتيجية|الاستراتيجيَّةِ]] [[غرب]]َ [[اليونان]]ِ والمشرفةِ على [[مضيق]]ِ [[أوترانتو]] (بينَ [[ألبانيا|ألبانْيَا]] [[إيطاليا|وإيطالْيا]] بعرضِ 72 كم)، وكانَ سقوطُهَا يعْني تقييدَ حركةِ [[أسطول|الأسطولِ]] [[جمهورية البندقية|البندقيِّ]] -ولاسيَّما [[تجارة|التجاريِّ]]- بينَ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] (كانَ [[البحر الأدرياتيكي|البحرُ الأدرياتيكيِّ]] يُعَدُّ [[بحر]]َ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] بامْتيازٍ لسيطرتِها على [[ساحل|سواحِلِهِ]]؛ ويسمَّى [[بحر]]َ [[جمهورية البندقية|البنادقةِ]]) و[[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسِّطِ]]، ولَحِقَهُ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليمان القانوني|سليمانُ]] [[جيش|بالجيشِ]] بعدَ ستَّةِ أيامٍ في [[7 ذو الحجة]]/[[17 مايو]]/[[أيار]]. تألّّفَتِ [[أسطول|العمارةُ]] منْ مئتيْنِ وثمانينَ [[سفينة|قطعةً]] [[بحر]]يَّةً عليها ثلاثونَ ألفَ [[التجديف|جدَّافٍ]]، وعشراتِ الألوفِ منْ [[مقاتل|جنودِ]] [[البحرية العثمانية|البحريَّةِ]]، وأربعةَ آلافِ [[مقاتل|جنديٍّ]] [[إنكشارية|إنكشاريٍّ]]، وستمئةِ [[مدفعية|مدفعٍ]] برّيٍّ، وعدةِ آلافٍ منْ [[سباهية|السباهيَّة]] ([[فارس|الفرسانِ]]). في [[11 يوليو]]/[[تموز|تمُّوزُ]] دخلَ [[أسطول|الأسطولُ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيُّ]] [[خليج]]َ آفلونيا قبْلَ [[سليمان القانوني|السلطانِ]] بيومَيْنِ، ثُمَّ اجتازَ [[مضيق]]َ [[أوترانتو|أطرانط]] أوْ [[أوترانتو]] المدخلُ إلى [[البحر الأدرياتيكي|بحرِ الأدرياتيكِ]]. كانتْ مُهِمَّتَهُ تأمينَ [[حصار|الحصارِ]] [[بحر|البحريِّ]] ونقلَ [[مقاتل|الجندِ]] والمساندةَ [[قصف|بالقصفِ]] [[بحر|البحريِّ]] فيما يُنْجِزُ [[جيش|الجيشُ]] [[فتح|الفتحَ]]. احْتُلَّتْ [[أوترانتو]] في [[23 يوليو]]/[[تموز|تمُّوز]] [[1537]]م (التابعةَ [[ملكية|لمملكةِ]] [[نابولي|ناپولي]] على البرِ [[إيطاليا|الإيطاليِّ]]) لمدةِ [[شهر]]ٍ، لكنَّ [[حصار|الحصارَ]] [[بحر|البحرِّيَ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيَّ]]-[[مملكة فرنسا (1791–92)|الفرنسيَّ]] على [[كورفو|كورْفو]] لمْ يُفْلِحْ في [[احتلال عسكري|احتلالِها]] لمناعةِ [[دفاع (توضيح)|دفاعاتِها]]. يذكرُ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] [[معركة]]ًً عقِبَ دخولِهُ [[البحر الأدرياتيكي|الأدرياتيكَ]] إذْ لمَحَ [[أسطول|عمارةً]] [[جمهورية البندقية|بندقيَّةً]] كبيرةً، فَشَنَّ [[هجوم]]اً عليها، [[غرق|فأغرقَ]] أربعةَ عشرَ [[قادس (سفينة)|قادِسَاً]]، واستوْلى على ستَّةَ عشرَ [[قادس (سفينة)|قادِسَاً]] آخرَ، فيما لاذَتِ البقيَّةُ [[هارب|بالفرار]].
قضتِ [[خطة|الخطةُ]] الموضوعَةُ بأنْ [[غزو|يغزُوَ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] [[إيطاليا|إيطالْيا]] منَ [[جنوب|الجنوبِ]] فيما يدخُلُهَا [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلُ]] منَ [[شمال|الشمالِ]] [[غرب|الغربيِّ]]، لكنَّ [[مملكة فرنسا (1791–92)|الفرنسيِّينَ]] حقَّقُوا نجاحاً باهتاً عندَ التنفيذِ وأوْقَفَتْهُمُ [[جيش|القوَّاتُ]] [[جمهورية جنوة|الجنويَّةُ]]، فلمْ يلبثْ [[سليمان القانوني|السلطانُ]] طويلاً وقفَلَ راجعاً إلى [[إسطنبول|الأستانةِ]] برَّاً، وأوكلَ خيرُ الدينِ القسمَ الأكبرَ منَ [[أسطول|الأسطولِ]] ل[[لطفي باشا|لُطْفي باشا]] ليعودَ بِهِ، وتوجَّهَ هوَ [[جهاد بحري|للغزوِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=276-277}}</ref>
كانَ على خيرِ الدينِ متابعةُ الصراعِ بينَ [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)|الدولةِ العثمانيَّةِ والبندقيَّةِ]] في [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]]. فغادرَ [[كورفو|كورْفو]] على رأسِ ستِّينَ أوْ سبعينَ [[سفينة]]ً وقامَ [[غزو|بغزوِ]] [[جزيرة]]ِ «[[كيفالونيا]]» ([[غرب]]َ [[اليونان]]ِ والتابعةِ لها حاليّاً)، ثُمَّ [[هجوم|هاجمَ]] [[جزيرة]]َ «[[كيثيرا]]» مابينَ [[كريت]]َ [[المورة|والمورةِ]]، [[غنيمة (إسلام)|وغَنِمَ]] منها [[غنيمة (إسلام)|غنائِمَ]] كثيرةً، ثُمَّ حاصرَ بعضَ [[جزيرة|الجزرِ]] عندَ [[خليج]]ِ [[أجانيطس]] لثلاثةِ [[يوم|أيامٍ]] قبلَ أنْ يحوزَها. ثُمَّ [[هجوم|هاجمِ]] [[جزيرة|جزرَ]] «مرتد» و«[[باروس]]» و«[[أنتيباروس]]» ([[اليونان]]يَّةَ [[يوم|اليومَ]]) في [[بحر إيجة|بحرِ إيجه]] واستولى عليها. ثُمَّ «[[سيكلادس|جزر كيكلاد]]» في [[سبتمبر]]/[[أيلول]]َ [[1537]]م [[إستراتيجية|الاستراتيجيَّةِ]] [[جنوب]]َ [[بحر إيجة|بحرِ إيجه]] وكانتْ تُحْكَمُ منْ قِبَلِ «[[دوقية الأرخبيل|دوقيّةِ الأرخبيلِ]]» التابعةِ ل[[جمهورية البندقية|لبندقيَّةِ]]. تَجوّلَ خيرُ الدينِ في [[جزيرة|الجزرِ]] واحدةً تلْوَ أخرى وأجبَرَ الدوقَ “{{وإو|لغ=en|تر=John IV Crispo|عر=جيوفاني الرابع كريسبو}}” على إعلانِ تبعِّيَتَهُ [[الدولة العثمانية|للعثمانيّينَ]] وتسديدِ خمسةِ آلافِ ليرةٍ [[ذهب]]يَّةٍ [[ضريبة]]ً سنويَّةً، كما تمكَّنَ منَ السيطرةِ على عددٍ منَ [[جزيرة|الجزرِ]] مثلَ «[[سيروس]]» و«نيوس» و«[[تينوس]]» و«[[بطمس]]» و”{{وإو|لغ=en|تر=Gyaros|عر=جياروس}}” و«[[أستيباليا]]».<ref name=”مولد تلقائيا11″ /><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=203-204}}</ref>
=== الحلف الصليبي، ومعركة بروزة ===
{{مفصلة|العصبة المقدسة (1538م)}}
==== الخلفيةُ [[سياسة|السياسيَّةُ]] ====
[[ملف:François Ier Louvre.jpg|يسار|تصغير|200 بك|[[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلُ]] [[سنة|عامَ]] ([[1530]]م). [[رسم|ريشةُ]] جان كلُوِه.]]
[[ملف:Italy 1494 AD-ar.png|تصغير|يمين|[[فسيفساء|الفسيفساءُ]] [[سياسة|السياسيَّةُ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّةُ]] إِبَّانَ [[عصر النهضة|عصرِ النهضةِ]].]]
اندلعتِ [[حرب|الحربُ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّةِ]] (36-[[1538]]م) بينَ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|افرانسوا الأوَّلِ]] (حَكَمَ 15-[[1547]]م) و[[شارلكان]]َ بسببِ [[موت|وفاةِ]] [[فرنشيسكو سفورزا|افرنشيسكو اسفورزا]] [[دوق]]ِ [[ميلانو|ميلانَ]] ([[1535]]م) دونَ [[إرث|وريثٍ]] وانتقالِ [[دوق|الدوقِيَّةِ]] الغنيَّةِ إلى ابنةِ أختِهِ زوجةِ [[شارلكان]]َ. اهْتَبَلَ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] الفرصةَ فأعلنُوا [[حرب]]اً -كانُوا يحضِّرونَ لها منذُ زمنٍ- على [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] ([[1537]]م)، وقامُوا [[غزو|بغزوِ]] البرِّ [[إيطاليا|الإيطالْيَ]] منَ [[جنوب|الجنوبِ]] [[شرق|الشرقِيِّ]] فيما كانَ على [[مملكة فرنسا (1791–92)|الفرنسيّينَ]] [[غزو]]ُها منَ [[شمال|الشمالِ]] [[غرب|الغربيِّ]]، الحملةُ التي لمْ تُحقِّقْ كاملَ النَّجاح. في ظلِّ وجودٍ [[تاريخ الدولة العثمانية|عثمانيٍّ]] ضاغطٍ [[شرق]]َ [[أوروبا|أوروپا]] وعلى [[نصف الكرة المائي|أمْواهِ]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]]، وبوجهِ مدٍّ [[بروتستانتية|بروتستانتيٍّ]] متصاعِدٍ في [[ألمانيا|ألمانْيا]]، و[[إسكندنافيا|اسكنديناڤيا]]، و[[فرنسا|فرنْسا]]، و[[سويسرا|اسويسرا]]، و[[مملكة الأراضي المنخفضة المتحدة|الأراضي المنخفضةِ]]، وفصْلِ [[إنجلترا عنِ [[بابوية كاثوليكية|الكنيسةِ الكاثوليكيةِِ]] ([[1534]]م) على يدِ [[هنري الثامن ملك إنجلترا|هنري الثامنِ]] بموجبِ «[[هنري الثامن ملك إنجلترا#الانفصال عن روما (1533-1540)|قانونِ السيادةِ]]» الذي قرَّرَ أنَّ [[ملكية|الملكَ]] أعلى [[سلطة (مجتمع)|سلطةٍ]] [[أنجليكية|كنسِيَّةٍ]] وجدتِ [[بابوية كاثوليكية|البابويَّةُ]] نفسَهَا معَ [[شارلكان]]َ أقوى [[حاكم الدولة|عاهلٍ]] [[الكنيسة الرومانية الكاثوليكية|كاثوليكِيٍّ]]. سعى [[بابوية كاثوليكية|البابا]] [[بولس الثالث|بولسُ الثالثُ]] لعقدِ [[حلف عسكري|حلفٍ]] مقدَّسٍ أوِ [[العصبة المقدسة (1538م)|العصبةُ المقدَّسَةُ (1538م)]] {{إنج|””The Holy League-1538””}} ضدَّ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] ضمَّ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] [[جمهورية البندقية|والبندقيَّةَ]] و[[بابوية كاثوليكية|الدولةَ البابويَّةَ]] و[[جمهورية جنوة|جمهوريةَ جنوا]] و[[فرسان مالطة|فرسانَ مالطا]] [[ملكية|ومملكتَيْ]] [[مملكة نابولي|ناپولي]] و[[مملكة صقلية|صِقِلَّيَةَ]] التابعتَيْنِ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|للإمبراطورِ]]. هذا [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفُ]] الذي انْعقدَ في [[فبراير]]َ/[[شباط]]َ ([[1538]]م).
أمْلتِ [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفَ]] ضروراتٌ [[سياسة|سياسيَّةٌ]]. كانَ كلُّ طرَفٍ في حاجةٍ لا غنى عنْها للآخرِ، كانَ موقفُ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] حرِجَاً فمِنْ ناحيةٍ هيَ بحاجةٍ لكلِّ عوْنٍ -ومنْ [[شارلكان]]َ خصوصاً- في مواجهةِ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]]، ومنْ ناحيةٍ لاتريدُ [[خسارة]]َ [[تجارة دولية|تجارتِها]] [[شرق|الشرقيَّةِ]] في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] التي تبْدَأ منْ [[ميناء|مواني]] [[مصر]]َ [[بلاد الشام|والشامِ]]، وهيَ لم تبذلِ [[رشوة|الأموالَ]] عبرَ رجالِها في دهاليزِ [[الكنيسة الرومانية الكاثوليكية|المؤسسة البابوية]]<ref group=”هامش”>كانت التسمية الرسمية “الدولة البابوية”، ولم تتخذ تسمية “دولة الفاتيكان” إلا بعد اتفاقيات لاتيران عام 1923 مع الدولة الإيطالية.</ref> لحثِّ [[بابوية كاثوليكية|البابا]] لإنشاءِ [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفِ]] إلا مُكْرَهةً بعدما أعلنَ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] [[حرب|الحربَ]] عليها، ولكنْ كانَ عليها الإسراعُ لأخْذِ المبادرةِ منْ أيديهِم، وخاصَّةً بعدما استوْلى [[جيش|الجيشُ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيُّ]] بالتعاونِ معَ [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] على سلسلةِ [[حصن|حصونٍ]] في [[دالماسيا|دالماشيا]] ([[صيف]]َ [[1538]]م) تابعةٍ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|لآلِ هابسبورڃ]] ([[النمسا|النِّمْسا]]) فزادتْ خشيةُ [[جمهورية البندقية|البنادقَةِ]] من تطلُّعاتٍ [[نفوذ|للسيطرةِ]] على [[البحر الأدرياتيكي|الأدرياتيكِ]] الذي يعتبرونّهُ بمنزلةِ [[نصف الكرة المائي|مياهِهِم]] [[إقليم|الإقليميَّةِ]].
[[ملف:Titian – Pope Paul III – WGA22962.jpg|تصغير|يمين|[[بولس الثالث|بولسُ الثالثُ]] [[لوحة|بريشةِ]] [[رسم|الرسّامِ]] [[جمهورية البندقية|البندقِيِّ]] الشهيرِ منْ [[عصر النهضة|عصرِ النهضةِ]] «[[تيتيان]]».]]
كانَ [[شارلكان]]ُ في [[عداوة|عداءٍ]] على طولِ الخطّ معَ [[تاريخ الدولة العثمانية|الدولةِ العليَّةِ]] وهوَ الذي مافَتِئَ منذُ ربعِ [[قرن (زمن)|قرنٍ]] [[خسارة|يخسرُ]] مواقعَ لصالحِها في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] [[إيالة الجزائر|والجزائرِ]] على يدِ الأخويْنِ بربروسَ، وفي شرقِ [[أوروبا|أوروپا]] ووسطها ([[حصار]]ُ [[حصار فيينا|ڤيينَّا]] عامَيْ [[1529]]، و[[1532]]م مَثلاً)<ref group=”هامش”>نصَتْ معاهدةُ إسطنبولَ الموقّعة بتاريخ (22/ 7/ [[1533]]م) بينَ الدولةِ العثمانيةِ [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة|والإمبراطوريّة الرومانيّة المقدسّة]] التي كان يحْكُمُها [[فرديناند الأول (توضيح)|فرديناندُ الأوَّلُ]] أخو شارلكانَ نائباً عنْهُ على دفعِ النِمسا ثلاثينَ ألفَ (30000) دوقةٍ ذهبيَّةٍ سنويّاً، وألاَّ يُطلقُ لقبُ إمبراطورٍٍ إلا على الخليفةِ العثمانِيِّ، أمّا سواهُ منْ ملوكِ أوروپا فيكونون مُوازينَ للصدرِ الأعظمِ العثمانِيِّ.</ref> وكانتِ الحدودُ العثمانيّةُ تبعدُ أقلَّ من مئةِ ميلٍ عن [[فيينا|ڤيينا]] التي بقيَ بلاطها يؤدي جزيةً سنويّةً للأستانةِ حتى عامِ 1606.<ref>ويل ديورانت: ج 30 / ص 171.</ref>
أملَ [[شارلكان]]ُ منْ [[خسارة|هزيمةِ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] -فضلاً عنْ تكريسِ [[نفوذ|زعامَتِهِ]] كأكبرِ [[دفاع (توضيح)#دفاع شرعي|مدافعٍ]] عنِ العالمِ [[الكنيسة الرومانية الكاثوليكية|الكاثوليكِيِّ]]- تحجيمَ حليفِهِمْ [[فرنسا|الفرنسِيّ]]، ولكنْ توجَّبَ عليه تأمينُ ظهرِهِ منْ جهةِ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|الفرنسيّينَ]] وتهديدِهِمْ [[لومبارديا|لومبارْدِيا]] [[شمال|وشمالِيَّ]] [[إيطاليا|إيطالْيا]]، وكانَ جليّاً أنْ لا أحدَ يمكنُهُ التوسُّطَ في ذلكَ سوى [[بابوية كاثوليكية|البابا]] فكانتِ [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#العصبة المقدسة (1538) وهدنة نيس|هدنةُ نيسَ]] {{إنج|”Truce of Nice”}} في 18 [[يونيو|يونْيو]]/[[حزيران|حُزَيْرانَ]] [[1538]]م بينَ [[عداوة|الخصْمينِ]] اللّدودَيْنِ والتي مُرِّرَتْ بمساعٍ [[سياسة|دبلوماسيّةٍ]] حثيثةٍ ومكثَّفةٍ من [[بابوية كاثوليكية|البابا]] شخصِيّاً (معَ رفْضِ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرنسوا الأوَّلِ]] الاجتماعَ [[شارلكان|بشارلكانَ]] كانَ على [[بولس الثالث|بولسَ الثالثِ]] الذي ناهزَ السبعينَ أنْ ينتقلَ مراتٍ منْ غُرفةٍ لأخرى جيئةً وذِهاباً لإتمامِها)، الأمرُ الذي أتاحَ [[شارلكان|لشارلكانَ]] التفرُّغَ [[حرب|لحربِهِ]] المقبلةِ، ولنلاحظْ أنَّ إسراعَ خيرِ الدينِ بالإقلاعِ كانَ بعدَ عِلْمِ [[إسطنبول|الأستانةِ]] [[مفاوضات|بمفاوضاتِ]] [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#العصبة المقدسة (1538) وهدنة نيس|الهدنةِ]] أو عقِبَ إبرامِها بأيامٍ.
[[ملف:Truce_of_Nice_1538.jpg|تصغير|[[لوحة]]ٌ تخيّليّةٌ تُصوِّرُ عقدَ «[[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#العصبة المقدسة (1538) وهدنة نيس|هدنةِ]] [[نيس]]َ» بينَ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلِ]] و[[شارلكان]]َ ويبدو [[بولس الثالث|بولسُ الثالثُ]] بينَهُما. في الواقعِ ”’رَفَضَ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلُ]] مقابلةَ [[شارلكان]]َ ووُقِّعَتِ [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#العصبة المقدسة (1538) وهدنة نيس|الهدنةُ]] في غرفٍ منفصلة”’.]]
كانَ [[بولس الثالث|بولسُ الثالثُ]] {{إنج|”Paul III”}} (حَبْريّته 34-[[1549]]م) بحاجةٍ [[العصبة المقدسة (1538م)|للحلفِ]] ليسَ لإيقافِ المدِّ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانِيِّ]] الذي بدا جائِحاً فحسبُ، ولكنْ [[دفاع (توضيح)#دفاع شرعي|لتأمينِ]] [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|السواحلِ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّةِ]] أيضاً (حيثُ [[تهديد (توضيح)|التهديدُ]] مباشَرٌ [[الدولة البابوية|للدولةِ البابويَّةِ]])، وبما أنَّهُ لايستطيعُ عقدَهُ ضدَّ [[الدولة (لقب)|دولةٍ]] [[كاثوليكية|كاثوليكيّةٍ]] [[فرنسا|كفرنسا]] فقدْ أملَ منَ [[نصر|النَّصرِ]] على [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] بفسخِ عُرى الشراكةِ بينَهُمْ وبينَ [[فرنسا|فرنْسا]] وربّما تطويرُ [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#العصبة المقدسة (1538) وهدنة نيس|هدنةِ نيسَ]] -التي وقَّعَها [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلُ]] على مضضٍ- إلى [[معاهدة|صلح]]. كانتْ صفةُ «القداسَةِ» ومنْحُها البركةَ منَ [[بابوية كاثوليكية|البابا]] إيقاداً للروحِ [[حملات صليبية|الصليبِيَّةِ]] التي ظلتْ جمْراً تحتَ الرَّمادِ منذُ أيامِ [[حملات صليبية|الصليبيّات]] {{إنج|”Crusades”}}، على أنَّ توجُّهاتِ كلِّ طَرَفٍ [[سياسة|وسياساتِهِ]] بقيتْ -كالعادةِ- تحكُمُها المصالحُ (قصيرةُ النظرِ أحياناً كثيرة).
سعى [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفُ]] المقدَّسُ بزعامةِ [[بابوية كاثوليكية|البابويَّةِ]] [[جمهورية البندقية|والبندقيَّةِ]] [[شارلكان|وشارلكانَ]] لتحجيمِ الدورِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحريِّ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانِيِّ]] المتنامِي في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّط]]، وأجمعَ [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفاءُ]] أمرَهُمْ على هدفيْنِ رئيسَيْنِ؛ عَزْمُ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] على استعادةِ ممتلكاتِها التي [[فتح]]َها [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّونَ]] مؤخَّرَاً، واستعادةُ [[شارلكان]]َ سيطرتَهُ على [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]،<ref name=”مولد تلقائيا15″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=183-184}}</ref> أو -أقلُّهَا- استعادةُ [[نفوذ]]ِهِ [[بحر|البحريّ]] [[غرب]]َ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]].
كانتِ [[إستراتيجية|الاستراتيجيَّةُ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيَّةُ]] [[البحر الأبيض المتوسط|البحريَّةُ]] بناءَ [[البحرية العثمانية|أسطولٍ]] يوازي منْ حيثُ الكفاءةُ مجموعَ [[أسطول|أساطيلِ]] [[الدولة (لقب)|الدولِ]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطيَةِ]] الأخرى، وسواءٌ كانَ ذلكَ اقتراحَ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ]] أوْ خيرِ الدينِ فقدْ أثبتَتْهُ الأحداثُ صحَّةً وبُعدَ نظرٍ، فأتتْ [[معركة]]ُ [[#معركة بروزة|بروزةَ]] كما [[معركة]]ُ [[معركة ليبانت|ليبانتَ]] ([[1571]]م) منْ بعدُ برهاناً عليهِ [تلكَ أيضاً غدتِ [[إستراتيجية|الاستراتيجيَّةَ]] [[بحر|البحريَّةَ]] [[بريطانيا العظمى|لبريطانيا]] حتى [[الحرب العالمية الأولى|الحربِ العالميَّةِ الأولى]]]، مثلما أثبتَتِ [[إستراتيجية|اسْتراتيجيَّةُ]] اللعبِ على [[صراع|الصّراعاتِ]] بينَ [[ملكية|الملوكِ]] [[أوروبا|الأوروپيينَ]] نجاعَتَها كما في [[حلف عسكري|التحالفِ]] مع [[فرنسا]] الذي يُقالُ إنَّ خيرَ الدينِ كانَ منْ مؤيِّديه.
==== [[غارة|الإغارةُ]] على [[كريت]]َ ====
[[صيف]]َ [[سنة|عامِ]] [[945 هـ|945هـ]]/[[1538]]م خرجَ خيرُ الدينِ مجدَّداً إلى [[بحر إيجة|بحرِ إيجه]] لكنَّ الرحلةَ هذهِ المرَّةَ كانتْ محفوفةً بمصاعبَ غير مسبوقةٍ. كانَ يدركُ ضرورةَ زيادةِ عددِ [[سفينة|السفنِ]] وتحديثِ القديمِ منها، ففي كلِّ حملةٍ ينبغي تركُ جزءٍ منَ [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|السواحلِ]] للحمايةِ فيما يكونُ جزءٌ آخرُ خارجَ الخدمةِ خاضعاً للصيانةِ، وزيادةُ [[فتح|الفتوحِ]] [[البحر الأبيض المتوسط|البحريَّةِ]] تتطلَّبُ زيادةَ عددِ [[سفينة|قطعِ]] [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] العاملةِ وزيادةُ [[سفينة|سفنِ]] الإمدادِ والتموينِ (للمهامِّ التعبويَّةِ واللوجستيَّةِ). كانَ قدْ وجّهَ لبناءِ [[سفينة|سفنٍ]] جديدةٍ وتحديثِ [[سفينة|السفنِ]] العاملةِ على الفورِ وأملَ بالانتهاءِ منْ مئةِ [[سفينة]]ٍ في أسرعِ وقْتٍ، لكنْ وبينا كانتِ [[سفينة|السفنُ]] تقاربُ الانتهاءَ طُلِبَ منْهُ الخروجُ على وجهِ السرعةِ، ويبدو أنَّهُ أبْدى اعتراضاً لأنَّ [[سفينة|السفنَ]] لمْ تجهزْ بعد. تزعُمُ بعضُ [[مرجع|المصادرُ]] أنَّ بعضَ [[وزير|وزراءِ]] [[الديوان الهمايوني|الديوانِ]] لجؤوا لحيلةٍ لحثِّهِ، فأشاعُوا خبراً مفادُهُ أنَّ [[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دوريا]] وصَلَ [[كريت|إقريطشَ]] ([[كريت]]َ) وهوَ يتربَّصُ معَ أربعينَ [[سفينة]]ً لبعثةِ [[صالح ريس|صالحِ ريِّس]] (عشرونَ [[سفينة|قطعةً]]) في أوْبَتِهِ منْ [[مصر]]َ (وكانَ في بعثةٍ لحملِ [[الهدية (رواية)|هدايا]] [[ملكية|سلطانِ]] [[سلطنة كجرات|كوجاراتَ]] [[الهند]]يِّ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|للسلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ]] والتي أرسلَهَا إلى [[مصر]]َ)، لكنَّ هذا التفسيرَ واهٍ إنْ لمْ يكُ ساذَجاً لبعدِهِ عنِ الرَّبْطِ معَ مستجدّاتِ الأحداث. أمّا الأرجحُ فإنَّ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] قدْ علمُوا بطبيعةِ الحالِ عنْ طريقِ استخباراتِهِم في [[أوروبا|أوروپا]] ومنْ [[حلف عسكري|حليفِهِمُ]] [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلِ]] بأمرِ [[حلف عسكري|الحلفِ]] [[العصبة المقدسة (1538م)|المقدَسِ]] (سبعِ [[الدولة (لقب)|دولٍ]]) ضدَّ [[تاريخ الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيَّةِ]] ([[فبراير]]ُ/[[شباط]]ُ [[1538]]م) بمساعِي [[بابوية كاثوليكية|بابا روما]] هادِفَاً [[حلف عسكري|لاتحادِ]] أكبرِ قوَّتَيْنِ [[أوروبا|أورپّيَتَيْنِ]] [[بحر]]يَّتَيْنِ في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] و[[الإمبراطورية الإسبانية|إسْبانيا]] بغيةَ [[خسارة|تدميرِ]] [[البحرية العثمانية|الأسطولِ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] قبلَ أنْ يستفحِلَ خطرُهُ أكثرَ وخاصَّةً معَ دخولِ [[سفينة|القطعِ]] الحديثةِ والمحدَّثَةِ الخدمةَ، ولاشكَّ أنَّهُ نَمَا إلى [[إسطنبول|الأستانةِ]] نبأ «[[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#العصبة المقدسة (1538) وهدنة نيس|هدنةِ نيسَ]]» (18 [[يونيو|يونْيو]]/[[حزيران|حُزَيْرانَ]] [[1538]]م) بينَ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلِ]] و[[شارلكان]]َ ما يعني خروجَ [[فرنسا|فرنْسا]] منْ [[حلف عسكري|تحالُفِهَا]] معَ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] وأنَّ على [[تاريخ الدولة العثمانية|الدولةِ العليَّةِ]] متابعةُ صراعِهَا وحدَها الآن. دليلُ ذلكَ عدمُ رغبةِ خيرِ الدينِ [[ملاحة|بالخروجِ]] قبلَ استكمالِ [[سفينة|السفنِ]] الجديدةِ لعلمِهِ أنَّ [[ملاحة|خروجَهُ]] هذهِ المرَّةَ سيكونُ لملاقاةِ [[أسطول]]ِ [[العصبة المقدسة (1538م)|التحالفِ]] الضخم. كانتْ غيومُ [[معركة]]ٍ مصيريَّةٍ فاصلَةٍ تتلبَّدُ في [[أفق|الأفُقِِ]]، أمّا إسراعُهُ [[ملاحة|بالإبحارِ]] فربّما كانَ حقَّاً لورودِ معلوماتٍ عنْ [[ملاحة|إبحارِ]] [[أندريا دوريا|دُوريا]] كمَا توجَّبَ الأخذُ بالحسبانِ احتمالِ أنَّ [[شارلكان]]َ كانَ جهَّزَ [[أسطول]]َهُ [[ملاحة|للإقلاعِ]] نحوَ [[شرق]]ِ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] بمجردِ عقدِ [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)#العصبة المقدسة (1538) وهدنة نيس|الهدنةِ]] معَ [[فرنسا|الفرنسيَينَ]]، ولمّا كانتْ [[أسطول|حملةُ]] [[صالح ريس]] في طريقِهَا منْ [[مصر]]َ فقدْ شكَّلتْ هدَفَاً سهلَ المنالِ و[[كريت]]ُ أقربُ قاعدةٍ حيثُ يمكنُ انتظارُها ومفاجأتُهَا منْها، ومنْ هُنا جاءَ التوقُّعُ بوصولِهِ إلى [[كريت]]َ. وفي عصرٍ تقتضي المعلوماتُ فيهِ زمنَاً طويلاً للوصولِ -حيثُ [[سفينة|السفنُ]] [[تجارة|التجاريَّةُ]] [[شراع|الشراعيَّةُ]] تُعَدُّ أسرعَ السّبلِ لنقلِ الأخبارِ- فمنَ الطبيعيِّ أن يكونَ للتوقُّعِ والتخمينِ دورٌ كبيرٌ في استكمالِ الصورة.
هُرِعَ بربروسُ بما أمْكَنَهُ منْ [[سفينة|سفنٍ]] في [[9 محرم]] [[945 هـ|945هـ]]/[[7 يونيو]]/[[حزيران]] [[1538]] وتشيرُ [[مرجع|مصادرُ]] أُخَرُ أنَّ ذلكَ إنَّما كانَ في [[9 صفر]]/[[7 يوليو]]/[[تموز|تَمّوزَ]]. بلغتْ [[أسطول|عمارَتُه]] [[بحر|البحريِّةُ]] أربعينَ [[سفينة]]ً، وكانَ منتظراً أنْ تلحقَ بهِ تسعونَ فورَ انتهائِهَا. وَدَّعَه [[سليمان القانوني|السلطانُ]] إلى [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]]، كما وَدَّعَه رجالُ [[الدولة العثمانية|الدولةِ]] حتى [[ميناء|الميناءِ]] [ما يدُلُّ على عظمِ مهمّتِهِ هذهِ المرَّةَ]. عندما علِمَ خيرُ الدينِ أنَّ [[أندريا دوريا|دوريَا]] لمْ يكُ في [[كريت]]َ عمَدَ إلى [[فتح]]ِ بعضِ [[جزيرة|الجزرِ]] [[بحر إيجة|الإيجيَّه]]، وفي [[جزيرة]]ِ “{{وإو|لغ=en|تر=Imbros|عر=إمروز}}” أخرَجَ سبعةََ عشرَ [[مدفعية|مدفعاً]] قابلاً للاستخدامِ من [[سفينة]]ٍ غارقةٍ عندَ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِهَا]]، ثمَّ [[فتح]]َ [[جزيرة]]َ «[[سكياثوس]]» بعدَ [[حصار]]ِ ستةِ [[يوم|أيامٍ]]، [[أسير|وأسْرِ]] ثلاثة آلافٍ وثمانمئة. في الأثناءِ وصلتْ من [[إسطنبول|الأستانةِ]] تسعونَ [[سفينة]]ً انضمّت معَ [[أسطول|عمارةِ]] [[صالح ريس|صالحِ ريِّس]] إلى [[أسطول]]ِ خيرِ الدينِ، فارتفعَ عديدُ [[سفينة|سفنِهِ]] إلى مئةٍ وخمسينَ، أُعيدتْ منها ثِنْتا عشرةَ [[سفينة]]ً إلى «[[جاليبولي]]» لنقصِ تجهيزاتِها، وأُرْسِلَتِ البقيَّةُ صوبَ [[جزيرة]]ِ «[[وابية]]َ» ([[وابية|أغريبوز]]). قامَ خيرُ الدينِ [[فتح|بفتحِ]] [[جزيرة]]ِ «[[سكيروس]]َ» وأرسلَ [[غنيمة (إسلام)|الغنائِمَ]] إلى [[إسطنبول]]َ. ثمَّ بسَطَ [[فتح|سيطرتَهُ]] على [[جزيرة|جُزُرِ]] «[[أندروس]]َ» و«[[تينوس]]َ» و«[[سيريفوس]]َ» و«سكوربينتا» على التوالي منَ [[شمال|الشمالِ]] إلى [[جنوب|الجنوبِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=206-207}}</ref>
[[ملف:Piri Reis – Map of the Island of Crete – Walters W658352A – Full Page.jpg|تصغير|[[خريطة]]ُ [[جزيرة]]ِ [[كريت]]َ. [[رسم]]ُ [[بيري ريس|محيي الدين بيري ريس]] في [[القرن 16|القرنِ السادسَ عشرَ]] الميلاديّ.]]
توجَّهَ خيرُ الدينِ نحوَ «[[كريت]]َ» بعدما فرغَ منْ جولاتِهِ في [[جزيرة|الجزرِ]] [[بحر إيجة|الإيجيّة]] «[[سبورادي]]» و«[[سيكلادس|كيكلاد]]». كانتْ [[كريت]]ُ الخاضعةُ [[جمهورية البندقية|للبنادقةِ]] -منذُ [[الحملة الصليبية الرابعة|الصليبيَّةِ الرابعةِ]] ([[1204]]م)- موقعاً [[إستراتيجية|استراتيجيَّاً]] لا غنى عنهُ [[نفوذ|للسيطرةِ]] على [[بحر إيجة|بحرِ إيجه]] والتحكُّمِ فيه، ولمْ يكُ هذا بِخافٍ على [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] وأنَّ [[كريت]]َ بوّابَةُ هذا [[بحر إيجة|البحرِ]]. أدركَ خيرُ الدينِ أنَّ [[جيش|قوّاتِهِ]] غيرُ كافيةٍ [[فتح|لفتحِهَا]] [[احتلال عسكري|والسيطرةِ]] عليها لكبَرِ مساحتِها (8336 كم²) فخطَّطَ [[غارة|لغاراتٍ]] لتدميرِ مواقعَ مختارةٍ، وفي الوقتِ نفسِهِ تكونُ استطلاعاً لأيِّ [[هجوم]]ٍ في المستقبلِ، لكنَّ الأرجحَ منْ ذلكَ أنَّهُ لمْ يُرِدِِ الانشغالَ [[معركة|بمعاركَ]] جانبيَّةٍ قدْ تقتضي [[الشهر (توضيح)|أشهراً]] في الوقتِ الذي يَتوقَّعُ [[أسطول]]اً ضخماً يترصَّدُهُ اغتناماً لفرصةٍ [[هجوم|لمهاجمتِهِ]]، ويدلُّ على ذلكَ تفضيلُهُ الاستيلاءَ على [[جزيرة|جزرٍ]] صغيرةٍ [[غارة|بغاراتٍ]] خاطفةٍ بدلاً منِ انْخراطِهِ في [[معركة]]ٍ طويلةٍ [[فتح|لفتحِ]] [[كريت]]َ التي أدركَ [[خبرة|بخبرتِهِ]] المديدةِ في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] [[تونس|وتونسَ]] [[كورفو|وكورفو]] أنَّ [[حصن|تحصيناتِها]] ستسمحُ لها بالصمودِ طويلاً [في [[الحروب العثمانية – البندقية|الحرب العثمانية البندقية الخامسة]] [[فتح|لفتحِ]] [[كريت]]َ ([[1645]]م) صمدتِ [[عاصمة|العاصمةُ]] [[كاندية|كانديا]] بمفردِهَا [[حصار|للحصارِ]] عشرينَ [[سنة]]ً (49-[[1669]]م) ما حدا [[شاعر|بالشاعرِ]] [[إنجلترا|الإنجليزيِّ]] [[جورج غوردون بايرون|اللورد بايرون]] ([[1788]]-[[1824]]) منْ بعدُ لتشبيهِها [[حصار|بحصارِ]] [[طروادة]]َ].
وصلَ [[أسطول]]ُ خيرِ الدينِ إلى [[كريت]]َ على مشارفِ [[قلعة]]ِ «[[كاندية|كانديا]]» (الخندق)، وقامَ بإبرارِ [[مقاتل|جندِهِ]] لكنَّهُ بدلاً منِ انشغالِهِ [[هجوم|بمهاجمتِها]] [[هجوم|هاجمَ]] نحوَ عشرينَ [[قرية]]ً قريبةً منْ منطقةِ «ميلابوتاما» ودمَّرَها، ثُمَّ [[هجوم|هاجمَ]] [[مدينة]]َ «ريثيمو» [[ساحل (توضيح)#حغرافيا|الساحليَّةِ]]. بعدها وصلَ منطقةً يطلقُ عليها «أبوكوران» فاستولى على ثمانيةِ قرىً بما فيها المناطقُ المحيطةُ، ثُمَّ إلى [[ميناء]]ِ «[[خانية|خانيا]]» [[غرب]]َ [[جزيرة|الجزيرةِ]] لكنَّهُ واجهَ [[دفاع (توضيح)|دفاعاً]] مستميتاً منَ المحتمينَ [[قلعة|بقلعتِها]] [[حصن|الحصينةِ]] ما دفعَهُ للتخلّي عنْ [[حصار]]ِها طويلاً مُؤْثراً [[غارة|الإغارةَ]] على البلداتِ [[قرية|والقرى]] المجاورة.
كانَ [[فتح]]ُ [[جزيرة|الجزرِ]] الصغيرةِ وتقليصِ الوجودِ العسكريِّ [[بحر|البحريِّ]] [[جمهورية البندقية|للبندقيَّةِ]] منْ ضمنِ [[إستراتيجية|استراتيجيَّةِ]] [[حرب|الحربِ]] عليها، لكنْ تبقى [[غارة|الإغارةُ]] على [[كريت]]َ مُلْغِزَةً لأوَّلِ وهلةٍ إذْ أنَّى لخيرِ الدينِ أنْ يشغلَ [[مقاتل|جندَهُ]] وجُلَّ [[أسطول]]ِهِ وقدْ كانَ منَ الواضحِ عدمُ نيَّتِهِ [[فتح]]ُهَا فقدْ استهدَفَ [[غارة|بغاراتِهِ]] في المقامِ الأوَّلِ مناطقَ [[زراعة|زراعيَّةً]] على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] [[شمال|الشماليِّ]] حيثُ أكبرُ [[ميناء|موانئِ]] [[جزيرة|الجزيرةِ]] وأهمُّهَا. الرأيُ أنَّهُ أرادَ إلحاقَ أكبرِِ [[خسارة|خسائرَ]] ممكنةٍ [[اقتصاد (علم)|ياقتصادِ]] [[جزيرة|الجزيرةِ]] -وقدْ داهمَهَا في [[موسم (توضيح)|موسمِ]] [[محصول (توضيح)|المحاصيلِ]]- بحيثُ لاتستطيعُ إمدادَ [[أسطول]]ٍ [[عداوة|معادٍ]]، ولتحقيقِ ذلكَ بأعلى فعّالِّيَةٍ عمدَ لتدميرِ المناطقِ القريبةِ منَ [[ميناء|الموانئِ]] فلايعودُ بمُكْنَتِهَا تزويدُ أيِّ [[سفينة|سفنٍ]] دونَ إضاعةِ وقتٍ طويلٍ في جلبِ المؤنِ منْ مناطقَ بعيدة. ليسَ هذا فحسبُ؛ إنَّ إنزالَ [[مقاتل|جنودِهِ]] وتنقُّلَهُم وإرسالَهم لتدميرِ [[قرية|القرى]] والمناطقِ [[زراعة|الزراعيَّةِ]] الشاسعةِ تطلّبَ وقتاً فهلْ كانَ على ثقةٍ بأنَّ [[أسطول]]َ [[حلف عسكري|التحالفِ]] بعيدٌ عنْ [[هجوم|مهاجمتِهِ]] في أثناءِ ذلكَ، ولماذا -والحالُ هذهِ- لمْ يبدأْ في جولتِهِ [[كريت|بكريتَ]] أولاً؟! واقعُ الأمرِ أنَّ هذا [[أسطول|الأسطولَ]] لنْ يجتمعَ قبلَ [[سبتمبر]]َ/[[أيلول]]َ منْ ذاكَ [[سنة|العامِ]]، وإذا كانَ خيرُ الدينِ تعجَّلَ [[غزو|الخروجَ]] في حملتِهِ بسببِ توقُّعاتٍ أو معلوماتٍ ثبتَ خَطَؤُهَا إلا أنَّ [[خطة|مخطَّطاتِهِ]] وأعمالِهِ منْ بعدُ لاتوحي بخشيتِهِ منْ [[هجوم]]ٍ وشيكٍ خلالَ [[يوم|أيامٍ]]، أغلبُ الرأيِ أنَّهُ وردتْهُ معلوماتٌ استخباراتيَّةٌ أثناءَ تجوالِهِ في [[بحر إيجة|بحرِ إيجه]] أنَّ اجتماعَ [[أسطول]]ِ [[عداوة|العدوِّ]] لايزالُ بعيداً ما جعلَهُ يحوِّلُ أنظارَهُ قِبَلَ [[كريت]]َ، الأمرُ الذي يؤشِّرُ -ولوْ جزئيَّاً- على كفاءَةِ [[مرجع|مصادرِ]] المعلوماتِ [[الدولة العثمانية|العثمانيَّةِ]] في [[أوروبا|أوروپا]]، يُلاحَظُ أنَّ [[البحرية العثمانية|البحريَّةَ العثمانيَّةَ]] في الوقتِ ذاتِهِ ([[صيف]]َ [[1538]]م) ساعدتِ [[جيش|الجيشَ]] [[احتلال عسكري|باحتلالِ]] سلسلةِ [[حصن|حصونٍ]] [[النمسا|للنِّمْسا]] في [[دالماسيا|دالماشيا]] ([[شرق]]يَّ [[البحر الأدرياتيكي|الأدرياتيك]]).
بعدَ [[هجوم|هجماتٍ]] [[الشهر (توضيح)|لشهْرٍ]] كاملٍ اتَّجَهَ خيرُ الدينِ نحوَ [[جزيرة]]ِ «[[كارباثوس]]» ([[كارباثوس|كربةَ]]) (بينَ [[كريت]]َ و[[رودس]]َ) فاستوْلى عليها وأقامَ فيها عشرةَ [[يوم|أيام]]، وفي الأثناءِ بَسَطَ [[احتلال عسكري|سيطرتَهُ]] على [[جزيرة]]ِ “{{وإو|لغ=en|تر=Kasos|عر=كاشوت}}”. مرَّ [[أسطول|الأسطولُ]] بعدَ ذلكَ على بعضِ [[جزيرة|الجزرِ]] المجاورةِ ل[[رودس]]َ (منذُ [[فتح]]ِهَا [[سنة|عامَ]] [[1522]]م أضْحَتْ [[رودس]]ُ قاعدةً رئيسيَّةًً [[البحرية العثمانية|للبحريَّةِ العثمانيَّةِ]] في [[بحر إيجة|البحرِ الإيجيِّ]])، إلا أنَّ [[سموم (رياح)|رياحَ السَّمومِ]] هبَّتْ بشدَّةٍ على [[سفينة|سفنِهِ]] ماأنهكَ [[التجديف|مُجدّفِيِ]] [[سفينة|السفنِ]]، فأمرَهُمْ خيرُ الدينِ بالاستراحةِ في [[جزيرة]]ِ «[[كوس (توضيح)|كوسَ]]» حيثُ استعملَ بعضَ [[اليونان]]يّينَ منْ أبناءِ [[جزيرة|الجزرِ]] [[التجديف|للتجديفِ]] إضافةً لآخرينَ قدِمُوا منَ [[الأناضول]]ِ ما يدلُّ على نقْصٍ لديْهِ في [[التجديف|المجدِّفينَ]] كافٍ [[سفينة|للسفنِ]] الجديدةِ أو استغنائِهِ عن بعضهِمْ لثبوتِ عدمِ جدارتِهِمْ (كانَ يُعتَمَدُ على اليدِ العاملةِ في [[التجديف]]ِ كما [[أسير|الأسرى]])، وبعدما حصلَ على بعضِ احتياجاتِهِ الضروريَّةِ انطلقَ إلى [[جزيرة]]ِ «[[أستروبالاي]]» فاستوْلى عليها. بلغَ مجموعُ [[جزيرة|الجزرِ]] [[قلعة|والقلاعِ]] التي استوْلى عليها كما يشيرُ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] ثمانيةً وعشرينَ [[جزيرة]]ً وسبعِ [[قلعة|قلاعٍ]] تابعةً [[جمهورية البندقية|للبندقيَّةِ]] رتَّبَ على كلٍّ منها [[حامية عسكرية|حاميةً]] ومنها آخرُ [[قلعة|معقليْنِ]] [[جمهورية البندقية|للبندقيَّةِ]] في [[المورة]]ِ مونيمفاسيا ونافبليو، كما [[غارة|أغارَ]] على «[[وابية]]َ» ([[وابية|أغريبوز]])، وبلغَ [[أسير|أسراهُ]] عشرينَ ألفاً عدداً. كانَ هذا على وجهِ التقريبِ في [[يوليو|يولْيو]]/[[تموز|تمُّوزَ]] [[1538]]م.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=295}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=181: 183}}</ref><ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=208-209}}</ref>
==== [[معركة]]ُ [[معركة بروزة|بروزةَ]] ====
{{مفصلة|معركة بروزة}}
[[ملف:Italia del nord, sinan ebreo e haireddin barbarossa, 1535 ca.jpg|تصغير|خيرُ الدينِ بربروسَ ([[يمين (توضيح)|يمين]]) و[[سنان ريس|سنانُ ريِّس]] ([[يسارية|يسار]]). [[لوحة]]ٌ [[رسم|لفنّانٍ]] [[إيطاليا|إيطاليٍّ]] مجهولٍ منَ [[سنة|عامِ]] [[1535]].]]
””’«في [[عين الإنسان|العيونِ]] تبدو [[خسارة|الهزيمةُ]] أوَّلَ ماتكون»””’
نهايةَ المطافِ عقَدَ [[حلف عسكري|الحلفاءُ]] العزمَ على تجميعِ [[الأسطول البحري|أساطيلِهِمْ]] عندَ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|ساحلِ]] [[جزيرة]]ِ [[كورفو|كورْفو]]<ref name=”مولد تلقائيا15″ />
قدِمَتْ [[سفينة|سفنُ]] [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] [[قيادة|بقيادةِ]] فينشنزو كاپيلو أوَّلاً إلى مكانِ ازدلافِ [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] [[بابوية كاثوليكية|المسيحيِّ]]، ثُمَّ [[الدولة البابوية|الأسطولُ البابويُّ]] [[قيادة|بقيادةِ]] [[فريق أول (رتبة عسكرية)|الأدميرالِ]] “{{وإو|لغ=it|تر=Marco Grimani|عر=ماركو جريماني}}” الذي أحسَّ بالمللِ منِ انتظارِ بقيَّةِ [[الأسطول البحري|الأساطيلِ]] [ولعلَّهُ تطلَّعَ لإحرازِ [[نصر]]ٍ بمفردِهِ] فبادرَ [[هجوم|لمهاجمَةِ]] [[قلعة]]ِ «[[بروزة]]َ» [[الأسطول البحري|بأسطولِهِ]] ذي الثلاثِ والثمانينَ [[سفينة|قطعةً]]، إلا أنَّ «حسينَ شاهِ بك» [[وال (لقب)|حاكمَ]] [[قلعة]]ِ “{{وإو|لغ=en|تر=Karli-Eli|عر=قارْلي إيلي}}” -التي كانتْ [[بروزة]]ُ تتبعُهَا- صَدَّ [[هجوم]]َهُ فيما كانَ يُرسِلُ إلى [[سليمان القانوني|السلطانِ]] الذي كانَ [[جهاد|يغزو]] «[[مولدوفا|مولدوڤا]] ([[مولدوفا|إقليم البغدانَ]])» لإبلاغِهِ بالتطوُّرات. أخَذَ جريماني [[قصف|يقصِفُ]] [[قلعة|القلعةَ]] [[مدفعية|بالمدفعيَّةِ]] [[بحر|البحريَّةِ]] لتغطيةِ [[مقاتل|جندِهِ]] في إبرارِهِمْ إلى [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]]، لكنَّ حسينَ شاهِ بك [[هجوم|بهجومٍ]] مباغِتٍ استطاعَ [[أسير|خطفَ]] أولئكَ [[مقاتل|الجنودِ]] فشدَّدَ جريماني [[قصف|القصفَ]] وأنْزلَ [[مقاتل|جنوداً]] أُخَرَ، لكنَّهُ -متكبِّداً [[خسارة|خسائرَ]] جسيمَةً- لمْ يُفْلحْ بالاستيلاءِ على [[مدينة|المدينةِ]] واضطرَّ في النهايةِ للعودةِ إلى [[كورفو|كورْفو]] عَقِبَ سماعِهِ [[الأسطول البحري|بالأسطولِ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيِّ]] في طريقِهِ إلى [[بروزة]]َ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=215-216}}</ref>
[[ملف:Andrea Doria.jpg|تصغير|يمين|[[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دوريا]] [[جمهورية جنوة|الجنويِّ]] [[فريق أول (رتبة عسكرية)|أميرالُ]] [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّ]] في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] الذي يشهدُ [[تاريخ|التاريخُ]] أنَّهُ لمْ يربحْ [[معركة]]ً على خيرِ الدين. [[رسم|ريشةُ]] [[سباستيانو دِل بيومبو]] [[1526]]م.]]
تناهَى إلى علمِ خيرِ الدينِ [[هجوم]]ُ جريماني على [[بروزة]]َ بينما كانَ مُرابِطاً في [[جزيرة]]ِ [[كوس (توضيح)|كوسَ]] منذُ آخرِ جولةٍ لهُ في [[بحر إيجة|بحرِ إيجه]] و[[كريت]]َ، فتحرَّكَ نحوَ [[جنوب]]ِ [[غرب]]ِيِّ [[بحر إيجة|بحرِ إيجه]] وأرسلَ [[درغوث رئيس|طرغودَ ريَّسَ]] في عشرينَ [[سفينة]]ً لاستطلاعِ الوضعِ، فصادفَ أربعينَ [[سفينة]]ً [[حلف عسكري|للحلفِ]]، فعادَ مسرعاً مُخْبِراً أنَّهُم تجمَّعُوا عندَ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|ساحلِ]] [[بروزة]]َ. في الوقتِ نفسِهِ كانَ خيرُ الدينِ يَتَسَقَّطُ الأنباءَ ومستجدّاتِ الأوضاعِ حتى حصلَ على معلوماتٍ عنْ [[الأسطول البحري|أسطولِ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]] وأنَّهُ في طريقِهِ [[هجوم|لهجومٍ]] مشتركٍ ضدَّهُ، فتحرَّكَ [[أسطول|بأسطولِهِ]] ذي المئةِ والاثنتينِ وعشرينَ [[سفينة]]ً إلى [[بروزة]]َ ومعَهُ عشرونَ ألفَ [[مقاتل|جنديٍّ]] منْ [[بحار|رجالِ البحرِ]] [[مدفعية|والمدفعية]] ماعدا [[التجديف|المجدفينَ]]. تتفاوتُ [[مرجع|المصادرُ]] [[تاريخ|التاريخيَّةُ]] في تحديدِ عددِ [[سفينة|سفنِ]] [[الأسطول البحري|أسطولِ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]]. أشارَ خيرُ الدينِ في [[مذكرات خير الدين بربروس|مذكراتِهِ]] إلى أكثرَ منْ ستمئةِ [[سفينة]]ٍ منها ثلاثمئةٍ وثمانيةِ [[سفينة|سفنٍ]] [[حرب]]يَّةٍ، وعشرينَ ومئةِ [[سفينة]]ٍ كبيرةٍ ناقلةٍ [[مقاتل|للجنْدِ]] معَ آلافِ [[التجديف|الجدَّافينَ]] وينقلُ على متنهِ ستينَ ألفَ [[مقاتل|جنديّ]]. عندما وصلَ خيرُ الدينِ إلى [[بروزة]]َ استعداداً [[صراع|للنّزالِ]] كانَ [[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دوريا]] المكلَّفُ [[قيادة|بالقيادةِ]] قدْ وصلَ أيضاً في [[2 جمادى الأولى]] [[945 هـ|945هـ]]/[[25 سبتمبر]]/[[أيلول]]َ [[1538]]م.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=184: 189}}</ref>
قبيلَ [[معركة|المعركةِ]] جمعَ خيرُ الدينِ مجلسَ [[قيادة|قيادتِهِ]] [[مستشار|للتشاوُرِ]] حولَ ما بجبُ اتّخاذُهُ منْ إجراءات. أشارَ [[درغوث رئيس|طرغودُ ريَّسُ]] و[[صالح ريس|صالحُ رِّيسُ]] بالاحتماءِ [[مدفعية|بالمدفعيَّةِ]] [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحليَّةِ]] المنصوبةِ على جانِبَيْ [[مضيق|المضيقِ]] وعدمِ الخروجِ [[بحر|للبحرِ]] إلا بعدَ انسحابِ [[حلف عسكري|الحلفاءِ]] لضخامةِ [[الأسطول البحري|أسطولِ]] [[عداوة|العدوِّ]]، لكنَّّ خيرَ الدينِ كانَ يتحرَّقُ لأخذِ المبادرةِ [[معركة|ومعركةٍ]] فاصلة.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=185: 189}}</ref>
أوصى [[سنان ريّس|سنانُ ريِّس]] بإنزالِ [[مقاتل|جندٍ]] [[مدفعية|ومدافعَ]] إلى [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] لمواجهةِ الكثرةِ العدديَّةِ [[عداوة|للخصمِ]] فلمْ يعربْ خيرُ الدينِ عنْ رضاهُ، غيرَ أنَّهُ لمّا علِمَ بمحاولاتِ [[حلف عسكري|الحلفاءِ]] إبرارَ [[جيش|قوّاتهِمْ]] سارعَ لإنزالِ [[مقاتل|جندِهِ]] واستطاعَ وقْفَهُمْ بواسطةِ [[قصف|القصفِ]] [[مدفعية|المدفعيّ]]. بعدَ ذلكَ أخذتْ [[جيش|قوّاتُ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]] [[قصف|بقصفِ]] [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|ساحلِ]] [[بروزة|المدينةِ]] [[مدفعية|بالمدفعيَّةِ]]، لكنَّ بعضَ [[قيادة|قادةِ]] [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] بادرُوا لإجبارِ [[سفينة|سفنِ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] على التراجعِ عبرَ الخروجِ [[سفينة|بسفنِهِمْ]] أمامَ [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] [[عداوة|الخصم]]. تحركتْ بعضُ [[سفينة|سفنِ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] نحوَ [[مضيق]]ِ [[بروزة]]َ وبدأتْ [[هجوم|بمهاجمةِ]] [[سفينة|السفنِ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيَّةِ]] الراسيَةِ في [[بروزة]]َ، فأمرَ خيرُ الدينِ بقرعِ الطبولِ ورفعِ رايةِ [[حرب|الحربِ]]، والخروجِ إلى [[بحر|البحرِ]] المفتوحِ مانِعاً [[عداوة|خصمَهُ]] منْ [[قتال]]ِهِ في [[خليج|الخليجِ]] حيثُ تضيقُ إمكانيَّةُ [[تدريب عسكري|المناورة]]. تقدَّمَ [[الأسطول البحري|الأسطولُ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيُّ]] ستّةَ [[ميل (وحدة)|أميالٍ]] في عَرْضِِ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] ثُمَ رَسا، وماإِنْ اجتمعتْ سائرُ [[سفينة|سفنِهِ]] حتى شرعَ [[هجوم|بمهاجمةِ]] [[عداوة|الخصمِ]] بصيّبٍ منْ [[قصف]]ٍ [[مدفعية|مدفعيّ]]. استغرقتْ هذهِ [[تدريب عسكري|المناوراتُ]] سحابةَ [[نهار|النهارِ]] ومعَ [[غروب|المغيبِ]] بدأ [[الأسطول البحري|أسطولُ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] بالتراجعِ وفكِّ [[معركة|الاشتباكِ]] تحتَ جُنْحِ [[ظلام|الظلامِ]]، فعادَ خيرُ الدينِ إلى [[خليج|الخليجِ]] وجمعَ [[قيادة|قادتَهُ]] لمناقشةِ المستجدّاتِ وما يجدر إنجازُهُ.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=217: 219}}</ref>
تحرَّكَ [[أندريا دوريا|دوريا]] -بموجبِ قراراتِ مجلسِ [[حرب|الحربِ]] الخاصِّ [[حلف عسكري|بالحلفِ]] [[حملات صليبية|الصليبيِّ]]- [[جنوب]]اً نحوَ [[مدينة]]ِ [[نافباكتوس|ليبانت]] ([[غرب]]يِّ [[اليونان]]ِ) [[هجوم|للهجومِ]] عليها. انطلقَ [[الأسطول البحري|أسطولُ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] تحتَ جُنْحِ [[ظلام|الظلامِ]] منْ [[ليل]]ةِ [[5 جمادى الأولى]] [[945 هـ|945هـ]]/[[28 سبتمبر]]/[[أيلول]]َ [[1538]]م، وفي [[صباح (وقت)|صباحِ]] [[يوم|اليومِ]] ذاتِهِ [[ملاحة|أبحرَ]] [[الأسطول البحري|الأسطولُ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيُّ]] [[شمال]]اً نحوَ [[كورفو|كورْفو]] [على مايبدو بناءً على استطلاعاتِهِ بأنَّها نقطةُ ازدلافِ [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] [[عداوة|المعادي]]]. أثناءَ ذلكَ كلَّفَ خيرُ الدينِ بعضَ الرجالِ بارتقاءِ [[صاري|صواري]] [[سفينة|السفنِ]] لاستطلاعِ الأوضاعِ عنْ بعدٍ، فرأى هؤلاءِ بعضَ [[سفينة|سفنِ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] راسيةً على مقرُبَةٍ منْ [[جزيرة]]ِ [[ليفكادا|ليفْكادا]]، وعليهِ فَطِنَ خيرُ الدينِ لوجودِ [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] [[عداوة|الخصْمِ]] في المنطقةِ، فحَوََّلَ وجهتَهُ نحوَ [[جنوب|الجنوبِ]]، وعندما أشرقتِ [[الشمس]]ُ أدركَ [[أندريا دوريا|دوريا]] أنَ [[الأسطول البحري|الأسطولَ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيَّ]] يطارِدُهُ [[ملاحة|مُبْحِراً]] خلفه.
[[ملف:Fleet Configurations at the Battle of Preveza in 1538-ar.jpg|تصغير|300px|يسار|توزُّعُ [[الأسطول البحري|الأسطولَيْنِ]] [[صراع|المتحاربَيْنِ]] في [[معركة بروزة|بروزةَ]] ([[1538]]م).]]
كانتِ [[ريح|الرياحُ]] في [[ساعة (توضيح)|ساعاتِ]] [[صباح (وقت)|الصباحِ]] الأولى تهبُّ في صالحِ [[الأسطول البحري|أسطولِ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]] حتى أرْهَقَ ذلكَ [[التجديف|مجدّفي]] [[البحرية العثمانية|العثمانيّينَ]]، لكنْ معَ سطوعِ [[الشمس]]ِ انقطعَ هبوبُ [[ريح|الرياحِ]] لتتوقفَ حركةُ [[سفينة|سفنِ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] [[شراع|الشراعيَّةِ]] الكبيرةِ، وفي الأثناءِ بدأ خيرُ الدينِ [[هجوم]]اً [[مدفعية|مدفعيَّاً]] ممَّا أدْهشَ [[أندريا دوريا|دوريا]] وأصابَهُ بالحيرةِ، فقَضى عدَّةَ [[ساعة (توضيح)|ساعاتٍ]] في تردُّدٍ بالغٍ في خوضِ [[معركة|المعركةِ]]، وبعدَ طولِ تفكيرٍ قرَّرَ دخولَهَا، فأوْقَفَ [[الأسطول البحري|أسطولَهُ]] ونشرَهُ في وضعيَّةِ [[قتال|القتالِ]]. الْتَقى [[الأسطول البحري|الأسطولانِ]] على بعدِ 3-4 [[ميل (وحدة)|أميالٍ]] [[غرب]]َ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|ساحلِ]] [[جزيرة]]ِ «[[ليفكادا|ليفْكادا]]». اتَّخَذَ [[الأسطول البحري|الأسطولُ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيُّ]] وضْعَ [[هلال (توضيح)|الهلالِ]]. كانَ بربروسُ في الجناحِ الأوسطِ ومعَهُ في [[سفينة]]ِ [[قيادة|القيادةِ]] ابْنُهُ [[حسن باشا بن خير الدين بربروس|حسن]] وربيبُهُ [[حسن آغا|حسنُ آغا]] (نائبُهُ على [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]])، وكانَ على [[قيادة|رأسِ]] الجناحِ الأوسطِ «[[سنان ريس|سنانُ ريّس]]» و«جعفرُ ريِّس» و«شعبانُ ريِّس»، أمّا الجناحانِ [[يمين (توضيح)|فالأيمنُ]] كانَ [[قيادة|بقيادةِ]] «[[صالح ريس|صالحِ ريِّس]]»، [[يسارية|والأيسرِ]] [[قيادة|بقيادةِ]] «[[سيدي علي رئيس|سيدي علي ريِّس]]»، وكانَ على [[قيادة|رأسِ]] [[الاحتياط]]ِ في المؤخِّرَةِ «[[درغوث رئيس|طرغودُ ريَّسُ]]»، وجعلَ خيرُ الدينِ «مرادَ ريِّس» و«صادقَ ريِّس» و«قوزلجةَ محمدٍ» تحتَ [[قيادة|إمرتِهِ]] المباشرة. وأمّا [[أندريا دوريا|دوريا]] فقدْ نظَّمَ [[الأسطول البحري|أسطولَهُ]] بحيثُ اصْطَفّتِ [[سفينة|السفنُ]] [[شراع|الشراعيَّةُ]] الكبيرةُ (كانَ [[الأسطول البحري|لأسطولِ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] عشرونَ [[سفينة]]ً ذاتُ ثلاثةِ طوابقَ تُقلُّ الواحدةُ نحواً منْ ألْفَيْ [[مقاتل|جنديٍّ]]) كنَسَقٍ أوَّلٍ في المقدِّمَةِ تليها [[قادس (سفينة)|القوادسُ]] ذاتُ [[التجديف|المجاديفِ]] موزَّعَةً على ثلاثةِ أنساقٍ، ثُمَّ [[سفينة|السفنُ]] ذاتُ [[التجديف|المجاديفِ]] الصغيرةِ، وجاءتِ [[سفينة|السفنُ]] منَ النوعِ الذي يضمُّ [[شراع|الأشرعةَ]] [[التجديف|والمجاديفِ]] في آنٍ في المؤخِّرَةِ، وكان [[أندريا دوريا|دوريا]] يتمركزُ في [[قادس (سفينة)|قوادسِ]] النسقِ الثاني.
[[ملف:Turgut_Reis_büstü.JPG|تصغير|يمين|[[درغوث رئيس|طرغودُ ريَّسُ]] ([[1485]]-[[1565]]) [[قيادة|قائدُ]] [[الاحتياط]]ِ في [[معركة بروزة|بروزةََ]]. [[تمثال]]ٌ في [[متحف]]ِ [[متحف مرسين البحري|مرسينَ البحريِّ]]- [[تركيا|تركيَّا]].]]
لم يَسِغْ خيرُ الدينِ -إدراكاً منهُ لتفوُّقِ [[عداوة|العدوِّ]]- فكرةَ [[هجوم|الهجومِ]] عليهِ والالتحامِ معه جبهياً وجهاً لوجهٍ، فبدأ [[هجوم|بهجومٍ]] [[قصف|بقصفٍ]] [[مدفعية|مدفعيٍّ]] عنْ بُعدٍ [كانَ [[كمال ريس|كمالُ ريِّس]] ([[1451]]–[[1511]]) [[فريق أول (رتبة عسكرية)|أميرالُ]] [[البحرية العثمانية|البحريَّةِ العثمانيَّةِ]] قدْ طوَّرَ [[مدفعية|مدافعَ]] تُنْصَبُ على [[سفينة|السفنِ]] ذاتِ مدىً أبعدَ من أيِّ [[مدفعية|مدافعَ]] [[بحر|بحْريَّةٍ]] موجودةٍ وقتئذٍ]. جعلَ خيرُ الدينِ [[الأسطول البحري|أسطولَهُ]] في موقِعٍ يُمَكِّنُ [[قذيفة مدفعية|قذائِفَهُ]] من دكِّ [[سفينة|سفنِ]] [[عداوة|خصمِهِ]] وبالمقابلِ لم تستطعْ [[مدفعية|مدافعُ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]] الأقصرِ مدىً (ألفانِ وخمسمئةِ [[مدفعية|مدفعٍ]]) النّيْلَ منْ [[سفينة|سفنِهِ]]، فبادرَ [[أندريا دوريا|دوريا]] بإصدارِ أوامرِهِ بالاقترابِ منَ [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيِّ]]، وأرادَ [[حصار|تطويقَهُ]] منَ الخلفِ مُسْتَغِلّاً [[قادس (سفينة)|قوادسَ]] النسقِ الثاني في [[الأسطول البحري|أسطولِهِ]]، لكنَّهُ فَشِلَ لاقترابِهِ منْ مدى [[مدفعية|المدفعيَّةِ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيَّةِ]] التي كانتْ تُحرز إصاباتٍ كبيرةً طيلة [[معركة|المعركةِ]]. عَمَدَ [[أندريا دوريا|دوريا]] إلى إعادةِ تنفيذِ [[خطة|الخطَّةِ]] ثانيةً إلا أنَّ خيرَ الدينِ كانَ أدركَ [[خطة|المخطَّطَ]] واتَّخذَ التدابيرَ اللازمةَ فبينما كانَ [[أندريا دوريا|دوريا]] يحاولُ التطويقَ عمدَ خيرُ الدينِ إلى تغييرِ اتّجاهِ [[سفينة|سفنِهِ]]، وضرْبِ [[سفينة|سفنِ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]] منْ مُجنِّبَتِها. وعندما حاولَ [[أندريا دوريا|دوريا]] إجراءَ [[تدريب عسكري|مناورةٍ]] عكسيَّةٍ تحرَّكَ [[أسطول|الأسطولُ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيُّ]] بالمقابلِ ولمْ يُتِحْ فرصةً [[هجوم|لمهاجمتِهِ]]. كانَ [[أندريا دوريا|دوريا]] يتَّخِذُ [[سفينة|السفنَ]] الضخمةَ في النسقِ الأوَّلِ [[درع (توضيح)|درعاً]] يحتمي بِهِ، فقامَ خيرُ الدينِ [[هجوم|بهجومٍ]] مباغِتٍ غيرِ متوقَّعٍ قلبَ فيهِ الموازينَ، إذْ [[هجوم|هجمَ]] فجْأةً منَ المُجَنِّبَةِ على [[قادس (سفينة)|قوادسِ]] النسقِ الثاني [[الأسطول البحري|لأسطولِ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] وبدأ [[معركة|بالاشتباكِ]] معها مُحْدِثاً شَقَّاً في صفوفِها، كما بادرتْ قوَّةُ [[البحرية العثمانية|الاحتياطِ العثمانيَّةِ]] بمحاولةِ [[حصار|تطويقِ]] [[أسطول]]ِ [[حلف عسكري|الحلفِ]] مجدَّداً. أذهلَ هذا [[هجوم|الهجومُ]] الأخيرُ [[قيادة|قادةَ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]] وخاصَّةً [[أندريا دوريا|دوريا]] بشكلٍ كبيرٍ، فبدأتْ [[سفينة|سفنُهُم]] في التصادمِ ببعضِها ما أحدثَ [[خسارة|خسائرَ]] فادحَةً، فأصدرَ [[أندريا دوريا|دوريا]] أمرَهُ بالانسحابِ وقدْ أدركَ أنَّ الأمورَ بدأتْ بالتدهورِ بعدَ [[تدريب عسكري|المناوراتِ]] الأخيرة. في الأثناءِ هبَّتْ [[ريح|رياحٌ]] شديدةٌ أسفرتْ عنْ إصابةِ [[الأسطول البحري|أسطولِ]] [[حلف عسكري|الحلفِ]] بحالةٍ منَ التّخبُّطِ غيرَ أنَّها كانتْ سبباً في نجاتِهِ منْ براثِنِ [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيِّ]] لأنَّها استدارتْ فجعلتِ [[ريح|الرياحَ]] منْ خلفِها، وانطلقتْ مسرعةً [[الهروب (فيلم)|فراراً]] منْ الميدان. كانَ [[ليل|الليلُ]] بدأ يُرْخي سُدُولَهُ فانتهزَ [[أندريا دوريا|دوريا]] الفرصةَ وأمرَ بإطفاءِ المصابيحَ واستطاعَ أنْ ينجوَ في [[ظلام|العتمةِ]]، لكنْ في الوقتِ نفسِهِ أصيبتْ لهُ عدَةُ [[سفينة|سفُنٍ]] [[مدفعية|بمدفعيةِ]] [[درغوث رئيس|طرغودُ ريَّسُ]] عندما أمرَهُ خيرُ الدينِ [[هارب|بمطاردتِهِ]] فيما هوَ [[ملاحة|يُبْحِرُ]] نحوَ [[كورفو|كورْفو]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=190: 192}}</ref>
[[ملف:Battle of Preveza (1538).jpg|350px|تصغير|يسار|[[لوحة]]ٌ تخيليَّةٌ تصوِّرُ [[معركة]]َ [[معركة بروزة|بروزةَ]] بينَ [[أسطول|الأسطوليْنِ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيِّ]] [[حملات صليبية|والصليبيِ]]، ويبدو كلٌّ منْ خيرِ الدينِ و[[أندريا دوريا|دوريا]] فيها. [[رسم|ريشةُ]] أوهانيس أوميد بهزاد ([[1866]]).]]
دامتْ [[معركة|المعركةُ]] خمسَ [[ساعة (وحدة)|ساعاتٍ]] فَقَدَ [[الأسطول البحري|أسطولُ]] [[حلف عسكري|التحالفِ]] فيها ستينَ [[سفينة]]ً (بحسبِ [[مرجع|المصادرِ]] [[أوروبا|الأوروپيَّة]] دُمّرتْ ثلاثَ عشرةَ وأُسرتْ ستٌّ وثلاثونَ، وثَمَّةَ منْ يقولُ مئةً وثلاثاً وعشرينَ ما بينَ مُغرَقةٍ ومأسورةٍ ومعطوبة) و2775 [[أسير]]اً، ولمْ يفقدِ [[الأسطول البحري|الأسطولُ]] [[البحرية العثمانية|العثمانيُّ]] سوى بضعةِ [[سفينة|سفنٍ]] وثمانمئةِ [[مقاتل|جنديٍّ]] بينَ [[قتل|قتيلٍ]] [[أسير|وأسير]]. وقدْ منعتِ [[ظلام|الظلمةُ]] [[ريح|والرياحُ]] الشديدةُ الإيغالَ في محاولةِ تعقُّبِ [[سفينة|سفنِ]] [[أندريا دوريا|دوريا]]. [[تاريخ]]ياً -وبغضِّ النظرِ عنْ رأيَيْ جريماني وكاپيلو اللَّذَيْنِ أنْحيا باللائمةِ كلِّها على [[أندريا دوريا|دوريا]]- ثَمَّةَ رأيٌ عامٌّ يضعُ عبءَ [[خسارة|الهزيمةِ]] المنْكَرَةِ على [[أندريا دوريا|دوريا]] لأنَّهُ كانَ يمتلكُ عدَّةَ [[سفينة|سفنٍ]] في [[الأسطول البحري|الأسطولِ]] وارتأى عدمَ المجازفةِ لِئَلا [[خسارة|يخسرَها]]، لكنَّ تردُّدَهُ الطويلَ وانسحابَهُ بعدَ [[ساعة (وحدة)|ساعاتٍ]] خمسٍ فقطْ وانسحابِهِ [[يوم|اليومَ]] السالفَ منْ غيرِ [[معركة|اشتباكٍ]] وثيقٍ، يضافُ له [[تاريخ]]ُ [[صراع|مصادماتِهِ]] الأليمةِ معَ بربروسَ يجعلُ منْ [[خسارة|هزيمتِهِ]] النفسِيَّةِ المسبقةِ وخَوَرِ عزيمتهِ [[صراع|بمواجهةِ]] هذا الأخيرِ احتمالاً لايمكنُ غُفلانُهِ.
أرسلَ خيرُ الدينِ في الحالِ ربيبَهُ [[حسن آغا|حسنَ آغا]] ([[1486]]-[[1543]]) إلى [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانِ]] [[سليمان القانوني|سليمانَ]]، فتلقّاهُ وهوَ عائدٌ منْ [[جهاد|غزوِ]] [[مولدوفا|البغدانِ]] ([[مولدوفا|مولدوڤا]])، واستمعَ إلى رسالةِ [[نصر|النَّصرِ]] منْ خيرِ الدينِ، ثُمَّ أمرَ بإعلانِ [[نصر|النصرِ]] في شتَّى [[إيالة عثمانية|الولاياتِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيَّةِ]] وبمِنْحَةٍ لخيرِ الدينِ مئةَ ألفِ قطعةِ [[نقود|نقدٍ]] [[فضة|فضيَّةٍ]] [[جائزة|مكافأةً]]. بعدما مكثَ خيرُ الدينِ عندَ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[بروزة]]َ ما بينَ خمسةَ عشرَ إلى عشرينَ [[يوم]]اً استوْلى على [[جزيرة]]ِ [[كيفالونيا|كيفالونْيا]]، ثُمَّ انطلقَ منْ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] [[اليونان]]ِ الغربيَّةِ إلى [[إسطنبول]]َ لقضاءِ [[شتاء|الشتاءِ]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=219-222}}</ref> أنعمَ [[سليمان القانوني|السلطانُ]] بلقبِ «الغازي» ([[جهاد|المجاهدِ]]) على خيرِ الدينِ [وهوَ لقبٌ يُعَدُّ الأرفعَ في [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيَّةِ]] ويُمْنَحُ [[قيادة|للقادةِ]] ممَّنْ يُحقِّقونَ [[نصر|انتصاراتٍ]] باهرةٍ]. كانَ منْ نتائِجِ [[معركة|المعركةِ]] أنْ بسطَ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] [[نفوذ|سيطرتَهُمْ]] المطلقةَ على [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ المتوسِّطِ]] لثلثِ [[قرن (توضيح)|قرنٍ]] لاحقٍ. كانتْ [[معركة]]ُ [[معركة بروزة|بروزةَ]] {{إنج|”Battle of Preveza”}} [أكبرَ [[معركة]]ٍ في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] منذُ [[معركة]]ِ [[معركة ذات الصواري|ذاتِ الصَّواري]] ([[34 هـ|34هـ]]/[[654]]م) أوْ {{إنج|”Phoenics”}} بينَ [[مسلم|المسلمينَ]] [[الإمبراطورية البيزنطية|والبيزنطيّينَ]]، ذلكَ أنَ [[حملات صليبية|الحروبَ الصليبيَّةَ]] (أعظمُ [[صراع|صدامٍ عسكريٍّ]] متواصلٍ بينَ [[شرق|الشرقِ]] [[غرب|والغربِ]] في [[العصور الوسطى|القرونِ الوسطى]]) لمْ تشهدْ [[معركة|صداماً]] فعليَّاً [[بحر]]يَّاً مهمَّاً].
لذلكَ -وبسببٍ منْ أهميَّةِ هذهِ [[معركة|المعركةِ]] ونتائِجٍِهِا- اعتُبِرَ يومُ معركةِ [[معركة بروزة|بروزةَ]] ([[28 سبتمبر]]/[[أيلول]]َ) يوماً [[البحرية التركية|للبحريَّةِ التركيَّةِ]].
==== حصار كاستيلنوڤا ====
{{مفصلة|حصار كاستيلنوفا (1539)}}
[[ملف:Ferdinand I’s emissaries meeting Gazi Husrev-beg in 1530.jpg|تصغير|200px|[[غازي خسرو بك|الغازي خِسْرو بك]] [[سنجق بكي|أمير]] [[البوسنة والهرسك|البوسنةِ]] [[فتح|فاتحُ]] [[بلغراد|بلڠرادَ]] يستقبل [[سفارة|وفداً]] [[النمسا|نمساوياً]].]]
[[ملف:Pierre Mortier – Golfo di Cattaro.jpg|تصغير|200px|يسار|[[رسم]]ٌ [[مدينة|لمدينةِ]] كاستيلنوڤا في [[قرن (توضيح)|القرنِ]] [[القرن 18|الثامنَ عشرَ]].]]
[[ملف:Capitulation_between_Venice_and_the_Ottoman_Empire_signed_2_October_1540_following_the_Battle_of_Preveza.jpg|تصغير|768×540بك|[[الامتيازات الأجنبية في الدولة العثمانية|معاهدةُ التجارةِ]] بينَ [[تاريخ الدولة العثمانية|الإمبراطوريَّةِ العثمانيَّةِ]] [[جمهورية البندقية|والبندقيَّةِ]] في 2 [[أكتوبر]]َ/[[تشرين الأول|تشرينَ الأوَّلِ]] [[1540]]م، والتي وُقِّعّتْ معَ [[معاهدة]]ِ الصلحِ بينَ الطرفين.]]
كانتِ [[الحرب العثمانية – البندقية (1537 – 1540)|الحربُ العثمانيةُ-البندقيةُ الثالثةُ]] ماتزالُ مُسْتَعِرَةً، فبعدَ [[خسارة|هزيمةِ]] [[حملات صليبية|الصليبيِّينَ]] في [[معركة بروزة|بروزةَ]] قامَ [[جمهورية البندقية|البنادقةُ]] [[هجوم|بهجماتٍ]] عدَّةٍ على [[حد (توضيح)|الحدودِ]] [[غرب|الغربيَّةِ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|للدولةِ العثمانيَّةِ]] ما دفعَ [[سنجق بكي|أميرَ]] {{وإو|لغ=en|تر=Sanjak of Bosnia|عر=سنجق البوسنة}} «[[غازي خسرو بك|الغازي خِسْرو بك]]» ([[1480]]-[[1541]]م) إلى الاستيلاءِ على [[قلعة]]ِ «نين» الخاضعةِ [[جمهورية البندقية|للبنادقةِ]] والواقعةِ [[شمال]]َ [[غرب]]ي [[مدينة]]ِ «[[زادار]]َ» [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحليَّةِ]] على [[البحر الأدرياتيكي|الأدرياتيكِ]]، كما تمكَنَ منْ إِحباطِ [[هجوم]]ٍ لهمُ على [[قلعة]]ِ «نادين».
كانتْ [[مدينة]]ُ «[[كاستيلنوفا|كاستيلنوڤا]]» ({{وإو|لغ=it|تر=Castelnuovo|عر=القلعة الجديدة}}) تتبع [[البوسنة والهرسك|سنجق البوسنةِ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] ([[عاصمة|عاصمَتُهُ]] [[سراييفو|سَراييڤو]])، وتقعُ على مدخلِ «[[خليج كوتور|خليجِ كاتارو]]» منَ [[شمال|الشمالِ]] (وتُدْعى [[يوم|اليومَ]] [[هرسك نوفي]] في [[الدولة (لقب)|دولةِ]] [[الجبل الأسود|الجبلِ الأسودِ]]) حازَها [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] مابينَ ([[1482]]-[[1797]]م)، و[[خليج كوتور|خليجُ كاتارو]] عبارةٌ عنْ [[خليج]]ٍ ضيِّقٍ متعرِّجٍ بطولِ نحوِ ثلاثةِ كيلومتراتٍ يُمْكِنُ حمايَتُهُ [[مدفعية|بالمدفعيَّةِ]] منَ [[اليابسة (توضيح)|اليابسةِ]] على جانبَيْهِ ويوفِّرُ ملْجأً طبيعيَّاً [[الأسطول البحري|لعمارةٍ]] [[بحر]]يَّةٍ خلالَ [[شتاء|الشتاءِ]] وقاعدةً محميَّةً مثاليَّةً لاستخدامِها [[غارة|للإغارةِ]] في [[البحر الأدرياتيكي|الأدرياتيكِ]] و[[المضيق (توضيح)|مضيقِ]] [[مضيق أطرانط|أوترانتو]] وعلى [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] [[شرق|الشرقيِّ]] [[إيطاليا|لإيطالْيا]]، وكانَ [[أندريا دوريا|أنْدِرْيا دوريا]] أرادَ الثَّأْرَ [[خسارة|لهزيمتِهِ]] ورأى أنَّ استعادةَ [[كاستيلنوفا|كاستيلنوڤا]] [[حصن|الحصينةِ]] سيبعِدُ خطرَ الوجودِ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] عنْ [[المضيق (توضيح)|مضيقِ]] [[مضيق أطرانط|أوترانتو]] فضْلاً عنْ رمزيَّتِها [[مدينة|كمدينةٍ]] [[كاثوليكية|كاثوليكيَّةٍ]] وسطَ مُحيطٍ منَ [[أرثوذكسية (مصطلح)|الأرثوذكسِ]] ([[صربيا|الصربُ]] و[[شعب]]ُ [[الجبل الأسود|الجبلِ الأسودِ]]) [[مسلم|والمسلمينَ]] ([[ألبانيا|الألبانُ]] [[البوسنة والهرسك|والبشناقُ]]) فهي تُمثِّلُ [[حصن]]اً [[حضارة|للحضارةِ]] في وجهِ [[برابرة|البربريَّةِ]] (منْ وجهةِ نظرِ [[رأي عام|الرأيِ العامِّ]] [[أوروبا|الأوروپي]])، فلبِثَ على حَذَرٍ غيرَ بعيدٍ (في [[كورفو|كورْفو]] غالباً) حتّى إذا علِمَ بمغادرةِ خيرِ الدينِ انتظرَ نحوَ عشرةِ [[يوم|أيامٍ]] (ما يكفي وصولَهُ [[إسطنبول|الأستانةَ]]) ثُمَّ [[هجوم|هاجمَها]] [[حصار|وحاصرَها]] بعدَ [[الشهر (توضيح)|شهرٍ]] واحدٍ منْ [[معركة]]ِ [[معركة بروزة|بروزةَ]] -مستغلّاً الفترةَ الحرجةَ ما بينَ وصولِ الخبرِ واستنفارِ الدَّعْمِ [[حرب|العسكريِّ]] وإرسالِهِ ووصولِهِ- ليضمنَ أكبرَ هامشِ زمنٍ للتحرُّكِ، وأنْزلَ [[مقاتل|جندَهُ]] إلى [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|ساحلِ]] [[مدينة|المدينةِ]] تحتَ وابلٍ منْ [[قصف]]ٍ [[مدفعية|مدفعيٍّ]]. استماتَ [[دفاع (توضيح)|المدافعونَ]] عنها، وفشلتْ محاولاتُهُم للانسحابِ منْ [[قلعة]]ِ [[مدينة|المدينةِ]] وسقطَ الكثيرُ منهُمُ في هذهِ المحاولاتِ، وقلَّ عددُهُم ما دفعَهُم إلى [[استسلام (عسكري)|الاستسلامِ]] نهايةَ الأمرِ، فتركَ [[أندريا دوريا|دوريا]] [[حامية عسكرية|حاميةً]] منْ ستَّةِ آلافِ [[مقاتل|جنديٍّ]] فيها، ولمْ يستطعْ «[[غازي خسرو بك|الغازي خُسْرو بك]]» استردادَها بالرَغْمِ منْ كلِّ ما بذلَهُ منْ مساعٍ، فأوكلَ [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليمان القانوني|سليمانُ]] ذلكَ لخيرِ الدينِ فقَدِمَها في [[أغسطس]]َ/[[آب]]َ [[1539]] م على رأسِ [[أسطول|عمارةٍ]] منْ مئةٍ وخمسينَ [[سفينة]]ً، ووصلَ «[[غازي خسرو بك|خُسْرو بك]]» هوَ الآخرُ [[جيش|بقوّاتِهِ]] برَّاً. رفضَ [[قيادة|قائدُ]] [[حامية عسكرية|الحاميةِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]] [[استسلام (عسكري)|استسلاماً]] مُشَرِّفَاً عرضَهُ خيرُ الدين. حُوصِرتْ [[مدينة|المدينةُ]] [[قلعة|وقلعتُها]] عشرينَ [[يوم]]اً منَ البرِّ [[بحر|والبحرِ]]، وبعدَ [[قصف]]ٍ [[مدفعية|مدفعيٍّ]] عنيفٍ، ونقْبِ [[سور (توضيح)|أسوارِها]] وتسلُّلِ [[مقاتل|الجنودِ]] إلى داخلِها تمكَّنَ منْ استعادتِها في [[25 ربيع الأول]] [[946 هـ|946هـ]]/[[24 أغسطس]]/[[آب]]َ [[1539]]م.
<ref name=”مولد تلقائيا16″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أمجان|ترجمة: فاروق، كمال|2014|p=234-235}}</ref> وكانَ ذلكَ كلُّ ما استطاعَ [[أندريا دوريا|دُوريا]] تحقيقَهُ في حملتِهِ تلك.
اكتسبتْ تلكَ [[معركة|الموقعةُ]] أهميَّةً إضافيَّةً لأنَّها مثَّلَتْ إقرارَ [[أوروبا|أوروپا]] [[غرب|الغربيَّةِ]] (أوِ [[العالم المسيحي|العالمِ المسيحيِّ]] {{إنج|”Christendom”}} كما كانتْ تُسَمََى وقْتذاكَ) بفقدانِ حوضِ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] [[شرق|الشرقيِّ]] وإقلاعِها عنْ محاولاتِ استعادةِ شيْءٍ منَ [[نفوذ|النفوذِ]] فيهِ، لكنَّ الأهمَّ أنَّها اتُّخِذت غَرَضَاً في [[فلكلور|الأدبِ الشعبيِّ]] [[أوروبا|الأوروپيِّ]] ([[شعر (أدب)|أشعارٌ]] وأهازيجُ [[غناء|وأغانٍ]]) بتشجيعٍ منَ [[بابوية كاثوليكية|الكنيسةِ]] لإظهارِ بسالةِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] [[فروسية|وفروسيَّتِهِم]] وقلَّتِهِم وتشبيههِمْ [[بطولة|بأبطالِ]] [[الأسطورة|الأساطيرِ]] [[اليونان القديمة|الإغريقيَّةِ]] بوجهِ [[برابرة|همجيَّةِ]] [[ترك|الأتراكِ]]
<ref>Martínez Laínez, Fernando; Sánchez de Toca Catalá; José María (2006). Tercios de España: la infantería legendaria (in Spanish), Madrid</ref>، معَ أنَّ الأمرَ نفسَهُ كانَ جرى بالمقابلِ عندما استعادَها [[أندريا دوريا|دوريا]] [[سنة|السنةَ]] السالفة. في ضوءِ الدراساتِ الحديثةِ حولَ [[مركزية أوروبية|المركزيَّةِ الأوروپيَّةِ]] (التمركزُ حولَ الذاتِ) والاستعلاءِ تجاهِ الآخرَ [[استشراق|والاستشراقِ]] -بالأخصِّ بعدما جاءَ بِهِ [[إدوارد سعيد]] والمُحْدَثونَ منْ تحليلاتٍ- سنجدُ [[معركة]]ً صغيرةً على [[حد (توضيح)|الحدودِ]] مثلَ [[حصار]]ِ [[كاستيلنوفا|كاستيلنوڤا]] قدْ ضُخِّمَتْ واسْتُغِلَّتْ [[إعلام|دِعائيَّاً]] على أوسعِ نطاقٍ لترسيخِ فكرةِ «[[حضارة|الحضارةِ]] مقابلَ [[برابرة|الهمجيَّةِ]]» مثلما سيُسْتخدمُ [[حصار]]ُ [[نيس]]َ [[الأسطورة|وأسطورةُ]] كاترين سيجوران ([[1543]]م) بعدَهُ بقليلٍ، في حينَ تمَّ التعتيمُ على أحداثٍ حقيقيَّةٍ يندى لها [[جبهة|الجبينُ]] [[مذبحة|كمذبحةِ]] [[الدولة الحفصية|تونسَ]] ([[1535]]م)، و[[محاكم التفتيش الإسبانية|محاكمِ التفتيشِ الإسبانيَّةِ]].
==== [[جمهورية البندقية|البندقيَُّةُ]] تطلبُ الصلحَ ====
عقِبَ استعادةِ [[كاستيلنوفا|كاستيلنوڤا]] [[صيف]]َ [[946 هـ|946هـ]]/[[1539]]م استثمرَ خيرُ الدينِ [[نصر|انتصارَهُ]] لتدعيمِ [[نفوذ|النفوذِ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] في المنطقةِ، [[فتح|فحازَ]] الأراضِيَ المجاورةَ [[قلعة|لقلعةِ]] ريسانَ على [[خليج كوتور|خليج كاتارو]] [[غارة|وأغارَ]] على [[حصن|الحصنِ]] [[جمهورية البندقية|البندقِيِّ]] على [[خليج كوتور|الخليجِ]]، ثُمَّ اتَّجهَ [[شمال]]اً [[غارة|فأغارَ]] على [[حصن]]ٍ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانِيٍّ]] بجوارِ بيزارو {{إنج|”Pesaro”}} على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] [[غرب|الغربيِّ]] [[البحر الأدرياتيكي|للأدرياتيكِ]] ([[إيطاليا|البرِّ الإيطاليِّ]]).
ووفقاً [[سياسة|لسياسةِ]] خيرِ الدينِ كانَ [[حسن آغا|حسنُ آغا]] ([[1486]]-[[1543]]م) [[وال (لقب)|والي]] [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] بالنيابةِ لايأْلو جُهْداً في متابعةِ سيرتِهِ في [[غارة|الإغارةِ]] على [[ملكية|ممالكِ]] [[شارلكان]]َ في [[إيطاليا|إيطالْيا]] [[الإمبراطورية الإسبانية|وإسبانيا]]، فمنْ ذلكَ مَثَلاً حملتُهُ في [[جمادى الأولى|جُمادى الأولى]] [[946 هـ|946هـ]]/ [[سبتمبر]]َ-[[أيلول]]َ [[الشهر (توضيح)|الشهرَ]] التّالِيَ [[معركة|لمعركةِ]] [[كاستيلنوفا|كاستيلنوڤا]] (24 [[أغسطس]]َ/[[آب]]َ [[1539]]م) منْ ثلاثَ عشرةَ [[سفينة]]ً في ألفٍ وثلاثمئةٍ، والتي [[غارة|خرجَ]] بها [[غارة|للإغارةِ]] على [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] بغيةَ استثمارِ [[نصر|الانتصارِ]] الحاسمِ في [[معركة بروزة|بروزةَ]]، فبدَأ [[غرب]]اً [[جبل طارق|بجبلِ طارقٍ]] [[احتلال عسكري|فاحتلَّهُ]]، ثُمَّ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّ]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِيِّ]] الجنوبِيِّ قبلَ عودتِهِ مٌثْقَلاً [[غنيمة (إسلام)|بالغنائِمِ]] [[معركة|ليصطدمَ]] [[أسطول|بعمارةٍ]] ضخمةٍ [[قيادة|بقيادةِ]] [[فريق أول (رتبة عسكرية)|الأميرالِ]] دي مندوزا وتقعَ [[معركة|ملحمةٌ]] كبيرةٌ تمكَّنَ فيها [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانُ]] منْ تحريرِ سبعمئةٍ منِ [[التجديف|الجدّافينَ]] [[المسيحية|النصارى]] على [[سفينة|السفنِ]] [[إيالة الجزائر|الجزائريَّةِ]] ولكنَّهُم بالمقابلِ [[خسارة|خسرُوا]] ماينوفُ عن ثمانمئةِ [[قتل|قتيلٍ]]<ref>الجميعي، أ. د. عبد المنعم: الدولة العثمانية والمغرب العربي، (نسخةpdf)، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 2007م، ص 9</ref><ref>العسلي، بسام: خير الدين بربروس، (نسخةpdf)، دار النفائس، بيروت، ط1، (1400هـ-1980م)، ص 149</ref>
لمْ يَنْوِ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] [[يوم]]اً القضاءَ على [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]]. كانَ هدفُهُم منَ [[حرب|الحربِ]] فرْضَ [[نفوذ|سيطرتِهِم]] على [[نصف الكرة المائي|مياهِ]] [[شرق]]ِيِّ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]]، وأرادُوا منها دوماً تنشيطَ الحركةِ [[تجارة|التجاريَّةِ]] معَ [[مصر]]َ [[بلاد الشام|والشامِ]] وما يدرُّهُ هذا عليهِم منْ فوائِدَ [[ربح|وأرباحٍ]]، لكنَّ [[غارة|غاراتِ]] خيرِ الدينِ [[فتح|وفتوحاتِهِ]] [[شرق]]َ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] [[معركة|ومعركةِ]] [[بروزة]]َ، فضلاً عنْ توسُّعاتِ [[وال (لقب)|والي]] [[البوسنة والهرسك|البوسنةِ]] [[غازي خسرو بك|الغازي خُسْرو بك]] في [[دالماسيا|دالماشيا]] أشعرتِ [[جمهورية البندقية|البنادقةَ]] باقترابِ الخطرِ منْ عُقْرِ دارِهِم، وزادَهُم أنَّ [[حلف عسكري|الحلفَ المقدَّسَ]] كانَ وَبَالاً عليهِم، وأنَّ استمرارَهُم فيهِ سيدفعُ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيِّينَ]] للتشدُّدِ في شروطِهِم، ورأَوْا خيْراً لهُم طلبَ الصّلحِ على ما انتهتْ إليهِ [[حرب|الحربُ]] من [[نتيجة]]ٍ، وفي الثاني من [[أكتوبر]]َ/[[تشرين الأول|تشرينَ الأوَّلِ]] [[1540]]م أبرمتِ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةُ]] اتفاقيَّةَ صلحٍ بشروطٍ قاسيةٍ مرفَقَةً بمعاهدَةٍ [[تجارة|تجاريَّةٍ]]، إذْ أقرَّتْ [[تاريخ الدولة العثمانية|للعثمانيِّينَ]] بما حازُوهُ وبدفْعِ ثلاثمئةِ ألفِ دوقةٍ [[ذهب]]يَّةٍ [[غرامة]]ً.
[وللمقارنةِ فقط فإنَّ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةَ]] وافقت في [[يناير]]َ/[[كانون الثاني|كانونَ الثاني]] [[1479]]م على دفْعِ مئةِ ألفِ دوقةٍ [[ذهب]]يَّةٍ [[تاريخ الدولة العثمانية|للدولةِ العثمانيَّةِ]] [[غرامة|كغرامَةٍ]] عنْ [[الحرب العثمانية–البندقية (1463–1479)|الحربِ العثمانيَّةِ–البندقيَّةِ الأولى]] التي دامتْ ستَّةَ عشرَ [[سنة|عاماً]] (63–[[1479]]م)، بينما لمْ تَدُمْ هذهِ [[حرب|الحربُ]] إلا أربعَ [[سنة|سنواتٍ]]، في حينِ كانتِ [[جزية|الجزيةُ]] [[سنة|السنويَّةُ]] لكلٍّ من [[إيالة عثمانية|ولايَتَيْ]] الأفلاقِ (في [[رومانيا]] حاليَّاً) والبغدانِ (في رومانيا [[مولدوفا|ومولدوڤا]] حاليَّاً) ثلاثةَ آلافِ دوقةٍ [[ذهب]]يَّةٍ].<ref>السرجاني، د. راغب: “تعرّف على حدث تاريخي غيّر تاريخ أوروبا”، (فيلم مسجل على اليوتيوب)، 2019م، اطّلع عليه بتاريخ 17 /4 /2020.</ref>
والحقُّ إنَّ ما أفضى في النِّهايةِ لاضمحلالِ [[جمهورية البندقية|جمهوريَّةِ البندقيَّةِ]] وإمبراطورِيَّتِها فيما وراءَ [[بحر|البحارِ]] لم يكنِ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيُّونَ]] ولا الصراعُ العسكريُّ معهُم، بلْ عاملٌ آخرُ بدَّلَ موازينَ القوى العالميَّةِ تبْديلاً لا رجعةَ فيهِ؛ ذلكَ هُمُ [[الإمبراطورية البرتغالية|البرتغاليُّونَ]] واكتشافُهُم طريقَ [[الهند]]ِ، ليسَ هذا وحسبُ وإنَّما إصرارُهم المتعصِّبُ على تدميرِ [[تجارة|التجارةِ]] [[الإسلام]]يَّةِ في [[المحيط الهندي|المحيطِ الهنديِّ]] بكلِّ ما أُوتُوا منْ وحْشِيَّةٍ، وتأسيسِ [[الإمبراطورية البرتغالية|إمبراطوريتِهِمْ]] الخاصَّةِ على بحارٍ منَ [[دم|الدَّمِ]]، والتي مالبِثَ أنِ استولى عليها في [[قرن (توضيح)|القرنِ]] التالي -[[قرن (توضيح)|القرنِ]] [[القرن 17|السابعَ عشرَ]]- [[الإمبراطورية الهولندية|الهولنديُّونَ]] [[الإمبراطورية البريطانية|فالإنجليزُ]]، فكانَ أنِ انتقلَ مركزُ [[تجارة دولية|التجارةِ الدوليَّةِ]] منَ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّط]] إلى [[المحيط الأطلسي|الأطلسيِّ]] نهائِياً، واضْمَحَلّ [[تجارة التوابل|طريقُ
التوابلِ]] [[بحر|البحريِّ]] الذي دامَ لنحوِ ثلاثةِ آلافِ [[سنة]]ٍ ما بينَ [[الهند]]ِ [[ميناء|ومرافِئِ]] [[أوروبا|أوروپا]] [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطيَّةِ]] مُروراً [[ميناء|بموانِي]] [[مصر]]َ [[بلاد الشام|والشَّامِ]].
يَعتَبِرُ الكثيرُ منَ [[مؤرخ|المؤرِّخينَ]] هذا الاتفاقَ بمنزلةِ [[موت|وفاة]] [[حلف عسكري|الحلفِ المقدَّسِ]]، لكنَّ [[شارلكان]]َ على ما يبدو أبَى إلا أنْ يدفِنَ هذا [[حلف عسكري|الحلفَ]] بيده.
==== محاولة شارلكان استمالة خير الدين وغزو الجزائرِ ====
{{مفصلة|معركة الجزائر (أكتوبر 1541)|حسن آغا}}
””’«إذا قدِمْتَ عليَّ وقبَّلْتَ الأرضَ بينَ يديَّ فسوفَ أعفو عنكَ…. إنَّ أباكَ وسيِّدَكَ بربروسَ فرَّ [[خوف|فَزِعَاً]] منِّي [[الدولة الحفصية|بتونسَ]] لايلوي على شيْءٍ، فحَذارِ أنْ تفقدَ عقلَكَ””'<br/>””’وتُشْهِرَ [[سلاح|السلاحَ]] في وجْهي»””'<br/> -[[شارلكان]]ُ في رسالتِهِ [[حسن آغا|لحسنِ آغا]]-<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=199}}</ref>
[[ملف:Siege of Algiers 1541.jpg|تصغير|200px|يمين|[[حصار]]ُ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] [[سنة|عامِ]] ([[1541]]م). [[رسم|رُسِمَتْ]] ([[1555]]م).]]
أرسلَ [[شارلكان]]ُ سرَّاً عنْ طريقِ [[أندريا دوريا|أندِرْيا دوريا]] [[سفارة|وفْداً]] إلى خيرِ الدينِ في [[إسطنبول]]َ يعرضُ عليهِ منصبَ [[قيادة|قائدِ]] [[الأسطول البحري|الاًسطولِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّ]] في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] [[حاكم (توضيح)|وحاكماً]] على [[الإمبراطورية الإسبانية|الممتلكاتِ الإسبانيَّةِ]] في [[شمال]]ِيِّ [[إفريقيا|إفْريقيا]]، وفي بعضِ [[مرجع|المصادرِ]] [[ملكية|ملكاً]] على [[شمال إفريقيا|الشمالِ الإفريقيِّ]] معَ [[معاهدة]]ٍ معَ [[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]] بالتعهُّدِ بدفْعِ [[إتاوة]]ٍ سنويَّةٍ، وفي [[سبتمبر]]َ/[[أيلول]]َ [[1540]]م وبجهودِ خيرِ الدينِ اعْتُقِلَ [[سفارة|الوفدُ]] وخابتْ مساعي [[شارلكان]]َ في ذلك.<ref>العسلي، بسام: خير الدين بربروس، (نسخةpdf)، دار النفائس، بيروت، ط1، (1400هـ-1980م)، ص 150</ref>
[[ملف:Karl V.-Carlos I. 1548 (Tiziano Vecellio?) 066.jpg|تصغير|يمين|200px| [[شارلكان]]ُ [[رسم|بريشةِ]] [[رسم|الرسَّامِ]] [[البندقية|البندقيِّ]] الشهيرِ [[تيتيان|تِيتْيَان]] ([[1548]]م).]]
معَ نهايةِ [[سنة|عامِ]] [[1540]]م لربَّما لمْ يكُ في [[أوروبا|أوروپا]] أحَدٌ أشدَّ تميُّزاً من الغيظِ من [[شارلكان]]َ، فقدْ خذلَتْهُ [[جمهورية البندقية|البندقيَّةُ]] وعقدتْ [[معاهدة|صُلحَاً]] معَ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيِّينَ]] منْسحبَةً من [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفِ المقدس]] الذي دعتْ هيَ إليهِ وفشِلَ حتى الآنَ في تحقيقِ أيٍٍّ من أهدافِهِ فضْلاً عن [[خسارة|هزيمتِهِ]] المريرةِ في [[معركة بروزة|بروزةَ]]، وبقيَتِ [[إيالة الجزائر|الجزائرُ]] تُنازِعُهُ [[نفوذ|السيطرةَ]] [[بحر|البحريَّةَ]] غربَ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]]، وحَبِطَتْ محاولةُ اجتذابِ بربروسَ لتغييرِ ولائِه. لم يكُ كبرياءُ [[شارلكان]]َ لِيَقْبَلَ بهذهِ المُحصِّلَةِ وعزمَ على تحقيقِ هدفِهِ الخاصِّ من [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفِ]] «احتلالُ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]»، فسارعَ في سِرَّيَّةٍ لحشْدِ [[أسطول]]ٍ هائلٍ شاركت فيهِ [[الدولة (لقب)|الدولُ]] [[العصبة المقدسة (1538م)|المتحالفَةُ]] الباقيةُ وتألّفَ من أربعمئةٍ وخمسينَ ناقلةِ [[مقاتل|جندٍ]] وخمسٍ وستينَ [[سفينة]]ً [[حرب]]يَّةً شَحَنَها بأربعةٍ وعشرينَ ألفاً منَ [[جندي|جنودِ المشاةِ]] وألْفَيْ [[فارس]]ٍ، وأسهمَ [[بابوية كاثوليكية|البابا]] بجيشٍ [[إيطاليا|إيطاليٍّ]] [[قيادة|بقيادةِ]] حفيدِهِ ثُمَّ أعلنَها أخيراً [[حملات صليبية|حملةً صليبيَّةً]] -ما يعني مغفرةَ الخطايا لمن يُشاركُ بها- ومنحَها بركتَهُ ورايةً [[بابوية كاثوليكية|بابويَّةً]] وفتحَ لها بابَ [[تطوع|التطوُّعِ]].
في 28 [[جمادى الآخرة|جُمَادى الآخرةِ]] [[948 هـ|948هـ]]/ 23 [[أكتوبر]]َ/[[تشرين الأول|تشرينَ الأوَّلِ]] [[1541]] نزلَ [[شارلكان]]ُ [[جيش|بجيشِهِ]] في [[خليج]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] يسارَ [[وادي الحراش]]ِ بعدما اسْتعرضَ [[يوم|ليوميْنِ]] [[أسطول]]َهُ الضّخمَ في [[البحر الأبيض المتوسط|البحرِ]] قُبالةَ [[الجزائر (مدينة)|المدينةِ]] لإرهاب الأهلين، ثُمَّ اتَّجهَ [[شمال]]اً [[غرب|بغربٍ]] حتى وصلَ [[البحر الأبيض المتوسط|البحرَ]] من جهتِها [[غرب|الغربيَّةِ]] وطوَّقَها برَّاً [[بحر|وبحراً]]. كانَ [[حسن آغا|حسنُ آغا]] -والذي لايملكُ إلا أقلَّ من ستةِ آلافِ [[مقاتل]]ٍ- عقدَ مجلساً [[حرب]]يَّاً أجمعَ في إِباءٍ على رفْضِ رسالةِ [[شارلكان]]َ [[استسلام (عسكري)|بالاستسلامِ]]، فاسْتنفرَ رجالَ [[قبيلة|القبائِلِ]] وأقسمُوا على [[دفاع (توضيح)#دفاع (عسكري)|القتالِ]] حتى آخرِ قطرةِ [[دم]]ٍ، فشكَّلَ أولئكَ فرقَ [[فارس|فرسانٍ]] فدائيَّةً قليلةَ العددِ خفيفةَ الحركةِ للانقضاضِ بأسلوبِ الكرِّ والفرِّ على مجنِّباتِ [[جيش|الجيشِ]] ومؤخِّرَتِهِ أثناءَ مسيرِه. بعدَ إتمامِ [[حصار|الحصارِ]] هبَّت [[عاصفة]]ٌ [[ليل]]يَّةٌ هوجاءُ ولمْ يكنِ [[جيش|الجيشُ]] أنزلَ بعدُ [[مدفعية|المدافعَ]] [[خيمة (توضيح)|والخيامَ]] من [[سفينة|السفنِ]] غطرسةً وثقةً [[نصر|بالنصرِ]]، فباتَ [[مقاتل|الجندُ]] في العراءِ وعلى الوحْلِ وأفسدَ [[مطر|المطرُ]] مسحوقَ [[بارود|البارودِ]]، ومعَ تباشيرِ [[صباح (وقت)|الصباحِ]] وعقبَ [[صلاة الفجر|صلاةِ الفجرِ]] شنَّ [[دفاع (توضيح)#دفاع (عسكري)|المدافعونَ]] [[قيادة|بقيادةِ]] الحاجِّ بكرٍ -بالرَّغْمِ من فارقِ العددِ- [[هجوم]]اً على [[إيطاليا|الطليانِ]] على الجناحِ [[يسارية|الأيسرِ]] [[عداوة|للعدوِّ]] فأزالوهُم عن مواقعِهِم حتى معسكراتِهِم، فأنجدَهُم [[فرسان مالطة|فرسانُ مالطا]]، فانسحبَ [[جهاد|المجاهدونَ]] أمامَهُم فطاردوهُم حتى [[سور (دفاع)|الأسوارِ]] -ظنَّاً منهم [[هارب|بفرارِهِم]]- ففُتِحتِ [[سور (دفاع)|الأبوابُ]] ودخلَ [[جهاد|المجاهدونَ]]، ثُمَّ أغلِقَتْ دونَ [[هجوم|المهاجمينَ]] فبقُوا خارجَها [[دفاع (توضيح)#دفاع (عسكري)|والمدافعونَ]] من فوقِ [[سور (دفاع)|الأسوارِ]] يحصِدونَهُم بنيرانِهِم [[مدفعية|ومدفعيَّتِهِم]]. هُرِعَ [[شارلكان]]ُ [[البحث والإنقاذ|لنجدةِ]] قوّاتِهِ وشَنَّ -لِيحفظَ ماءَ وجهِهِ- [[هجوم]]اً عامَّاً لمْ يُقَدَّرْ لهُ إلا زيادةُ [[خسارة|الخسائرِ]] في ظلِّ معنويَّاتٍ منهارةٍ، وفسادِ [[بارود|البارودِ]]، وانعدامِ [[مدفعية|المدفعيَّةِ]] [[قصف|لقصفِ]] [[سور (دفاع)|الأسوارِ]] وتغطيةِ [[هجوم|الهجومِ]]، وعدمِ تمكُّنِ [[سفينة|السفنِ]] من الاقترابِ من [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحلِ]] بسببِ [[عاصفة|العواصف]]. دُعِيَتْ هذهِ [[معركة|المعركةُ]] [[معركة الجزائر (أكتوبر 1541)|بمعركةِ بابِ الواد]].
ورغمَ أنَّ [[أندريا دوريا|دوريا]] خرجَ [[أسطول|بالأسطولِ]] إلى [[بحر|البحرِ]] المفتوحِ تجنُّباً للاصطدامِ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|بالساحلِ]] إلا أنَّ [[عاصفة|العواصفَ]] القويَّةَ -التي دامتْ [[يوم|أيَّاماً]]- حطَّمتْ مئةً وخمسينَ [[سفينة]]ِ نقلٍ بما عليها من [[مدفعية|مدافعَ]] ومؤنٍ، وثارَ [[التجديف|المجدِّفونَ]] [[أسير|الأسرى]] [[مسلم|المسلمونَ]] في [[سفينة|السفنِ]] ففُقدتِ السيطرةُ على ستَّ عشرةَ منها ارتطمتْ بالبرِّ [[البحث والإنقاذ|وأنقذَ]] [[الجزائر]]يُّونَ نحوَ ألفٍ وأربعمئةٍ منهُم ما جعلَ الطينَ يزيدُ بلّةً. أمامَ هذا الفشلِ الذريعِ ونفادِ مؤنِ [[جيش|الجيشِ]] -فالمؤنُ أيضاً كانتْ لم تُفرّغْ منَ [[سفينة|السفنِ]] بعدُ- انسحبَ [[حملات صليبية|الصليبيُّونَ]] في ظروفٍ عسيرةٍ جداً في مسيرٍ لمدةِ أربعةِ [[يوم|أيامٍ]] اضطرُّوا فيهِ لذبحِ [[فرس|الخيولِ]] للطَّعامِ، وزادَهُم رَهَقاً [[غارة|غاراتُ]] رجالِ القبائلِ الفدائيِّينَ التي لم تتوقفْ [[ليل]]اً أو [[نهار]]اً، ولم يُقلِعِ [[أسطول|الأسطولُ]] إلا في الثالثِ من [[نوفمبر]]َ/[[تشرين الثاني|تشرينَ الثاني]] نحوَ [[بجاية|بُجَّايَةَ]] التي كانَ [[جهاد|المجاهدونَ]] [[حصار|حاصرُوها]] ومنعُوا عنها التموينَ، فلم يجدِ [[شارلكان]]ُ ما يتقرَّبُ بِهِ إلى [[الله]]ِ سوى الأمرِ بجمعِ [[اليهودية|اليهودِ]] منَ [[بجاية|المدينةِ]] [[قتل|فقتَلَ]] بعضَهُم [[عبودية|واسْترقَّ]] الباقي.
[كانَ التضامنُ [[شعب|الشعبيِّ]] معَ [[سلطة (مجتمع)|الحكمِ]] والإصرارِ على [[دفاع (توضيح)#دفاع (عسكري)|مقاومةِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] [[نتيجة]]َ السُّمعةِ التي لحِقَتْ بهؤلاءِ جرَّاءَ الأهوالِ التي اقترفُوها سواءً بحقِّ [[مسلم|المسلمينَ]] [[مورسكيون|الموريسكيّينَ]] ومنها [[محاكم التفتيش الإسبانية|محاكمُ التفتيشِ]]، أو بحقِّ أبناءِ البلادِ [[مذبحة تونس (1535)|كمذبحةِ تونسَ]] [[سنة|عامَ]] [[1535]]م (من ذلكَ مثلاً أنَّه خلالَ الحملةِ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّةِ]] [[سنة|عامَ]] [[1573]]م على [[تونس (مدينة)|تونُسَ]] انسحبتِ [[حامية عسكرية|الحاميةُ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيَّةِ]] منَ [[تونس (مدينة)|المدينةِ]] اتسحاباً تكتيكيّاً فهجرَها عشراتُ الآلافِ من [[شعب|سُكّانِها]] [[خوف]]اً على أرواحِهِم)].<ref>الناصر رائسي، إدريس: العلاقات العثمانية الأوروبية في القرن السادس عشر، (نسخةpdf)، دار الهادي، بيروت، ط1، (1428هـ-2007م)، ص 86.</ref>
[أسْفرتِ الحملةُ -التي لم تَدُمْ سوى اثْنَيْ عشرَ [[يوم]]اً [[يوم]]انِ منها فقط في [[حصار]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]- عنِ اثْنيْ عشرَ ألفاً بينَ [[قتل|قتيلٍ]] [[غرق|وغريقٍ]] [[أسير|وأسيرٍ]]، [[خسارة|وخسارةِ]] مئتيْ [[سفينة]]ٍ منها ثلاثونَ [[حرب]]يَّةً، ومئتيْ [[مدفعية|مدفعٍ]] فضلاً عن [[خسارة|الخسائرِ]] التموينيَّةِ والماديَّةِ، فكانتْ أسوأَ ما أصابَ [[بحر|البحريَّةَ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةَ]] من كوارثَ [وربَّما لمْ تُوازِها إلا [[خسارة|هزيمةُ]] [[أسطول]]ِ [[الأرمادا الإسبانية|الأرمادا الإسبانيَّةِ]] أمامَ [[إنجلترا|إِنجِلْتِرا]] سنة [[1588]]م]. هَبَّ خيرُ الدينِ على رأسِ [[أسطول|عمارةٍ]] كبيرةٍ منَ [[إسطنبول|الأستانةِ]] لكنَّهُ وصلَ بعدَ انسحابِ [[شارلكان]]َ، فبقيَ فترةً قصيرةً ثُمَّ [[ملاحة|أبحرَ]] باتّجاهِ [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|السواحلِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيَّةِ]] [[إيطاليا|والإيطاليَّةِ]] ليُوَقِّعَ ردَّهُ على تلكَ الحملةِ المنكوبة.<ref>العسلي، بسام: خير الدين بربروس، (نسخةpdf)، دار النفائس، بيروت، ط1، (1400هـ-1980م)، ص 150-165</ref>
كانَ من [[نتيجة|نتائجِ]] هذهِ الحملةِ أنِ انفرطَ عقْدُ [[العصبة المقدسة (1538م)|الحلفِ المقدَّسِ]] نهائيِّاً فلم تقُمْ له قائمةٌ من بعدُ، وأقلعَ [[شارلكان]]ُ عن أوهامِهِ في [[غزو]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]]، بل عنِ منافسةِ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيِّينَ]] في [[نفوذ|السيطرةِ]] على [[غرب]]ِِيِّ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسِّطِ]] حتى أضْحى يُشارُ له [[بحيرة|بالبحيرةِ]] [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيَّةِ]]، وأعلنَ [[بنو زيان|صاحبُ تِلِمْسانَ]] ولاءَهُ [[وال (لقب)|لوالي]] [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] وخلْعَ رِبْقةِ الخضوعِ للأجنبي، ولم يعُدْ [[نفوذ]]ُ [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانِ]] بذي بالٍ في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]، وجعلَ تمركزُهُم في [[بجاية|بُجّايةَ]] و[[وهران]]َ منهُما [[مدينة|مدينتَيْنِ]] معزولتَيْنِ، فكانتْ هذهِ الحملةُ بدايةَ التصفيةِ النهائيَّةِ [[احتلال عسكري|للوجودِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبانيِّ]] في [[شمال إفريقيا|شمالي إفريقيا]]].
=== حملةُ [[فرنسا|فرنْسا]] ===
””’«[[تاريخ الدولة العثمانية|الدولةُ العثمانيَّةُ]] القوَّةً الوحيدةُ القادرةُ على ضمانِ وجودِ [[الدولة (لقب)|الدولِ]] [[أوروبا|الأورپيَّةِ]] في وجهِ [[شارلكان]]َ»””'<br/> -[[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانْسْوا الأوَّلُ]] في مقابلةٍ معَ [[سفارة|السفيرِ]] [[جمهورية البندقية|البندقِيِّ]]-<ref>الناصر رائسي، إدريس: العلاقات العثمانية الأوروبية في القرن السادس عشر، (نسخةpdf)، دار الهادي، بيروت، ط1، (1428هـ-2007م)، ص 95، نقلاً عن خليل إينالجيك: “الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار”.</ref>
[[ملف:Siége de la flotte turc.jpg|تصغير|يمين|[[أسطول|الأسطولُ]] [[البحرية العثمانية|العثمانِيِّ]] [[حصار|يحاصرُ]] [[نيس]]َ ([[1543]]م) بالاشتراكِ معَ [[أسطول|الأسطولِ]] [[فرنسا|الفرنسِيِّ]] قٌبَيْلَ سقوطِها.]]
كانَ رأيُ [[حاكم الدولة|العاهلِ]] [[فرنسا|الفرنسِيِّ]] أنَّ وجودَ [[تاريخ الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيَّةِ]] «صارَ ضرورِيَّاً لحفظِ التوازنِ [[الدولة (لقب)|الدولِيِّ]] [[أوروبا|بأورپا]]»<ref>الناصر رائسي، إدريس: العلاقات العثمانية الأوروبية في القرن السادس عشر، (نسخةpdf)، دار الهادي، بيروت، ط1، (1428هـ-2007م)، ص 95، نقلاً عن محمد فريد بك المحامي: “تاريخ الدولة العلية العثمانية”.</ref> بفعلِ طغيانِ [[شارلكان]]َ -المستندِ إلى [[سلطة (مجتمع)|نفوذِهِ]] الذي شمِلَ نصفَ [[أوروبا الغربية|أوروپا الغربيَّةِ]]- والذي بلغَ الذِرْوَةَ، وممّا زادَهُ سوءاً [[خسارة|خسارَتُهُ]] الساحةَ [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسطيَةَ]] فلمْ يبْقَ لهُ سوى الساحةِ [[أوروبا الغربية|الأوروپيَّةِ]] يحاولُ فيها تدعيمَ سمعتِهِ التي نالتْ منها كثيراً نكبَتُهُ في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] حتى اجترأَ عليهِ [[أمير|الأمراءُ]] [[بروتستانتية|البروتستانتُ]] [[ألمانيا|الألمانُ]] وأقامُوا [[حلف عسكري|حلفاً]] ضدَّهُ ما دفعَهُ لأنْ يكونَ أشدَّ تعالِيَاً وأكثرَ صفاقة.
[[ملف:Barbarossa fleet wintering in Toulon 1543.jpg|تصغير|يسار|[[أسطول|أسطولُ خيرِ الدينِ]] في [[تولون|طولونَ]]، ([[شتاء]]َ [[1543]]م).]]
استأنَفَ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانْسْوا الأوَّلُ]] [[حرب|الحربَ]] على [[شارلكان]]َ في [[شمال]]ِيِّ [[إيطاليا|إيطالْيَا]] ([[حرب|الحربُ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّةِ]] (42-[[1544]]م)) بعدما تدهورتِ العلاقاتُ بينهُما مجدَداً إثْرَ [[قتل|مقتلِ]] [[سفارة|مبعوثٍ]] [[فرنسا|فرنسِيٍّ]] إلى [[إسطنبول|الأستانَةِ]] وآخرَ إلى [[جمهورية البندقية|البندقيَّةِ]] كانا [[سفر|يسافرانِ]] عبرَ [[شمال]]ِيِّ [[إيطاليا|إيطالْيا]]. كانَ [[حاكم الدولة|العاهلُ]] [[فرنسا|الفرنسِيُّ]] مسروراً ولاشكَّ بالارتماءِ ثانيةً في أحضانِ [[تاريخ الدولة العثمانية|العثمانيّينَ]] يستعْديهِم على [[شارلكان]]َ وسُرعانَ ماطلبَ دعمَهُم. اغتنَمَها [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطانُ]] [[سليمان القانوني|سليمانُ]] فرصةً فأرسلَ خيرَ الدينِ على رأسِ [[أسطول]]ٍ كبيرٍ من مئتيْنِ وعشرِ [[سفينة|سفنٍ]] تُقِلُّ ثلاثينَ ألفاً ما بينَ [[مقاتل|جنديٍّ]] [[بحار|وملاحٍ]] [[التجديف|وجدّافٍ]] نحوَ [[مارسيليا|مَرْسيلْيا]]. لمْ تكُ جولةُ خيرِ الدينِ هذهِ كسابقاتِها، ولكنْ حملةً عسكريةً [[بحر]]يَّةًً تصْحبُها فرقةٌ منَ [[جيش|الجيشِ]] (14000 [[مقاتل|جنديٍّ]]) لمساعدةِ [[فرنسا|فرنْسا]] لحينِ انتهاءِ [[حرب|الحربِ]].<ref name=”مولد تلقائيا17″>العسلي، بسام: خير الدين بربروس، (نسخةpdf)، دار النفائس، بيروت، ط1، (1400هـ-1980م)، ص 165-166</ref>
في طريقِهِ [[احتلال عسكري|احتلَّ]] [[مدينة]]َ [[رية قلورية|ريدجو]] على [[مضيق]]ِ [[مسينة|مسِّينا]]، ورَسا على [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|سواحلِ]] كامبانيا ولازيو، ثُمَّ على مصبِّ [[نهر]]ِ [[التيبر]]ِ ما بعثَ [[خوف|الذعرَ]] في [[روما|رومَا]] نفسِها لولا تأكيداتِ [[سفارة|السفيرِ]] [[فرنسا|الفرنسِيِّ]] في [[إسطنبول]]َ المرافقِ للحملةِ، وبعدما [[غزو|غزا]] عدداً منَ [[جزيرة|الجزرِ]] [[إيطاليا|الإيطاليَّةِ]] [[الإمبراطورية الإسبانية|والإسبانيَّةِ]] [[مدينة|والمدنِ]] [[ساحل (توضيح)#جغرافيا|الساحليَةِ]] وصلَ [[تولون|طولونَ]] (10 [[تموز|تمُّوزَ]]/[[يوليو|يولْيو]] [[1543]]م) ثُمَّ [[مارسيليا|مَرْسيلْيا]] (21 منَ [[الشهر (توضيح)|الشهرِ]]).
==== [[حصار]]ُ [[نيس]]َ ====
في الخامسِ منْ [[آب]]َ/[[أغسطس]]َ أقلعَ بربروسُ [[احتلال عسكري|لاحتلالِ]] [[نيس]]َ وبإمرتِهِ [[أسطول|الأسطولُ]] [[فرنسا|الفرنسِيُّ]] في خمسينَ [[سفينة]]ً [[قيادة|وقائدُهُ]] حاكمُ [[مارسيليا|مَرْسيليا]] فرانسوا دي بوربون ([[كونت]]ُ إنجيانَ) والذي كانَ فشِلَ في [[احتلال عسكري|احتلالِها]] بمواجهةِ [[أندريا دوريا|أنْدِريا دورْيا]]. أرادَ [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأوَّلُ]] [[احتلال عسكري|احتلالَ]] [[نيس]]َ -التابعةِ [[دوقية|لدوقيَّةِ]] [[منطقة سافوا|ساڤوا]]- لأنَّ [[دوق|الدوقَ]] [[كارلو الثالث دوق سفويا|شارلَ الثالثَ]] ([[1486]]-[[1553]]) تزوَّجَ ابنةَ [[ملكية|ملكِ]] [[الإمبراطورية البرتغالية|البرتغالِ]] -بنتَ أختِ [[شارلكان]]َ- ممّا عنى بالنسبةِ لهُ انحيازَ هذا الأخيرِ إلى الحلفِ [[عداوة|المعادي]]. لمْ تصمدِ [[نيس|المدينةُ]] طويلاً منْ 6 [[آب]]َ/[[أغسطس]]َ وحتى 22 منْهُ (بلغَ ذِروتَهُ يومَ 15 منهُ) لضعفِ [[دفاع (عسكري)|دفاعاتِها]] على مايبدو، لكنَّ [[قلعة|القلعةَ]] لمْ تسقطْ بسببِ تخاذلِ [[فرنسا|الفرنسيّين]] في إمدادِ [[حلف عسكري|حلفائِهم]] بكميَّاتٍ كافيةٍ منَ [[بارود|البارودِ]] ما أغضبَ خيرَ الدينِ حتّى وبَّخَهُم قائلاً: «أأنتمْ [[بحار]]ةٌ لكيْ تملؤوا [[برميل|البراميلَ]] بالنبيذِ بدلَ [[بارود|البارودِ]]؟!!».
[[ملف:Catherine_Segurane_monument_Nice.jpg|تصغير|يسار|200بك|[[نصب تذكاري|نُصُبُ]] كاترين سيجوران {{فرن|”Catherine Ségurana”}} وهي تحملُ مضربَ غسيلٍ [[راية|وعلماً]] يعلو ساريَتَهُ [[هلال]]ٌ تذكيراً بالروايةِ الشعبيَّةِ ([[نقش بارز|نقشٌ بارزٌ]]).]]
ويظهرُ أن الأهالي والحامية أبلَوْا حسناً في الدفاع، ومنه تدميرُ الأهالي لجسرٍ حيويّ. وأدتْ هذه الحوادثُ -على مايبدو- إلى ظهورِ قصةِ كاترين سيجوران {{إنج|”Catherine Segurane”}} وكانت امرأةً تمتهن غسل الثياب ابتدعتها المخيلة الشعبية تقودُ الأهالي في المعركة وتلهبُ الخيالَ الشعبي للمقاومة، وحسبَ الروايةِ الشعبيةِ فإنها ضربت جندياً عثمانياً بمضربِ الغسيل واستخلصت العَلَمَ منه. على أن الأهم في أصلِ الروايةِ أنه لاتوجد أدلةٌ على وجودِ هذهِ المرأة، فحتى المؤرخ جان بادات الذي شهدَ الحصارَ لم يأتِ على ذكرها، وتبدو قصتُها مختَلَقَةً أو جدُّ مبالغٍ فيها، لكنها مع الزمن استقرتْ في الذاكرةِ الشعبيةِ حتى أقاموا لها نصباً تذكارياً عام 1923، ويُحتفل سنوياً بذكراها في يوم القديسة سانت كاترين (25 تشرين الثاني/نوفمبر).
[[ملف:Boulet turc Nice.JPG|تصغير|قذيفة في [[نيس]] يقال لاتزال موجودةً منذ الحملة العثمانية، وبجانبها لوحة قرب زقاق كاترين سيجوران كتب فيها:
«قذيفة كرة مدفعٍ من الأسطول التركي عام 1543 أثناء حصار نيس حيث برزت البطلة كاترين سيجوران»|200بك|يمين.]]
فكّ الحلفاء الحصارَ عن قلعةِ نيس بمجيء دوق سافوا على رأس جيشٍ وانسحبوا من المدينة في [[سبتمبر]]/[[أيلول]] 1543. أغار بربروس بعد ذلك على [[كان (توضيح)|كان]] و[[موناكو]] و[[سانريمو|سان ريمو]] غرب [[جنوة|جنوا]]، وأخلى [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأول]] [[تولون|طولونَ]] لتصبحَ قاعدةً للحملةِ العثمانيةِ لقضاءِ الشتاء، فحُوّلت كاتدرائية سانت ماري إلى مسجدٍ، واستعمل الجند نقدهم العثماني في المدينةِ في تعاملاتهم. وكما في حصار كاستيلنوڤا فقد استُنفِرتْ حملات التجييش الشعبي -التي لم تك قصة كاترين سيجوران إلا مثالاً لها- عبر الكنيسةِ -خاصةً- بوسائِلِها الإعلاميةِ المؤثرةِ ضد العثمانيين «الهمج» «أعداءِ الحضارةِ والإنسانيةِ»، وضُخّمتِ المشاركة الشعبية -التي شحنها الإعلام- لتسهم في صياغةِ رأيٍ عامٍّ يتكتّلُ في مواجهتهم ويحاول شيطنتهم، فمن ذلك ما أشيعَ مثلاً بأنّ العثمانيين اقتلعوا أثناءَ إقامتِهم في طولون أجراسَ الكنائس.<ref>العسلي، بسام: خير الدين بربروس، (نسخةpdf)، دار النفائس، بيروت، ط1، (1400هـ-1980م)، ص 166</ref> وكان من أثرِ هذا تواني الجندِ الفرنسيين خلال العملياتِ العسكريةِ في التعاونِ مع الحملةِ العثمانيةِ، وهو ما كانَ مؤثّراً في حصارِ قلعةِ نيس. [لم تك معركة نيس بالمعركةِ الهامةِ أو الاستراتيجيةِ أو الحاسمةِ، إنما شَهَرَتها الدعاية {{إنج|”Propeganda”}} التي ضخّمتها وجعلت منها رمز مقاومةٍ وتحدٍّ دونما أهميةٍ إلى أي حدٍّ كان ذلك صحيحاً أو لم يكن].
في الأثناء توفي في نوفمبر/تشرين الأول 1543 [[حسن آغا|حسن باشا]] والي الجزائر (منحه السلطان الباشوية ولقب «الغازي» بعد هزيمة الصليبيين على أسوار الجزائر) فاختير مؤقتاً [[الحاج بكر]] الذي أبدى بسالةً نادرةً أثناء الغزو الصليبي كقائدٍ للمتطوعة من المهاجرين الموريسكيين حتى يونيو/حزيران 1544 عندما عين خير الدين ابنه [[حسن باشا بن خير الدين بربروس|حسن]] نائباً له على الجزائر.
ربيع 1544 غزا خير الدين [[سانريمو|سان ريمو]] ثانيةً، وبعدما هزم أسطولاً إسبانياً-إيطالياً مشتركاً أغار بضراوةٍ على مملكة نابولي، ثم أبحر شمالاً نحو جنوا وهدد بمهاجمتها مالم يُفرج عن [[درغوث رئيس|طرغود ريس]] الذي أسر في غارةٍ له على كورسيكا عام 1540 وأجبر على التجديف في سفينةٍ جنويةٍ قبل أن ينقل ليسجن في جنوا. دعاه [[أندريا دوريا]] إلى قصره حيث انتهت المفاوضات بينهما عن الإفراج عن طرغود ريس مقابل فديةٍ ثلاثةِ آلافٍ وخمسمئة دوقةٍ ذهبية. ثم صد عدة هجماتٍ إسبانيةٍ على جنوبي فرنسا قبل إنهاء مهمته لإبرام [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأول]] معاهدةً مع [[شارلكان]] (18 سبتمبر/أيلول 1544م). في إيابه غزا سان ريمو للمرة الثالثة في مايو/أيار قبلما تصالحه جمهورية جنوا على مبلغٍ كبيرٍ لوقفِ غاراته. وفي يونيو/حزيران ظهرَ بأسطولِهِ أمام جزيرةِ [[إلبا]] واحتل مدينةَ [[بيومبينو]] (على البر الإيطالي- 20كم شرقي إلبا) وقصف حصنها متوعداً طالباً إطلاقَ سراحِ ابن سنانِ ريس وكان أُسرَ (حوالي 1540) في سفينةٍ وعمَّده وتبنّاه سيدُ جزيرةِ إلبا لكنه اضطر لإطلاقِهِ عندئذٍ. بعد أسابيعَ من الهجمات على مدنٍ إيطاليةٍ عدةٍ هاجم سواحل [[سردينيا]] فخليج نابولي وأجبر جيانتينو ابن [[أندريا دوريا]] على الهرب بعمارته (ثلاثين قادساً) والاحتماء في مسّينا، ثم هاجم عدة مدنٍ على [[بحر طرانة|البحر التيراني]] وأنهاها بقصفٍ لخمسة عشر يوماً على قلعة مدينةٍ قرب [[مسينة|مسّينا]] (صقلية) فدمرها واحتلها قبل أن يكمل رحلته إلى [[إسطنبول]].<ref name=”مولد تلقائيا17″ />
كان من نتائج الحملة أن كرست الأسطول بمنزلة الذراع الطويلة للدولة العثمانية في البحر الأبيض المتوسط.
== تقاعده ووفاته ==
[[ملف:İstanbul 5155.jpg|تصغير|250بك|ضريحُ خير الدين من تنفيذِ [[معمار سنان|المعمارِ سنان]].]]
عام 1545م في نحو الخامسة والسبعين تقاعد خير الدين في إسطنبول في داره على شاطئ بيوكديري {{تر|”Büyükdere”}} شمال غرب البوسفور، وتفرغ ليملي مذكراته -بطلبٍ من السلطان سليمان- على سنان مُرادي ريَّس والتي بلغت خمسةَ أجزاءٍ بخطِّ اليدِ معروضةً في متحف قصر [[قصر طوب قابي|طوب قابي]] {{تر|”Topkapı”}} ومكتبة [[جامعة إسطنبول]]. نُشرتِ المذكراتُ من قبل الأكاديمي التركي أحمد شيمشيرجيل، وحُوِّلت إلى روايةٍ بعنوان «البحر المتوسط كان لنا» من قبل م. إرطغرل دوزداغ.
وفي 4 يوليو/تموز 1546م توفي خير الدين ودُفن في ضريحه الذي بناه [[معمار سنان|المعمارُ سنان]] عامَ 1541م على الطراز المعماريِّ العثمانيِّ في بشيكطاش مجاوراً للمتحفِ البحريِّ حاليّاً في الجزءِ الأوروبيِّ من إسطنبولَ شماليَّ القرنِ الذهبيِّ.
وأقيم النصب التذكاري المجاور لضريحه تخليداً لذكراه عام 1944.
== أثرُهُ ==
[[ملف:Ottoman cannon end of 16th century length 385cm cal 178mm weight 2910 stone projectile founded 8 October 1581 Alger seized 1830.jpg|تصغير|250بك|[[مدفع]]ٌ [[الدولة العثمانية|عثمانيٌّ]] صُنِعَ في 8 [[أكتوبر|تشرينِ الأولِ]]/[[أكتوبر]]َ [[1581]]م في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]، طولُهُ 385 سم، ووزنُهُ 2910 كغم، يوجد الآن في متحفِ [[جيش|الجيشِ]] [[الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية|الفرنسيّ]].|يسار]]
لمْ يكنْ خيرُ الدينِ بربروسَ نجماً عابراً في [[سماء]]ِ النصفِ الأوَّلِ من [[القرن 16|القرنِ السادسَ عشرَ]] الميلاديّ، كانَ [[مدرسة]]ً خلَّفَتْ آثاراً عميقةً في [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] [[شمال إفريقيا|وشماليِّ إفريقيا]] [[الدولة العثمانية|والدولةِ العثمانيةِ]] عامَّةً. بدأَ في [[تجارة|التجارةِ]] والْتَفَتَ وإخوَتَهُ إلى [[جهاد بحري|الجهادِ البحريِّ]] بفعلِ [[مخترق|القرصنةِ]] التي كانَ يُمارِسُهَا [[فرسان الإسبتارية|فرسانُ رودسَ]] خاصّةً والقوى [[حملات صليبية|الصليبيّةِ]] الأخرى في [[البحر الأبيض المتوسط|حوضِ المتوسطِ]]، فتعلَّمَ [[قتال|القتالَ]] وفنونَ [[حرب|الحربِ]] بنفسِهِ، ثمَّ [[قيادة]]َ [[سفينة|السفنِ]] [[حرب|الحربيَّةِ]]، ثمَّ [[قيادة]]َ [[أسطول|قوَّاتٍ بحريَّةٍ]] بإمْرَتِهِ، ثمَّ [[وال (لقب)|إمارةَ]] [[قلعة]]ٍ، فإمارةَ [[ولاية (توضيح)|ولايةٍ]] بما فيهَا منْ تنظيمٍ وإدارةٍ وسياسةٍ وتجييش [[جيش|جيوشٍ]] وتدريبِهَا [[قيادة|وقيادَتِها]]، ثمَّ إدارةَ [[أسطول|الأسطولِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] بأجمعِهِ بما فيهِ [[إستراتيجية|رسمُ]] السياسةِ [[بحر|البحريَّةِ]] ل[[الدولة (لقب)|دولةٍ]] عُظْمَى بحجْمِ [[الدولة العثمانية|الدولةِ العثمانيَّةِ]] و[[تخطيط]]ِهَا وإدارَتِهَا، ونجحَ في ذاكَ كلِّهِ. كانتْ لهُ [[كاريزما|كاريزْمَا]] [[شخصية|شخصيَّةٍ]] مميَّزَةٍ فتخرَّجَ على يديْهِ [[قبطان|قباطنةٌ]] عِظامٌ وإداريُّونَ كبارٌ كربيبِهِ [[حسن آغا|حسنٌ]] نائبَهُ على [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]]، وابنِهِ [[حسن باشا بن خير الدين بربروس|حسنٌ]] [[إيالة الجزائر|والي الجزائرِ]] لثلاثِ مرّاتٍ، ثمَّ [[قبطان باشا|قبطانِ باشا]] [[أسطول|الأسطولِ]]، وصهْرِهِ [[درغوث رئيس|طرغودَ ريّس]] [[طرابلس|والي طرابُلسِ الغربِ]] ومحرِّرِها منْ [[فرسان مالطة|فرسانِ مالطا]]، و[[سنان ريس|سنانِ ريّس]]، [[بيري ريس|وبيري ريّس]]، وآيدين ريّس، [[صالح ريس|وصالحِ ريّس]] [[وال (لقب)|والي]] [[إيالة الجزائر|الجزائرِ]] ومحرَّرِ [[بجاية|بُجَّايَةَ]] وكوردغلو ريّس ودلي محمدِ ريّس [[مراد رايس (الأكبر)|زمرادِ ريّس]] وغيرِهِم كُثُر. ولمْ تكُ [[خسارة|هزائِمُهُ]] هيِّنَةً لكنْ قليلةً بالمقارنةِ بما حقَّقَهُ لأنَّهُ عَرفَ دائماً بالجهدِ والمواظبةِ والعملِ الدؤوبِ كيفَ يُحوِّلُ [[خسارة|الهزيمةَ]] إلى [[نصر]]ٍ، ومعَ كونِهِ [[إستراتيجية|مُخطِّطاً]] بارِعاً فقد كانَ منفِّذاً جيِّداً أيضاً، فمعْ أنَّهُ لمْ يكُ [[ضابط#الجيش والشرطة|ضابطَ]] [[مدفعية]]ٍ لكنَّهُ استخدَمَها بكَفاءَةٍ كما في [[#معركة بروزة|بروزةَ]]، ولمْ يكُ يسمحُ [[عداوة|لعدوِّهُ]] أنْ يجُرَّهُ إلى ميدانٍ يَخْبُرُه أكثرَ منهُ، فهوَ لمْ يسمحْ في [[#معركة بروزة|بروزةَ]] بالمواجهةِ إلاَّ في [[بحر|البحرِ]] المفتوحِ ليستطيعَ استغلالَ إمكاناتِ [[سفينة|سفنِهِ]] الخفيفةِ في سرعةِ الحركةِ [[تدريب عسكري|والمناورةِ]] ويَحْرِمَ [[عداوة|خصمَهُ]] من ميّزَةِ [[سفينة|سفنِهِ]] الضخمةِ البطيئةِ ضعيفةِ [[تدريب عسكري|المناورةِ]]، وعندما [[خسارة|خسرَ]] [[البحرية العثمانية|الأسطولُ العثمانيُّ]] في [[معركة ليبانت|ليبانتَ]] ([[1571]]) -لرفضِ [[قيادة|قائدِهِ]] نصيحةَ [[قبطان|قباطنتِهِ]] بعدمِ الاشتباكِ في المضيقِ والخروجِ [[بحر|للبحرِ]] المفتوحِ- كانَ [[إيالة الجزائر|والي الجزائرِ]] [[علج علي باشا|قلج علي باشا]] {{تر|”Kılıç Ali”}} [[قيادة|قائدُ]] المَيْسَرَةِ تلميذُ [[درغوث رئيس|طرغودَ ريّسَ]] -والذي يُمكنُ عدُّهُ منَ [[جيل|الجيلِ]] الثاني لهذي [[مدرسة|المدرسةِ]]- وفيَّاً لهذهِ المبادئِ فاستطاعَ [[تدريب عسكري|بسلسلةِ مناوراتٍ]] ماهرةٍ أنْ يُدَمّرَ [[أسطول]]َ [[فرسان مالطة|فرسانِ مالطا]] وينجوَ [[أسطول|بأسطولِهِ]] ([[إيالة الجزائر|الجزائرِيِّ]]) سليماً ما دفعَ [[الدولة العثمانية|السلطانَ]] لأنْ يجمعَ لهُ منصِبَيْ [[قيادة]]ِ الأسطولِ [[إيالة الجزائر|وإيالةِ الجزائرِ]] بعدَ مقتلِ [[قيادة|قائدِ]] [[أسطول|الأسطولِ]] في تلكَ [[معركة|المعركةِ]].
[[ملف:Russians at navarino.jpg|250px|تصغير|يمين|[[معركة نافارين|معركةُ ناڤارين]] بريشةِ إيڤان آيڤازوڤسكي ”Aivazovsky”.]]
[[ملف:Sm Bombardment of Algiers, August 1816-Luny.jpg|يسار|تصغير|250بك|هجوم إنجليزي-هولندي على [[مدينة]]ِ [[الجزائر (مدينة)|الجزائرِ]] ([[1618]]).]]
وبربروسُ هوَ الذي [[إستراتيجية|رسَمَ]] [[الجزائر|للجزائرِ]] شخصيّتَها التي وَلَجَتْ بها العصرَ الحديثَ. كانتْ تتناهَبُ [[الجزائر]]َ قوىً كثيرةٌ داخليّةٌ وخارجيّةٌ كلٌّ بما يستطيعُ، لكنَّهُ -مُصيباً- رأى بثاقبِ بصيرتِهِ أنّ الخطرَ الحقيقِيَّ في [[عداوة|العدوِ]] الخارجيِّ، فمعَ عدمِ إهمالِهِ توحيدَ [[الجزائر]]ِ وتحصينِ جبهتِهِ الداخليّةِ حَرِصَ دوماً على الإبقاءِ على [[أسطول]]ٍ قويٍّ مدرَّبٍ يحمي [[الجزائر]]َ ويكْفَلُ لها [[درع (توضيح)|درعاً]] حصيناً، وهوَ منْ أسَّسَ بالاشتراكِ معَ أخيهِ [[عروج بربروس|عُرُوجَ]] هذا [[أسطول|الأسطولَ]]، ولثلاثةِ قرونٍ تاليةٍ كانَ [[أسطول|الأسطولُ]] أقوى وأهمَّ مؤسَّسَةٍ في [[الجزائر]]ِ، وحامِي استقلالِها، وفي [[مؤتمر اكس لا شابيل|مؤتمرِ اكس لا شابيل]] ([[1818]]) اتّفَقَتْ [[الدولة (لقب)|الدولُ]] [[أوروبا|الأورپية]] مجتمعةً على القضاءِ على [[الجزائر]]ِ، لكنَّ ذلكَ لمْ يَتَسَنَّ ل[[فرنسا]] إلاَّ عامَ ([[1830]]) بعدما قُضِيَ على [[أسطول|الأسطولِ]] [[الجزائر]]ِيّ قضاءً مبرماً في [[معركة نافارين|ناڤارين]] عامَ [[1827]] بينَ [[حلف عسكري|تحالفِ]] [[أسطول|الأساطيلِ]] [[الدولة العثمانية|العثمانيِّ]] [[مصر|والمصريِّ]] [[الجزائر|والجزائريّ]] من جهةٍ و[[حلف (توضيح)|تحالفِ]] [[أسطول|الأساطيلِ]] [[الإمبراطورية البريطانية|الإنجليزيّ]] و[[الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية|الفرنسيّ]] و[[الإمبراطورية الروسية|الروسيّ]] من جهةٍ أخرى.
== الآراء والمواقف تجاه خير الدين بربروس ==
””’«لو كان للبحر أسدٌ، فهو خيرَ الدين…»””'<br/> -مقولة عثمانية-
كان القرنُ السادسَ عشرَ حاسماً من وجوهٍ عديدةٍ، فقد شهد اندلاع [[بروتستانتية|الإصلاح البروتستانتي]] وانقسام [[أوروبا الغربية|أوروپا الغربية]]، والتوسع في [[الولايات المتحدة|العالم الجديد]]، وانضواء معظم [[الوطن العربي]] تحت [[الدولة العثمانية|الراية العثمانية]]، واستخلاص [[المحيط الهندي]] من سيطرة المسلمين، واحتدام الصراع في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسط]] و[[شمال إفريقيا]] ووسط [[أوروبا|أوروپا]] بين [[الدولة العثمانية]] وبين [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة]] و[[الإمبراطورية الإسبانية|إسبانيا]]. وشهد النصف الأول من القرن على وجه الخصوص ثباتاً في اللاعبين الرئيسيين وبالتالي في السياسة الدولية لربع قرنٍ على الأقل؛ [[سليمان القانوني]] (حكم 20-[[1566]])، [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأول]] (حكم 15-[[1547]])، [[شارلكان]] (إمبراطور 20-[[1556]])، [[هنري الثامن ملك إنجلترا|هنري الثامن]] (حكم 09-[[1547]])، [[فرديناند الأول (إمبراطور روماني مقدس)|فرديناند الأول]] (حكم 21-[[1564]])، خير الدين بربروس (18-[[1545]])، [[أندريا دوريا]] (توفي [[1560]]). وكان أهم ما ميّز القرنَ في ميدان السياسة الدولية الصراع العثماني-الأوربي وسمته الرئيسة الثقة المنعدمة لدى كلٍّ من الطرفين في الآخر.
=== رأي الغربيين ===
[[ملف:Hayreddin Barbarossa.jpg|تصغير|200بك|يمين|رسم تخيلي أوروپي لخير الدين وهو يحمل رمحاً من أسِنّةٍ ثلاثٍ في مقاربةٍ مع [[بوسيدون]]، إله البحر الإغريقي، في إشارة إلى سيادته وسلطته على البحار.]]
لم تكنِ البؤرةُ في الصراعِ العثمانيِّ الأوروبيِّ قصةَ عداءٍ بين دولتينِ أو طرفيْ حرب. كانتْ بالحريّ قضيّةَ مواجهةٍ بين ثقافتينِ وعقيدتينِ وحتى نمطيْ حياة. كانتْ [[أوروبا الغربية|أوروپا الغربيّةُ]] قد دشّنتْ إسهاماتِها الحضاريّةَ المتمثلةَ ب[[عصر النهضة|عصرِ النهضةِ]] {{إنج|”The Renaissance”}} وإنجازاتِهِ مما أكسبَها ثقةً بنفسها كحضارةٍ في مواجهةِ الغزوِ الثقافيِّ والعقديِّ الذي أثارَهُ العثمانيّونَ -والذي كانَ الخطرُ العسكريُّ رأسَ حربتِهِ وحسب- فارتأتْ لكي تحصّنَ نفسَها أنْ تجنّدَ قواها في حملاتٍ إعلاميّةٍ دعائيّةٍ {{إنج|”Propeganda”}} تشيطنُ العثمانيَّ وتظهرُه بمظهرِ الهمجيِّ والعدوِّ الأرعنِ الذي لا همّ له إلا محقُ الحضارةِ الإنسانيّةِ من الوجود. في هذا الإطارِ يمكننا رؤيةُ التضخيمِ الذي حظيت بهِ معاركُ صغيرةٌ مثلُ «كاستيلنوڤا» و«نيسَ» من خلالِ إبرازِها نموذجاً للمواجهةِ بينَ المدنيّةِ والبربريّةِ، وكذلكَ المسوّغاتِ التي أنتجتْ مخازيَ مثلَ [[محاكم التفتيش|محاكمِ التفتيشِ]]. تفشّى هذا اللونُ من التجييشِ الإعلاميِّ عبرَ [[أوروبا الغربية|أوروپا الغربيّةِ]] بأسرها مستغلاً التطوراتِ التي أفرزها [[عصر النهضة|عصرُ النهضةِ]] ك[[طباعة|الطباعةِ]] وشيوعِ اللغاتِ المحليّةِ (القوميّةِ فيما بعدُ) في النشرِ (من ذلكَ استخدامُ الكنائسِ الإصلاحيّةِ ([[بروتستانتية|البروتستانتيّةِ]]) هذهِ اللغاتِ بدلَ [[اللغة اللاتينية|اللاتينيّةِ]])، وشملَ ذلكَ [[أوروبا الغربية|المجتمعَ الغربيَّ]] بشعوبِهِ وطبقاتِهِ كافّةً، فحتى في [[ألمانيا]] عندما أرادتْ نشرةٌ للّوثريّينَ (1590) إبّانَ ذروةِ الصراعِ الدينيّ أن تجيّشَ أنصارَها ضدّ «جنسِ الأفاعي» الكالفينيّةِ (أتباعُ «كالفنَ»، وهيَ كنيسةٌ إصلاحيّةٌ بروتستانتيّةٌ) لم تجدْ أفضلَ من نعْتِهم باليهودِ والمسلمينَ،
<ref>ول ديورانت: ج 30/ص 190</ref> وكتبَ واعظٌ لوثريٌّ عامَ 1576: «إنَّ البابويينَ كغيرهمْ من التركِ واليهودِ والوثنيينَ هم خارجُ نطاقِ النعمةِ الإلهيّةِ، ومغفرةِ الخطايا، والخلاصِ. لقدْ كتبَ عليهمُ العويلُ والبكاءُ وصريرُ الأسنانِ إلى الأبدِ في نارِ الجحيمِ المشتعلةِ وكبريتِها»،<ref>ول ديورانت: ج 30/ص 192</ref> وفي [[إنجلترا]] البعيدةِ عن مسارحِ الحربِ معَ العثمانيينَ كانتْ تلكَ هيَ النظرةُ العامّة. لخّصَ الناقدُ «لويس وان» الموضوعاتِ التي تناولتْها المسرحيّاتُ الشرقيّةُ الطابعِ والتي يُعتقدُ أنّها تمثلُ بمجموعِها المفهومَ [[إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا|الإليزابيثيَّ]] [بلْ ومفهومَ [[عصر النهضة|عصرِ النهضةِ]] بالإجمالِ] عن الشرقِ، وهيَ موضوعاتُ الحربِ والغزوِ وقتلِ الأخِ لأخيهِ (الغدرِ) والخيانةِ والشهوةِ. تقولُ [[رنا قباني]]:
{{اقتباس مضمن|ولمّا كانَ العصرُ الإليزابيثيُّ [عصرُ [[إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا|إليزابيث الأولى]] ([[1558]]-[[1603]])] هو العصرُ الذي سادتْ فيهِ نزعاتُ الميلودراما والعواطفِ الجيّاشةِ والعنفِ، فقدْ وجدَ كتّابُ هذا العصرِ في الشخصيّاتِ الشرقيّةِ الجاهزةِ والراسخةِ في خيالِ عامّةِ الناسِ معيناً لاينضب. ومنْ هنا ”’أصبحَ المسلمُ والتركيُّ والمغربيُّ والزنجيُّ “الأشرارَ” الرئيسيينَ في مسرحياتِ تلكَ الفترة”’، فالكتابُ المسرحيّونَ العاديّونَ وصفوا هؤلاءِ بقسوةٍ مفضوحةِ السذاجةِ، بينما رفعَ كتّابٌ من أمثالِ ([[كريستوفر مارلو|مارلو]]) و([[وليم شكسبير|شكسبيرَ]]) من شأنِ بعضِ الشخصيّاتِ بعضَ الشيءِ بطريقةٍ مبطنةٍ.}}<ref>قباني، رنا: أساطير أوربا عن الشرق لفق تسد، تر. صباح قباني، دار طلاس، دمشق، ط3، 1993، ص43.</ref> [كشخصيّةِ [[عطيل]]ٍ مثلاً في مسرحيّةِ [[وليم شكسبير|شكسبيرَ]] الشهيرةِ «عطيل» {{إنج|”Othello”}}].
من هنا تأتي محاولةُ شيطنةِ خيرِ الدينِ بربروسَ بتوصيفهِ قرصاناً لا بغيةَ له إلا الغزوُ والسلبُ والنهب. ولكنْ هل كانَ كذلكَ فعلاً؟
[[القرصان (توضيح)|القرصان]] كقاطعِ الطريق، إنه يركب [[بحر|البحر]] ويعيش حياته بحثاً عن المتعة والملذات وفي سبيلها يخوض غمرات المغامرة كي يقتنصها من غير طريقٍ شرعي بدل أن يسعى إليها جاهداً مكافحاً بدأبٍ وصبر، فهو يجد نشوته في اقتناصها ثم في إسرافها ليعاود مجدداً مغامرة قنصٍ أخرى، وهو في سبيل ذلك لايزعُهُ وازعٌ من ضميرٍ أو أخلاقٍ أو دين، وخيرُ الدين لم يكُ صاحبَ مروءةٍ كامرئٍ حرٍّ وحسب، بل إنه سخر إمكانات دولته التي أنشأها ورعاها ونمّاها بالسهر والمواظبة والعمل المجدّ سعياً لإنقاذ [[مورسكيون|الموريسكيين]] والدفاع عن حياض تلك الدولة وتحصينها من براثن [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]] والقوى الصليبية الأخرى في [[البحر الأبيض المتوسط|المتوسط]]، وليس هذا من شيمة [[القرصان (توضيح)|القرصان]]. يبدو خير الدين في مذكراته رجلاً متديناً عفيفاً يحنو على الفقراء والمساكين ويغدق عليهم. وهو يروي قصة استشهاد أخيه [[عروج بربروس|عروج]] بأنه بعدما عبر النهر بقسمٍ كبيرٍ من قواته تخلف البعض بسبب وهن قواهم فنادوه -مستغيثين- بلقبه الذي عرف به «بابا عروج»، فما وسعه إحساسه بالواجب إلا العودة لإغاثتهم فحاصره الإسبان ولقي حتفه وهو يصارعهم ولم يهن ولم يستسلم.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=92-91}}</ref>
ومحاولة استمالة خير الدين لتغيير ولائه خير دليلٍ على البون الشاسع في طريقة التفكير. [[شارلكان|فشارلكان]] -الوفي ل[[مكيافيلية]] {{إنج|”Machiavellianism”}} عصر [[عصر النهضة|النهضة الأوروبية]]- لم يرَ في الأمر سوى شراءِ ولاءٍ، وذاك المعتاد في [[أوروبا|أوروپا]] وقتئذٍ، ف[[أندريا دوريا]] نفسه كان مرتزِقاً وكان في خدمة [[فرانسوا الأول ملك فرنسا|فرانسوا الأول]] قبل أن يغير ولاءه ليدخل في خدمة [[شارلكان]] -الأغنى والأوسع نفوذاً- في حين رأى خير الدين في ذلك خيانةً لما كان عاش عليه -وإخوتَه- طيلة حياتهم من مبادئَ وقيم.
=== رأي المسلمين ===
[[ملف:Barbaros Park Statue.jpg|تصغير|280بك|نصب “خير الدين بربروس” عند المتحف البحري باسطنبول.]]
[[ملف:Barbaros Hayrettin Paşa Pier, Beşiktaş.jpg|يمين|تصغير|رصيف “خير الدين” البحري، [[بشكطاش]]-[[إسطنبول|اسطنبول]].]]
[[ملف:SMSBarbarossa.jpg|تصغير|السفينة “بربروس” (1840م).|يمين]]
كان بربروس من القلائل الذين وصلوا أعلى المراتب في [[الدولة العثمانية]] ولم يتدرجوا في مدرسة الإدارة العثمانية [[الإندرون]]. لقد عرف [[الدولة العثمانية|العثمانيون]] كما [[الجزائر]]يون لخير الدين بروبروس فضله فكان قباطين ([[قبطان باشا|باش قبودان]]) [[الدولة العثمانية]] يقفون على ضريحه في [[بشكطاش]] وهم يرتدون [[قفطان|القفاطين]] {{تر|”Kaftan”}} يدعون الله ويوزعون الطعام صدقةً للفقراء. وكانت سفن الحرب [[تركيا|التركية]] إذا خرجت إلى مهمةٍ أو تدريبٍ تطلق قذيفة [[مدفع]]ٍ تحية لبربروس لدى مرورها أمام ضريحه.
أُطلق اسم «”’رصيف خير الدين”’» على [[رصيف بحري|الرصيف البحري]] في منطقة [[بشكطاش]]، وجدّده المهندسان المعماريان ”’إركان إنجي”’ {{تر|”Erkan İnce”}} و ”’م. حلمي شينالب”’ {{تر|”M. Hilmi Şenalp”}} على الطراز<nowiki/>[[عمارة عثمانية|العثماني]]، كما سميت عدة [[سفينة|سفنٍ]] في البحرية [[تركيا|التركية]] باسم خير الدين بربروس، وأنتج [[فيلم]]ٌ تركي باسم «”’بربروس خير الدين باشا”’» {{تر|”Barbaros Hayreddin Paşa”}} عام [[1951]]م.<ref>{{استشهاد|مسار=https://www.imdb.com/title/tt0310715/|عنوان=Barbaros Hayrettin Pasa|تاريخ الوصول=2017-12-05| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20170209212735/http://www.imdb.com/title/tt0310715/ | تاريخ أرشيف = 9 فبراير 2017}}</ref>
وقام [[نحت|النحاتان]] ”’علي هادي بارا”’ (06-[[1971]]م) {{تر|”Ali Hadi Bara”}} و”’زهدي مريد أوغلو”’ (06-[[1992]]م) {{تر|”Zühtü Müridoğlu”}} أعوام (41-[[1943]]) بتصميم وتنفيذ [[نصب تذكاري|نُصُبٍ]] لذكرى خير الدين أقيم بجوار ضريحه في «ميدان بربروس» بمنطقة [[بشكطاش]] ب[[إسطنبول|اسطنبول]].
ونقشت أمام التمثال الأبيات التالية للشاعر والكاتب والسياسي والدبلوماسي التركي ”'[[يحيى كمال بياتلي]]”’ ([[1884]]-[[1958]]م) {{تر|”Yahya Kemal Beyatlı”}}:
::”من أين تأتي أصوات المدافع تلك الآتية من أفق البحر؟”<br />”ربما بارباروس، مع البحرية!”<br />”هل هم راجعون من الجزر؟ أم من [[تونس]] أو [[الجزائر]]؟”<br />”مئتا [[سفينة]]ٍ مزينةٍ في الأفقِ الحر”<br />”آتون من أرض الهلال الصاعد” <br />”من أي مدينة قادمة تلك السفن المباركة؟”
== عائلته ==
;اخوته
* إسحق ريس (لديه ابن اسمه مصطفى بك).<ref name=”مولد تلقائيا12″>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=303}}</ref>
* [[عروج بربروس|عروج ريس]].
* إلياس ريس.
;زوجاته
* جزائرية هي بنت أخ [[سليم التومي]] حاكم مدينة الجزائر قبل دخول الأخوين بربروس إليها، ووالدة [[حسن باشا بن خير الدين بربروس|حسن باشا]].
* دونا ماريا {{إسبانية|Doña Maria}} ابنة القائد الإسباني دون دييغو دي غايتانو {{إسبانية|Don Diego Gaetano}}.<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|أوزتونا|ترجمة: سلمان|1988|p=301}}</ref><ref group=”ِ”>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|Clot|2005|p=145}}</ref>
;أولاده
* [[حسن باشا بن خير الدين بربروس|حسن باشا]] وأمه جزائرية كما أسلفنا.<ref name=”مولد تلقائيا8″ /> وتذكر بعض المصادر اسمه حسان.
* ابنة وهي زوجة [[درغوث رئيس|طرغود باشا]].<ref name=”مولد تلقائيا12″ />
== معرض الصور ==
<gallery>
Hayreddin Pasha (Barbarossa).tif|رسم لخير الدين بربروس 1535م.
Barbaros minyatür.jpg|[[منمنمات عثمانية|منمنمة عثمانية]] تصور خير الدين وهو يستنشق عبير وردة.
Suleymanname 412a.jpg|السلطان [[سليمان القانوني]] في استقبال خير الدين بربروس.
Letter of praise from Barbarossa to Suleyman 1541.jpg|رسالة ثناء أرسلها خير الدين إلى السلطان [[سليمان القانوني]] سنة 1541م.
Flagship model of Barbaros Hayreddin Pasha at Istanbul Naval Museum.JPG|نموذج لسفينة خير الدين الرئيسية بمتحف إسطنبول البحري.
Barbarossa galley in France 1543.jpg| نموذج [[قادس|لقادرغة]] خير الدين أثناء حملته على فرنسا عام 1543م بمتحف إسطنبول البحري.
</gallery>
== انظر أيضًا ==
* [[مذكرات خير الدين بربروس]]
* [[شارلكان]]
* [[إيالة الجزائر]]
== ملاحظات ==
* {{هامش|1}}: لم يتمَّ فتح [[بجاية|بُجّايَة]] وطرد الإسبان منها في هذه الغزوة، ولم يتحقق ذلك إلا في 28 سبتمبر/أيلول 1555 في ولاية [[صالح ريس]] (52-1556).<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|بربروس|ترجمة: دراج|2010|p=73}}</ref>
== الهوامش ==
{{مراجع|مجموعة=هامش}}
== المراجع ==
=== باللغة العربية ===
{{مراجع}}
=== بلغاتٍ أجنبيَّة ===
{{مراجع|مجموعة=ِ|2|محاذاة=نعم}}
== المصادر ==
=== باللغة العربية ===
<div class=”reflist4″ style=”height: 220px; overflow: auto; padding: 3px”>
* {{استشهاد |الأخير=الجزائري|الأول=مسعود مجاهد|عنوان=كتاب تاريخ الجزائر، الجزء الأول|سنة=1966|ناشر=مطابع دار الأيتام الإسلامية|إصدار=الأولى|مكان=القدس|مسار=https://archive.org/stream/Tarikh.Al-jazair-part1/kitab#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf}}
* {{استشهاد |الأخير=الجميعي|الأول=أ. د. عبد المنعم|عنوان=الدولة العثمانية والمغرب العربي (نسخةpdf)|سنة=2007|ناشر=دار الفكر العربي|مكان=القاهرة-مصر|ردمك=977-10-2148-6}}
* {{استشهاد |الأخير=المدني|الأول=أحمد توفيق|عنوان=كتاب حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا 1492 – 1792|سنة=1976|ناشر=الشركة الوطنية للنشر والتوزيع|إصدار=الثانية|مكان=الجزائر|مسار= https://archive.org/stream/Harb.Al-thalathuma-at.Sanah/kitab#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20191215215113/https://archive.org/stream/Harb.Al-thalathuma-at.Sanah/kitab|تاريخ أرشيف=2019-12-15}}
* {{استشهاد |الأخير=العسلي|الأول=بسام|عنوان=خير الدين بربروس (والجهاد في البحر) 1470 – 1547م|سنة=1980|ناشر=دار النفائس|مكان=بيروت-لبنان|إصدار=الأولى|مسار= https://archive.org/stream/Khayr-Adden.Barbaros/kitab#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20220327145419/https://archive.org/stream/Khayr-Adden.Barbaros/kitab|تاريخ أرشيف=2022-03-27}}
* {{استشهاد |الأخير=الناصر رائسي|الأول=إدريس|عنوان=العلاقات العثمانية الأوروبية في القرن السادس عشر (نسخةpdf)|سنة=1428هـ-2007م|ناشر=دار الهادي|مكان=بيروت-لبنان|إصدار=الأولى|ردمك=9953-484-29-5}}
* {{استشهاد |الأخير=بربروس|الأول=خير الدين|مؤلف2-الأخير=ترجمة: دراج|مؤلف2-الأول=محمد|عنوان=مذكرات خير الدين بربروس|سنة=2010|ناشر=شركة الأصالة للنشر والتوزيع|مكان=الجزائر|إصدار=الأولى|مسار= https://archive.org/stream/moudhakirat/Khayr-Adden#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf|ردمك=978-9961-9963-1-7|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20201204124810/http://archive.org/stream/moudhakirat/Khayr-Adden|تاريخ أرشيف=2020-12-04}}
* {{استشهاد |الأخير=التر|الأول=عزيز سامح|مؤلف2-الأخير=ترجمة: عامر|مؤلف2-الأول=محمود علي|عنوان=كتاب الأتراك العثمانيون في أفريقيا الشمالية|سنة=1989|ناشر=دار النهضة العربية|مكان=بيروت-لبنان|إصدار=الأولى|مسار= https://archive.org/stream/Al-atraq.Al-othmaniyoun/kitab#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20220314110042/https://archive.org/stream/Al-atraq.Al-othmaniyoun/kitab|تاريخ أرشيف=2022-03-14}}
* {{استشهاد |الأخير=فريد بك المحامي|الأول=محمد|مؤلف2-الأخير=تحقيق: حقي|مؤلف2-الأول=إحسان|عنوان=كتاب تاريخ الدولة العلية العثمانية|سنة=1981|ناشر=دار النفائس|مكان=بيروت-لبنان|إصدار=الأولى|مسار=http://ia800905.us.archive.org/21/items/ketaby11aug/tarikhdawla.pdf|تنسيق=pdf|ردمك=9953-18-084-9}}
* {{استشهاد |الأخير=بيومي|الأول=زكريا سليمان|عنوان=كتاب قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين، التحالف الصليبي الماسوني الاستعماري وضرب الإتجاه الإسلامي|سنة=1411هـ/1991م|ناشر=عالم المعرفة|مكان=جدة-السعودية|إصدار=الأولى|مسار= https://archive.org/stream/qeraa_jadida_fi_tarikh_al-othmanieen#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20160707152756/http://archive.org:80/stream/qeraa_jadida_fi_tarikh_al-othmanieen|تاريخ أرشيف=2016-07-07}}
* {{استشهاد |الأخير=أوزتونا|الأول=يلماز|مؤلف2-الأخير=ترجمة: سلمان|مؤلف2-الأول=عدنان محمود|عنوان=كتاب تاريخ الدولة العثمانية، المجلد الأول|سنة=1988|ناشر=مؤسسة فيصل للتمويل|مكان=إسطنبول-تركيا|إصدار=الأولى|مسار=http://ia601904.us.archive.org/17/items/waq76579/01_76579.pdf|تنسيق=pdf}}
* {{استشهاد |الأخير=شاكر|الأول=محمود|عنوان=كتاب التاريخ الإسلامي، الجزء 8، العهد العثماني|سنة=2000|ناشر=المكتب الإسلامي|مكان=بيروت-لبنان|إصدار=الرابعة|مسار= http://ia800300.us.archive.org/18/items/waq110790/08_110797.pdf|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20221126235914/https://ia800300.us.archive.org/18/items/waq110790/08_110797.pdf|تاريخ أرشيف=2022-11-26}}
* {{استشهاد |الأخير=دوبرا|الأول=آن|مؤلف2-الأخير=بيشرو|مؤلف2-الأول=إيميلي|مؤلف3-الأخير=ترجمة: السباعي|مؤلف3-الأول=محمد عبد الفتاح|عنوان=كتاب مرآة الشرق عرب وعثمانيون في الأدب الأوروبي خلال القرون الوسطى (على موقع جوجل للكتب)|سنة=2015|ناشر=دار صفصافة|مكان=الجيزة-مصر|إصدار=الأولى|مسار= https://books.google.com.sa/books?id=1UKgCgAAQBAJ&pg=PT118&dq=عروج+بربروس&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwjXiLzW5bvKAhUCFCwKHQcDDEw4ChDoAQgkMAI#v=onepage&q=عروج&f=false|ردمك=978-977-5154-41-5|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20200223201721/https://books.google.com.sa/books?id=1UKgCgAAQBAJ&pg=PT118&dq=عروج+بربروس&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwjXiLzW5bvKAhUCFCwKHQcDDEw4ChDoAQgkMAI#v=onepage&q=عروج&f=false|تاريخ أرشيف=2020-02-23}}
* {{استشهاد |الأخير=خنوف|الأول=علي|عنوان=كتاب تاريخ منطقة جيجل قديمًا وحديثًا|سنة=2007|ناشر=دار منشورات الأنيس|مكان=الجزائر|إصدار=الأولى|مسار=https://archive.org/stream/Tarikh.Mantiqat.Jijel#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf|ردمك=978-9961-707-88-3}}
* {{استشهاد |الأخير=الميلي|الأول=مبارك بن محمد الهلالي|عنوان=كتاب تاريخ الجزائر في القديم والحديث، الجزء الثالث|سنة=1964|ناشر=مكتبة النهضة الجزائرية|مكان=الجزائر|إصدار=الأولى|مسار= https://ia800503.us.archive.org/3/items/Tarikh-Jazair/Tarikh-Jazair-03.pdf|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20220517041811/https://ia800503.us.archive.org/3/items/Tarikh-Jazair/Tarikh-Jazair-03.pdf|تاريخ أرشيف=2022-05-17}}
* {{استشهاد |الأخير=عبد القادر|الأول=نور الدين|عنوان=كتاب صفحات من تاريخ الجزائر من أقدم عصورها إلى انتهاء العهد التركي|سنة=2006|ناشر=دار الحضارة|مكان=الجزائر|إصدار=الأولى|مسار= https://archive.org/stream/kaoikaprophe_20171004/%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA%20%D9%85%D9%86%20%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1#page/n0/mode/2up|تنسيق=pdf|ردمك=9961-767-54-3|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20220407102122/https://archive.org/stream/kaoikaprophe_20171004/%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA%20%D9%85%D9%86%20%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1|تاريخ أرشيف=2022-04-07}}
* {{استشهاد |الأخير=سرهنك|الأول=إسماعيل|عنوان=كتاب حقائق الأخبار عن دول البحار، الجزء الأول|سنة=1895|ناشر=المطبعة الأميرية|مكان=[[بولاق]]-[[مصر]]|إصدار=الأولى|مسار= https://dl.wdl.org/14555/service/14555_1.pdf|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20150912050147/http://dl.wdl.org/14555/service/14555_1.pdf|تاريخ أرشيف=2015-09-12}}
* {{استشهاد |الأخير=سعد الله|الأول=أبو القاسم|عنوان=كتاب تاريخ الجزائر الثقافي 1500 – 1830، الجزء الأول|سنة=1998|ناشر=دار الغرب الإسلامي|مكان=[[بيروت]]-[[لبنان]]|إصدار=الأولى|مسار= https://ia800208.us.archive.org/14/items/FP61279/01_61279.pdf|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20221205152803/https://ia800208.us.archive.org/14/items/FP61279/01_61279.pdf|تاريخ أرشيف=2022-12-05}}
* {{استشهاد |الأخير=صالح|الأول=كليل|عنوان=سياسة خير الدين في مواجهة المشروع الأسباني لاحتلال المغرب الأوسط. رسالة ماجستير|سنة=2006|ناشر=قسم التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية. [[جامعة الحاج لخضر–باتنة|جامعة العقيد الحاج لخضر (باتنة)]]|مكان=[[باتنة]]-[[الجزائر]]|مسار=https://ia800307.us.archive.org/6/items/123boukrika44_maktoob_09/09.pdf|تنسيق=pdf}}
* {{استشهاد |الأخير=الجزائري|الأول=محمد بن عبد القادر|عنوان=[[s:ملف:تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر1.pdf|كتاب تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر، الجزء الأول.]]|سنة=1903|ناشر=المطبعة التجارية-غرزوزي وجاويش. (على ويكي مصدر).|مكان=[[الإسكندرية]]|إصدار=الأولى}}
* {{استشهاد |الأخير=الصلابي|الأول=محمد علي|عنوان=كتاب الدولة العثمانية: عوامل النهوض وأسباب السقوط|سنة=2001|ناشر=دار التوزيع والنشر الإسلامية|مكان=[[بورسعيد]]-[[مصر]]|إصدار=الأولى|مسار= http://ia800200.us.archive.org/14/items/waq60668/60668.pdf|تنسيق=pdf|ردمك=977-265-314-1|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20221004112532/http://ia800200.us.archive.org/14/items/waq60668/60668.pdf|تاريخ أرشيف=2022-10-04}}
* {{استشهاد |الأخير=العقاد|الأول=صلاح|عنوان=كتاب المغرب العربي في التاريخ الحديث والمعاصر “الجزائر، تونس، المغرب الأقصى”|سنة=1993|ناشر=مكتبة الأنجلو المصرية|مكان=[[مصر]]|إصدار=السادسة|مسار=https://ia801907.us.archive.org/7/items/saaaaaaalh_alakaad_201610/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%20-%20%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%AF.PDF|تنسيق=pdf}}
* {{استشهاد |الأخير=صغيري|الأول=سفيان|عنوان=العلاقات الجزائرية العثمانية خلال عهد الدايات في الجزائر (1671-1830)م. رسالة ماجستير|سنة=2011|ناشر=شعبة التاريخ، قسم العلوم الإنسانية، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الإسلامية. [[جامعة الحاج لخضر–باتنة|جامعة العقيد الحاج لخضر (باتنة)]]|مكان=[[باتنة]]-[[الجزائر]]|مسار= http://theses.univ-batna.dz/index.php/theses-en-ligne/doc_view/3746——–?tmpl=component&format=raw|تنسيق=pdf|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20221226173700/http://theses.univ-batna.dz/index.php/theses-en-ligne/doc_view/3746——–?tmpl=component&format=raw|تاريخ أرشيف=2022-12-26}}
* {{استشهاد |الأخير=فيلافي|الأول=عبد العزيز|عنوان=تلمسان في العهد الزياني: دراسة سياسية، عمرانية، اجتماعية، ثقافية. الجزء الأول|سنة=2002|ناشر=موفم للنشر والتوزيع|مكان=[[الجزائر]]|مسار=https://archive.org/stream/tilimsane_zyn#page/n75/mode/2up|تنسيق=pdf|ردمك=996162247-2}}
* {{استشهاد |الأخير=قباني|الأول=رنا|مؤلف2-الأخير=ترجمة: قباني|مؤلف2-الأول=صباح|عنوان=أساطير أوروبا عن الشرق لفق تسد|سنة=1993|ناشر=دار طلاس|مكان=دمشق|إصدار=3}}
* {{استشهاد |الأخير=كوندوز، أوزتورك|الأول=أحمد آق، سعيد|مؤلف2-الأخير=ترجمة: علي، لطفي أوغلي|مؤلف2-الأول=أورخان، عوني|عنوان=الدولة العثمانية المجهولة: 303 سؤال وجواب توضح حقائق غائبة عن الدولة العثمانية|سنة=2008|ناشر=وقف البحوث العثمانية|مكان=إسطنبول-تركيا|ردمك=978-975-7268-39-0}}
* {{استشهاد |الأخير=أمجان|الأول=فريدون|مؤلف2-الأخير=ترجمة: فاروق، كمال|مؤلف2-الأول=جمال، أحمد|عنوان=سليمان سلطان البرين والبحرين: حقائق في ضوء المصادر|سنة=2014|ناشر=دار النيل|مكان=القاهرة-مصر|ردمك=978-975-315-648-6}}
</div>
=== بلغاتٍ أجنبيَّة ===
<div dir=ltr>
* {{استشهاد بكتاب|مؤلف1-الأخير=Aksan|مؤلف1-الأول=Virginia H.|مؤلف2-الأخير=Goffman|مؤلف2-الأول=Daniel|عنوان=The early modern Ottomans: Remapping the Empire|سنة=2007|ناشر=Cambridge University Press|لغة=en|مكان=Cambridge-UK|ردمك=978-0-521-81764-6}}
* {{استشهاد بكتاب|مؤلف1-الأخير=Bagley|مؤلف1-الأول=Frank Ronald Charles|مؤلف2-الأخير=Kissling|مؤلف2-الأول=Hans Joachim|عنوان=The Last Great Muslim Empires: History of the Muslim World|سنة=1997|ناشر=Brill Academic Publishers|لغة=en|مكان=Brill-Netherlands}}
* {{استشهاد بكتاب|الأخير=Boularès|الأول=Habib|عنوان=Histoire de la Tunisie : les grandes dates de la préhistoire à la révolution|سنة=2011|ناشر=Cérès Ed|لغة=fr|مكان=Tunis}}
* {{استشهاد بكتاب|عنوان=Victory of the West : the great Christian-Muslim clash at the Battle of Lepanto|مسار= https://archive.org/details/victoryofwestgre00nicc|سنة=2007|لغة=en|ناشر=Da Capo Press|ردمك=0306815443|إصدار=الأولى|مكان=Cambridge, MA|OCLC=86222610|الأخير=Capponi|الأول=Niccolò|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20220521151441/https://archive.org/details/victoryofwestgre00nicc|تاريخ أرشيف=2022-05-21}}
* {{استشهاد بكتاب|عنوان=Suleiman the Magnificent|سنة=2005|لغة=en|ناشر=Saqi|ردمك=0863565107|مكان=London|OCLC=57118515|الأخير=Clot|الأول=André}}
* {{استشهاد بكتاب|عنوان=Tercios de España: la infantería legendaria|سنة=2006|لغة=es|ناشر=EDAF|ردمك=9788441418479|مكان=Madrid|المؤلفون=Martínez Laínez, Fernando; Sánchez de Toca Catalá; José María}}
</div>
== وصلات خارجية ==
{{تصنيف كومنز|Barbaros Hayreddin Pasha}}
{{أسرة بربروس}}
{{قبطان باشا}}
{{سليمان القانوني}}
{{أيالة الجزائر}}
{{جهاد بحري}}
{{ضبط استنادي}}
{{شريط بوابات|الحرب|التاريخ الإسلامي|الدولة العثمانية|أعلام|المغرب العربي|ملاحة}}
{{لا لربط البوابات المعادل}}
{{لا للتصنيف المعادل}}
[[تصنيف:أتراك عثمانيون]]
[[تصنيف:أشخاص من لسبوس]]
[[تصنيف:أميرالات عثمانيون]]
[[تصنيف:تاريخ الجزائر]]
[[تصنيف:جهاد بحري]]
[[تصنيف:سليمان القانوني]]
[[تصنيف:ضباط البحرية العثمانية]]
[[تصنيف:عثمانيون]]
[[تصنيف:عثمانيون شهدوا الحروب العثمانية البندقية]]
[[تصنيف:عثمانيون في القرن 15]]
[[تصنيف:عثمانيون في القرن 16]]
[[تصنيف:قادة دولة الجزائر]]
[[تصنيف:قبودان باشا]]
[[تصنيف:مواليد 1476]]
[[تصنيف:مواليد في ميتيليني]]
[[تصنيف:وفيات 1546]]
[[تصنيف:وفيات 953 هـ]]
[[تصنيف:وفيات في القسطنطينية]]
أضف تعليق